رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
المحتويات
على لسانها الحمد لله إحنا مستورين وعايشين كويسين وجوزى مش مخلينى عايزة حاجة وربت كرم على كده وتصدق بالرغم من أنه دايما يرفض كل حاجة مننا وعايز هو اللى يصرف على مراته إلا أن من جوايا مبسوطة إن بنتى اتجوزت راجل بجد
إبتسم زوجها على ما قالته وأشادت وأثنت به على أخلاق زوج إبنتهما وهذا ما يجعله يمرر له أحيانا تصلبه وتعنته فى رفض كل ما يرغب فى تقديمه لابنته من أجل مستقبل أفضل لها إلا أن تلك المرة أصر على أن كرم لابد له من أن يستمع إليه فبعد بضعة أشهر سيصير أبا وحتما سيريد تقديم الأفضل لطفله ولزوجته
أخذ نفسا عميقا ومن ثم قال بروية
أنا كمان معجب جدا بكرم ورجولته وأخلاقه بس اظن لازم بقى يبدأ يفكر كويس وخصوصا إنه خلاص هيبقى أب وأنا مش عايز منه أكتر من أن بنتى وولادها يعيشوا كويسين وفى مستوى مادى محترم ثم الفلوس اللي عندى دى كلها ماهى فى الاخر هتبقى لهند فيتمتعوا بيها من دلوقتى
ربتت زوجته على ذراعه باسمة
والله لو قدرت تقنع جوز بنتك بالكلام ده خير وبركة حسيت انه مش موافق بلاش تضغط عليه لأن مصدقت أشوف بنتى بتحب جوزها واتغيرت زى ما كنت بتمنى ماشى
صمتت لبرهة ومن ثم سألته بإهتمام
أنت مقولتليش عملت إيه مع الشغالة بعد اللى عرفناه عنها من كرم ومشيت من البيت
جلس على مقعده خلف المكتب ورد قائلا بهدوء
أديتها قرشين تفتح بيهم مشروع علشان تبقى تقدر تصرف على نفسها وعلى طفلها اللى جاى فى السكة وسفرتها على بلدهم علشان مش عايزين مشاكل ودوشة وكمان أنا عندى بنت وحامل فمكنتش أقدر أاذيها
زفرت براحة وقالت بإطمئنان
طب الحمد لله أنك عملت كده ربنا يسترها معانا دايما أنا هروح اناديلك كرم وزى ما قولتلك بلاش تضغط عليه
حرك رأسه موافقا على ما اقترحته ورغم وضعه احتمالات لرفض كرم لما سيعرضه عليه إلا أنه يأمل تلك المرة أن يكون أقل تصلبا فى رأيه فطلب منها أن ترسل إليه إحدى الخادمات ببعض المشروبات المرطبة لشعوره المفاجئ بالعطش
وما كادت تمر بضع دقائق حتى وجد كرم يطرق باب الغرفة فأذن له بالدخول ولج غرفة مكتب والد زوجته وهو يفكر فى سبب إستدعاءه له وما أن جلس حيث أشار له نظر إليه متسائلا بإهتمام
خير يا عمى حضرتك كنت عايزنى ليه
إبتسم له والد زوجته كتشجيع له أن النقاش الذى سيدور بينهما سيكون وديا ولا حاجة له أن يشعر بالقلق فقال وهو يمد يده له بعدة أوراق قائلا بهدوء
ده ورق مدرسة خاصة أنا اشترتها يا كرم وكنت عايزك أنت تديرها
قبل أن يفتح كرم فمه معترضا إستأنف والد زوجته حديثه
ثوانى بس قبل ما ترفض أنا عايزك تفكر كويس أنت دلوقتى هتبقى أب وعندك أسرة وأكيد عايز توفر لهم الأحسن فى كل حاجة وصدقنى يا ابنى أنا مش بقولك كده لاسمح الله علشان حاجة أو إن أنا مثلا مش عاجبنى المستوى اللى أنت عايش فيه لا أبدا أنا بس أب عايز يشوف بنته واحفاده فى أحسن حال وطالما ربنا موسعها علينا وده فى الآخر برضه هيبقى ليها فليه متخليهاش تعيش مرتاحة من دلوقتى أنت أكيد بتحب هند وعايزها دايما تعيش فى أحسن مستوى علشان كده فكر كويس قبل ما تقول لاء أو تقول أه
أخذ كرم الأوراق من يد والد زوجته وهو يفكر فى كل كلمة قالها ويقصد بها فى المقام الأول الحرص على تدليل إبنته وضمان رغد العيش لها فنهض قائلا بإبتسامة هادئة
هفكر يا عمى عن إذنك
خرج من غرفة المكتب وصعد الدرج حتى وصل غرفة زوجته فولج للداخل وجدها مستلقية على الفراش ويبدو أنها تشعر بالنعاس وعندما أمعن النظر فى وجهها ووجدها مسترخية ويبدو عليها سيمات الراحة النفسية والجسدية وأنها بحق لم تخلق إلا لتحيا فى ترف وثراء فعاد ونظر للأوراق فى يده وتقاذفته رغبته بين أن يقبل عرض والد زوجته السخى وبين أن يرفض حفاظا على ألا ينظر إليه أحد بأنه الرجل الذي إستغل ثراء ونفوذ والد زوجته من أجل ضمان مستوى معيشى مترف
تحركت هند فى نومها وفتحت عينيها فجأة وجدت زوجها يقف قريبا من الفراش وينظر لتلك الأوراق التى بين يديه فإعتدلت فى جلستها وسألته بجدية
مالك يا حبيبى واقف ليه كده وورق ايه اللى معاك ده
جلس كرم قبالتها على الفراش واجابها بصوت هادئ
دا ورق مدرسة باباكى إشتراها وعايزنى أنا أديرها
دققت هند النظر في وجهه وسألته بحذر لعلمها بمدى شعوره بالانزعاج إذا تطرق الأمر لمساعدة والدها لهما
وأنت قررت إيه
زفر كرم قائلا بحيرة
تصدقى مش عارف أقرر مكدبش عليكى إن عايز اخليكى عايشة مرتاحة ومبسوطة بس بس
لم تدعه يكمل حديثه لعلمها بما يشعر به من شعوره المتغاير بين رفضه وقبوله فقبضت على كفيه بين راحتيها الناعمتين وإبتسمت فى وجهه وهى تقول بحب وصدق
أنا حاسة بالحيرة اللى أنت فيها يا حبيبى وصدقنى حتى لو أنت رفضت أنا مش هزعل أو اضايق أنا المهم عندى أنت وبس ومش عايزة حاجة تانية
أدناها منه وضمھا إليه وأسند وجهه لرأسها ولكنه لم يفكر فى أمر عناقها إذ أنه بتلك اللحظة لم يكن يريد سوى أن يشعر بها قريبة منه ويستشعر صدق أقوالها وحديثها فحرصها على أن تظهر له مدى حبها الخالى من أى شائبة جعله تلك المرة يفكر جديا فى قبول عرض أبيها ليس لشئ سوى أنه يريدها حقا أن تظل مدللة ويحرص هو على أن يهبها كل ما تصبو إليه من حب وعشق
زفر أنفاسه بتتابع لعله يتخلص مما اعتراه من حيرة فأبعدها عنه قليلا وإبتسم فى وجهها وهو يعيد ترتيب خصيلات شعرها ومن ثم قال وهو يسند جبينه لجبينها
صدقينى يا هند أنا لو أطول اجبلك نجوم السما مش هتأخر لأن أنتى لازم دايما تعيشى أميرة زى ما كنتى طول عمرك
حقا هو يرى أنها خلقت للحب والدلال حتى وإن كان من أجلها سيعمل على تقديم بعض التنازلات وليحاول التأقلم على وضعه الجديد فوجدها تضع رأسها على كتفه بعدما طوقت عنقه وهى تقول بنبرة صوتها المفعمة بمشاعر يصعب وصفها
أنا لو هعيش أميرة فده علشان أنت أميرى الوسيم اللى جه وانقذنى من اللى كنت فيه وخليتنى أشوف الدنيا بنظرة تانية عن أن حياتى كلها هى الفسح والسفر والشوبينج عرفتى يعنى ايه أكون زوجة وحبيبة يعنى إيه معنى إن قلبى ده يدق علشانك إن يعنى إيه اللهفة فى أن أشوف صورتى فى عينيك وأنت بتقولى بحبك وإن أقعد اعد الدقايق وأنت غايب عنى لحد ما ترجعلى وإن الحاجة البسيطة اللى بتشتريهالى وأنت راجع البيت حتى لو كانت شيكولاتة أغلى عندى من أى حاجة تانية أو إن حد غيرك يجبهالى علشان كده أنا عايزة اقولك يا كرم أن أنت أغلى وأعز حبيب حتى لو أنا وأنت هنعيش فى أى مكان وأى مستوى
تركها تتحدث على سجيتها وتخبره بمدى عشقها ولهفتها بأن تظل تحيا معه حتى وإن كان قوتهما سيكون القليل من الخبز والكثير من العشق ارادها أن تبوح بكل ما تشعر به حتى يأتى دوره هو الآخر فى إظهار نواياه بأنه لن يترك درب ولا سبيل لإسعادها إلا وسيسلكه فإن كانت هى تعشقه إلى تلك الدرجة من العشق والهوس فلما لا يكون جادا فى منحها كافة الامتيازات التي ستجعلها تهنئ بمعيشتها من أن تحيا هانئة مطمئنة ويوفر لها كافة سبل الراحة لذلك فأمر قبوله لما عرضه عليه أباها صار أمرا حتميا من أجلها هى فقط فيكفى ما يراه من إعتناء تحظى به مما كان له الأثر الحسن عليها
فلا أحد يستطيع نكران أهمية المال فى تذليل بعض مصاعب الحياة فما أن ألقى نظرة خاطفة لتلك الأوراق الموضوعة بجوارهما على الفراش أخبرها بأنه سيوافق على عرض أبيها وربما سيبدأ فصل جديد فى حياتهما سويا ولكن تعاهد كل منهما أن لا يجعلا أى تغير سيطرأ على معيشتهما يجعلهما ينسيان أن حبهما وعشقهما له الأولوية فى تيسير زورق أحلامهما فالمال وحده لن يكون كافيا ليجعلها تشعر بالسعادة والطمأنينة ولكن عليه أن يرفق معه دفقات العشق والغرام الذى يغرقها بلجة عميقة من المشاعر والعواطف وأن يحافظ على أن يجعل شغفهما بأوج مراحله وإلا عندها ستكون الحياة بينهما رتيبة مملة إذا أنغمس فى عمله وتكدست اعباءه التى ستجعله ينسى أن لديه زوجة بحاجة إلى الحب والرعاية والاهتمام أكثر من المال الذى سيجنيه فأعطاها كرم وعده بأن عشقهما لن تخمد نيرانه طالما مازال على قيد غرامها
أنتهى طوافها حول البيت الحړام ولكنها لم تفكر فى العودة إلى الفندق المقيمة به هى وزوجها إذ لم يكن بنيتها ترك تلك الروحانيات التى تعم الأجواء خالقة هدوء تعجز النفس المشتاقة لزيارة بيت الله الحړام عن وصفه ودون أن تدرى وجدت نفسها تبكى بكاءا شديدا جعل زوجها ينتبه عليها بل المعتمرين راحوا ينظرون إليها بغرابة وهى تشهق ببكاءها كأن أحدهم ربما تسبب فى إيذاءها أثناء الطواف وهو غير منتبه ولكن هى جاءت باكية مترجية محملة بأمنيات تعلم أن الخالق سبحانه وتعالى لن يعجز عن تحقيقها بين طرفة عين وإنتباهتها
فثقتها الدائمة من أن قدرة الله تفوق العقل والعلم وكل ما يمكن أن يفترضه بنى البشر من حدوث شئ أو إستحالته جعلتها تبتهل بدعاءها بل لا تمل من طلب أمنيتها وتكرار رجاءها لله بأن يمن عليها بها حتى لو إستلزمها الأمر أن تظل الباقى من عمرها تدعو الله بأن يرزقها الذرية الصالحة فعم السكون والهدوء بداخلها ما أن أنتهت من دعاءها الخاڤت الذى جاءت دمعاتها السخية دلالة على مدى لهفتها بأن يحقق الله لها دعاءها ومطلبها فبين الكاف والنون تتجلى عظمة الخالق بأن يقول للشئ كن فيكون وخزائنه ملئ ومن يدعو بصدق ويتمنى ويفرط فى دعاءه وأحلامه وأمنياته ربما يجيب دعوته فى الحال أو يرجأها إلى وقت يراه مناسبا لأن يغدق على عباده من فيض رحماته
نادها راسل بصوت منخفض
حياء يلا بينا نرجع الفندق علشان ترتاحى شوية وكمان تاكلى
حركت حياء رأسها بالرفض القاطع لعودتها إلى الفندق فنظرت إليه قائلة برجاء
خلينا هنا شوية عايزة أفضل قاعدة فى الحرم وأنا مش جعانة دلوقتى
متابعة القراءة