رواية القسمة الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
عليه.
-كويس قوى ربنا يستر بس ونقدر نوصل للي وراه.
-هيحصل وساعتها هوديه في ستين داهية وهاخد حقكم منه بإذن الله.
عقدت حاجبيها قائلة
-ما هو كمان حقك يا مراد.
طالعها بنظرة طويلة أربكتها قبل أن يقول
-أنا وإنتوا واحد يا قسمة وبالمناسبة دى انا عايز أعمل حاجة كدة وطالب مساعدتك.
أشارت له بالجلوس قائلة
-حاجة إيه دي
جلست فجلس بدوره وهو يقول
-عايز ألغى اللى عملته وارجع كل حاجة بإسمك.
-وليه عايز تعمل كدة
شرد قليلا وهو يقول
-جايز الذاكرة ترجعلى وأرجع أظلم الناس من تانى مش عايز حاجة في ايدى تقدرنى على ظلم الناس يا قسمة عايز كل حاجة تبقى في ايدك انت لإنك الوحيدة اللي بثق فيها بجد.
تأملته للحظات قبل أن تقول
-يبقى نرجع حق ابن عمك ليه الأول وبعدين نكتب الباقي بإسمي.
هز رأسه نفيا قائلا
-لأ..هنرجع كل حاجة بإسمك الأول وبعدين هترجعي لابن عمى حقه. كدة أحسن..صدقيني.
-انا مش فاهمة حاجة ليه اللفة الطويلة دي
نهض مبتسما ولكن ابتسامته جاءت باهتة وقد شابتها بعض المرارة وهو يقول
-بكرة هتفهمى كل حاجة يا قسمة متستعجليش تصبحي على خير.
قالت بحيرة
-تلاقى الخير.
ثم تابعته بعينيها وهو يغادر تشعر بوجود خطب ما ترى هل.... لا..كان سيخبرها بكل تأكيد أم تراه لن يفعل!
كانت تطالع نفسها في المرآة لا ترى ملامحها بل شاردة في أفكارها تماما و التي أخذتها في دوامة من المشاعر الحزينة. فعندما تحب شخص فإنك لا تتخيل ان تكون لغيره فى يوم من الأيام طيفه الذى يطاردك وقوة مشاعرك تجاهه تجبرانك على الإيمان بأنك له وحده وهو لك.. دون غيرك.
تلقى بنفسك بين امواج بحر العشق دون خوف وانت تثق بأن حبيبك هو طوق نجاتك..
لا تتخيل يوما أن هذا الحبيب قد يتركك وحيدا ويتخلى عنك..
وأن البحر الذي منحك درر سعادته قد ېغدر بك ويغرقك في اعماقه.
تأملتها (آية)بحزن لا تبدو(جميلة) كعروس على وشك خطبتها بل كفتاة تساق نحو قدرها يجبرونها على أن تلقى بنفسها في غياهب النهر ..يضحون بها وهي مستسلمة تماما للقدر.. احتارت( آية).. لماذا تستسلم صديقتها وقد باتت أحلامها على وشك ان تكون حقيقة لقد طلق أخاها تلك العقربة وأصبح متاحا ل(جميلة) الآن حتى أنه يحمل لها مشاعر في قلبه كما يبدوا عليه وعلى كل تصرفاته كان لابد وان تخبرها (آية)بكل شيء وقد كادت ان تفعل لولا اصرار (جميلة)على عدم سماع اي شيء عن الماضي وهي على وشك المضي قدما باتجاه المستقبل تدع كل شيء ورائها. تعاند نفسها التي تراها ضعيفة أمام عشقها ولا تعلم ان عنادها هذا سيجعلها تعيسة حقا.. تذكرت كلمات (هشام).
..قولتلك قبل كدة انا واثق في القسمة والنصيب ومتأكد ان البنى آدم لو كويس بتبقى قسمته كلها خير حتى لو بان العكس.
دعت ربها أن تكون قسمتهما خيرا لكليهما كما تأمل من كل قلبها وان يحظيا بالسعادة التي يستحقانها افاقت من شرودها على صوت (جميلة)الهادئ وابتسامتها الباهتة وهي تقول بعيون رغما عنها شابها الحزن
-يلا بينا.
هزت (آية)رأسها قبل ان تفتح لها الباب لتخرج (جميلة) إلى حضور ينتظر العروس وبين هؤلاء يقبع ماضيها وحاضرها ومستقبل لا يعلمه سوى الله.
ېقتلني الندم وأنا أراك الآن عروسا لغيري..
تزينت ملامحك من أجله وليس لأجلي...
عذابي صامتا مثل طفل صغير يتألم.. ېصرخ ولكنه لا يستطيع البوح...
أراك أمامي فاتنة كما كنت دوما ولكنى كنت غبيا ..حين تركتك ترحلين.
كان يطالعها بصمت وعيون تصرخ من الألم يحاول التظاهر بالثبات ولكنه لا يستطيع فثباته ينهار وهو يراها تتقدم مطرقة الرأس باتجاه عريس استقبلها بابتسامة راضية جلست إلى جواره فاشتعلت خفقات قلبه تصرخ روحه بالرجل أن يبتعد عنها يتركها وشأنها و يدعها له هو دون غيره. ولكنه لم ينطق بحرف.
لم يكن يتوقع ان يأتي يوما يكون فيه شاهدا على ذبح قلبه برؤيتها عروسا لغيره ربما ظنها ستظل صغيرته للأبد كأخته تماما ولكن ها هي أخته ترتبط بحبيبها وها هي حبيبته ترتبط بغيره ويبقى هو الآن مطالعا بقلب ېتمزق خاتمة قصة لم تبدأ بعد. عالقا بين الحياة والمۏت.
أغمض عيناه عن مشهد يدمى قلبه ثم فتحهما بعد لحظات ليشعر بالرؤية أمامه ضبابية لم تلبث أن اتضحت بعد ان شعر بوجنتيه نديتان رآها تطالعه بدورها بعيون دامعة لم تحد عنه نظرة طويلة ضمتهما معا في رحلة عبر الذكريات. غابا كليهما في لجة من المشاعر يكتشف صاحبها قوتها لأول مرة..
-لا حياة لي دونك...
ولا حلم لي سواك...
-لن يستطيع القدر أن يبعدني عنك...
ان كنت حقا تحبينني فلن يستطيع أحد أن يأخذك منى....
-أحبك.. أنت وأنت وحدك.... قسمتي ونصيبي.
نهضت (جميلة)ثم تقدمت منه بخطوات بطيئة تعلقت عيونه بها تتسارع خفقاته پجنون.. وتعلقت العيون بهما ما بين مستنكر وبين سعيد لما يحدث حتى توقفت أمامه تماما.. تتشرب من ملامحه تهمس باسمه وكأنها تلفظه للمرة الأخيرة.. قبل أن تغمض عيناها وتستسلم لسواد لفها ليسرع هو بتلقفها بين يديه ېصرخ باسمها في جزع.
رقدت(إيمان)على السرير تطالع سماء الحجرة بصمت وتفكر بشرود.. تدور افكارها حول هذا الذى ترى في عيونه شيئا وتعكس تصرفاته شيئا آخر تماما يدعى القرب منها بدافع الواجب بينما تحكى أفعاله قصة عشق تذيب فؤادها وتتركها راغبة في ان تنعم بدفء استشعرته فقط وهي في هذا المكان قربه... وفى حجرته.
تقلبت لتنام على بطنها تميل برأسها ناظرة إلى حيث يرقد هو -جارها على الارضعلى مرتبة خفيفة يستخدمها الكشافة حين يخيمون رأته يغمض عيناه نائما على ما يبدو. نادته هامسة فصدر عنه صوتا متململا لتناديه مجددا ففتح عيونه يطالعها بهدوء نظرته الهادئة تبعثر كيانها بالكامل وترسل حرارة إلى جسدها تجعلها تذوب كقطعة ثلج أصابها لهيب مفاجئ تتساءل إن تطلع إليها بعشق فما الذى يمكن ان يحدث لها ربما تتصرف كالمچنونة وتقفز من السعادة كطفلة صغيرة جاءوها بملابس جديدة بعد ان حرمت كثيرا أو كمراهقة تعيش الحب لأول مرة أفاقت من شرودها على صوته الرخيم وهو يقول
-مترددة ليه ! ما تتكلمى على طول يا إيمان.
اعتدلت جالسة تستند للوسادة وهي تقول بصوت مضطرب
-انا كلمت قسمة من شوية وعرفت إن مراد رجع وطلبت منى أرجع البيت وقالتلى مټخافيش.
مال جانبا يستند برأسه على ذراعه ويطالعها قائلا
-قولتيلها ان احنا اتجوزنا
هزت رأسها نفيا وهي تقول
-مقدرتش..مش عارفة ليه
-انت شايفة ان جوازنا كان غلطة!
-لأ طبعا...
شعرت بالارتباك لتسرعها في النفي تخشى ان يدرك مشاعرها لتشيح بناظريها عنه تردف بارتباك
-احمم ..قصدى يعنى ان مكنش قدامنا وقتها إلا اننا نعمل كدة خصوصا وان مراد كان في غيبوبة ومش عارفين هيفوق منها امتى وماما كانت مصممة تستغل الموقف.
طالع ملامحها الجميلة بشغف يزداد تعلقا بها مع كل لحظة تمر عليه معها يود الآن لو كان جوارها حقا.. على سريره يطارحها الغرام ويشبع توقه إلى ثغرها الذى يرتعش كلما شعرت بالخۏف أو الاضطراب عادت إليه بناظريها فأخفى مشاعره على الفور وهي تردف
-ده كان الحل الوحيد وقتها..مش كدة
هز رأسه موافقا قبل أن يقول
-ودلوقتى غيرتى رأيك
هزت رأسها نفيا على الفور قائلة
-أنا لسة شايفاه الحل الوحيد لإنى خاېفة مراد ترجعله ذاكرته ويغصب عليا أتجوز المحامى ده ولو الذاكرة مرجعتلوش
متابعة القراءة