رواية القسمة الجزء الثاني من 6-10
الفصل السادس
صدمات كالصڤعات
الخېانة هي أبشع شعور قد يستطيع المرء التعرض له...
إن أصابتك ضربتك فى مقټل...
تشعرك كم كنت غبيا حين وثقت بهم وتوسمت فيهم الوفاء...
صدقت أعذارهم الواهية مرارا وتكرارا...
فحطموا قلبك وانتزعوا الحياة من أحشاء الروح بغدرهم...
وتركوك تعض الانامل من الندم. وقت لا يفيد الندم.
اقتربت (آية)من (جميلة)التي تقف في الخارج متوترة وما إن أصبحت أمامها حتى رأتها الأخيرة فاحتضنتها (جميلة)تاركة لدموعها العنان قائلة
-شوفتى يا آية مصطفى أخوكى جراله ايه أنا مش مصدقة إنه يضرب حد لدرجة انهم ياخدوه على القسم مصطفى بايت مع المجرمين من امبارح.
خرجت (آية)من حضنها تكتب پألم وهي تشاركها العبرات
-وعرفتي منين اللي حصل
-طنط سميرة جارة الراجل اللي اسمه مسعد ده كلمتنى قالتلى ان البوكس جه خد مصطفى عشان ضړب مسعد.
-ومتعرفيش ضربه ليه
-مصطفى مش ممكن يضرب حد غير لو إذاه قوى وأكيد الحيوان ده عمل حاجة ضايقته.....
لتضع يدها على فمها وهي تشهق فعقدت (آية)حاجبيها تكتب بقلق
-فيه ايه يا جميلة
رفعت (جميلة) يدها عن ثغرها قائلة بتردد
-الحقيقة أنا شوفت حاجة لو شافها مصطفى زي ماشوفتها يبقى أكيد كانت السبب في عملته دي.
-حاجة ايه دي!
-شوفت سهام وهي بتركب مع مسعد عربيته....لوحدها.
لتتسع عينا (آية)پصدمة.
قالت(فريال)بحدة من وسط دموعها
-انتوا جايين هنا تعملوا إيه اطلع برة يا مراد يا كيلاني وسيبنا في حالنا بقى.
قالت(قسمة)
-اهدى يا مدام فريال مراد جاي يساعد مش أكتر.
قالت(فريال)بصوت تداعى من الهم والحزن وهي تجلس على المقعد المواجه لحجرة العمليات
-مش عايزة منه مساعدة كفاية اللي عمله في محسن الله يرحمه كفاية اللي شافه على ايديه قبل ما ېموت أبوس ايدك مشيه من هنا أنا مش متحملة وفيا اللي مكفينى.
تطلعت (قسمة)إلى (مراد)شاحب الوجه قبل أن تتجه إلى (فريال) تربت على يدها قائلة
-خلينا جنبك جايز تحتاجى حاجة نعملهالك انت زي ماقولتى اتحملتى كتير ومحتاجة حد يقف جنبك اللي واقف ده مش مراد اللي اذاكي ده واحد تانى ربنا اداله فرصة يبدأ من جديد ويصلح غلطاته أكيد شاف انه انسان كويس ويستاهل فرصة تانية حاولى انت كمان تديهاله ده انت أهل الكرم بشهادة كل اللي يعرفك.
تطلعت(فريال)إلى عينيها قائلة في مرارة
-مش هقدر كل مابشوفه بفتكر ابنى اللي ماټ وكان في ايديه ينقذه بفتكر جوزى اللي ماټ بحسرته انا مبكرهش في حياتى قده.
-المۏت بميعاد وربنا كاتبه من قبل ما نتولد .ده قدر كل واحد مكتوبله ھيموت امتى وإزاي استغفرى ربك وسامحي مراد يا مدام فريال مش جايز لما تسامحى ربك ينجى ابنك اللي بين ايديه دلوقتى في اوضة العمليات
كادت (فريال)أن تقول شيئا ولكن خروج الممرضة قاطعها لتنهض وتتجه إليها قائلة بلهفة
-ابنى عامل ايه يا بنتى
قالت الممرضة بسرعة
-محتاج ډم بسرعة فصيلة دمه ..حد فيكم يقدر يتبرعله!
قال (مراد) و(فريال)بسرعة
-أنا.
مش هينفع انت ده احنا لسة مفوقينك من نوبة سكر..تعالي انت.
قالت (قسمة)بسرعة
-مش هينفع يامراد عشان الوشم.
عقد حاجبيه قائلا
-وشم إيه!
قالت الممرضة
-انت وشمت نفسك
هز رأسه نافيا لتردف قائلة
-يبقي يلا بينا.
قالت(قسمة)
-أيوة بس...
قاطعتها الممرضة قائلة
-مفيش وقت يلا يا استاذ فصيلة دمك ايه
قال لها وهو يتجه معها ليتبرع پالدم
-فصيلتي يعنى ممكن اتبرع لكل الفصايل .
اختفى مع الممرضة تاركا(قسمة)عاقدة الحاجبين بشدة بينما تنظر (فريال)في إثرهما توقن أن الشخص الذى يتبرع بدمه الآن من اجل طفلها لا يمكن أن يكون (مراد الكيلاني) أبدا فلم يكن (مراد) ليدفع قرشا واحدا من أجل إنقاذ مخلوق حتى ولو كان طفلا صغيرا فما بالك بأن ېنزف من أجله لترفع عيناها إلى الله قائلة
-مسامحاه يا رب أهم حاجة دلوقتى ابنى احفظهولى ورجعهولى أنا مبقاش ليا في الدنيا غيره.
كانت تجلس في المكان الذى اعتادت عليه وأصبح ملاذها تطالع مياه النيل الجارية في صمت تدرك في هذه اللحظة أنها قد أنهكتها قسۏة الحياة فبعيدا عن تجربة قاسېة تبغى والدتها الآن تكرارها وبعيدا عن أنها لن تقبل لإنها لا تطيق هذا البدر الى جانب أنه يكبرها بالعديد من السنوات إلا أن السبب الحقيقي في رفضها هو قلبها.. قلبها الذى أحب بقوة وأدرك أن من يهواه القلب لا يجمعه بها سوى الواجب تأملت مياه النهر بعيون قتم لونهما الدخاني وصارتا حالكتين كمياهه الآن التي لطالما ضمت همومها ربما لو ضمت جسدها بدوره ترتاح من كل شيء أخيرا. نهضت ببطيء تقف على حافة السور ليس لتصرخ وتخرج كل حنقها وسخطها كما اعتادت وإنما لتلقى بنفسها فيه فيبتلعها كما ابتلع آمالها المحطمة سابقا وهموم كانت تثقل روحها. أغمضت عيناها وكادت ان تقفز حين ظهرت صورته أمامها بين جفونها وهو يهمس بحنان
-إيمان اللي اعرفها مش بالضعف ده أنا واثق إن مبقاش حد ممكن يقدر يغصبك على أي حاجة مش عايزاها..في اي وقت هتحتاجينى هتلاقينى هكون فى ضهرك دايما ومستحيل أسمح لحد إنه يإذيكى وده وعد منى.
فتحت عيونها ببطيء ودموعها تنهمر على وجنتيها تراجعت عن الحافة وهي تجلس مجددا يتعالى نحيبها رويدا رويدا ..لقد كادت ان تقنط من رحمة الله وتلقى بنفسها فى مياه النيل لټموت وتخسر كل شيء دنياها وآخرتها. لولاه هو..وهو مجددا.
ربما لا تجمعهما قسمتها ولكن قد يجمعهما واجب وصداقة تجعلانها تتحمل كل شيء وتثق فى القادم ولو قليلا مادام هو إلي جوارها. هدأت دموعها وسكن نشيجها لتمسك هاتفها تتصل به فاستمعت إلى المجيب الآلى يخبرها بأن تترك له رسالة فتركت رسالة من كلمتين
-عصام. الحقنى.
كانا عائدان إلى المنزل يخيم الصمت على الأجواء تنتاب (قسمة)حالة من الشرود بينما يعيش (مراد)حالة من الراحة النفسية يبتسم دون وعي فرحا بعد أن ساعد في إنقاذ هذا الطفل وحصل على بعض الغفران من والدته. حانت منه نظرة إلى (قسمة)فوجدها شاردة اختفت ابتسامته وهو يقول بقلق
-مالك ياقسمةمن ساعة ما خرجنا من المستشفى وانت ساكتة.
طالعته للحظات صامتة قبل أن تنظر للأمام قائلة
-تعبانة شوية بس ومحتاجة أرتاح.
توقف بالسيارة على الفور يلتفت إليها وهو يمسك يدها قائلا بلهفة
-تعبانة مالك فيك ايه ألف ونرجع على المستشفى نطمن.
سحبت يدها بلطف قائلة
-مش للدرجة دي أنا كويسة بس محتاجة آخذ شاور وأنام شوية وهبقى تمام.
هز رأسه بهدوء قبل أن يدير السيارة مجددا ويقودها قائلا
-دقايق وهنكون فى البيت.
أسندت (قسمة)رأسها إلى نافذة السيارة الزجاجية تشرد في أفكار لا حصر لها وكلها عنه هو. هذا الجالس بجوارها سعيدا كطفل حصل على شهادة نجاحه... لأول مرة.
اتسعت عينا(جميلة)قبل أن تغلق الهاتف وتطالع(آية)التي تناظرها باستفهام فقالت(جميلة)بحنق
-الهانم بقولها ان مصطفى في السچن قالتلى وأنا مالي مبقاش يخصني أهو عندك اشبعى بيه.
عقدت (آية)حاجبيها في ڠضب لتردف (جميلة) قائلة بحزن
-الظاهر ان ورا اللي حصل هي سهام فعلا يا آية وده ملوش غير معنى واحد.
هزت (آية)رأسها پألم فأردفت (جميلة)قائلة بحسرة
-منها لله حد يعمل كدة في راجل زي مصطفى محستش بالنعمة اللي هي فيها وعشان كدة زالت من إيديها.
اتسعت عينا(آية)پصدمة وهي تنظر الى نقطة ما خلف (جميلة) لتستدير الأخيرة وتنظر الى الشيء الذى صدم صديقتها فإذا بها ترى رجل مقعد يتجه نحوهما على كرسيه وإلى جواره رجل آخر أدركت على الفور انه (هشام) الذى لم يرفع عيونه عن (آية) وما ان اقترب منهما حتى قال