رواية القسمة الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
بلهفة
-ايه الأخبار يا آية مصطفى عامل ايه
أفاقت من صډمتها وهي تكتب
-مين اللي قالك
-دادة نجاة وقالتلى كمان على حاجات تانية مخبياها عليا مش هحاسبك عليها دلوقتى بس اخوكى يخرج وهيكون ليا معاكى كلام كتير المهم دلوقتى مصطفى عامل ايه وليه ضړب الراجل ده
هزت(آية)كتفيها بقلة حيلة تكتب
-مش عارفين حاجة لحد دلوقتى المحامى جوة بيطلع على المحضر.
إلتفت(هشام)لهذا الرجل بجواره فوجده يطالع (آية)باهتمام فقال بحنق
-ادخله يا فتحى وقوم باللازم.
انتبه (فتحى)لكلمات صديقه بعد أن كان شاردا فى ملامح هذه الجميلة الصامتة التي تستخدم الهاتف للحديث ليقول بارتباك
-آه طبعا ..على طول .
ثم توجه إلى غرفة التحقيق بينما قال(هشام) موجها حديثه ل(جميلة)
-أكيد انت مش سهام لان اللي ممكن تعامل آية بالقسۏة دي مستحيل تكون ملامحها بالرقة دي يبقى انت جميلة ..مش كدة
قالت(جميلة )بخجل
-كلك ذوق .
أطرقت (آية) برأسها ولكن ليس قبل أن يلمح النظرة الغيور فى عينيها الجميلتين تماثل تلك الغيرة التي احتلت قلبه بقوة منذ لحظات ليدق هذا القلب......أملا.
قالت(علية)بحدة
-كنت فين يا أستاذ مراد بتصل بيك بقالى كام ساعة وتليفونك مقفول آه طبعا ما انت هيهمك إيه تقفل تليفونك وتسيب الكل يخبطوا راسهم بالحيط.. مش كدة
عقد (مراد)حاجبيه قائلا بدهشة
-كنت خارج مع قسمة والتليفون فصل شحن من غير ما اخد بالى محصلش حاجة لانفعالك ده كله يا ماما.
رمقت (علية)قسمة بنظرة حانقة قبل ان تعود ل(مراد)بعينيها قائلة
-كنت عايزاك... على إنفراد.
كادت (قسمة)ان تستأذن بالمغادرة ولكن دلوف(إيمان)قاطعها لينظر كل من(مراد و قسمة)إلى ملامحها الشاحبة الباكية بدهشة بينما رمقتها والدتها ببرود توقفت تطالعهم پغضب. قبل أن تسرع وتتجه الى غرفتها دون كلمة ليوقفها (مراد)وهو يمسك بذراعها قائلا
-استنى هنا..مالك فيك ايه كنتى بتعيطى ليه
قالت پغضب مرير
-يعنى انت مش عارف انا غلطانة اللي صدقتك وافتكرت انك بقيت واحد تانى بجد.
-انت قصدك ايه انا مش فاهم أي حاجة.
نفضت ذراعها من يده قائلة بسخرية مريرة
-انت هتستعبط ما انتوا طابخينها مع بعض انتوا مش ممكن تكونوا بنى آدمين بس انا مستحيل هخضعلكوا من تانى مستحيل أعمل اللى انتوا عايزينه منى ده مفهوم...مستحيل.
ڼهرتها(علية)قائلة
-اتأدبى يابنت واتكلمى كويس.
اقتربت منها (إيمان)قائلة پغضب
-انا لو مكنتش مؤدبة كنتوا هتسمعوا منى كلام تانى خالص ما هو انا مش هقف أسكت وانتوا بتبيعونى لتانى مرة وتجوزونى المحامى بتاعكم عشان مصالحكم من جديد مش هبقى الكبش اللي كل مرة تضحوا بيه عشان البيزنس بتاعكم يكبر.
-جواز ايه وبيزنس إيه ومحامى إيه اللي بتتكلمى عنه ده بدر!!!أكيد فيه حاجة غلط ايه الكلام اللي بتقوله إيمان ده يا ماما!
نقلت(علية) بصرها بينهم بهدوء قبل ان تستقر على (مراد)قائلة ببرود
-ما هو ده الموضوع اللي كنت عايزة أكلمك فيه يا مراد بدر طلب أختك منى وأنا وافقت.
-وافقتى وبعدين جاية تقوليلى ! بتحطيني قدام أمر واقع مثلا!! انتوا ليه مصممين تحسسونى انى غريب عنكم واحد يا پتكرهوه يا ملوش اي لازمة في حياتكم
-متكبرش المواضيع بالشكل ده انا امكم يعنى أدرى الناس بمصالحكم واللي انا شايفاه مناسب ليكم هعملوا حتى لو شفتوا انه ميناسبكوش مادام شايفاه مناسب ليكم هيتنفذ ولو ڠصب عنكم.
-مش عشان فقدت الذاكرة فده معناه انى ضعيف ومش هقدر آخد قراراتى بنفسي او انى هحتاج حد يساعدني عشان اقرر لأ ..انا واعى بدرجة كافية انى أشوف الصح من الغلط واخد القرار المناسب ليا كل واحد حر في انه ياخد قراراته ويتحمل هو نتيجتها إيمان عندها نفس الحرية اللي عند اي حد هنا فى البيت ده واذا كانت رافضة الجواز من المحامى اللي أنا نفسى مبطيقهوش يبقى تمام..انا معاها وهدعمها بكل قوتى.
تبادلت كل من (قسمة) و( إيمان)النظرات ليعودا بناظريهما إلى (علية)التي قالت بصوت كالفحيح وهي تنقر بإصبعها على صدر (مراد)
-متفتكرش انك ممكن تقف قصادي يا مراد بكل بجاحة كدة وتعارضنى لانى وقت الجد هدوس على الكل عشان خاطر مصلحة العيلة واسمها اللي هو أهم عندي من ولادي نفسهم ..مفهوم!
قال(مراد)بحنق
-مش ممكن هسمحلك تدمرى حياتنا عشان حاجة تافهة زي اسم العيلة.
صڤعته بقوة لتشهق كل من (قسمة) و (إيمان)معا بينما ظهرت الصدمة على ملامحه وهو يطالعها بعيون زائغة وهي تقول پغضب
- الظاهر انى معرفتش أربيكم كلكم ولازم أوقف كل واحد منكم عند حده وأفكركم أنا ابقى مين.
لم يسمع كلماتها ودوامة تسحبه إليها يصاحبها طنين عالي الصخب في أذنه ثم سواد يلفه قبل أن يسقط أمام الجميع على الارض لتسرع إليه الفتيات في جزع كانت (قسمة) أول من وصل إليه تتفحصه بسرعة بينما (إيمان)تقول پخوف
-مراد ماله يا قسمة!
-مش عارفة .اتصلى بالإسعاف حالا.
اسرعت (إيمان)تتصل بالإسعاف فحانت من (قسمة)نظرة إلى (علية)لتجدها واقفة في مكانها لم تتحرك. فقط ترمقهم ببرود ولا مبالاة.
الفصل السابع
الحياة خائڼة وتعج بالخائنين
يقولون أنه إذا عشقت قلب وجعلت صاحبه أقرب إليك من روحك فقد يكون قسمتك التي لطالما تمنيت للأبد أو قد يمنحك درسا لن تنساه ماحييت..
وقد حدث أن أحبها ووثق بها ودللها لم يحرمها شيئا فى استطاعته ولم يهنها أو يجعلها يوما تنام باكية منحها كل شيء قد يستطيع الزوج منحه لزوجته فمنحته درسا لن ينساه قط بالمقابل. وهو أن ثقته المفرطة بمن حوله دائما ما تجلب له الألم فعليه الحذر مستقبلا في تعامله مع البشر عليه أن ينظر إلى الحياة كما هي وأن يخلع عنه نظارته التي تعميه عن رؤيتها على طبيعتها.. فالحياة خائڼة وتعج بالخائنين .
الخائڼ لا يخون مرة واحدة بل دائما ما يكون هناك مقدمات لهذه الخېانة فقط هو لم ينتبه لعلاماتها لذا لن يلوم سوى نفسه التي أعماها وهم الحب والوفاء والاخلاص المطلق فى زمن كثرت فيه الخېانة.
تنهد بحزن حيث كان يجلس في حجرته القديمة التي كانت تجمعه بطليقته الغادرة تحيطه ظلمة كظلمة نظرته لهذه الحياة الغاشمة التي عاشها في هذه السنوات المنصرمة يضع حياته بين يدي من لا يستحق لم يكن ليحسب نفسه مفارقا إياها إلا بالمۏت وها قد صار الفراق حتمي لا يشعر پألم ..لا يشعر بۏجع. فقط فراغ موحش وإحساس غريب من البرودة يجتاح كيانه.
نعم لقد شعر براحة غريبة بعد ان أوسع (مسعد)ضړبا فلم يبالى حتى بسجنه وتكبيله بالقيود ولم يهتم ان كان سيقضى أيامه ولياليه بين جدران هذه الزنزانة العفنة فقد شفي غليله وكفى.
مايثير غضبه أنه كان قد قرر ان يترك زوجته معلقة ولن يطلقها أبدا وأنه سيحاربها بكل ما استطاع من قوة بين جدران المحاكم وسيجعلها تدفع الثمن غاليا حتى جاءه هذا المحامي مع أخته وأخبره بضعف موقفه واستعجال الخونة من أجل الحصول على طلاق سريع لدرجة انهم عقدوا اتفاق مع محاميه ..ان طلق على الفور سيتنازل(مسعد)عن المحضر ويطلقون سراحه كاد ان يرفض ويتعنت بالرفض لا يمنحهم ابدا ما يريدون بهذه السهولة لولا دموع أخته التي سالت وهي تتوسل إليه بالقبول تخبره بأنها تركت العمل ولا ملجأ لها الآن سواه ودونه ستضيع يدرك أنها تضغط عليه بهذه الكلمات وربما تكذب ولكنه لم يكن ليجازف ان كانت كلماتها صحيحة بأن يتركها وحدها تواجه الجميع لذا فقد منحهم ما يريدون
متابعة القراءة