رواية القسمة الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
..طلاق سريع في القسم ثم تسريح وها هو منذ عودته إلى المنزل يجلس وحيدا في هذه الحجرة يتجرع مرارة الخېانة و يعيش غصتها.
طرقات رقيقة على الباب ثم دلوفها أضاءت نور الحجرة قبل أن يمنعها من فعل ذلك ليضع يده على عينيه قائلا
-اقفلى النور يا آية.
سمع صوت هاتفها يقول
-مش هعرف أكتب فى الضلمة.
إبتسامة باهتة ظللت شفتيه وهو يقول
-وانت عايزة تكتبي ايه يعنى
اقتربت منه حتى جلست بجواره أرضا تطالعه بحنان ثم تكتب
-طمني عليك.
أطرق برأسه يتحاشى نظراتها قائلا
-أنا بخير متقلقيش.
-مصطفي أنا أختك الوحيدة وملناش غير بعض متقفلش بابك في وشى افتحلى واحكيلى عن مشاعرك.
رفع عيونه إليها فجزع قلبها من هذه الدموع التي غشيتها وهو يقول
-انت بالذات مش قادر احكيلك عن مشاعري لأنى حاسس بذنب كبير من ناحيتك نصرتها عليكى وكسرتك سيبتك تمشى من البيت عشان خاطرها وسامحتيني مكنتش جنبك في محنتك وانت أول ما وقعت في ضيقة لقيتك جنبي بلعڼ نفسى كل لحظة على اللي عملته فيكى يا بنت أمي.
ربتت على يده قبل ان تكتب بسرعة
-متحملش نفسك فوق طاقتها انا عارفة انك كنت خاېف على اللي في بطنها وانها لو مكنتش حامل كنت اكيد هتتصرف بطريقة تانية.
-اللي في بطنها..يا ترى مصيره هيكون ايه وهو جاي في وسط الهم ده كله
-معتقدش سهام هتتمسك بيه وهي ناوية تتجوز من واحد تانى أكيد هتديهولك بعد ما تولده وهيتربى وسطينا.
طالعها بأمل ما لبث أن خبا قائلا
-وأنا فى ايدى ايه أديهوله وأنا بحالتي دي لا شغل ولا قلب ولا نفس للدنيا كلها.
-متشيلش هم يا مصطفى بكرة من بدرى هتنزل تدور على شغل وأكيد ربك هيفرجها أما هتديله ايه فهتديله اللى اديتهولى طول عمرك.. قلب كبير وحنية تكفيه طول العمر.
نزلت دموعه على صفحة وجهه مجددا بندم أدمي قلبها لتمد يديها وتمسح دموعه تشير بوجهها ناهية إياه عن إراقتها قبل أن تكتب
-قوم اغسل وشك وفوق والأوضة دي متدخلهاش تانى غير لما نبيع الموبيليا اللي فيها لعم توفيق ونجيب موبيليا جديدة مش عايزة حاجة تفكرنا بيها صفحتها اتقفلت خلاص ومش هنفتحها تانى.
طالعها بحنان قبل أن يميل مقبلا جبهتها ثم قال
-أوقات كتير بحس انك انت اللي سندى مش أنا يا آية بحس ان لولا وجودك في حياتي كنت بقيت واحد تانى خالص انت النعمة اللي ربنا عوضني بيها عن أمي وأبويا لما ماتوا وجودك هو اللي خلاني أكمل زمان ووجودك دلوقتى هو اللي مخلينى أكمل برضه.
ابتسمت بحب وكادت أن تقول شيئا ولكن جرس الباب قاطعها لتكتب بسرعة
-دي أكيد جميلة قالتلى انها جاية عشان تطمن عليك قوم ادخل الحمام واغسل وشك وتعالى اقعد معانا وارمى الهم ورا ضهرك.
أومأ برأسه بهدوء وهو ينهض ثم يمد يده ويساعدها على النهوض بدورها يخرجون من حجرة ضمت ماض أليم إلى غد أفضل بإذن الله.
كان يطالعه بقلب حزين فرغم كل شيء هو أخاه أخاه الذى لم يره قط بهذا الضعف نائما على سريره تحيط به الأجهزة التي تثبت فقط أنه على قيد الحياة يقول الأطباء أنه دخل في غيبوبة مجهولة الأسباب ..قالت (قسمة)انه تبرع پالدم في هذا اليوم الذى دلف فيه إلى غيبوبته ولكن الطبيب نفي ان يكون ذلك سببا للغيبوبة لتخبره عن الحاډث الذى تعرض له وسبب فقدان ذاكرته فطالبهم بمزيد من المعلومات عن الحاډث فأمدته بهم والدته أخبرهم الطبيب أن كل شيء يبدوا على ما يرام وأن غيبوبته لا سبب عضوي ظاهر لها والأغلب أنها بسبب نفسي صمت الجميع فشعر(هشام)بالريبة وسأل (قسمة)فيما بعد فأخبرته بما حدث بينه وبين والدتهم شعر وقتها أنه لا يعلم شيئا عما يحدث مع إخوته وأصابه هذا بالحنق والڠضب .
لا ينكر أنه شعر بالدهشة في بادئ الامر لتبرع (مراد)پالدم لأحدهم ثم الذوذ عن أخته ليدرك حقا انه تغير كلية كما قال لذا وجب عليه التسامح بدوره فلا شيء قد يجعل الظلم عدلا سوى تسامحا ينبع من القلب خاصة ان اعترف الظالم بظلمه وتاب عنه وطلب سماحا. ترددت كلمات أخيه في رأسه.
ربنا مرضاش بظلمه فيكم وخدلكم حقكم منه...
خلاه يفقد كل حاجة..
حياته..فلوسه..قوته اللي بيتفاخر بيها
عايش وسط ناس مش طايقينه ومش بعيد بيتمنوله المۏت..
أنا مبطلبش تسامحونى على اللي عملتوا معاكم زمان..
انا بطلب انكم تعتبرونى واحد تانى..
صدقونى انا مش زيه ومش ممكن هكون زيه.
هستنى منك مكالمة تندهلى فيها عشان نقعد ونتكلم مع بعض كأخوات.. إخوات وبس.
طالع أخاه بحزن ثم قال
-أنا عمرى ما اتمنيتلك المۏت يا مراد انت مهما كان أخويا والدم عمره ما يبقى مية أكتر حاجة كانت مزعلانى انى كان نفسى تكون الأخ اللي حلمت بيه كان نفسى نبقى كلنا اخوات بجد ولما كلمتني آخر مرة حسيت بإن حلمي ممكن يتحقق ممكن يتحول لحقيقة ونعيش كلنا في سلام. فعشان خاطري قوم. قوم و ارجعلنا عشان تحقق أحلامنا كلنا قوم وكون لنا الأخ والسند وأوعدك ..اوعدك لو إتحقق حلمي ده انى أحقق باقي أحلامي كمان وادور على الدكتور اللي آية قالتلى عليه وأعمل العملية مش هبقي خاېف ولا قلقان وحتى لو مت وأنا بعملها مش هزعل..عارف ليه لأنى هكون حققت حلمي الكبير باننا نكون اخوات وهسيب إيمان في رعايتك وأنا مطمن..أما آية فهوصيك عليها تاخد بالك منها ولو ارتبطت بحد اتأكد انه مبيزعلهاش صحيح كان نفسى يجمعني بيها بيت بس كل شيء قسمة ونصيب. كون لها أخ كويس زي ما هتكون لإيمان وزي مصطفى. .انت مشفتش علاقتهم ازاي ببعض منكرش انى كنت بحسدها على العلاقة دي بس خلاص ..انت وعدتني بانك هتكون لنا الاخ اللي بنحلم بيه زي ما انا بوعدك انى هعمل العملية وجايز تنجح وأرجع أغيظك لما الكل يقول عليا أوسم ولاد الكيلاني زي زمان فاكر لما كانوا يقولوا كدة كنت بتتغاظ ازاي
أدمعت عيونه وهو يقول
-اوعى تغير أو تزعل .انت في نظري دلوقت أجملنا بشخصيتك الجديدة اللي عمرى ماكنت أتخيل انى أشوفك بيها هستناك ترجعلنا ..هستناك تكون أخونا. أخونا الكبير وبس.
ربت على يده وهو يتطلع إليه بحنان قبل أن يدير عجلات كرسيه ويغادر الحجرة برأس مطرقة حزنا.
كانت تجلب بعض الأشياء من حجرتها لتستطيع قضاء الليلة في المشفى ألقت بكل أفكارها وتساؤلاتها العديدة بعيدا وهي تفكر فقط في شيء واحد او على الأحرى شخص واحد هذا الذى يرقد غائبا عن الوعي في حجرة تلك المشفى وقد عجز عقله ربما عن تحمل كل شيء ..قد صارت الصڤعة تلك القشة التي قطمت ظهر البعير كانت الصڤعة بمثابة الشيء الأخير الذى أفقده طاقته بالكامل وجعلته يستسلم لسواد سحبه إلى أعماقه وأحاطه بكل قوة يرفض إطلاق سراحه. تمنت أن يفعل من أجلها.. نعم. من اجلها فقط. فقد أحبته وانتهى الأمر ولا مجال للنكران بعد الآن..
نظرت إلى أرجاء الحجرة في ألم تقول لنفسها معترفة..
اليوم لم يعد صباحي كما كان وطيفك بالأرجاء..
أفتقد حديثك.. ابتسامتك. ونظرات عيونك السمراء
حنين يجتاحني حين أتذكر اهتمامك بي..
كنت توصيني على نفسي ولم أدرك انك صرت هذه النفس
متابعة القراءة