رواية القسمة الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

حتى صار الغياب..
ضاعت اشراقة الصباح. واختفى ضوء القمر. وذبلت ورود بساتيني..
وأدركت أنك فارسي الذى انتظرت طويلا ربما أكون قدرك ولكن الأكيد أنك قسمتي ونصيبي.
لقد انتهت للتو من مهاتفة عمها وقد أراحها الحديث معه كثيرا فقد جعلها تضع قدميها على الطريق الصحيح. جعلها تدرك ما تريد. والأهم أنه جعلها تعرف ما يجب عمله مع الذين أرادوا السوء بها وبحبيبها.
حملت حقيبتها وهي تنظر إلى الأمام بحزم قبل ان تغادر حجرتها بسرعة كانت تمر بجانب حجرة المكتب حين تناهى إلى مسامعها بعض الأصوات العالية توقفت تستمع إلى ما يدور بتلك الحجرة التي باتت تكرهها تناهى إليها صوت (بدر)وهو يقول پحقد
-أنا لو كنت أعرف إنه هيقفلي فيها كدة مكنتش رجعته لحياتنا من تانى.
-اللي حصل حصل يا بدر و اهو دلوقتى فى المستشفى دخل في غيبوبة مش عارفين هيفوق منها امتى ورجعنا للبداية من تانى أنا بجد اتخنقت ومبقتش عارفة اتصرف.
-طب وفرحى على إيمان!
قالت (علية)بعصبية
-شوف انا بفكر في إيه وانت بتفكر في إيه
قال (بدر)بسخرية
-لا يا علية هانم انت تفكرى في الفلوس زي ما انت عايزة بس انا إيمان عندى أهم من فلوس الدنيا كلها .
قالت (علية)بحنق
-اشبع بيها يا أخويا بس الأول شوفلى حل وأنا اجوزهالك.
-جوزهالى الأول.
-أيوة بس...
قاطعها قائلا
-قولتلك الجواز الأول وكل مشاكلك حلها في ايديا.
-يبقى مفيش حل غير انك تتجوزها قبل ما يفوق من غيبوبته والا ....
قاطعها قائلا بعيون تشتعل حماسا
-مفيش إلا كتب كتابي عليها هيكون بكرة هجيب المأذون وهاجى ويا ريت الاقى العروسة جاهزة..
ليردف بحنق
انا صبرت كتير على أمل إنها تلين وتحبني قبل الجواز لكن مادام مفيش أمل والظابط ظهر في الصورة يبقى أتجوزها وبعدين تحبني.
أسرعت (قسمة)بالابتعاد مغادرة بسرعة قبل ان يروها تتعجب من هذه الأم التي لا تحمل لأولادها مثقال ذرة من الاهتمام تبيعهم بسهولة.. ببرودة قاټلة ودون أن يغمض لها جفن.
كانت تعد الشاي لأخيها وصديقتها تحضر بعض النعناع وتضعه في الكوبين لتطل ذكرى في رأسها وصوت يخترق مخيلتها وهو يقول بتلذذ
-امم طعم الشاي روعة حاطة فيه إيه
كتبت بدهشة
-إيه ده هو انت مشربتش قبل كدة شاي بنعناع.
عقد حاجبيه بحيرة قائلا
-نعناع لأ..بس مش هشرب بعد كدة غير شاي بنعناع ومن ايديكى انت.
ابتسمت بلطف مع انتهاء ذكراها قبل أن تعقد حاجبيها وهي تتساءل عن حاله الآن أمسكت هاتفها تبعث رسالة إليه تكتب فيها
-أخبارك إيه دلوقت انت كويس يا هشام!
وجدته يجيبها على الفور برسالة قائلا
-أنا كويس. بس مراد لأ..ادعيله يا آية.
-هدعيله خد بالك من نفسك ومتنساش تاخد الحقن في ميعادها.
-متقلقيش ..باخدها.
-وأخبار الممرضة الجديدة إيه مرتاح معاها
تبا.. هل سيشعر بالغيرة التي أطلت من حروفها!!
وجدته يجيب
-طردتها مفيش حد زيك يا آية.
كلمات أطربت قلبها وأراحتها حقا. أفاقت من أفكارها على صوت رسالته
-قوليلي هو مصطفى عامل إيه
-بقى أحسن وبإذن الله لما يشتغل ويشغل وقته هينسى كل حاجة.
-لقى شغل!
-هيدور من بكرة.
-إيه رأيك ييجى يشتغل عندى على طول أنا بقيت اخرج ومحتاج سواق لعربيتى.
ظهرت الفرحة على ملامحها ولكنها ما لبثت أن خبت وهي تتذكر صلف ربة عملها لتكتب
-وعلية هانم. هتوافق
-قولتلك متقلقيش..خليه يجيلى بكرة الفيلا..هستناه.
-تمام.
-خدى بالك من نفسك وبإذن الله هشوفك قريب.
هل هذا وعد يا ليت.
اكتفت بكتابة
-وانت كمان. أسيبك في حفظ الله وأمنه. مع السلامة.
-الله يسلمك.
اغلقت الهاتف وهي تضمه إلى صدرها تتنهد بعمق قبل ان تتوجه لحيث أخيها تخبره بهذا النبأ السار.
تأملها وكأنه يراها لأول مرة في حياته...
يعرف أنها جميلة قلبا وقالبا كاسمها تماما ...
ولكنها الآن في عينيه أجمل نساء الأرض...
كلماتها الآن لامست كل ذرة في كيانه فبعثت فيه الحياة وجعلته ينبض بعد ردى...
مشاعرها كالبحر تقذفه بأمواج من كرم وتغدقه بدرر العطف..
قليلون من هم مثلها وكثر من هم مثل طليقته...
عادت مشاعره الآن للظهور على السطح بعد أن ډفنها طويلا فى قلبه فعندما أحبها بالماضي كانت مراهقة صغيرة بينما هو فى ريعان الشباب منعته سنوات عمره التي تفوقها بالكثير أن يمنح حبه فرصة للحياة فوأده في مهده واتخذ الصداقة حجة للقرب منها ولكن عرضها الآن والذى لمس فيه الصدق والاخلاص أعاد مشاعره للحياة ليدرك أنه لم يعشق سواها ولم ينساها يوما. صديقة أخته الصغيرة وحبيبته رغم كل شيء.
أفاق من تأمله لها على صوتها الرقيق المرتبك وهي تقول له
-ها..قلت إيه يا مصطفى!
ابتسم قائلا
-كتر خيرك يا جميلة بس الحقيقة مش هقدر أقبل عرضك ده الفلوس دى باباكى سابها عشانك وانا مستحيل آجى جنبها او آخذ حاجة منها.
-وأنا وانت ايه يا مصطفى ..مش واحد!
طالعها بنظرة حائرة لتردف بارتباك
-هو إنت يعنى مش زي أخويا برضه وبتعزنى زي آية
أطرق برأسه يخفى إحباطه البادي على ملامحه وهو يراها تذكره بمكانته عندها ..تراه اخاها كما اعتادت دوما أن تراه وتعامله على هذا الأساس بعد أن عادت مشاعره لتدوي بين جنبات قلبه بقوة. أفاق مجددا على صوتها وهي تقول
-أمانة عليك ما تصدنى ولا ترجعنى خايبة وبعدين أنا فلوسى معاك في امان..هتشترى التاكسى وهتشتغل عليه والمكسب بالنص. .ها. إيه رأيك!
رفع رأسه إليها ينوى أن يرفض عرضها فلن يمس مالها أبدا. من الغد سيبحث عن عمل وسيجده بإذن الله. ولكن دلوف(آية)قاطعه وهي ترفع الهاتف بسعادة ليسمعوا رسالتها التى تقول
-هشام بيه طالبك تشتغل عنده سواق يا مصطفى مش قولتلك ربك كريم وهيعوضك بإذن الله.
ابتسم (مصطفى)وهو يطالع أخته بحنان قبل ان ينظر إلى (جميلة)قائلا
-أهى فرجت يا ستي ووشك كان حلو علينا. الخير على قدوم الواردين.
علت حمرة الخجل وجنتها وهي تقول
-أنا كمان جايبالكم خبر حلو وقلت انكوا لازم تكونوا أول ناس تعرفوه.
طالعاها سويا فنقلت بصرها بينهما.. نفس النظرة المتسائلة ونفس العيون التي تربكها. لتجلى حلقها بحمحمة وهي تستقر بنظراتها على (مصطفى)تقول بابتسامة رغما عنها خرجت باهتة
-قراية فاتحتى وخطوبتي أنا وعامر يوم الجمعة الجاية واكيد حابة تكونوا معايا. انتوا العيلة اللي معرفتش غيرها وأنا مليش حد غيركم.
تجمدت ملامحهما سويا للحظات قبل ان تتمالك (آية)نفسها وتسرع باحتضانها مهنئة بينما رسم (مصطفى)على ثغره ابتسامة رغما عنه جاءت بدورها ...باهتة.
قالت(إيمان)بحيرة
-فيه إيه يا قسمة
تلفتت (قسمة)حولها قائلة
-مش عايزة هشام يحس بحاجة أو حد يعرف اللي هقولهولك دلوقتى.
-قلقتينى فيه إيه اتكلمي.
-مامتك قاعدة دلوقتى مع بدر في البيت بيتفقوا يكتبوا كتب كتابك بكرة قبل ما مراد يفوق ويمنع الجوازة دي.
اتسعت عينا(إيمان)پصدمة قائلة
-انت بتقولى إيه!!
-اللي سمعتيه وعشان كدة قلت أعرفك عشان تتصرفي.
قالت(إيمان)بمرارة
-وأنا هعمل ايه بس!
-متروحيش البيت شوفى واحدة صاحبتك واقعدى عندها الفترة اللي جاية دي أقولك ...
فتحت حقيبتها وهي تبحث عن شيء ما قبل أن تجده وتمنحها تلك المفاتيح مستطردة
-دي مفاتيح بيت عمى روحي اقعدى هناك. لغاية ما ربنا يفرجها.
قالت (إيمان)
-وتفتكري هيغلبوا على ما يوصلولى أكيد هيدوروا عند صاحباتي وفى كل مكان قريب ممكن يشكوا فيه.
-طب وهتعملى إيه يا إيمى
فكرت(إيمان)للحظات قبل أن تقول
-هسافر اي مكان واقعد في أي فندق لغاية ماربنا يسهل وهتصل بيكى تطمنينى على مراد وتقوليلى الأخبار.
هزت (قسمة)رأسها برضا لتقول (إيمان)بندم
-كتر خيرك يا قسمة وآسفة لو كنت ضايقتك في يوم أو....
قاطعتها (قسمة) وهي تمسك يديها قائلة بحنان
-انت زي اختي يا إيمى ومفيش حد بيزعل
تم نسخ الرابط