رواية القسمة الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
النيل محتاجة أتكلم معاك فى حاجة مهمة ورغم انى بجد تعبان ومش قادر وفيا اللى مكفينى وافقت بقالك ساعة بترغى فى موضوع الممرضة اللى ضحكت على عقل ابنك ووقعته في حبها وقد إيه كنت غبية لما سمعتى كلامي وخليتيها تاخد بالها منه وبتلومينى عشان ده كان اقتراحى وسكتلك مع انى مدخلتش جوة قلوب الناس ولا اتخيلت إن ابنك لسة فيه حيل أصلا يحب ويتحب وبعدين عايزانى أتحرى عن الظابط اللى مصاحب المحروسة بنتك وفجأة قلبتى على موضوع قسمة ومراد وانك شاكة انه بيحبها وخاېفة من مشاعره دى وعايزانى أتصرفمحسسانى إنى سانتا أو ساحر عظيم واللي هتطلبيه هحققهولك علطولنفسى أعرف جبتى الثقة فيا دي منين
كانت (علية)تطالعه باستنكار وما إن أنهى حديثه حتى نهضت تحمل حقيبتها قائلة پغضب
-لأ إنت أكيد تجننت أو شكلك شارب حاجة لما تفوق وتتكلم زي بدر اللي أعرفه إبقى تعالى إتكلم معايا انت عارف هتلاقينى فين.. سلام.
غادرت بخطوات سريعة غاضبة ليتابعها قائلا بامتعاض
-غورى فى ستين داهية والله لولا الفلوس وبنتك ماكنت عبرتك ولية حيزبونة صحيح.
ليمسك علبة سجائره ويسحب منها سېجارة يشعلها ويسحب نفسا عميقا منها ثم يطلقه وهو ينظر إلى النيل ومياهه التي تكحلت بسواد الليل قائلا بحنق
-إيه العمل دلوقتي يا بدر يا ابن توحيدة هتتصرف إزاي مع الظابط ده وإزاي هتطفشه عشان تكون إيمان من نصيبك ولا هتسيبهاله زي ماسيبتها لإسماعيل قبل كدة.
لتشتعل عيناه شړا عند تلك الفكرة وهو يقول بوعيد
-والله ماهسيبهالك ياعصام الزفت أبدا ولو كان فيها موتى إيمان المرة دى هتكون ليا أو للمۏت.
ازدادت قتامة عيونه مع قتامة أفكاره التي لو رآها الشيطان الآن لصفق له فخرا.
كانت عائدة من منزل والدتها بعد أن تناولت الإفطار معها و طمأنتها على حالها وان الأمور عادت إلى طبيعتها بينها وبين زوجها قطع طريقها رئيس زوجها بالعمل قائلا
-مساء الخير يا ست الكل.
تلفتت حولها تطالع الطريق لتتأكد من أن أحد لا يراها قبل أن تقول
-مساء النور يا سى مسعد خير فيه حاجة!
-الحقيقة كنت عايزك فى موضوع كدة وخفت أجيلكم البيت الأسطى مصطفى يتضايق أصلى لاحظت المرة اللي فاتت لما جيت البيت عندكم انه مكنش مرحب بزيارتى وأنا راجل حسيس مبحبش أتقل على حد.
-ايه اللى بتقوله ده ياسى مسعد انت أكيد فاهم غلطمصطفى....
قاطعها قائلا بعيون تلتهم ملامحها
-مصطفى بيحبك وبيغير عليكى وأنا عاذرهأصلك تتشالى على الراسأنا لو كنت مكانه مكنتش هسيبك تمشى على الأرض كدا زي الخلق دى أبداكنت هشتريلك عربية مخصوص بسواقها توديكى وتجيبك أمال ..اللي زيك لازم يعاملوها زي الملكات تؤمر والكل يكون خدامها.
تغلغلت كلماته داخل وجدانها فراق لها وقع هذه الكلمات على مشاعرها وهي تتخيل نفسها تلك الملكة التى يتحدث عنها لتنفض افكارها وهي تعود إلى أرض الواقع قائلة
-مش للدرجة دى يا سى مسعد أنا فيا إيه زيادة يعنى عن الخلق دي كلها
تأملها قائلا
-فيك إيه! انت مش شايفة نفسك ولا إيه..عموما انا مش هتكلم عن جمالك وأصلك لكن هتكلم عن صبرك على جوزك مثلا.
-وهو ماله جوزى بس!
-تعالى بس نقعد فى حتة نشرب حاجة ولا ناكلنا لقمة وأنا أقولك ماله وبالمرة اكلمك في الموضوع اللي عايزك فيه.
ترددت للحظة ولكنها حسمت رأيها وفضولها يغلبها ترغب في معرفة هذه الأمور عن زوجها والتى يراها (مسعد )صابرة عليها تحتملها دون شكوى لتومئ برأسها موافقة ..أشار إلى سيارة قريبة قائلا
-اركبى يا ست الستات.
قالت(سهام)بدهشة وهي تتطلع إلى تلك السيارة الحديثة قائلة
-هي دى عربيتك ياسى مسعد!
-أومال وعندى غيرها اتنين بأجرهم يزفوا العرايس فى الأفراح ده غير التاكسي..الخير كتير ياست سهام بس الواحد مش مبسوط ولا متهنى.
دلفت إلى السيارة وهي تتعجب من أمره كيف يملك كل هذا المال ولا يعيش سعيدا ان كانت في مكانه لعاشت السعادة التي تتمناها وبلا حدود.
ركب الى جوارها يقود السيارة إلى أقرب مطعم بينما وقفت (جميلة)تتابعهما وهي تعقد حاجبيها پغضب تود لو أمسكت بخناق هذه المرأة التي ترتكب في حق زوجها إثما بركوبها مع آخر وحدها وبالتأكيد دون علمه موقنة من جهل مصطفى بما يحدث فلم يكن ليقبل بذلك .....أبدا.
طرق الباب للمرة الثانية ولا مجيب.. تبادل النظر مع (قسمة)فأشارت له ان يدق جرس الباب تردد للحظة ثم مد يده ليفعل ولكن قبل ان يفعل فتح الباب وظهر على عتبته سيدة فى منتصف العمر بدا على ملامحها الحزن والحيرة نقلت بصرها بين (مراد)و(قسمة)قائلة
-مين حضراتكم وعايزين إيه
مد(مراد)يده إليها قائلا
-مراد الكيلانى.
تبدلت ملامحها على الفور وظهر عليها الحقد والڠضب وهي تقول
-وليك عين تورينى وشكروح ياشيخ منك لله ..منك لله.
أسرعت (قسمة)تقول
-اهدى يامدام فريال احنا جايين عشان...
-جايين عشان ايه ابنى وماټ وجوزى حصله وكل ده بسببك انت هتنفعك فلوسك بإيه يوم ما هتقابل رب كريم ويسألك عملت كدة ليه فى راجل غلبان طلب مساعدتك هتقوله ايه لما يسألك عن عمايلك السودة في الغلابة اللي زينا أنا كل اللى مصبرنى إنى بدعي ربنا ليل ونهار أشوف فيك يا يوم يامراد يا كيلانى وصدقنى هشوفهلان دعوات الناس الغلابة دي عليك أكيد هتستجاب وساعتها هيتحقق عدل ربنا.
-ومين قالك بس ان عدالة ربنا متحققتش انت متعرفيش انا حصلى إيه و....
قاطعته قائلة بحدة
-ميهمنيش اعرف ايه اللى حصلك ولا طايقة أشوفك يا اخى غور من وشى داهية لا ترجعك.
قالت كلماتها ثم أغلقت الباب بقوة فى وجهه ليطالعها پصدمة وهو يتجمد في مكانه أشفقت عليه(قسمة)فمدت يدها تسحبه من ذراعه قائلة
-يلا بينا نمشى يامراد دلوقت.
طالعها بعيون زائغة يقول باضطراب
-طب والست فريال وولادها.
-هنجيلهم مرة تانية وتالتة ورابعة ومش هنيأس ابداهتساعدهم وهتعوضهم باذن الله..تعالى معايا دلوقتي.
سار معها حتى وصلا إلى سيارته قال لها بصوت منهك النبرات
-سوقى انت لإني مش قادر.
صعد إلى السيارة بينما صعدت بدورها في مكان السائق وقادت السيارة لتخرج من هذا الحي الشعبي بهدوء كانت تبغى إخراجه على الفور من حالة الإحباط واليأس التي تملكته لتقول بحماس
-إيه رأيك نطلع على محامى قريبى نسأله على الاجراءات اللي ممكن نعملها عشان نرجع لعثمان ابن عمك حقه.
اشاح بيده بلا مبالاة قائلا
-اللي تشوفيه.
اتجهت إلى مكتب( عادل) المحامي وهي تدعو في سرها أن يحمل لهما أخبارا تخرج (مراد)من حالة اليأس التي اعترته منذ البارحة.
اتسعت عيناها پصدمة قائلة
-انت بتقول إيه يا سى مسعد مصطفى مستحيل يعمل كدة.
-انت عايزة تفهمينى إنك متعرفيش حاجة عن عينه الزايغة ياست سهام ! يبقى ولا كأنى قولتلك حاجة انا متكلمتش معاكى غير وأنا متأكد انك عارفة لان دي حاجة متستخباش وخصوصا على ست ذكية زيك اكيد بتحس لما جوزها بيلعب بديله كدة ولا كدة.
-أحس بإيه بس ياسى مسعد ده مصطفى !! مصطفى اللي لما بنخرج عنيه مبتروحش هنا ولا هنا وبيفضل يستغفر .
-الظاهر انه بيعرف يدارى أموره صح قدامك عموما انت حرة تصدقيني أو متصدقنيش..بس أنا جالى كذا شكوى منه من كذا زبونة ولو حابة هخليكى تقابليهم بنفسك ويحكولك كمان أنا كنت بفكر أمشيه من عندى وأشغل سواق تانى بداله بس حبيت اقولك الأول وأرسيكى على الحوار
متابعة القراءة