رواية القسمة الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
يدههذا ماتدركه الآن..قالت بخجل
-شفتها جوايا ازاي وأنا يعنى فى اول مرة شفتك فيها ....
صمتت لا تدرى كيف تكمل عبارتها ليقول هو
-قصدك يعنى لسانك الطويل!
هزت رأسها بخجل فأردف
-مسمعتوش أنا كنت ساعتها جوة عنيكى مستغرب ازاي بنت جميلة زيك وجوة عيونها كمية الحزن دى وليه بتدارى ورا تصرفات مش لايقة عليها خالص
أطرقت برأسها فى حزن
-متستغربشانت متعرفش عنى حاجات كتير..لو عرفتها هتعذرنى.
مد يده يرفع ذقنها لتواجه نظراته وهو يقول
-بتهيألك أنا أعرف عنك حاجات كتير قوى بعضها قولتهالى وبعضها عرفتها من مراقبتى ليكى وبعضها إستنتجته والباقى هعرفه واحدة واحدة ..أنا مش مستعجل.
هل هذا وعد منه بأنه سيظل بالجوار أفاقت من أفكارها على صوت (بسمة)وهي تقول بفضول
-اديتها هديتنا وهدية جدى يا بابى!
قرص وجنتها قائلا
-كنت لسة هديلها الهدايا إيه رأيك تديها إنت هديتنا وأنا هديها هدية جدك
هزت رأسها بفرح تبتسم ل(إيمان)التي بادلتها ابتسامتها بحنان قبل ان تأخذ من أباها هذه العلبة الصغيرة وتمنحها ل(إيمان)قائلة
-دى سلسلة فيها آية الكرسى بابى قالى هتحميكى.
فتحتها (إيمان)تطالع السلسال بعيون دامعة قبل ان تميل وتقبل (بسمة)فى وجنتها قائلة
-هلبسها ومش هقلعها من رقبتي أبدا.
ظهرت السعادة على وجه الصغيرة بينما منحها هو علبة فتحتها لترى مصحف رائع ليقول هو بصوت رخيم
-دى هدية والدى ليك وقالى أبلغك رسالته بالحرفبيقولك ..إقرى فيه كل يومهتحسى براحة نفسية عمرك ماحستيها قبل كدةهتتغير حياتك بجد وهتكونى إيمان اللي شايفها فيك.
سقطت دمعتان على وجهها فمد يده بتردد يمسح دموعها قائلا
-كفاية دموع كونى سعيدة يا إيمان لإنك تستاهلى.
ابتسمت وهي تهز رأسها ليردف قائلا
-الحفلة خلاص خلصت همشى دلوقتى وأشوفك بخير.
قالت بإبتسامة
-متنساش تسلم على عمى وتشكره على أجمل هدية إتهاديت بيها.
قال بإبتسامة
-هسلملك عليه.
ثم غادر بعد أن قبلت (إيمان)(بسمة)مودعةتتابعهم بعينيها بحببينما يقف (بدر) هناك فى مكان مظلم يتابعهم بعيون اتقدت ...شړا.
الفصل الثالث
المسامحة هي اولى خطوات الشفاء
التصالح مع النفس يمنح الإنسان روحا جديدة تطفو به فوق كل ألم....فالمسامحة هي أولى خطوات شفاء أرواحنا...
وقبول ضعفنا وضعف الآخرين..المسامحة هي أولى خطواتنا في طريق النجاح.
كانت (إيمان)تشعر أنها في طريقها للتصالح مع ذاتها ومع الآخرين تدور في حلقات داخل حجرتها تشعر بسعادة لا مثيل لها اليوم كان أسعد أيام حياتها حقا نالت فيه أكثر مما تمنت. اليوم لم يكن احتفالا بعيد ميلادها بل كان يوم ميلاد جديد لها.
لأول مرة في حياتها تشعر بأن لها أخ كبير يهتم بها وبأمنياتها...
لأول مرة تجتمع مع أخاها الصغير بحب منذ هذا الحاډث اللعېن..
لأول مرة يهاديها أحدهم هدية لا تقدر بثمن..ولأول مرة تشعر بأمان داخل أركان منزلها.
توقفت عن الدوران فجأة تلتمع عيناها بشغف تطلعت إلى طاولة الزينة خاصتها تتجه إليها ببطئ لم تلقى بالا لهذه الهدايا الكثيرة والتي تتنوع ما بين الذهب والألماس حتى هدية والدتها -تلك الإسوارة غالية الثمن بالتأكيدنحتها جانبا ويدها تمتد لتسحب العلبة الحمراء تأخذها وتفتحها برقة لتجد السلسال الذهبي أخذته ووضعته حول عنقها وهي تحكم إغلاقه قبل أن تتطلع لجيدها في المرآة تبتسم بسعادة فهو يناسبها تماما أمسكت قلب السلسال الذى يحمل آية الكرسى ورفعته إلى ثغرها تقبله برقة قبل أن تتركه وتمد يدها لتسحب المصحف الذهبي الأنيق تفتحه برهبة. لم تقرأ في مصحف منذ ان كانت في الثانوية العامةتبا كم مر من سنوات وهي هاجرة لكتاب الله وقعت عيناها على آية في سورة (النساء) تقول..
(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)
أدمعت عيناها تشعر بأنها رسالة ربانية إليها أراحتها كثيرا لقد نسيت كم كانت تريحها قراءة كلمات الله وتدخلها في معيته شعرت بالرغبة في المزيد لتأخذه وتذهب به إلى سريرها.. تنهل منه كيف تشاء وكلما قرأت مزيد من الآيات كلما شعرت براحة تتسلل إلى روحها فتبعث فيها شعورا لا يوصف.
كانت تسرح خصلاتها البنية الجميلة حين توقف خلفها تماما يميل هامسا فى أذنها
-شكرا على كل حاجة بتعلميها معايا شكرا لوقفتك جنبى النهاردة أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه يا قسمة
سحبت حجابها بهدوء ترتديه قبل ان تلتفت إليه تطالعه ببرود قائلة
-مش ملاحظ إنى طليقتك يعنى مش حلالك ومينفعش تدخل عليا الأوضة كدة من غير إستئذان وبعدين لو فاكر إنى بساعدك عشان خاطر عيونك يبقى من فضلك تفوق من أوهامك لإنى بساعدك بس عشان خاطر كل الناس اللي ظلمتهم انا لازم أرجعلهم حقهم قبل ما أبعد عنك خالص متفتكرش انى ممكن أكمل معاك ولو يوم واحد بعدها لإنى مش طايقاك يا أخىإفهم بقى لإنى بجد زهقت.
فتح عيونه بقوة يطالع محيطه.. وجد نفسه يجلس على الأريكة بملابسه ويمدد قدميه على الطاولة أمامه لابد وأنه غفا جالسا على ما يبدو وحلم بهذا الکابوس البغيض لا ..ليس كابوسا وإنما هي أفكاره التي جسدها عقله على هيئة كابوس زفر بقوة وهو يدرك أن كلمات (قسمة)هي بالضبط ما يدور برأسها أخذ علبة سجائره واتجه إلى الشرفة اخرج إحداها وأشعلها يأخذ نفسا عميقا منها وجدها تقول بهدوء
-مش عارف تنام زيي مش كدة!
الټفت يطالع مصدر الصوت فوجدها تنهض من هذا المكان المظلم بشرفتها تتجه إلى النور وتقف بجوار هذا الحاجز بين الشرفتين تطالع سيجارته بامتعاض قائلة
-أنا مش قولتلك إن الهباب ده بيضر صحتك وانك لازم تبطله.
أشاح بوجهه عنها وهو يفرك سيجارته فى سور الشرفة قائلا
-وصحتي تهم مين يعنى!أموت ولا أعيش هتفرق في إيه!
-مالك يا مرادرجعت للكلام ده ليه تانى انا كنت فاكرة بعد اللى حصل النهاردة انك هتكون مبسوط والدنيا مش سايعاك من الفرحة.
تأملها للحظات بصمت أشعرها بالتوتر قبل أن يشيح بوجهه عنها وهو يشرد للأمام قائلا
-أوقات كتير بنخاف لما نفرح ونضحك من قلوبنا ونقول خير.. اللهم إجعله خير وكأننا عارفين إن فرحتنا مبتكملش ولازم يحصل حاجة تقلل منها والحقيقة اوقات بنبقى صح وبتحصل الحاجة دي وأوقات مبتحصلش وأنا النهاردة حصلت معايا وللأسف جه اللي قلل فرحتى وخلاها ملهاش طعم.
ليطالعها مجددا وهو يردف
-وكأن فرحتي مش ممكن تكمل من غيرها وكأنها بقت شيء أساسي في حياتي مش ممكن أعيش من غيره.
قالت في حيرة
-هي إيه دي
أنت.......
لاحت على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول
-يا ريتنى أقدر أتكلم عنها معاك للأسف دي من الحاجات اللي بنحتفظ بيها لنفسنا وبس وبنخاف نقولها حتى لأقرب حد لينا.
-ابتديت تخبى عليا يامراد ودى حاجة مش في صالحنا احنا الاتنين.
-ڠصب عنى يمكن في يوم تفهميني ..المهم دلوقتى هي خطوتنا الجاية هنبتدى بمين
أدركت انه يتهرب منها ولا يريد الافصاح عن مكنون صدره فتركته على راحته لا تريد أن تضغط عليه ..تدرك أنه سيخبرها بمشاعره ما إن يصبح جاهزا أما الآن فيبدو أنه ليس كذلك.. لذا قالت بهدوء
-هنبتدى بعم محسن السواق الله يرحمههنراضى أهله ونعوضهم ولو ان مفيش حاجة فى الدنيا تعوض غياب سندهم .
إستشعر نبرة العتاب فى صوتها ليتأكد شعوره بأنها لن تصفح عنه أبدا ولن تغفر له....مهما فعل.
قالت (علية)بغيظ
-انت مش سامعنى يا بدر أنا بقالى ساعة بكلمك وانت ولا انت هنا.
-يعنى عايزانى أرد عليكى وأقولك إيه مثلاقولتيلى متروحش يابدر وتعالى نقعد على
متابعة القراءة