رواية القسمة الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

حتى هو يعرف حاجة عن أحلام رسمتيها في خيالك وبس بتلوموني على إيه ها أنا المفروض اللي ألومكم سافرتوا وبعدتوا عنى ومبقتوش تسألوا عليا خالص بقيت أكلمكم ملاقيش اي اهتمام بيا وكأنكم تعرفوني بس عشان تكمل الشلة ولما احتجتكم بجد ملقتش حد جنبي كان ممكن أقول ان المهم هي ثقتي بإنكم بتحبوني وبتهتموا بيا وان الدنيا مشاغل وكل واحد ممكن ينشغل عن التانى بحاجة بس للأسف مش حاسة ان المشاعر دي ليها وجود أصلا. عموما دي مش غلطتكم. دي غلطتي أنا اللي اخترت الصحاب الغلط بس ناوية أصلح غلطاتي كلها وأكيد هيكون من ضمنهم انى قربت منى ناس أنا مش فارقة معاهم ولا هم فارقين معايا ..ومش هيكون بعدى عنكم أول حاجة هعملها صح في حياتي ولا آخر حاجة. عن إذنكم.
نهضت تسحب حقيبتها وتسير بخطوات حانقة باتجاه بوابة النادي بينما تبادلتا كل من(سوزان) و (ملك)نظرات مصډومة.
كان (هشام)يطالع زائره بعيون باردة قبل أن يقول
-هو أنا مش آخر مرة قولتلك إني لا طايق اشوف وشك ولا أسمع صوتك.
-وأنا سمعت كلامك وخرجت بس مش قادر يا أخي مش قادر أبعد عن أخواتي رغم انهم پيكرهونى يمكن كنت استاهل زمان.. لأ ..كنت فعلا أستاهل لإني كنت انسان ظالم ومعندوش قلب زي ما سمعت لكنى دلوقت أنا مش كدة أنا واحد اتولد من جديد وبيتعرف لسة على أهله عزوته اللي دور عليها كتير عشان يحس بالدفا بس أول مابقى بينهم لقى برودة جمدت أطرافه وحسسته بالغربة وكأنه مش في وطنه وفى حضڼ بيته وعيلته.
-والمطلوب!!
اقترب منه (مراد)قائلا
-غلطي في حقك كان كبير اكبر من انى أقدر أعوضك عنه نفسي كنت أقدر أرجع الزمن لورا عشان معملش اللي عملته ولا أغصبك ت.....
قاطعه (هشام)وهو يقول بسخرية
-انت بتفكرني بحاجة بحاول من سنين انى أنساها بس مع الأسف مش قادر لازم ييجى حد ويفكرني بيها زيك وان مفكرنيش حد بيها بيفكرنى الكرسي اللي انا قاعد عليه ده انت فاكر انى بكرهك لأ أنا بكره ضعفى أكتر ضعفي اللي خلاك تتحكم فيا زمان بالشكل ده لو مكنتش بالضعف ده مكنتش قدرت تستفزنى أو تخلينى احس انى اقل منك وأحاول اثبت العكس لو مكنتش بالضعف ده كانت حاجات كتير اتغيرت وأولهم انت لأنى مكنتش هسيبك توصل للي وصلتله .
تجمد (مراد)فى مكانه يتطلع إلى (هشام)الذى ظلل عيونه نظرة حزينة مريرة وهو يردف
-على فكرة انا مش زعلان على اللي حصل وخلاني عاجز بالشكل ده الكرسي ده بينلى حقيقة ناس كتير فكرتني غالى عندهم وهم كمان غالييين عليا واتضح ان كل دي اوهام ومشاعر مش حقيقية الكرسي ده خلاني أفكر كتير في حياتي وأعيد حساباتي من اول وجديد خلاني أقابل ناس معدنهم طيب حقيقي مش مزيف الكرسي ده قد ما أخد منى قد ما إدانى وعشان كدة انا مش زعلانيمكن لحد الأسبوع اللى فات كنت بلومك انت عشان ملومش نفسى على ضعفها بس كان لازم أفوق واعرف ان الذنب مش عليك لوحدك.. المظلوم مينفعش يلوم الظالم على ظلمه لو موقفش قدامه وحارب ظلمه بكل حاجة فى ايديه وقتها لو خسر معركته يخسرها بشرف وهو متأكد ان مفيش حاجة كان يقدر يعملها ومعملهاش بس كل الحكاية انها قسمة ونصيب.. قدره كدة وبس.
قسمته...أيجب أن يذكره بها كل حديث وكأن ما ينقصه هو ان يشتاق إليها لمجرد ان تنطق حروف اسمها أمامه وكأن يومه لا يكتمل دون ان تطل بصورتها ليزيد وجده نفض مشاعره وهو يتنهد جالسا على ركبتيه أمام أخيه وسط دهشة الاخير من تصرفات أخيه الاكبر والذى لم يراه قط راكعا ليقول (مراد)بحزن
-قسمة حكيتلى على كل حاجة انت مكنتش ضعيف وقفت جنبها كتير واديتها القوة عشان تكمل وكنت بتحاول تصلح الضرر النفسي اللي حصل مع إيمان قبل ما تحصلك الحاډثة وتبعد الناس كلها عنك انت كنت طيب والطيبة مش عيب ابدا بس طيبتك وقفت قصاد جبروت راجل ظالم ربنا مرضاش بظلمه فيكم وخدلكم حقكم منه خلاه يفقد كل حاجة حياته.. فلوسه.. قوته اللي بيتفاخر بيها خلاه يفقد حتى ماضيه وذكرياته أما حاضره فضلمة زي ما انت شايف عايش وسط ناس مش طايقينه ومش بعيد يكونوا بيتمنوله المۏت انا مبطلبش تسامحونى على اللي عملتوا معاكم زمان أنا بطلب انكم تعتبرونى واحد تانى واحد لسة بتتعرفوا عليه وان مقدرتوش تحبونى مش هزعل واوعدكم انى أختفى من حياتكم خالص لانى مش هقدر أعيش وأنا حاسس انكم بتتعذبوا كل مابتشوفونى قدامكم مش هقدر أتحمل كرهكم ليا صدقونى انا مش زيه ومش ممكن هكون زيه.
لانت ملامح (هشام) قليلا مع الحزن الذى يقطر من كلمات أخيه يستشعر صدقه في كل كلمة كاد ان يقول شيئا ولكن(مراد)قاطعه ناهضا وهو يقول
-متردش عليا دلوقتى خد وقتك وفكر وهستني منك مكالمة تندهلى فيها عشان نقعد ونتكلم مع بعض كأخوات إخوات وبس ياهشام.
طالعه بنظرة أخيرة حانية قبل أن يلتفت مغادرا وعيون( هشام) تتابعه يقول بحيرة
-معقول ده مراد أخويا معقول خبطة في الراس تخليه يتغير بالشكل ده يا ريت الخبطة اللي فوقتك دي كانت جت من زمان يا اخويا.
ليملس على ذراعي كرسيه مردفا
-كانت حاجات كتير إتغيرت لكن زي ما قولت هي القسمة والنصيب ورب ضارة نافعة.
كتبت(آية)بحزن
-مش هينفع يا خالتى مش هقدر أواجهه ڠصب عنى دموعى هتنزل قدامه وهضعف لأن يعنى.. العشرة متهونش وانتوا كلكوا هتوحشونى قوى.
قالت(نجاة)بحزن وهي تربت على كتف (آية)
-أصيلة يا بنتي انت كمان هتوحشينى كنت بشوفك كل يوم من يوم ما إشتغلتى معايا هنا دلوقت هرجع أشوفك كل شهر لما أخد أجازتي مش عارفة بس علية هانم مرجعتكيش تشتغلى معايا ليه مع انى قايلالها تجيب واحدة تساعدنى
ماذا اقولك لك أيتها السيدة الطيبة
الخطأ خطأي انا..
أحببته رغما عنى..
وحين أدركت مشاعري كان الأوان قد فات على الابتعاد...
لم يكترث قلبي لكل المسافات التي تفرق بيننا ...
فما المسافات الا حدود يضعها البشر ولا يراها المحبون...
ولم أرى عجزه بل لم ألحظه حتى....
فقد عشقت روحا لا جسد..
تسلل إلى قلبي فسكن خفقاته...
ونفذ إلى أعماقي فملكني...
وها أنا ذا ارحل عنه مجبرة ولو كان الأمر بيدي.... لما رحلت أبدا.
-الظاهر ان شغلي معجبهاش عموما سلميلى على هشام ولو سألك عنى قوليله..قوليله انى لقيت شغل أحسن عند ناس تانية.
-وليه يابنتى اقوله كدة والكلام ده محصلش
-انت بنفسك قولتيلى انك حاسة ان هشام مرتاح معايا كممرضة يعنى وان دى اول مرة يبان انه مش متضايق من ممرضته ..وانا مش عايزاه يعرف ان مامته هي اللي رفدتني عشان ميزعلش منها احنا ما صدقنا ان حالته النفسية تتحسن ويبدأ يخرج برة أوضته بتمنى الممرضة الجديدة تكمل معاه وتريحه وبتمناله انه يعيش حياته من تانى وميرجعش يقفل عليه بابه.
ربتت(نجاة)على يدها قائلة
-انت طيبة قوى يا آية ومبقاش فيه منك ربنا يسعدك يا بنتى ويديكى على قد نيتك.
كادت ان تكتب شيئا ولكن صوت رسالة ما قاطعتها لتفتح الرسالة وتقرأها بينما عيناها تتسعان پصدمة ويشحب وجهها لتقول
تم نسخ الرابط