رواية القسمة الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

سهل خداعه وإثارة غيرته وجنونه ويسر ايضا التفريق بينهما.
رنين الهاتف ثم إجابة لتقول بلهفة
-انتوا فين ياعصام
أجابها صوته الهادئ الرزين
-انت لسة منزلتيش
هزت رأسها نفيا قائلة
-لأ لسةمستنياكم.
رغما عنه ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يدرك طفولية المرأة التي كانت منذ أيام تدعى قوة ليست عليها حقا فهي هشة كزجاج قابل للكسر مع أول سقوط رغم ادعائها العكس نفض أفكاره قائلا
-أنا نازل من البيت أهو.
-بوسى معاك
-أيوة ياستى وبتسلم عليكى كمان.
-الله يسلمها متتأخروش انا هستناكم.
-إستنينا تحت مع عيلتك مټخافيش يا إيمان مبقاش حد هيقدر يإذيكى خلاص.
أغمضت عيناها تستشعر حلاوة اسمها الذى افتقدته ودقات خافقها التى زادت مع جملة منحتها أمانا لا يوصف لتفتح عيناها قائلة
-هستناكم تحت مع السلامة.
قال
-الله يسلمك .
أغلقت الهاتف ثم التفتت إلى المرآة تتطلع إلى مظهرها تتأكد من أن كل شيء على ما يرام قبل أن تغادر حجرتها متجهة إلى حفل عيد ميلادها.
الفصل الثاني
ملكة في حفل تتويجها
توقفت (آية)عن القراءة فجأة ترفع عيناها لتتطلع إلى (هشام)الذى عقد حاجبيه بتركيز وهو يقرأ بدوره كتابا آخر في التجارة رغم أنه خريج كلية الهندسة لكنه يبدوا حقا قارئا نهما كما أخبرها ويعشق القراءة في كل المجالات وكأنه شعر بأن أحدا يراقبه فقد رفع عيونه إليها فجأة فشعرت بالارتباك للحظة ولكنها تمالكت نفسها وهو يقول بحيرة
-مبتقريش ليه مش عاجبك الكتاب ولا إيه
هزت رأسها نفيا وهي تكتب
-بالعكس كتاب حلو قوى وشاددنى بس الحقيقة فيه سؤال محيرنى وعايزة أسألهولك لكن خاېفة أضايقك.
طالعها للحظات صامتا قبل أن يقول بهدوء
-ليه مش عايز أحضر الحفلة مش كدة
هزت رأسها وداخلها إعجاب يزداد بفطنته تنهد قائلا
-مبحبش أشوف نظرات العطف في عيون الناس اللي بعد ماكانوا بيبصولى معجبين بشبابي وحيويتي دلوقتى بيبصولى شفقانين على عجزى.
-بس أنا مبشوفش العجز اللى بتتكلم عليه دهناس كتير ماشيين على رجليهم بس عجزهم باين في تصرفاتهم وبيبخلوا على غيرهم بالمساعدة وكأن عجزهم في دماغهم لكن انت مش كدة انت شخص طيب بتحاول تساعد اللي قدامك بكل شيء ممكن .
تأملها بشعور غريب امتد بين ثناياه بضع كلمات منها جعلوا السعادة تتغلغل إلى قلبه بطريقة فاقت سعادته بأول مهر جلبه له والده بينما أردفت هي تكتب بحماس
-خدنى أنا على سبيل المثال ساعدتني كتير وأنا غريبة عنك طاقة الخير اللي جواك دي تقدر تسخرها في خدمة الناس اللي محتاجالك ممكن تستغلها في الشغل فى جمعية خيرية مثلا زي اختك إيمان.
-إيمان بتشتغل في جمعية خيرية!
هزت رأسها بقوة ثم كتبت
-من يومين تقريبا بس بصراحة بقالها كام يوم متغيرة وكأنها واحدة تانية خالص خالتى نجاة بتقولى إنها كانت كدة قبل ماتتجوز .
لم يجبها (هشام)وهو يعقد حاجبيه مفكرايتساءل عما يحدث مع شقيقته.. يلعن غضبه بعد الحاډث وعناده السابق وصلفه الذين جعلوه يصد كل محاولاتها للتقرب منه وإبعادها عن حياته هي وزوجة أخيه أيضا رغم أنهما لم يحملا له غير الود والمحبة كما حمل لهما تماما ولكن شيطانه صور له وقتها أن الشفقة هي كل مايحملانه له في قلبيهما وكم يكره الشفقة.
إستمع إلى صوت هاتفها وهو يردد
-هشامانا ضايقتك!!!
-بالعكسإيه رأيك لو تحضرى معايا حفلة!
اتسعت عيناها بدهشة مالبثت أن حملت لمعة حماس منحت ملامحها جمالا لا تدركه وهي تهز رأسها بسعادة ليبتسم قائلا
-خلاص روحى غيرى هدومك وإستعدى بسرعة وانا هستناكى نروح مع بعض.
نهضت على الفور تسرع بالمغادرة قبل أن تتوقف وتستدير إليهشعر بترددها فقال يستحثها
-مروحتيش ليه
كتبت
-انت مين هيساعدك عشان يعنى تستعد للحفلة!
ابتسم لاهتمامها الرقيق ليقول بمزاح
-والله لو حابة تساعدينى فأنا معنديش مانع.
علت حمرة الخجل وجنتيها ليسرع قائلا
-خلاص ياستى متتكسفيش قوى كدةعم حامد هيساعدنى روحى انت بس وخلصى بسرعةمبحبش وقفة البنات قدام المراية يعنى نص ساعة وألاقيكى عندى..مفهوم!
-عشر دقايق وهتلاقينى قدامك.
ابتسم يهز رأسه فغادرت بينما مد (هشام)يده يمسك هاتفه ويتصل ب(حامد)..يشعر لأول مرة منذ زمن بالحماس.
رأته يطالعها من جديد لتقول بحنق
-ماتروح تقعد معاها أحسنعنيك متشالتش من عليها وكأن مفيش حد في الحفلة غيرها.
-وفيها إيه يعنى مش مراتي أنا نفسى أفهم انت ليه مش طايقاها مع إنها بتعاملك بكل لطف ومبتزعلكيش فى حاجة أبدا!
-عندى أسبابى اللى كانت أسبابك انت كمان بس الظاهر نسيتها زي مانسيت حاجات كتير.
-قصدك إيه ياماما
زفرت قائلة
-مقصديشالمهم عملت ايه مع دكتور عماد امبارح انت جيت متأخر ومعرفتش اطمن عليك.
-انا تمام متقلقيش..بس انت اللى مش تمام وشايفك متوترةفيك إيه
-انا متوترة فعلااختك مرضيتش أشوف فستانها قبل ماتلبسهخاېفة تكون عاملة مصېبة زي عوايدها وتفضحنا.
إبتسم (مراد)وهو يطالع نقطة ما خلف والدته قائلا
-لأ من الناحية دى إطمنى خالصالفستان يجنن وبنتك فيه زي القمر وكأنها ملكة وده حفل تتويجها كمان.
-بجد يا مراد انت شوفتها!
أمسك كتفيها بيديه يديرها لترى ما يتطلع إليه هو وكل المدعوين لتجد ابنتها تماما كما وصفها(مراد)كانت (إيمان)تخطو باتجاهها وكأنها ملكة تحضر حفل تتويجها بينما يصفق لها الجميع....بإعجاب.
راقبها وهي تسير بثقة بين المدعوين كملكة تسير بين رعاياها تتجه إلى والدتها وهي توزع ابتسامات لطيفة. تلوح مجاملة يدرك أنها لا تخص بلطفها أحدهم وإلا ماټ هما وكمدا.. فهو يحبها بل يعشق تفاصيلها..يعشقها عدد أحرف العاشقين وعدد كلمات الغزل فحين نعشق لا نختار من نعشقهم وإنما هو القدر من يقودنا إليهم ويجعلنا في محرابهم ...من الراهبين.
اقترب منها حتى توقف أمامها قائلا
-كل سنة وانت طيبة ياإيمى وعقبال مېت سنة.
-وانت طيب يا استاذ بدر عن إذنك.
ثم تجاهلته تماما وهي تكمل سيرها ليفغر (بدر)فاهه صدمة قبل ان يتمالك حاله وهو يقول لنفسه..
لا بأس ستسنح لي فرصة أخرى للحديث معها ووقتها لن تستطيع تجاهلني كما فعلت للتو.
ذهب باتجاه البوفيه ليتناول مشروبا عله يطفئ هذه النيران المشټعلة بقلبه بينما وصلت(إيمان)إلى والدتها التي قابلتها بترحاب قائلة
-كل سنة وانت طيبة يا حبيبتى وعقبال مېت سنة.
رمقت (إيمان)أخاها ببرود قبل ان تقول لوالدتها
-وانت طيبة يا ماما.
قال لها (مراد)بنبرة حانية قائلا
-كل سنة وانت طيبة يا إيمى.
طالعته عاقدة حاجبيها للحظة وهي تستشعر هذا الحنان بصوته لتقول بهدوء
-وانت طيب.
جاء صوت من خلفها يقول بمودة
-كل سنة وانت طيبة يا إيمى.
أصبحت بجوارها تماما الآن لتقول(إيمان)بخجل
-وانت طيبة يا قسمة .
-مش يلا بينا نطفى الشموع الناس مستنية من بدرى وقربوا يملوا.
استشعرت (إيمان)نبرة لوم فى لهجة أمها ترجع ملل الحاضرين إلى تأخرها وتنبهها أنه لا داع للتأخير أكثر من ذلك ولكنها رغم ذلك هزت رأسها نفيا قائلة
-لسة في ناس عازماهم وجايين في الطريقمش هطفى الشموع قبل ما يوصلوا.
-ناس مين دول! انت مش صحباتك لسة فى شرم ولا رجعوا!
إلتمعت عينا(إيمان)وهي تنظر إلى نقطة ما خلفهم تماما وهي تقول
-لأ مرجعوش ماما أحب اقدملك عصامالرائد عصام نور الدين وبنته بوسىودى تبقى ماما ياعصام.
ابتسم (عصام)بود وهو يمد يده ل(علية)مصافحا فتأملته (علية)بفضول وهي تصافحه قائلة
-تشرفنا.
-الشرف ليا يا فندم.
انتظر منها ان تقدم لها هذا الرجل الذى يطالعه بنظرات قوية فلم تفعل وإنما أسرع هذا الرجل يقدم نفسه قائلا
-مراد الكيلانى أخوها ودى مراتي قسمة.
صافح (عصام)الجميع بابتسامة هادئةبينما جذبت (بسمة)ذراع (إيمان) فمالت( إيمان )قليلا كي تسمعها وهي تقول
-طالعة زي القمر وشبه روبانزل بالظبط يا إيمى.
قالت لها(إيمان)بمزاح
-سلامة عنيكى يابوسىهي مش روبانزل دى
تم نسخ الرابط