رواية القسمة الجزء الثاني من 1-5
الفصل الأول
كانت تصعد الدرج بهدوء فاستوقفها صوت والدتها التي طالعت هيئتها الجديدة برضا قائلة
-حمد الله على السلامة.
-الله يسلمك.
-مدام فضيلة لسة قافلة معايا وبتشكرنى على هديتى ليها..تقصدك طبعا وده معناه إنك أخيرا بدأتى تتصرفى زي ما أنا عايزة.
قالت (إيمان)بسخرية
-وطبعا ده صدمك لإنك كنت فاكرانى هحرجك معاها ..مش كدة
قالت(علية)متجاهلة سخريتها
-مش بالظبط بس الحقيقة كنت مقلقة من رغبتك في الشغل فى الجمعية الخيرية بالذات دي حاجة جديدة عليك ..مش طبيعتك يعنى.
مطت (إيمان)شفتيها قائلة
-وده دليل على إنك متعرفنيش كويس ولا تعرفي ميولي و طبيعتي يا ماما.
قالت(علية)بحنق
-هو انت ليه بتكلمينى وكأنى عدوتكأنا أمك على فكرة اللى مبتتمناش غير كل خير ليك وطبعا يفرحنى انك تكونى كويسة وتشرفى إسم عيلة الكيلانى يا إيمى.
إقتربت (إيمان)منها وتوقفت أمامها تماما تقول ببرود
-طول حياتي مشفتش منك حاجة واحدة بس تحسسني إنك فعلا أم پتخاف على بنتها وبتتمنالها كل خير حتى لما أخويا ڠصب عليا أتجوز الحيوان إسماعيل موقفتيش ضده وقولتيله لأ..بنتى مش هتتجوز بالڠصب ولما جيتلكم مضړوبة ومتهانة رجعتونى ليه من تانى وللمرة الألف إتخليتى عنىالكلام اللى انت بتقوليه دلوقتى ملوش اي معنى بالنسبة لى عارفة ليهعشان عمرى ماحسيت إنك أمى زي ماعمرك هتحسى إنى بنتك ياعلية هانم.
عقدت (علية)حاجبيها پغضب قائلة
-كلامك كله غلط وفيه إهانة كبيرة ليا هعديها بمزاجىأنا موقفتش قصاد أخوكى عشان انت عارفاه كويس مكنش حد يقدر يقف قصاده أو يعارضه بتحملينى الذنب كله مش كدة! طب وانت كنت فين موقفتيش قصاده ليه
-كنت ضعيفة ومليش حد ېخاف عليا ويساندنى حتى أخويا هشام -الوحيد اللي حسيت معاه بالأمان -كان مسافر برة يكمل تعليمهلكن لما ملقتش حد يساندنى ساندت نفسى بنفسى وقويتها وجبت حقى بإيدى ومش مستعدة أضعف من تانى ولا أكون البنى آدمة اللى رمتوها زمان ومسألتوش عنهاشغلى فى الجمعية بالنسبة لك يمكن بيشرف اسم الكيلانى اللى ميهمنيش اطلاقا ولا يفرق معايا فى حاجةلكن بالنسبة لى الشغل هو خطوة فى طريق رجوعى لنفسى نفسى اللى شوهتوها بعمايلكم السودا.
قالت (علية)ببرود
-خلصتى!
-أيوة خلصت وياريت تسيبينى أطلع أنام لإن اليوم كان بجد مرهق قوى بالنسبة لى.
-اتفضلى..اطلعى نامى بس اعملى حسابك انى عاملالك حفلة لعيد ميلادك.
مدت يدها إليها بورقة تناولتها (إيمان)وهي تنظر إليها بدهشة..ووالدتها تردف قائلة
-ده شيك بمبلغ كويس قوى تقدرى تجيبى بيه فستان الحفلة ولوازمه وحجزتلك فى البيوتى سنتر ابقى اتصلى بيهم وأكدى الحجزانا طالعة أنام لإنى كمان تعبانة ومحتاجة أرتاح.
صعدت (علية)إلى الحجرة تتابعها (إيمان)بعينيها پصدمة...
هل تذكرت أمها حقا عيد ميلادها لأول مرة منذ أعوام طويلة مضت!!
هل اهتمت بها لتقيم لها حفلا تعده بكل تفاصيله!!!
نظرت إلى الشيك بيدها ليؤكد لها أن كل ما حدث حقيقة وليست خيالا كما تظن....
لتتنهد وهي تصعد إلى غرفتها بدورها تشعر ببعض الخزي لمهاجمتها والدتها على هذا النحو بينما كانت هي تعد هذه الحفلة لتدخل على قلبها السرور..
والدتها تهتم بها!
لم تستسغ الفكرة ولا تستطيع تصديقها...
عقدت حاجبيها وهي تخشى فكرة عصفت بها فجأة ...
تخشى أن تكون الحفلة لغرض ما تماما كحفلتها الأخيرة والتي أقاموها ليتعرف إليها زوجها السابق...
أصابتها هذه الفكرة پخوف عميق وچحيم يستعر بداخلها تدريجيا...
أطلت صورته فجأة بقوة فهدأت خفقاتها المتسارعة خوفا...
ستدعوه إلى الحفل وستدعو ابنته ووالده ..
لتدرك في هذه اللحظة أنه أصبح....أمانها.
صعدت إلى الدرج تتجه إلى حجرتها لتتصل بالصغيرة بينما دلف (مراد)و(قسمة)إلى المنزل فى هذه اللحظة يسير (مراد) بتؤدة وقد تخلى عن عكازه ..يقول بمرارة
-انا السبب فى اللى حصل لها وخلاها بالشكل ده معندهاش أي ثقة فى اللى حواليها والمرارة بتطل من كل حرف.
ربتت (قسمة)على كتفه قائلة
-هتقرب منها وهتعوضها واحدة واحدة هتصلح كل غلطة غلطها انت مبقتش مراد اللى عمل كل ده انت بقيت واحد تانى واثقة إنه هيقدر يعوض كل واحد عن اللي جراله زمان.
طالعها للحظات قبل أن يهز رأسه ....بأمل.
كاد(عصام)أن يدلف إلى حجرة ابنته ليقبلها متمنيا لها ليلة سعيدة كعادته كل يوم حين تناهى إلى مسامعها صوت ضحكاتها يا الله لقد كاد ان ينسى صوت هذه الضحكات علا ثغره ابتسامة على الفور ثم مالبثت أن إختفت فى قلق وهو يسمعها تقول
-طبعا هاجى انت بس قوليلى العنوان.
فتح الباب فإبتسمت (بسمة)على الفور قائلة
-بابى جه أهو هديه التليفون تقوليله العنوان وكل سنة وانت طيبة ياطنط وعقبال مېت سنة.
عقد حاجبيه بينما تناوله (بسمة)الهاتف يتساءل عن المرأة التي تتحدث مع ابنته وتدعوها لزيارتها يبتهل إلى الله أن لا تكون (صفاء)والدة صديقتها -هذه المطلقة التى تحوم حوله منذ مدة وترغب فى الزواج منهقال بهدوء
-السلام عليكم.
تسلل إليه صوتها المرتبك وهي تقول
-وعليكم السلام إزيك يا عصام.
لانت ملامحه الجامدة وصوتها العذب الرقيق يتسلل إلى مسامعه إبتسم دون ارادة منه وهو يراها أمامه بهذه البذلة الأنيقة والكعب العالى الذى يزيد طولها بضع إنشاتردد قائلا
-بخير الحمد للهوانت أخبارك إيه
-أنا كويسة الحمد للهعملت بنصيحتك وشغلت نفسى.
-مرتاحة فى الجمعية
قالت بدهشة
-عرفت إزاي!
-انت ناسية انى ظابط ولازم أعرف كل حاجة عن الناس اللي حواليا.
قالت بفضول
-يعنى انت عارف كل حاجة عن جيرانك وقرايبك وحتى أمناء الشرطة اللي شغالين معاك!
ابتسم قائلا
-أكيد.
-عارف عنهم كل حاجة.. يعنى كل حاجة !!
-قولتلك أكيد.
لم تصدقه بالطبع ربما يعرف الكثير عن أقاربه أو العاملين لديه أو حتى المجرمين الذين يقبض عليهم ولكنه بالتأكيد لا يعرف عن جميع المحيطين به كل شيء ربما فقط من يهتم بهم هو من ينتابه الفضول تجاههم فترى هل يهتم بها حقا!!!
نفضت أفكارها الحمقاء قبل أن تقول
-يعنى عارف ان عيد ميلادى بعد بكرة
-كل سنة وانت طيبة.
-وانت طيبأنا يعنى كنت بتصل بيكم عشان أعزمكم على حفلة عيد ميلادىهتيجى انت وبوسى وعمى..مش كدة!
-الحقيقة والدى مقعد زي ما انت عارفة ونادرا لما بيخرج برة البيتوأنا كمان مشغول جدا و....
قاطعته قائلة بصوت عبر عن مشاعرها القلقة
-دى تانى حفلة عيد ميلاد يعملوهالى والأولانية كانت عشان يعرضونى على طليقى من فضلك تيجى أنا بجد مش مرتاحة.
صمتت لا تدرى كيف صارحته بمشاعرها على هذا النحو انتظرت رده بقلق تخشى رفضه ولامبالاته بدوره ولكن إجابته جاءت حازمة وهو يقول بثبات
-هاجى متقلقيش.
قالت بسعادة عبرت عنه أحرفها ونبرات صوتها
-أبعتلك العنوان!
ابتسم قائلا
-مش قولتلك إني عارف كل حاجة عن اللى حواليا.
ابتسمت بدورها قائلة
-خلاص هستناك انت وبوسى وياريت متتأخروش.
-قولتلك متقلقيش بإذن الله مش هنتأخر.
-تصبح على خير.
-تلاقى الخير.
أغلقت الهاتف وضمته إلى صدرها تأخذ نفسا عميقا مطمئنا بعد أن كانت قبل ان تجرى تلك المكالمة....ترتعش خوفا.
كتبت (آية)بعيون تتسع من الصدمة
-انت بتقولى إيهأكيد بتهزرى مش كدة!
قالت (جميلة)بهدوء رغم المرارة التى إستقرت فى حلقها
-الحاجات دى مفيهاش هزار ياآية.
-يعنى انت خلاص وافقتي على العريس !
-قولتلك ايوة وجاي النهاردة هو وأهله يحددوا ميعاد الخطوبة.
-طيب ومشاعرك اللى قولتيلى عليها نسيتيها خلاص وهتقدرى تكملى مع حد تانى!
-ماما كان عندها حق أنا لازم أكمل حياتي وأدى لنفسي فرصة تانية جايز لما أتخطب لواحد تانى أنسى مشاعري دي.
طالعتها(آية) للحظات فأطرقت( جميلة) برأسها أرضا لتكتب (آية)
-انت بتحاولى تقنعينى ولا بتقنعى نفسك انت عارفة كويس ان عمرك ماهتقدرى تبدأى مع واحد تانى قبل ماتنسى مصطفى لإنك هتفضلى تقارنى بينهم هم