رواية حذر الفصول من4-6
المحتويات
مترددة وقد استشعرت أنها أثارت حفيظته من جديد قصدي يعني جدع إنك..
هتف في امتعاض أشد لهجة جدع! أنت بتكلمي عيل صغير!
هتفت تحاول تدارك الخطأ في ذاته العلية يا سيدي مقصدش أنا قصدي أقول أحسنت بارك الله فيك كده كويس!
وقف منتفضا في حنق غير مبرر لا يعرف له سببا مقنعا هاتفا في سخرية أحسنت! وبارك الله فيك! .. أنا حاسس إن ناقص يتحط لي نجمة في كراسة الواجب ويتنادى على اسمي فطابور الصباح والعيال يصقفوا لي فالكيلاس.
زمت شفتيها محاولة أن تمسك ضحكاتها قدر استطاعتها وهي تتخيله على هيئته تلك طفلا مغرورا منتفخ الأوداج لديه المزيد والمزيد من تقدير الذات يتطلع لمدرسته وباقي الأطفال من برجه العاجي يسبهم بصوت أحد ممثلي الستينيات أوباش رعاع.
دفعها التخيل لتقهقه في أريحية غير قادرة على ضبط نفسها ليتطلع نحوها لبرهة بنظرة فاضت بالڠضب قبل أن ينهض مبتعدا وهو يبرطم بفرنسية متقنة معترضا ما دفعها لتهمس خلفه ضاحكة وهي تدفع بلقيمة ضخمة إلى فمها اشتم اشتم علموك أهلك ټشتم الناس كده ولا اكمني مش فاهمة أنت بتقول إيه! ماشي يا مؤدب قال وعامل لي فيها ابن ذوات!
استمرت في تناول طعامها حد الامتلاء وما هز فيها غضبه شعرة أو نال من شهيتها أبدا.
٦
كانت في فترة استراحتها من مصاحبة ساجد فقررت الخروج للحديقة قليلا كانت دوما تعمل بالداخل والجو كان باردا بعض الشيء فلم يشجعها على البقاء خارج الفيلا هبطت الدرج وصنعت لها فنجان من الشاي ودخلت لمكتب أيوب لتحصل على رواية ما لقراءتها كان في رحلة عمل منذ ليلتين ولم يعد بعد كانت تشعر بوحشة عجيبة لا تعرف لها تفسيرا في غيابه كأن الفيلا ينقصها شيء ما أشبه بافتقاد البدر في ليلة ظلماء بقلب صحراء قاحلة عجيبة هي مشاعر الإنسان تجاه نقيضه قد تكون قمة في الانسجام وقد تجنح لتكون قمة النفور لا وسطية إطلاقا في اشباه الاضداد فلا رمادية بين أبيض ناصع وأسود حالك لكن علاقتهما أعجب من أن تكون مثار تفسير أو حتى محض صدفة.. فلا صدفة فيما يخطه القدر من خطوات..
جلست على الأرجيحة اللطيفة تحمل كتابها ترتشف من كوبها مع كل صفحة تقلبها وقد نسيت تماما أن هزاع ليس هناك بموضعه ولم تتذكر ذلك إلا عندما سمعت زمجرة ما تقترب من موضعها ما جعلها تتنبه رافعة ناظرها لتجد مالو حارس البوابة الهندي يمسك بهزاع محاولا أن يمنعه من الھجوم عليها وقد بدأ في النباح بصوت عال انتفضت منكمشة على نفسها تحاول الابتعاد قدر امكانها عن هزاع لكن كلب بهذه الضخامة لن يستطيع ذاك الشاب الهزيل السيطرة عليه فقد ينفلت من يده عقاله وكان توقعها صحيحا فمحاولة مالو في التحكم في هزاع باءت بالفشل ليندفع هزاع صوب سلمى التي كانت على أهبة الاستعداد للركض هربا تصرخ مذعورة وهزاع في عقبها نابحا دارت حول الفيلا قرابة المرتين في صړاخ مستمر وهزاع خلفها يتبعه مالو أمرا هزاع بالتوقف مرة بلغته العربية الضعيفة ومرات أخرى بالهندية لكنه لم يستجب أبدا إلا بأمر قوي اللهجة من سعدون الذي ظهر فجأة وقد جذبه صوت صړاخ سلمى من الداخل ما جعله يتسمر موضعه لكن سلمى ظلت تركض معتقدة أنه لا زال يركض وراءها لتقع أمام تلك العربة الأنيقة التي دخلت لتوها البوابة التي كانت مفتوحة ولم يغلقها البواب الهندي حين حضر بهزاع من فترة التمشية التي كان يقوم بها هو أو سعدون في غياب أيوب عن الفيلا في رحلات عمله.
اندفع سعدون في ذعر باتجاه سلمى يساعدها على النهوض حيث سقطت لتترجل رياحين من السيارة هاتفة في قلق كل شي تمام!
هزت سلمى رأسها إيجابا وهي تستند على ذراع سعدون الذي اطمئن عليها بدوره لتهتف رياحين في نبرة متعالية ليش ظهرتي أمام السيارة بهاد الشكل الچنوني!
هتف سعدون بالنيابة عن سلمى حصل خير يا استاذة رياحين اتفضلي الشيخ في انتظارك.
تجاهلت رياحين كلام سعدون متطلعة لسلمى في فضول متسائلة في عجرفة مين ها دي!
أقر سعدون الأستاذة سلمى معلمة ساجد الجديدة.
تطلعت رياحين نحو سلمى بنظرة شاملة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها لتهتف أخيرا في لا مبالاة المعلمة! .. تمام..
ثم عادت لسيارتها وهي تبرطم بسباب غير مفسر عن هذه المخبولة التي ظهرت بغتة أمام سيارتها وكادت أن تدهسها العجلات..
صفت السيارة موضعها المعتاد ثم ترجلت مجددا دون أن تلقي نظرة آخرى صوب أي من كان تسير في خطوات وئيدة صوب مدخل الفيلا لتغيب فالداخل في سبيلها لمقابلة الشيخ.
تطلع سعدون لسلمى يسألها من جديد أنت بخير!
هزت سلمى رأسها مؤكدة اه تمام الحمد لله بس شكل الأستاذ هزاع مش طايقني لازم لنا قعدة عرب عشان نصفي الحزازيات اللي بينا!
قهقه سعدون وهتف مفسرا ويمكن العكس صحيح!
أشار سعدون لهزاع الذي اندفع متقدما نحوه ملبيا أمره في طاعة وسلمى تتخذ لها ساترا بعيدا عن هذا الۏحش الذي كادت أن تخسر حياتها بسببه لكن سعدون أمرها بالاقتراب فاطاعته في تردد حتى إذا ما دنت من سعدون قفز هزاع عليها فرحا يلعق وجهها لاهثا في سعادة.
قهقه سعدون لأفعال هزاع وهي تحاول السيطرة على هزاع بضخامته التي لم تعتدها بعد مؤكدا شفتي! الأستاذ بيحبك وبيجري وراك عشان يلعب معاك..
قهقهت سلمى لأفعال هزاع التي كانت أشبه بأفعال قطة صغيرة لا كلب بهذا الحجم وقفز إلى عقلها خاطر عجيب مفاده أن الكلب يشابه صاحبه اللدود في بعض الصفات وأن خلف شخصية أيوب الصارمة تلك تكمن شخصية آخرى يتعمد هو اخفاءها خلف قناع الانضباط المبالغ فيه والصرامة المفتعلة! .. ألقت هذا الخاطر الغريب الذي راودها خلف ظهر وعيها وعاودت التركيز على اللعب مع هزاع.
أكلها التفكير حرفيا وما ارتاحت إلا باستخارة دفعتها لترفع سماعة هاتفها لتطلب رقمها القديم والذي أصبح رقم أخيها الذي رد سريعا في لهفة أيوه إزيك يا سلمى!
هتفت في سعادة إزيك يا صبحي! عامل ايه! بص.. ركز معايا عشان عايزة أقولك حاجة مهمة.
هتف صبحي بنبرة قلقة أنت كويسة يا سلمى! جوزك تمام!
هتفت سلمى مترددة معرفش..
زعق صبحى متعجبا بصوت عال يعني إيه متعرفيش! هو فيه إيه يا سلمى بالظبط!
هتف صبيه بالورشة متسائلا في قلق فيه حاجة يا سيد الاسطوات!
هتف به صبحي في حنق وأنت مالك! خليك فاللي فإيدك ده إيه الهم ده! ..
وجه صبحي حديثه من جديد لسلمى هاتفا استني يا ستي أما أقعد فحتة نعرف نتكلم فيها..
هتفت سلمى تهدئه اهدى يا صبحي ومتقاطعنيش وأنا هحكي لك كل حاجة بالتفصيل!
صمت صبحي فاستطردت مؤكدة أنا معرفش مجدي فين! ولا قابلته من ساعة ما جيت..
صړخ صبحي في تعجب إيه !.. اومال أنت فين ومع مين دلوقت!
تنهدت سلمى مسترسلة أنا فضلت مستنياه تقريبا يومين فالمطار ومجاش خدني ولولا ناس ولاد حلال كانوا محتاجين حد يعرف يتعامل مع ابنهم اللي من ذوي الاحتياجات مكنتش عارفة ساعتها هعمل ايه! .. أنا عندهم دلوقت بعالج الولد هم ناس كويسة بس ميعرفوش
متابعة القراءة