رواية حذر الفصول من4-6
المحتويات
بصوت عال ما اضطره للطرق على الباب في قوة وهو يحيد النظر عنها.
تنبهت أخيرا لتتوقف عن القفز في صدمة لمرأه مندفعة صوب الهاتف لتغلق تشغيل الأغنية الصاخبة وهي تلتقط أنفاسها في تتابع محموم هاتفة في سعادة أهلا يا أيوب بيه اتفضل..
وأشارت نحو أحرفها المتقطعة وأنفاسها اللاهثة هاتفة في مزاح الفتنس في ذمة الله الواحد لازم يضرب الترنك وينزل الجيم بقى.. ويبقى أحمد ذكي فنفسه.. وأتقدم .. أتقدم..
أمسك قهقهاته على مزاحها ساخرا بدوره أو يبطل أكل أسهل..
قهقهت وأنفاسها ما زالت متقطعة هاتفة بدورها تغور الفتنس إلا الأكل سعادتك.
ابتسم متطلعا نحو ولده الذي أمسك بالهاتف يقلب فيه حانقا رغبة في تشغيل الأغنية من جديد سألها أيوب في هدوء ظاهري مشيرا لساجد إيه الأخبار!
ابتسمت في سعادة ابتسامة جعلته يحيد بناظره عن محياها في عجالة هاتفة في نبرة منتصرة تمام أوي.. الحمد لله.
واقتربت منه ما دفعه ينكمش على نفسه داخليا وهي تهمس خد التليفون ونادي على ساجد وشوفه هيعمل ايه!
عادت خطوة للوراء فتنفس الصعداء وهو يقترب من ساجد متناولا الهاتف من يده ليبدأ في الصړاخ الذي توقف ما أن ناداه أيوب ساجد تعال وخد الهاتف.
فتح أيوب الأغنية منحنيا يستند على ركبته ليصمت الولد فجأة مستجيبا لاسمه مقتربا من أيوب متناولا منه الهاتف.
رأت سلمى اللحظة ما لم تكن تتوقع رؤياه جلس أيوب على الأرض بكليته جاذبا ساجد نحوه في شوق يلف ذراعيه بالكامل حول جسد طفله يكاد يعتصره فرحا هامسا بصوت متحشرج تأثرا حمدا لله بالسلامة.
أخذا في هدهدة الصبي الذي كان في عالمه السعيد مع أغنيته المفضلة غير عابىء بمشاعر والده.
سالت الدموع من عيني سلمى بلا وعي ما جعلها تندفع في عجالة مغادرة الغرفة تاركة لأيوب حرية التعبير عن مشاعره دون حرج لوجودها..
دقت الساعة الثامنة تماما فنهض من موضعه خلف مكتبه متجها صوب الخارج حتى إذا ما وصل جلس على كرسيه أمام طبقه المعد مسبقا على مائدة الطعام العريضة في انتظار أبيه ومعلمة ولده.. بعد أن فرضها والده على المائدة خلافا لرغبته لكنه وجد نفسه يتساءل هل كان بالفعل لا يرغب في رفقتها! أم أنه يحاول أن يقلص الوقت الذي يتواجد فيه بحضرتها! .. وهنا بزغ السؤال الأهم لماذا يتجنبها من الأساس!
تنهد في ضيق وهو يجلس للمائدة تكاد خواطره ترتسم جلية على قسمات وجهه الذي بدأ في الامتعاض لمرور بضع دقائق على موعد العشاء ولم تظهر الأخت سلامات بأعلى الدرج ولا ظهر والده كذلك ما دفعه ليأمر سعدون في ضيق اتفقد الوالد يا سعدون شوف إيه اللي أخره.
هز سعدون رأسه في طاعة وسار نحو غرفة الشيخ.
ظهرت سلمى أخيرا وهي تهبط الدرج مهرولة في اتجاه طاولة الطعام التي أعدتها نفيسة في احترافية كعادتها تطلع نحو ساعته في حنق فقد تأخرت عن ميعاد تقديم الطعام سبع دقائق كاملة وجه ناظره نحوها في ضيق هاتفا في سبع دقايق تأخير يا آنسة! أنا مش نبهت على الالتزام التام بمواعيد الأكل!
أومأت برأسها تأكيدا هاتفة في نبرة معتذرة معلش بتبقى أمور ڠصب عني بإذن الله مش هتتكرر.
تطلع نحوها مشيرا نحو مقعدها الذي خصصه لها والده مقابلا لمقعده لتجلس على المقعد المشار إليه وما أن همت بمد يدها نحو الطعام في أريحية إلا وهل سعدون مؤكدا في هدوء الوالد نعسان اعتقد إنه مش هيقدر على مشاركتكم الطعام.
هز أيوب رأسه متفهما فعلا كان مؤرق طول الليل ما قدر ينام وما أخد قيلولته النوم لازم له والأكل يبقى.
بدأت في تناول الطعام في أريحية دون حتى انتظار دعوته لبدء الطعام ما جعله يتطلع متعجبا لحالها وهو الذي أدرك محبتها للطعام بشكل لا يمكن تجاهله واحدة زيك بتعز الأكل زي عينيها إيه اللي يأخرك عن ميعاده!
هتفت بعد أن أتمت ابتلاع لقيمتها التي كان فمها عامرا بها مؤكدة وعلى شفتيها ابتسامة يمكن في حاجة أهم عندي شوية من الأكل هي اللي اخرتني!
هتف ساخرا أهم من الأكل عندك! أشك إن في حاجة أهم عندي فعلا فضول أعرفها.
ابتسمت وهي تضع في فمها لقيمة آخرى ولم تعقب لبرهة وأخيرا هتفت في هدوء وبنبرة غريبة على مسامعه اللي ممكن ياخدني من أي حاجة بحبها هو اللي عمره ما سبني لوحدي أبدا.
ترك الشوكة من كفه واضعا إياها على حافة صحنه في هدوء وتطلع نحوها في دهشة هامسا في سخرية ده مين بقى! حبيب قديم!
همست في وجد هو حبيب بس يا ريته هو اللي يحبني.
اتسعت حدقتا عينيه في دهشة لهذه الجرأة الغير عادية من قبلها لكنه أصر على السخرية هاتفا أنت من بتوع استني بتقولوها ايه فمصر .. اااه .. يا عيني ع اللي حب ولا طلشي!
ارتفعت قهقهاتها المرحة المعتادة مؤكدة له في نبرة تحمل الكثير من البشر فكرك راح لبعيد أوي أنا الحب وحواديته رميتها ورا ضهري من زمن الحب ده أكبر مقلب عمله البني آدم فنفسه.
هتف في جدية أكبر صح أول مرة نتفق لكن لو الكلام ده كله مش على حبيب ناسيكي اومال على مين!
تركت ملعقتها جانبا وتطلعت نحوه بنظرات واثقة مؤكدة في هدوء ربنا.
لا يعلم لما اهتزت كل دواخله ورغم ذلك حاول أن يبدو صلبا تجاهها فلم يحد بناظريه عنها وهي تستطرد في نبرة لم يسمعها تتحدث بها من قبل ربنا هو اللي كان دايما معايا وجنبي اللي كل ما اقع في ضيقة ألاقيه بيمد أيده ويطلعني منها اللي كل ما أبقى في كرب واحكيله اللي بيحصل معايا ألاقيه بيجبر بخاطري ويراضيني أنت عارف! وأنا فالمطار كنت قاعدة بدعيله لما أتأخر الناس اللي كنت مستنياهم ولما كنت خلاص جبت أخري قلت له يا رب أنا تعبت لقيتك قصادي فجأة بتعرض عليا الشغل زي رحمة جت من عنده وده موقف من المواقف الكتير اللي حصلت معايا معقول لما يناديني عشان أقابله بعد كرمه ده كله ملبيش ولو كلفني إيه!.. إيه رأيك الأكل أهم برضو!
ارتعدت دعائم روحه واهتزت دواخل نفسه واستطاع أخيرا أن يحيد بناظريه عن محياها والذي كان يعتقد أنه مخير في تقليب عينيه بعيدا عنه فإذا به مأخوذا كليا.
تنحنح قليلا يحاول أن يجلي صوته من حشرجة تملكته لا يعرف لها سببا وحمل شوكته من جديد حاملا بعض من طعام دفعه بفيه لكنه لم يستطع ابتلاعه إلا بشق الأنفس مستعينا على ذلك برشفة من ماء من كأسه الكريستالية التي كانت بالقرب.
لتهتف هي مستطردة بعد فترة من الصمت سادت بينهما وهي لا تدرك مدى التزامه بالصلاة من عدمه أنا بشفق عليك الصراحة أنت كل يوم في بلد وأحيانا بتبقى فبلدين في نفس اليوم إزاي بتنظم مواعيد الصلاة!
ساد الصمت من جديد يحاول أن يجد لها إجابة شافية تعفيه من الحرج ليجدها أخيرا وهي يتنحنح مشيرا لجواله عن طريق الموبيل بتظبط تلقائي مع توقيت البلد اللي أنا فيها فبعرف أنا فأي توقيت صلاة بسيطة أهي..
ابتسمت مؤكدة فاتت عليا دي شاطر.
تطلع نحوها ممتعضا شاطر!
أكدت
متابعة القراءة