رواية حذر الفصول من4-6

موقع أيام نيوز

إذن دون أي أثر سيء على حالته مثلها مثل من سبقها من المعالجين شاكرة لأيوب جميل صنيعه معها ومساعدتها في العودة لمصر حتى تدرك نهاية قصتها مع زوجها الغائب هذا. 
انتهت فترة الاستراحة فدفعت نفسها للعودة لساجد محاولة التركيز في حاله وصرف ذهنها بعيدا عن حالها الغريب الذي لا تعرف متى ينتهي. 

دقت الساعة الثالثة ليكون الجميع على مائدة الطعام كما هو متفق كانت سلمى بصحبة سعدون ونفيسة بالمطبخ وأيوب ووالده على المائدة بالبهو الخارجي تطلع الشيخ نحو المائدة ما أن استقر موضعه على رأسها هاتفا في تساؤل وينها سلامات! 
مال أيوب صوبه مفسرا بالداخل مع سعدون ودادة نفيسة. 
تطلع الشيخ نحو أيوب في تعجب هاتفا وليش ما بتشاركنا الطعام! 
همس أيوب سلامات ما هي ضيفة يا شيخ مكانها مع سعدون ونفيسة. 
تجاهل الشيخ كلام أيوب هاتفا في صوت قوي مخالف لطبعه اللطيف مناديا سعدون الذي ما أن حضر حتى أمره أحضر سلامات بتشاركنا الطعام من ها الحين. 
هز سعدون رأسه طائعا غاب لحظات وعاد وسلامات تجر أقدامها خلفه جرا لم تكن بها رغبة في الجلوس مع أيوب على طاولة طعام واحدة لكن ما عساها أن تفعل وذاك أمر الشيخ الذي لا راد لأوامره جلست على يسار الشيخ حيث أشار بينما أيوب يحتل الجانب الأيمن بعد أن وضع سعدون أدوات المائدة خاصتها على الطاولة ليهتف بها الشيخ في محبة مكانك هنا يا سلامات ما فيه طعام بيكون من دون صحبتك الحلوة. 
ابتسمت في دبلوماسية تحاول أن تحيد بناظرها حتى لا يقع على محيا أيوب الذي تدرك تماما كيف هو اللحظة نظرا لمخالفة أحد أنظمته الصارمة لكن الأمر خارج عن إرادته هذه المرة فلا قدرة لديه على مخالفة الشيخ الذي امتعض اللحظة ما أن وضع أمامه طعامه المسلوق ودواؤه الذي حان وقت تعاطيه ليتأفف في حنق مؤكدا والله هاد طعام يقصر العمر ويجيب المړض وما راح اتناول هاد الدواء والله ما منه فايدة بالمرة. 
هتف أيوب الذي كانت قسمات وجهه تشي أنه على وشك ارتكاب چريمة وما كان من الصعب عليها معرفة من الضحېة ما يصير يا شيخ هاد دواءك تناول طعامك ومن بعده دواك الله يرضى عليك. 
هز الشيخ رأسه رافضا في إصرار لتتدخل سلامات هاتفة ليه مش عاجبك الأكل يا شيخ! شكله حاجة آخر جمال. 
دفع الشيخ الطبق نحو سلمى هاتفا احكمي بنفسك. 
تذوقت ملعقة من الطعام حاولت ابتلاعها بالكاد لتهتف اخيرا مجاملة حلو بس إيه رأيك اظبطه زي ما إحنا بناكله فمصر واحكم أنت بقى بنفسك! 
هتف الشيخ في سعادة هاد هو الكلام المظبوط.
هتف أيوب معارضا يا شيخ أي إضافات فيها دسم ممنوعة بأمر الطبيب هاد بيخالف.
هتفت سلامات وهي تهم بحمل الطبق للمطبخ لتقوم ببعض التعديلات المطلوبة لضبط المذاق هاتفة في مرح تسأل الشيخ بيخالف يا شيخنا! 
هتف الشيخ مقهقها والله ما يخالف. 
حملت الطبق في آنفة أشبه بسيدات الطبقة المخملية بالعصر الفيكتوري تسير في شموخ على أطراف أصابعها باتجاه المطبخ وعيونها في اتجاه أيوب لا تعرف لما كانت رغبتها في اغاظته تتعاظم داخلها في هذه اللحظة كاد شموخها ذاك أن يتبعثر أرضا حين كادت أن تسقط نظرا لتعثرها في طرف أحد البسط الممتدة على الرخام الفاخر للأرضيات اللامعة لولا أنها تمالكت نفسها فاللحظة الأخيرة سالمة من شماتته.
عادت بعد دقائق قليلة واضعة الطبق أمام الشيخ الذي ما أن تناول ملعقته الأولى حتى هتف مستحسنا في استمتاع الله يرضى عنك يا بنتي. 
ابتسمت سلامات في مودة تطلع أيوب نحوها في ضيق وهم أن يسألها عن الاضافات حتى يطمئن قلبه إلا أنها أشارت إليه بطرف خفي ما جعله يبتلع سؤاله لا لأنه وعى إشارتها الخفية ولكن لطبيعة هذه الإشارة التي كانت أشبه بغمزة عين جعلته يزدرد طعامه في صعوبة محاولا التحلي بالصبر بصحبة هذه المرأة العجيبة التي تتسرب إلى حياته بشكل خارج عن إرادته. 
أكل الشيخ كل ما كان بصحنه على غير العادة متناولا الدواء بعدها حين قدمته له بلا أي اعتراض من قبله لتوصله سلمى حتى حجرته وما أن عاودت طريقها للمطبخ حتى هتف بها أيوب يستوقفها أمرا إياها باللحاق به. 
سارت سلمى خلفه لداخل المكتب ليجلس على كرسيه المفضل متطلعا نحوها متسائلا في حنق الشيخ ممنوع من الدسم والأكل التقيل وحفاظا على صحته ممنوع منك التدخل في أموره أرجو إن ده يكون واضح بالنسبة لك! 
هزت رأسها في طاعة واستدارت لتغادر ليهتف بها متسائلا حطيتي إيه ف أكل الشيخ! 
عادت لمواجهته مؤكدة في هدوء ولا حاجة. 
امتعض هاتفا في نفاذ صبر دي المرة الأولى اللي الشيخ ياكل فيها أكله كله وياخد دواه من غير شكوى .. لازم أعرف عشان لو.. 
هتفت سلمى تقاطعه باسمة شوية بهارات.. 
تطلع نحوها مصډوما بهارات! 
هزت رأسها مؤكدة أيوه بهارات بسيطة ملهاش أي ضرر عليه غيرت فالطعم اللي كان شبه العجين الني وخلت الأكل أحلى شوية أما بقى الدوا اللي خده من غير شكوى.. اتسعت ابتسامتها مؤكدة في نبرة تتصنع الكبر ف دي قدرات على الإقناع اجتهاد شخصي حضرتك. 
هز رأسه متفهما هامسا وهو يحيد النظر عنها تمام.. 
لتستطرد هي في هدوء عجيب مخالف لطبيعتها جذب انتباهه نحوها مجددا أوقات كتير بتكون معالجة الأمور أبسط ما يمكن والحل قدامنا يمكن تحت رجلينا بس عقولنا بتروح للحل البعيد والأصعب ومش عايزة تقتنع باللي عيونا شيفاه. 
ساد الصمت وهمت بالرحيل ليستوقفها مجددا لا رغبة لديه في رحيلها هاتفا في لين غير معتاد أنا نسيت أشكرك على مجهودك مع ساجد. 
هتفت وابتسامة رضا على شفتيها مفيش أي داعي للشكر ده واجبي اللي بقبض عليه مرتبي و.. 
هتف مقاطعا آه بمناسبة الراتب اتفضلي.. 
فتح أحد الأدراج مخرجا ظرفا أنيقا يحمل راتبها مد كفا مترددة يسلمه لها لكنه عدل عن الفكرة واضعا الظرف على طرف الطاولة لتمد كفها مستلمة الظرف في أريحية سارت نحو الباب لمغادرة الحجرة أخيرا وفكر هو في ابقائها من جديد لكن لأي سبب!.. وبأي حجة! 
تطلع نحوها وهي تغلق الباب خلفها في هدوء تاركة إياه وحيدا وللمرة الأولى منذ زمن بعيد يدرك أن الوحدة شيء مقيت والأنس شيء غال عليه دفع ثمنه فهل هو على استعداد ليخطو مثل هكذا خطوة في طريق جديد غير مأمون العواقب! 

صوت نفير عربة خارج البوابة الحديدية علا عدة مرات جعلت حارس البوابة الهندي يفتحها على مصراعيها لتدخل سيارة حديثة اصطفت قرب المدخل وهبطت منها امرأة ترتدي عباءة سوداء أنيقة يزينها بعض الأحجار اللامعة التي لا تناسب فترة الصباح على أي حال وتضع شال من الشيفون على رأسها بعشوائية بديلا عن غطاء رأس شرعي لا يستر مقدمة شعرها الأسود الفاحم الذي يتطاير غير ملتزم بغطائه الغير محكم اقتربت من المدخل وهتفت في أريحية وهي تدق جرس الباب ما دفع نفيسة للإسراع نحو مدخل الفيلا مرحبة بها. 
كانت تضع كمية هائلة من مساحيق التجميل على وجه لم تتبين سلمى معالمه من موضعها المستتر بالردهة المفضية للمطبخ تتطلع للقادم
تم نسخ الرابط