رواية حذر الفصول من4-6

موقع أيام نيوز

مرح بقصد اخافتها عفاريت الليل اللي بتخبط فالحلل لو اللحمة نقصت حتة هبلغ صحاب الفيلا إنك... 
توقفت متسمرة موضعها وهي ترى أيوب يوليها ظهره يقف يصنع لنفسه على ما يبدو طبق من طعام ما والذي هتف ساخرا وهو على حاله لم يستدر حتى لمواجتها دي طقوس خاصة بتعمليها قبل دخولك المطبخ ولا ايه! 
لم تفه بحرف حتى أنه استطرد مازحا طبعا مش منطقي إني أسألك بتعملي ايه هنا! هيبقى أغبي سؤال فالتاريخ! 
ضحكت بعد أن لملمت ثباتها الذي تبعثر لمرأه بعد غيابه ليلتين عن داره هاتفة في صراحة معتادة لا مكنتش جاية أكل المرة دي كنت فاكرة إن دادة نفيسة هي اللي فالمطبخ وكنت جاية اطمن عليها قبل ما اطلع أنام. 
تقدمت خطوات في فضول لتستطلع ما يقوم به لتجد أنه يثير الفوضى لا أكثر ما دفعها لتقدم عرضها المغري هاتفة في نبرة مترددة تسمحلي أساعدك.
هتف في اضطراب أكيد أنا جعان جدا مكلتش طول النهار لظروف خاصة ومش منطقي أقوم دادة نفيسة من نومها تعمل لي أكل فوقت زي ده! 
هزت رأسها متفهمة وبدأت في صنع بعض الطعام الخفيف بعد أن أفسح لها الطريق مبتعدا عن الموقد يجلس على الطاولة المستطيلة بقلب المطبخ في انتظار وجبته الساخنة تعجبت أنه تنازل وتكرم وجلس لطاولة المطبخ لا المائدة الفاخرة بالبهو كما هو متبع وكما تقتضي قوانينه وعاداته.
دقائق ووضعت أمامه صحن يتصاعد منه البخار وتفوح منه رائحة شهية جعلت معدته تقرقر مؤكدة على تضورها جوعا فشرع في تناول الطعام في شهية على غير عادته فقد أصبحت تجلس قبالته على المائدة لتشاركه الطعام منذ أمر أبوه بذلك تكاد أن تقسم من قسمات وجهه أن الطعام سيء جدا وهو في سبيله لبثقه لا ابتلاعه على خلاف ملامح وجهه اللحظة وهو يضع شوكته على طرف الطبق متنهدا في راحة لتهتف سلمى مازحة نرجو إن الخدمة تكون عجبت سعادتك! 
اتسعت ابتسامته مؤكدة على رضاه لتهتف هي وابتسامة مماثلة على شفتيها وهي تحمل الأطباق الفارغة عن الطاولة هجيب لك القهوة على المكتب. 
هتف محرجا كفاية عليك كده أنا هعمل القهوة بنفسي. 
أكدت وهي توليه ظهرها تغسل الأطباق في سرعة مفيش أي تعب أنا أصلا مكنش جاي لي نوم وكنت لسه مع الشيخ فضلت ارغي لحد ما قرر النوم أخيرا بعد ما أكلت دماغه وتمت المهمة بنجاح. 
قهقه ولم يعقب وما أن أنهت الأطباق حتى وجدته قد غادر المطبخ فشرعت في إعداد القهوة.
لحظات وطرقات على باب المكتب جعلته ينتبه من دخولها وهي تحمل صينية القهوة التي وضعتها على المنضدة القصيرة جواره في صمت حتى لا تثير ضيقه عندما وجدته منغمسا في قراءة كتابه الذي أغلقه متطلعا لها ممتنا شكرا على تعبك. 
رفع الفنجال مرتشفا الرشفة الأولى رافعا حاجبيه في تقدير لجودة المذاق أصبح على يقين أنها هي من تصنع له قهوته المسائية منذ فترة ليست بالقليلة حتى ولو كانت نفيسة هي التي تحضرها كانت هي الصانعة فمذاق قهوتها يختلف تماما عن مذاق قهوة نفيسة على الرغم من أن البن واحد لكن المذاق غير وكأنها وضعت بعض من ابتسامتها الصبوح التي لا تفارق قسماتها لتضيف حلاوة خفية لفنجاله المسائي تنبه لمسار أفكاره فهتف يقطاعها مؤكدا المفروض أعمل لك أوڤر تيم على الشغل الزيادة ده! 
ابتسمت هامسة أنا بعمل ده عشان خاطر دادة نفيسة تقدر تقول كده محبة فيها والمحبة ملهاش تمن. 
همس متسائلا في سخرية ملهاش تمن! مفيش حاجة فالدنيا ملهاش تمن كل شيء قصاده حاجة بالمقابل. 
هزت كتفيها وهمت بالرحيل هامسة يمكن بس اللي أنا متأكدة منه إن في حاجات ولو كنا نملك كنوز الدنيا عمرنا ما نقدر نشتريها. 
خطت نحو الباب ليستوقفها مستفسرا زي إيه! 
استدارت تواجهه مجيبة في هدوء زي الصحة زي المحبة الصادقة من القلب بدون غرض ولا مصلحة زي الونس الحقيقي زي السند وقت الضيقة حاجات كتير يمكن مبنحسش أد ايه هي مهمة إلا لما نحتاجها ومنلاقيهاش ومهما كان معانا مال الدنيا عمره ما هايشتريها.. دي حاجات ملهاش مقابل ولا تتقدر بتمن.. 
خيم الصمت لبرهة لتستطرد في نبرة حار في تفسيرها اللي تقدر تتمنه يا أيوب بيه مهما غلي تمنه فهو مش غالي.. 
خيم الصمت مرة آخرى ليقطعه أيوب هذه المرة مادا كفه بكيس كرتوني أنيق هاتفا دي هدية بسيطة على تعبك في تطور حالة ساجد. 
هتفت في هدوء ولم تمد يدها لأخذ الهدية أكيد شكرا بس مفيش داعي لأي هدايا أنا بعمل واجبي مع ساجد وباخد على ده مرتبي.
هتف في محاولة لضبط النفس أنا جايب لكل الموجودين هدايا يعني أنت مش استثناء وبعدين شوفيها الأول وبعدين أرفضي! 
مدت كفها في تردد وأخرجت هديتها من داخل الكيس لتجد بساط قيم ناعم الملمس فردته لتكتشف أنه سجادة صلاة من القطيفة القرمزية تحمل مؤشر خاص لتحديد القبلة كانت غاية في الجمال والفخامة فهمست في اضطراب جميلة أوي.. 
هل عليها قول المزيد!.. كانت الهدية الأغلى على الإطلاق التي تنالها بحياتها كلها وعلى الرغم من ذلك لا قدرة لها على التعبير عن مدى امتنانها وسعادتها وكأنها فقدت قاموس مفرداتها الذي لم يخذلها يوما وها هو يفعل في لحظات هي أحوج ما يكون إليه. 
لم يعقب على كلماتها البسيطة إلا بابتسامة هادئة زادت من اضطرابها وخاصة حين همس بصوت رخيم اذكرينا عند حبيبك. 
تطلعت صوبه لثانية قبل أن تهز رأسها في إيجاب واستأذنت مهرولة مغلقة الباب خلفها لكنها فتحت بالمقابل الكثير من أبواب الفكر ونوافذ النور بنفسه والعجيب أنها تفعل ذلك دون تعمد ببساطة مدهشة وسلاسة تذهب برجاحة عقله مقلقلة ثبات قلبه. 

تم نسخ الرابط