رواية حذر الفصول من4-6
المحتويات
بعين فضولية كانت الضيفة أشبه بنجمة سينمائية بهذه الطلة المبالغ فيها بوضح النهار رائحة عطرها يفوح شذاها بقوة حتى أنه وصل مكانها معبقا الأجواء.
هتفت الضيفة في ابتسامة متكلفة يا هلا يا نفيسة الشيخ بانتظاري.
هزت نفيسة رأسها مؤكدة عندي علم هو بانتظارك اتفضلي.
سارت الضيفة في اتجاه حجرة الشيخ تحفظ طريقها جيدا لتعود نفيسة للمطبخ لتعد لها قهوتها بادرتها سلمى متسائلة في فضول مين دي يا دادة!
أكدت نفيسة وهي تضع بعض البن بماكينة صنع القهوة دي الأستاذة رياحين.
قهقهت سلمى آه ما هو باين دخلت من هنا والفيلا فحفحت بريحة البرفان بتاعها بس برضو مقلتيش مين الأستاذة فواحة دي!
ضحكت نفيسة مؤكدة دي مديرة مكتب الشيخ هي اللي شايلة شغل مكتبه من بعد ما وقع بتعبه الأخير بتيجي كل فترة لو فيه أوراق مهمة الشيخ لازم يمضيها.
هزت سلمى رأسها متفهمة وهمست مكنتش أعرف إن الشيخ له شغله الخاص كنت فكراه كان موظف وطلع معاش بقى وقاعد بحكم السن والمړض.
هزت نفيسة رأسها نفيا الشيخ من كبار رجال الأعمال هنا شركته لها فروع كتير لكن بحكم مرضه هو بقى مشرف عليها بس وبيروح كل فترة مع أيوب بيه عشان يتأكد إن الأمور ماشية تمام.
تساءلت سلمى متعجبة وهو أيوب بيه له فالإدارة وشغل التجارة!
أشارت نفيسة لسلمى وهي تحمل صينية القهوة هودي القهوة وارجع لك.
عادت نفيسة بعد دقيقة مستطردة الحديث أيوب بيه له في كل حاجة كان شغال مع الشيخ في الشركة من سن ١٨ سنة ولما أختار يبقى طيار الشيخ عمره ما عارض ولما تعب ووقع في مرضه الأخير أيوب بيه ساب كل حاجة واتولى إدارة الشركات لحد ما الأمور اتظبطت ورجع شغله تاني.
ساد الصمت لبرهة لتتنهد نفيسة بعدها هامسة أيوب وهو أيوب.
همت سلمى بسؤال نفيسة عما تعنيه لكن تليفون الأخيرة رن فاندفعت تجيب على سعدون تاركة سلمى تهرول بدورها تجاه حجرة ساجد والفضول يتآكلها تجاه هذا الأيوب.
صعد الدرج المتهالك في بطء يصدر صفيرا منغما في انسجام تام حتى دخل إلى شقته وهو على نفس الحال ما دفع خيرية التي كان يتحاشاها منذ ما حدث ولا يخالطها مهما حاولت معه من ألاعيب أن تتطلع إليه في حيرة هاتفة بنبرة متعجبة سبحان مغير الأحوال ايه اللي حصل عشان الانسجام ده كله!
تطلع نحوها في هوادة تاركا سؤالها بلا جواب مندفعا نحو غرفته ليبدل ملابسه من أجل قيلولة سريعة قبل النزول إلى الورشة من جديد لتتبعه خيرية في إصرار متسائلة في فضول لا ما هو أنا مش هسيبك إلا لما تقولي ايه سبب الروقان ده كله!
تطلع نحوها وهو يتمدد على الفراش متنهدا في راحة يريحها حتى تحل عنه ليرتاح بدوره من النقر فوق رأسه سلمى كلمتني وطمنتني عليها.
انتفضت من موضعها هاتفة في فرحة حقيقية لا خوفا على سلمى وإنما من أجل خروجها من مأزق الهاتف والنبي صحيح! طب الحمد لله إنها بخير مش قلت لك كده قلبتها علينا نكد.
ودفعت بكتفه في دلال هاتفة بقى ينفع كده!
أدار لها ظهره هاتفا في تعب خيرية خدي الباب وراك وأنت خارجة.
امتعضت وتغيرت تقاسيم وجهها لكنها لم تيأس وهتفت تسأله وهتعمل ايه فالتليفون! هتبيعه!
هتف في حنق دون أن يستدير لمواجهتها مفيش تليفونات هتتباع يا خيرية واخرجي وسبيني أنام لي ساعة قبل ما أنزل أشوف أكل عيشي ورزق عيالك.
زفرت في حنق ونهضت مبتعدة مغلقة الباب خلفها في حنق.
مرت فترة لا بأس بها على بداية محاولاتها لإخراج ساجد من عزلته كانت محاولات مضنية وعلى الرغم من ذلك لم تحقق أي تقدم ملحوظ كان عنيد متشبث بعزلته مكتفيا بعالمه الخاص ولا رغبة لديه في الخروج لعالم الآخرين الذي على ما يبدو لا يستهويه مطلقا كان صاخبا كثير الحركة سريع الڠضب حاد الانفعال قد يبكي لساعات فقط من أجل الحصول على غرض يريده ولا يهدأ حتى يحصل عليه لكنها أبدا ما منحته ما رغب تحاول أن تروض ذاك الجموح فيه لعل وعسى يؤتي هذا ثماره في محاولاتها التالية..
كانت تقف اللحظة خارج غرفة ساجد وفتحت إحدى أغنياته المفضلة انتظرت رد فعله من الداخل بعد أن مرت دقيقة لتجده يفتح باب الحجرة في لهفة متطلعا نحو هاتف سلمى في سعادة وبدأ في القفز بفرحة غامرة على الألحان التي اشعلت حماسه لكن فجأة أغلقت سلمى الأغنية ما دفع ساجد لېصرخ في حنق وقد بدأ وصلة تمدده على الأرض راغبا في مواصلة تشغيل الأغنية من جديد لكن سلمى لم تستجب لطلبه بل نادت عليه باسمه ساجد بص عليا وأنا اشغل لك الأغنية.
لم يستجب بل زاد من صراخه ضاربا الأرض بأقدامه في عزم لتهتف سلمى من جديد ساجد..
لم يستجب أيضا فجلست جواره في هدوء تاركة إياه يزيد من رد فعله الغاضب لبعض الوقت والذي هدأ فجأة ما جعلها تتنبه متطلعة نحوه في استفسار ليدق قلبها في شدة ما أن وجدته ينهض جالسا في صمت أعادت نداءها باسمه ساجد!
نهض من موضعه سائرا في اتجاهها حتى توقف قبالتها مشيرا للهاتف تطلعت نحوه غير مصدقة لقد استجاب أخيرا تطلعت نحوه في عدم تصديق ثم شهقت في فرحة ما جعلها تجذبه نحوها تضمه في سعادة غامرة هاتفة ودموعها ټغرق وجنتيها أنت عايز الأغنية! حاضر من عنايا دي أحلى مكافأة لأجمل ساجد.
أمسكت بكفه ليدخلا الغرفة من جديد فتحت الأغنية ورفعت صوتها لآخر درجة يسمح بها الهاتف ليبدأ ساجد في القفز فرحا على الأنغام لتشاركه القفز والرقص في سعادة منقطعة النظير فها هي أخيرا قد جذبت ساجد خطوة خارج عتبة عالمه المتوحد نحو عالم البراح غير مدركة وهي تتقافز اللحظة في نشوة أن أعين باسمة تتطلع نحوهما من خلال ذاك الزجاج الموجود بأحد جوانب الغرفة والمصنع خصيصا للاطمئنان على ساجد أثناء بقاءه وحيدا تنبه أيوب أنه أطال النظر لمهرجان البهجة المقام بالداخل مندمجا بلا وعي مع حيوية هذه المرأة التي بدأت من حيث انتهت الأخريات واحتلت جزء لا بأس به من تفكيره جعله يحاول التقهقر قليلا للوراء متحاشيا أريحية التعامل معها متجنبا تواجدهما سويا خلال الفترة السابقة طائرا من بلد لبلد متنقلا من رحلة لرحلة محاولا الابتعاد قدر إمكانه لكنه وللعجيب كانت معه بكل أسفاره تقفز لذهنه إحدى دعاباتها فتقفز لشفتيه ابتسامة مجهولة المصدر يحاول مداراتها في جهد وهو بين جمع من الناس حتى لا يظنه البعض مخبولا كانت ذكراها أشبه بزجاجة عطر يفوح شذاها بالبال دون حتى العبث بغطاء القنينة يكاد يجزم أنها قد تخرج له ذات مرة من حقيبة سفره إذا ما فتحها في نوبة شوق إلى روحها المرحة التي باتت محببة إلى نفسه بشكل لم يعهده مع امرأة سواها وهذا كان مربط الفرس وسبب البعاد ودافع الانسحاب..
تحرك قاطعا استرسال خواطره الخطړة نحو باب الغرفة الذي كان مفتوحا بالفعل ورغم ظهوره على أعتابها لم يفطن لوجوده أحدهما مع صوت الموسيقى المرتفع ذاك حتى مع نحنحته
متابعة القراءة