رواية حذر الفصول من4-6

موقع أيام نيوز

الأوبرا صدقيني أنت اللي خسرانة. 
همت بالرحيل هاتفة شكرا ع النصيحة الغالية بس الحمد لله اللي حواليا كلهم كانوا ناس فرفوشة ملهمش فالنواح والعديد ده. 
ما أن وصلت للباب إلا وتوقفت متسائلة بدافع الفضول طب أنا الفضول قاتلني وعاوزة أعرف هو حضرتك فاهم هي بتصرخ بتقول إيه! 
تطلع لها عاتبا لتعدل من صيغة السؤال أقصد يعني عارف هي بتغني تقول إيه! 
أكد بإيماءة من رأسه وهو يرتشف أول رشفة من فنجانه مستحسنا آه طبعا عارف بس يمكن أنت عشان مش عارفة اللغة اللي هي بتغني بها فمش فاهمة إيه اللي بيتقال. 
هتفت مستفسرة طب هي بتغني بأنهي لغة!
أكد الإيطالية.
تطلعت نحوه متعجبة وأنت تعرف إيطالي! 
أكد في ابتسامة فخمة ليست معتادة أنا أعرف أربع لغات غير الإيطالية وبتكلمهم بطلاقة. 
هتفت في أريحية أيوه طبعا ابن بشوات بقى قاموس ماشي ع الأرض نروح فين إحنا ده أنا العربي بتاعي أصلا في ذمة الله تقولي خمس لغات! 
قهقه رغما عنه فمهما حاول في وجودها التظاهر بالجدية هي قادرة تماما على إخراج الضحكات من أعماقه بنفس القدر الذي تستطيع فيه استفزازه وإثارة حنقه.
هتف مؤكدا الموضوع بسيط كل ما سافرتي واحتكيتي بشعوب كتير اتعلمتي لغتهم وخاصة لو عشتي وسطهم عشان الدراسة وده اللي حصل معايا مش أكتر. 
هزت رأسها متفهمة وأشارت للموسيقي والغناء الذي تصاعد وتيرته هو فيه إيه الحجة مالها! 
ابتسم رغم سخريتها لاستشعارها وقع الموسيقي والغناء مؤكدا برافو عليك أهو فهمتي إن في حدث مهم دي أوبرا من أروع مسرحيات الأوبرا اللي بحبها جدا يمكن عشان فيها طابع مصري اسمها أوبرا عايدة. 
هتفت في فرحة عايدة على اسم أمي الله يرحمها. 
هتف في تهذيب والدتك اسمها عايدة! 
هزت رأسها مؤكدة ووجدها تجلس على أحد المقاعد الجانبية في استكانة هي نفسها لم تعي أنها فعلت وهي تتطلع نحوه تطالبه بإكمال الحكاية ليستطرد المشهد اللي سمعتيه ده صرخات عايدة لما حبيبها ماټ. 
هتفت مذعورة ماټ! 
هز رأسه وهي كانت عايزة تحصله.
أكدت بشجن عندها حق ما يا نعيش عيشة فل يا ڼموت إحنا الكل.
أمسك ضحكاته على ضحكاتها مستطردا الحكي اتسللت عايدة عشان توصل للقبر قبل ما يقفلوه واندفنت معاه. 
شهقت في صدمة أد كده كانت بتحبه! 
هز رأسه مؤكدا آه.
هتفت متنهدة أحسن برضو إنها ټموت معاه. 
تطلع نحوها مصډوما إيه الكلام العجيب ده!
هتفت مؤكدة مش عجيب ولا حاجة ده حتى أنا شايفة إنها نهاية سعيدة طالما حتى لما ماتوا ماتوا مع بعض تبقى برضو نهاية سعيدة محدش فيهم عاش يتألم بعد التاني أو خلينا نتخيل إنها نهاية سعيدة. 
ابتسم ساخرا مبقاش في حاجة اسمها نهايات سعيدة يا آنسة الدنيا بطلت تنتج القصص دي من زمان وآخر نسخة كانت في قصص الأطفال بتاعت سندريلا والأمير اللي جه على حصانه لكن في قصص الحياة الواقعية معتقدش.
لم تستطع جداله هي نفسها لم تجد نهاية سعيدة واحدة لقصة من القصص التي عاشتها حتى قصتها الأخيرة العالقة بها حتى اللحظة كزوجة مع ايقاف التنفيذ لا تعرف على ماذا يمكن أن تنتهي. 
نهضت وتناولت صينية القهوة التي انهاها في استمتاع متجهة نحو باب الغرفة هاتفة به في هدوء عندك حق. 
شعر أنه اطفأ سراج من أمل كانت تحاول الحفاظ عليه مشعلا لهدف ما استشعر الذنب فهتف متسائلا عجبتك قصة عايدة! 
أكدت بإيماءة من رأسها هامسة في نبرة مستكينة مختلفتش كتير عن قصة أمي كانت عايزة تتدفن مع بابا يوم ما ماټ وفعلا حصلته من قهرتها عليه بعده بشهرين.
تطلع نحوها مصډوما ولم يعقب ألهذا قالت إن حتى النهاية المأساوية بمۏت الأبطال تعد سعيدة لأنهما معا! 
خرجت وأغلقت الباب خلفها في هدوء لكنها أبدا لم تتركه على نفس الحال التي جاءته بها فمنذ ظهرت بحياته هذه السلامات أصبحت وظيفتها الأساسية تكدير سلمه الداخلي وإثارة العديد والعديد من التساؤلات حولها بشكل أصبح يشكل خطړ فادح على ثباته المعتاد وسلامه النفسي. 

مرت أربع أيام كان مختفيا فيها تماما وتذكرت أن له عملا يؤديه وأنه بالتأكيد لديه رحلة ما يقوم بها ليوم أو يومين ثم يعود بعدها لمنزله ليعاود الغياب من جديد مع موعد الرحلة الجديدة لم يقصر فيما يخص ساجد الذي كانت تبذل قصارى جهدها في إخراجه من عزلته أحضر لها سعدون كل ما طلبته وبدأت مهمتها كان هدفها الأول والتحدي الذي عليها تخطيه في كسر أول أسوار العزلة هو جعل ساجد يستجيب لندائها اسمه حاولت على قدر استطاعتها الثلاثة أيام السابقة لكنه كان عنيدا متمسكا بعزلته باستماتة هي تعلم علم اليقين أنه يسمعها ويدرك أنها تناديه لكنه يرفض الاستجابة رافضا أن يسمح لها بدخول عالمه الذي يستمتع فيه بصحبة نفسه ووحدته ولا يرضى عنهما بديلا دخلت عليه حاملة هذه السكاكر الملونة التي أكد لها أيوب أنه يعشقها مخبأة بجيب سترتها وبدأت في مناداته باسمه ظل يتجاهلها كأنها ليست موجودة منشغلا عنها بالقفز على سريره لتجلس قبالته مخرجة السكاكر الحلوة وبدأت في فتح غلافها المزركش ببطء مدعية الاستمتاع وهو ما زال يقفز مدعيا عدم الاهتمام هاتفة باسمه ساجد.. 
لم يستجب لهتافها عدة مرات بل إنه اندفع في الأخير محاولا بغتة نزع السكاكر من يدها لتكون هي الأكثر سرعة هذه المرة فما مكنته من أن يطلها ليبدأ في الصړاخ بصوت عال وقد تمدد أرضا يحاول الضغط عليها ليحصل على مبتغاه دون الاستجابة لأوامرها ما دفعها لتخرج سدادات الأذن التي كانت قد وضعتها ضمن قائمة المشتريات التي طلبتها من أيوب تجلس قبالة ساجد تستمتع بأكل السكاكر تدعه يبكي كيفما شاء بلا أي انزعاج من قبلها ليدرك أن رغباته لن تلبى بالصړاخ والعويل وأن عليه مهام لابد له من القيام بها إذا ما أراد الحصول على مبتغاه. 

كان ذاك هو اليوم الخامس لغيابه كان من المفترض عليه العودة منذ أول أمس لكن ما علمت به من سعدون فيما بعد أن رحلته تأخرت بسبب سوء الظروف الجوية كان عليها الاعتراف بكل حيادية أن الفيلا دونه لها طعم آخر على الرغم أن وجوده كان يثير في الجميع حس الانضباط والتأهب العالي لتنفيذ أوامره بلا إبطاء وأن غيابه جعلهم يستشعرون بعض الخمول والدعة بعيدا عن نواهيه التي لا تنته وصرامته الخانقة لكن وعلى الرغم من كل هذا كان لوجوده وقعا خاصا ولحضوره ذاك الأثر الذي لا يمحى. 
بدأت معدتها تقرقر كعادتها عندما تعمل بتركز في أمر ما فقد استهلكت أوراق ساجد الكثير من طاقتها بالفعل ما جعل معدتها تثور وتمور طلبا للطعام. 
تطلعت لساعة هاتفها الجديد والتي تجاوزت التاسعة بنصف الساعة تنهدت في حنق عليها ألا تغادر حجرتها الآن كان ذاك أحد البنود المتفق عليها وعليها الطاعة والامتثال للأمر. 
عاودت معدتها الصياح جوعا بعد مرور ربع الساعة حاولت فيها تجاهل ذاك النداء الملح لكنها قررت اخيرا الانصياع لنداء الجوع القاهر ومغادرة غرفتها مخالفة للأوامر وخاصة أن صاحبها غائبا ولا أمل في عودته الليلة ستخرج وليكن ما يكون. 
نزلت مهرولة إلى المطبخ وصلت إلى المبرد فتحته تتطلع لما يحويه لا
تم نسخ الرابط