رواية حذر الفصول من4-6

موقع أيام نيوز

تدرك أنه كان قابعا بذاك الركن المظلم بالمطبخ الواسع يتطلع إليها في شغف وفضول وهو يجلس هادئا يتناول مشروبه الدافيء وتساءل كيف لم تدرك حضوره وهو الذي أطلق بوق سيارته عدة مرات حتى استيقظ ذاك البواب الأحمق ليفتح له بوابة المنزل لعطل في نظام الفتح الإلكتروني وأغلق الباب الداخلي خلفه في عڼف غاضب وهو يتوجه إلى هنا لتحضير مشروب يهديء من أعصابه بعد رحلة طويلة في أجواء ملبدة استنفذت كل طاقته وما أن لمح طيفها حتى تسمر موضعه في صمت يترقبها. 
لا يعرف لما تثير به دوما الفضول لاستكشافها والتعرف على كل ما تخبئه بعيدا عن أعين الناس.
ازدرد ريقه فجأة وهى تتمايل الأن في سعادة أمام المبرد المفتوح على مصرعيه تنتقي منه ما تشتهي لتناوله في هذه الساعة المتأخرة من الليل وقد أدرك لتوه سر عدم معرفتها بقدومه حتى اللحظة فقد اكتشف أنها تضع سماعات جوالها بأذنيها تتمايل الأن على ما يبثه بهما من ألحان.. 
مدت كفها تتناول شيئا ما من داخل المبرد لتلقيه بفمها في أريحية كان الطعام نقطة ضعفها .. عرف ذلك منذ اليوم الأول الذي قابلها به .. ابتسم للذكري رغما عنه ونظر إلى جسدها المائل للامتلاء والذي يحمل أنوثة متفجرة تربكه وتحيره أدرك منحى أفكاره فهتف داخليا في حنق معاتبا نفسه فمنذ متى تشغله ذوات الجسد الممتلئ! فهو دوما يفضل المرأة النحيفة فرنسية القوام التي تحافظ على رشاقتها. 
تنحنح مؤكدا على حضوره لعلها تنتبه لكنها استمرت على وضعها تتمايل في سعادة وهى تضع غطاء رأسها ذاك والذي تربطه لما خلف عنقها عندما تكون في عجلة من أمرها ومئزرها الذي يشبه أحد أغطية أريكته المفضلة بالبهو هناك ما دفعه ليقف أمامها مباشرة لتعرف أنه هنا فقد أكتفت أعصابه من عرضها .
انتفضت مذعورة لرؤياه حتى أنها غصت بتلك اللقمة التي دفعتها بحلقها قبل ظهوره بثوان.
أصبح السعال هو سيد الموقف .. أخذت تسعل في شدة فاندفع يقدم لها كأس من الماء أحضره لها سريعا 
تناولته مرتشفة رشفة كبيرة وأخيرا أبعدت الكوب عن شفتيها متنهدة في راحة لحظة صمت مرت قبل أن تقطعها وهى تنظر إليه في عتب هاتفة بصوت متحشرج من أثر السعال شكل نهايتي هتكون على إيدك. 
ثم ضمت باطن كفيها لبعضهما تضعهما أسفل ذقنها في توسل كما يفعل البواب الهندي هاتفة بالله عليك متظهرش كده فجأة زي العفاريت فيه حاجة بنسميها استئذان كلمات بسيطة خالص والله مساء الخير سلام عليكم العواف. 
تلقى توبيخها في هدوء قاټل وهو يتطلع لتلك الندبة العجيبة بالجانب الأيمن من رأسها بالقرب من منبت شعرها والتي لاحظها لتوه بسبب انحسار غطاء رأسها للوراء قليلا وأخيرا همس بلا مبالاة أنا مش هستأذن في بيتي أنت اللي ملتزمتيش بمواعيد الخروج من أوضتك زي ما اتفقنا يعني دي مشكلتك أنت. 
هتفت معارضة أنت اتأخرت عن الميعاد اللي قاله عم سعدون وده تعارض مع نداء معدتي أقصد .. حسيت إني جعانة وافتكرت أنك مش جاي النهاردة زي ما حصل قبل كده ورحلتك اتأخرت ومرجعتش إلا تاني يوم. 
أكد ساخرا ومن أمتى مش بتحسي بالجوع! ده أنا لو حطيت مواعيد خروجي من أوضتي طبقا لعدد مرات شعورك بالجوع ده معناه إني مش هخرج من أوضتي أبدا. 
قهقهت على غير المتوقع فقد أعتقد أنها ستشعر بالضيق لملاحظته تلك ولكن على العكس باتت منشرحة لا ينشغل لها بال وهي تهتف مؤكدة معلش أصل كنت براجع تقارير الزملاء في حالة ساجد وبقرا بعض المراجع عن حالته وأنا معرفش اشتغل إلا وأنا باكل وبعد الأكل أحلي يرتفع الأنسولين أحس بالجوع أروح أكل وبعده أحلى وبعدين يرتفع الانسولين ولفي بينا يا دنيا. 
هتف بها في سخرية واللفة دي هتخلص أمتى! 
قهقهت مؤكدة لما أخلص شغلي بسيطة أهي. 
واستطردت ما لم يعقب ع العموم هعمل حسابي بعد كده عشان لما أجوع فترة وجودك فالبيت مضطرش أخرج من أوضتي واهدم النظام المقدس واخرق ساعات حظر التجوال تصبح على خير.. 


الخامس
ما مر يوم منذ استلمت الهاتف الجديد من أيوب إلا ودقت على هاتفها القديم لعل خيرية أعطته لأخيها من أجل بيعه كما قالت لكنه احتفظ به بعض الوقت حتى يستطيع بيعه بسعر مناسب لكن الهاتف كان مغلقا على الدوام. 
انتهت من أحد دروسها مع ساجد وقررت أخذ استراحة بسيطة أمسكت هاتفها تدق على رقم هاتفها القديم لعل وعسى يرد أحدهم بعد فتحه للهاتف إن لم يكن صبحي باعه بالفعل. 
كان صبحي بورشته يتعامل مع عطب بمحرك إحدى السيارات وما أن رن هاتف سلامات الذي كان محتفظا به في جيب بنطاله إلا وانتفض يمسح كفه المشحمة مخرجا الهاتف يرد في لهفة على الرغم أن الرقم غريب وغير مسجل لكنه جاءه بكود البلد الذي تتواجد فيه سلامات وزوجها الوو ايوه يا مجدي! 
هتفت سلامات في لهفة ايوه يا صبحي أنا سلامات إزيك عامل ايه! 
هتف صبحي معاتبا بقى كده يا سلمى! تروحي وتقولي عدولي لا أنت ولا مجدي تتصلوا تطمنونا إنك وصلتي بالسلامة ده أنا كنت ھموت من قلقي عليك.
ساد الصمت لبرهة قبل أن تهتف سلامات متعجبة معقول مجدي مكلمكش ولا مرة! 
أكد صبحي والله أبدا ده أنا حتى رنيت على تليفونه فضل يرن شوية حلوين ومردش ومن ساعتها كل أما أرن ألاقيه مقفول قلت بلاش تزن يا واد عرسان فشهر العسل سبهم على راحتهم ولما طولتوا قلت أسأل صاحبي اللي عرفنا عليه طلع يعرفه أصلا معرفة طياري ومش معاكم فنفس البلد. 
ساد الصمت من جديد لا تدري هل تخبره بكل ما حدث ويحدث معها أم أن الأمر لن يزيد أخاها سوى القلق! هو عاجز فعلا هناك لن يستطيع مساعدتها بأي معلومة قد تفيدها في تحسين هذا الوضع الغير طبيعي والذي وجدت نفسها متورطة فيه. 
استطرد صبحي متسائلا في محبة أنت كويسة يا سلمى! مبسوطة! 
ردت في سرعة لتطمئنه اه زي الفل مفيش أحسن من كده الحمد لله يا صبحي خيرية والعيال عاملين ايه! 
أكد في سعادة كلهم بخير المهم إني اطمنت عليك مش عايز أطول عشان المكالمة غالية خلي بالك على نفسك وابقي طمنيني عليك كل فترة والتانية. 
همست في شرود حاضر سلام عليكم. 
رد صبحي السلام منهيا المكالمة ليضع الهاتف في جيبه من جديد معاودا العمل منشرحا بعد أن اطمأن أن أحوال أخته الوحيدة بكل خير. 
بينما ظلت سلمى على شرودها لا تعلم هل ما فعلته بإخفائها كل الأحداث التي مرت بها كان صحيحا! أم أن عليها إخبار أخيها بكل التفاصيل التي جرت لها منذ أن وطأت أقدامها هذه البلاد! 
هي تدرك تماما أنه لا يملك من الأمر شيئا ولا يمكنه مساعدتها في الوصول لزوجها الغائب هذا والذي اختفى فجأة في ظروف غامضة دون أن يترك دليلا واحدا يمكنها من الوصول إليه حتى!
أم أن عليها إخبار أيوب بالحقيقة كاملة! .. 
هي فالإساس لم تنجح في إحراز أي تقدم في حالة ساجد يشفع لها في البقاء لإتمام ما بدأت فليكن رحيلها
تم نسخ الرابط