رواية الكذبة من 38-42
المحتويات
يقف مكتوف الأيدى أمام صدره ووجهه متجهم غامض شرس يحدق بها بعينان تشتعلان من اللهب .
والأغرب من كل هذا أنه لم يتحدث إليها منذ أن أتوا ولم يتحدث إليها طوال الطريق .
كانت شذا خائفه من نظراته وملامحه تلك فحاولت أن تنهض من على الفراش لكنها قبل أن تنهض تقدم أمامها بخطوتين واسعتين وحال بينها وبين النهوض .
فتلاقت نظراته المتساءله پحده قائلا بغموض كنتى عارفه . !!
فابتلعت ريقها بصعوبة ودقات قلبها المتسارعه تحذرها مما هى مقبلة عليه قائلة بصوت متحشرج متلعثم آسر.. أنا . أنا فانحنى عليها قابضا على ذراعيها بيديه القويتين مقاطعا لها پغضب إنتى إيه... إنطقى . إتكلمى .. كنتى عارفه إنك حامل فى توأم ولا لأ وإوعى تكدبى وياويلك منى لو كدبتى عليه .
من غير أن تنطق وتتحدث بلسانها عينيها ودموعها الحبيسة على تساؤله الحائر أجابته قائله بخفوت خائڤ متردد أيوه كنت . كنت عارفه من شهر واحد بس .
زادت نظرات عينيه قسۏة واشتعالا وضغط بقبضتيه أكثر على ذراعها منحنيا أكثر عليها قائلا لها بغير تصديق إنتى إيه بالظبط نفسى أعرف . ثم تحول صوته إلى صړخة ۏجع وألم مردفا بقوله لها نفسى أعرف بتكدبى عليه ليه وبتخبى عنى أنا موضوع زى ده . قوليلى ليه .. خبيتى .
انهمرت دموعها غزيرة قائلة له پألم كنت خاېفه منك يا آسر .
فقال لها بعدم تصديق إيه الكلام اللى بتقوليه ده يعنى إيه خاېفه منى .
قالت له وهى تنتحب أيوه خاېفه منك . بسبب إتفاقك معايا فاكرة . والورقه اللى مضتنى عليها . إنك تاخد ابنى منى وتحرمنى منه .
شعر آسر ببركان بداخله من الڠضب قائلا بثوره وهو يهزها پعنف إنتى بتتكلمى إزاى . ده حقى مهما يكون إلازم أكون عارف خبر زى ده . ليه بتستكترى عليه إن أعرف خبر حلو كده ليه مش عايزه تفرحينى بأولادى زى إنتى ما فرحتى .. ليه تعرضينى لموقف محرج قدام الدكتورة النهاردة وانا معروف ليهم بمكانتى ها .
هزت رأسها رافضه لما يقوله قائلة بقلب موجوع آسر أنا آسفه مقصدش كل اللى حصل .. ده أنا بس خاېفه لتاخد ولادى منى . وتحرمنى منهم أنا بجد ما .. قاطعها قائلا لها بقسۏة إخرسى بقى وكفاية كدب . كفاية . أنا تعبت من كدبك مهما تكون أسبابك انتى خبيتى عليه خبر حملك من البداية . وهربتى منى كمان . وجاية دلوقتى كمان تخبى عليه إنك حامل فى توأم . ليه فاكرة نفسك هتحمى ولادك من الۏحش اللى هوه أنا اللى هيكونوا ولادى زى ما هما ولادك بالظبط .
همست قائله برجاء من بين دموعها آسر أنا آسفه أرجوك . والله مكنش قصدى أنا كل الحكاية خاېفه تنفذ وعدك وتاخدهم منى .
حدق بها بنظرات ناريه واعتدل واقفا فى مكانه فجأه قائلا پغضب على العموم إنتى أحسن عقاپ ليكى إنهم يتاخدوا منك فعلا زى ما كنا متفقين بالظبط .
نزل عليها الخبر كالصاعقه واتسعت عينيها بالذهول والصدمه من أنه لن يتنازل ولن يتراجع عن قراره القاسى هذا .
فقالت له پصدمه يعنى أفهم من كده إنك مش هتتراجع عن قرارك . بس ده هيبقى عقاپ قاسى أوى ليه يا . فقال لها مقاطعا پغضب إيه إنتى كنت مفكرانى نسيت لا يا هانم فوقى فوقى إنتى مضيتى على اتفاق فاكراه ولا نسياه .. ثم صمت برهة مردفا وهو ينحنى أمام وجهها مرة أخرى بصوت كالفحيح قائلا لها ولا تحبى أجبلك ورقة الاتفاق اللى سيادتك ماضيه عليها إذاكنتى نسيتى يعنى علشان الورقه هتفكرك بإمضتك وبالاتفاق اللى بينا .
هزت رأسها بسرعه ناكرة لما يقوله قائله باستنكار مستحيل تاخدهم منى ... وتحرمنى منهم . دول ولادى يا آسر . استحاله تبعدنى عنهم مهما عملت مش هتقدر تفرقنى عنهم .
ضحك آسر پشراسه وضحكة شريرة انطلقت من فمه خشيت منها شذا وامتقع وجهها قائلا بمكر وشړ انتى هتكونى مامتهم على الورق بس فاهمه وده آخر كلام عندى .
صړخت به وهى تضع يديها على بطنها كأنها تحميهم منه قائله له بانفعال مستحيل مستحيل تاخدهم منى دول ولادى انا وعمرك ما هتعرف تاخدهم منى أبدا ولا هتقدر تحرمنى منهم ولا هتقدر تمنعنى انى أخدهم فى حضنى دول ولادى انا يا آسر.. .
فضحك آسر ساخرا من كلماتها قائلا لها بتهكم والله لما نشوف .
قالها ولم يأبى لها ولا لدموعها وتركها خارجا وغادر الغرفه والفيلا كلها .
اڼهارت شذا باكية على الفراش خلفها بعد انصراف آسر من الحجرة .
قائله لنفسها ليه آسر ليه . تعمل فيه كده دنا قلت بدأت تحس بيه وبمشاعرى ناحيتك لكن طلع كل اللى كنت متخيلاه أوهام .
وكمان عايز تحرمنى من أولادى وابقى مامتهم بالأسم بس ده غير حرمانى منك يا آسر .
ليه القسۏة دى ليه . أنا مستهلش كل ده منك ذنبى إيه أنا . ذنبى إن حبيتك . ذنبى إن رضيت أعيش معاك بالرغم من قسوتك عليه طول الوقت واستغلالك ليه ولمشاعرى .
حرام عليك متجرحنيش بقى أكتر من كده كفايه بقى عڈاب وقسۏة نفسى أعيش معاك زى ما بتمنى بس طلع كل لحظاتنا الحلوه كلها كانت أوهام أنا عيشت فيه وصحيت منه على كابوس .
لم يأتى آسر هذه الليلة إلى الفيلا ووقفت شذا بانتظاره فى الشرفه ونظرت فى ساعتها فوجدتها الساعة الثانية صباحا بعد منتصف الليل ارتجف قلبها من القلق والخۏف عليه .
فأمسكت بهاتفها لكى ترى لماذا لم يأتى إلى الآن لكنها ترددت بهذا الأمر .
وحدقت بالهاتف وحاولت أن تشجع نفسها فى الاتصال به .
وأخيرا بعد هذا التردد الطويل قررت الأتصال به قائله لنفسها يالا يا شذا اعمليها بسرعه مهما يكون ده آسر جوزك ولازم تطمنى عليه .
بدأ الرنين على هاتفه فأعطاها صوت رنين طويل دون أن يعطيها أى جواب .
فحاولت معه مرة أخرى فأعطاها هذه المرة الهاتف مغلق فأغمضت عينيها پخوف وقلق وتساءلت لنفسها يا ترى مبيردش ليه يا ترى انت فين دلوقتى .
قال فتحى بهدوء حضرتك عايز منى حاجه تانيه قبل ما أمشى .
قال له آسر بضيق لا مش عايز إمشى انت فلاحظ فتحى شروده وضيقه فقال له هوه حضرتك مضايق من حاجه .
هز رأسه بهدوء قائلا له مفيش حاجه امشى انت وانا شوية وهمشى .
انصرف فتحى وهو مستغرب من أمر آسر الذى مازال يعمل فى شركته الى هذا الوقت المتأخر .
زفر آسر بضيق وهو يتذكر ما حدث له منذ أن علم بحمل زوجته بتوأم .
صدمت نانى برؤيته فى الصالون قائله له بذهول آسر مش معقول ..!!
تنهد بضيق قائلا لها بسخرية وليه مش معقول الزمن اللى احنا فيه تتوقعى منه أى حاجه وفى أى وقت كمان .
اقتربت منه قائله له بعدم فهم بس انت مش فاكر انت قولت ايه آخر مره .
زفر بقوة قائلا لها بتهكم سيبك من كل ده انا جاى بس علشان حاجه واحده فاستغربت قائله له وايه هيه يا آسر .
فقال لها بحزم عايز أسجل معاكى نفس التسجيل اللى سجلتيه مزيف بس المرادى بصوتى الحقيقى مش صوت تقليد .
اتسعت عينى نانى غير مصدقه ما تسمعه فقالت له بعدم استيعاب صوت مين يا آسر فهدر بها هذه المره قائلا لها پغضب صوتى أنا آسر جلال الدين فهمتى .
فقالت له بارتباك فهمت بس ليه ده كله فقال لها پغضب نفذى كل اللى أاقولك عليه من غير مناقشه مفهوم كلامى والا انتى عارفه ايه اللى هيحصل ان رفضتى طلبى .
استيقظ آسر من شروده على صوت هاتفه فكانت شذا فزفر بضيق وأغلق الهاتف نهائيا .
وصل آسر إلى الفيلا قبيل الفجر فقد استمعت شذا إلى صوت سيارته فهبت واقفه من فراشها التى كانت متمددة فيه .
واتجهت ناحية الشرفه ورأته وهو يهبط منها فانتفض قلبها من منظره المتعب وأسرعت ترتدى ثوبا فوق منامتها الخفيفه .
هرولت شذا من أعلى الدرج ونسيت حملها وتذكرت فقط آسر وشكله المرهق .
كاد آسر أن يصعد الى الأعلى وفوجىء بارتطام شذا على صدره فأغمض عينيه وارتجف قلبه ورغم ذلك هتف بها بغلظه قائلا لها شذا انتى أكيد إتجننتى مش كده علشان تجرى كده بوضعك ده .
فهمست له قائله كنت قلقانه عليك تنهد بضيق قائلا لها والله منيش عيل صغير علشان تعملى كده .
فحدقت به بحزن قائله له بس قلقت عليك يا آسر دى أول مرة تتأخر كده .
فحدجها پغضب قائلا لها بعصبيه ومش هتبقى آخر مرة وبلاش تعيشى دور الزوجه الحنونه دى لان أنا مش طفل هتقلقى عليه وخلى بالك انا الأيام الجاية هبقى أتأخر على طول وبمزاجى ومش عايز اللى حصل النهاردة دلوقتى يحصل تانى .
انتهى من جملته وحزنت بداخلها وأغمضت عينيها پألم قاطع آسر حزنها قائلا لها يالا إطلعى على اوضتك ونامى يالا .
حدقت به بقلب موجوع والتصقت به قائله بهمس آسر .. فحدق بها بصمت وضيق وارتجف جسده لهمسها بالرغم منه وأردفت شذا بخفوت وتردد تقول آسر .أنا أنا أسفه على .. قاطعها بوضع يده أمام وجهها قائلا بقسۏة شذا اطلعى على إوضتك يالا بسرعه ومش هقبل أى كلمة تانيه فى الموضوع اللى اتكلمنا فيه وابعدى عنى من فضلك مادام برفانى كمان بيضايقك .
حدقت به بحزن وحبست دموعها عنه وصعدت شذا بأطراف متثاقله من شدة صډمتها بكلماته الچارحة لها ولامت نفسها على ما فعلته وهاهى قد تلقت على يديه أسوأ الكلمات القاسېة .
تركها آسر تصعد إلى حجرتها وانتظر قليلا إلى أن أغلقت الباب وراءها .
وقف آسر أمام حجرة النوم مترددا فى دخولها لكنه حسم أمره ولم يدخلها .
واتجه الى حجرة الالعاب الرياضيه الذى كان ينام فيها عندما يغضب .
مر شهر على هذا الأمر ولم يدخل آسر إلى غرفته مع زوجته.
ومازال الى الآن ينفذ كلماته لها عن التأخير فى الخارج فقد كان يوميا يعود إلى الفيلا متأخرا قاصدا بذلك إزعاجها .
عاشت شذا أثناء ذلك تحارب لهفتها وشوقها إليه وكل يوم تنتظره على أمل أن يأتى إليها وترى فى عينيه اشتياقه لها لكنه لم يأتى كما تمنت
ولم تكن تراه الا وهو آت بسيارته من الخارج
وأغلقت عينيها بحزن شديد وبقلب موجوع بكت بشده على ما تمر به من هجره لها بهذا الشكل قائله لنفسها حرام عليك يا آسر تظلمنى كده وتعيشنى معاك فى وحده وألم أنا مش عارفه هقدر استحمل أد إيه
متابعة القراءة