رواية عشقي الفصول من 21-23
المحتويات
تفاهم وتكافؤ هيكون مسيره المۏت .. بس مش ھيموت لوحده .. هيخنقك ويموتك معاه
شرد "بشير" في كلام "دياب" الذي لمس وترا حساسا في نفسه .. ربت "دياب" علي ثم "بشير" قائلا
- لو مكنتش بحبك مكنتش دخلت نفسي في حاجه متخصنيش .. بس أنا بحبك في الله وبتمنالك الخير .. عشان كده نصحتك يا "بشير" والدور عليك بأه يا تاخد بالنصيحة يا ترميها ورا ضهرك
نهض "دياب" وعاد الي عمله علي البوابه .. بيننا أخذ "بشير" يتطلع الي لاشئ .. وعقله يعيد كلمات "بشير" مرات و مرات و مرات !
جلست "لميس" برفقة "نهال" في غرفتها تقص عليها تلك الأخيرة طرائفها مع أصدقائها في الجامعة .. هدأت الضحكات .. وساد الصمت لبضع لحظات قبل أن تقطعه "لميس" قائله بنبرة ذات معنى
- شوفتي "سمر" .. ما شاء الله عليها .. اتحجبت ولبسها بأه حلو أوي
قالت "نهال" وهي تمط شفتيها
- بس لبسها بأه واسع أوي .. هي ممكن تتحجب وتغطي شعرها بس متقفلهاش أوي كده
ابتسمت "لميس" قائله
- بس يا حبيبتي هو ده الحجاب الصح .. لكن الحجاب المودرن اللي بتشوفي صحابك لبسينه ده ميعتبرش حجاب خالص
نظرت اليها "نهال" بدهشه وهي تقول
- ازاي يعني مش حجاب .. ده أنا كنت بفكر أغطي شعري وألبس حجاب روش زيهم
قالت "لميس" بهدوء
- أهو كلمة روش دي متنفعش تتقال علي الحجاب الصح .. لان من شروط الحجاب انه ميكنش ملفت .. ولا مزين .. ولا لبس بتلبسيه للشهرة .. عشان تتعرفي بيه .. ولازم يستر جسمك وميبينش تفاصيله .. يعني ميكنش ضيق ولا يكون شفاف .. وميكنش معطر ببرفيوم أو بخور أو أي حاجه يشمها اللي ماشي جمبك .. وميكنش شبه لبس الرجاله ولا يكون شبه لبس الكفار .. دي شروط الحجاب اللي ربنا أمر بيه .. بصي علي صحابك وقوليلي كام واحدة فيهم حققت الشروط دي في حجابها
صمتت "نهال" وهي لا تتذكر واحدة فقط منهن قد حققت تلك الشروط .. فأكملت "لميس" بحنان وهي تمسح على شعرها
- الشعر الجميل ده لازم يتغطي زي ما ربنا أمرنا .. عشان ندخل الجنة اللي ربنا أعدها وجهزها للمؤمنين .. مش نفسك تدخلي الجنة يا "نهال"
أومأت "نهال" برأسها .. لكنها قالت
- بس الحجاب اللي بتقولي عليه ده هيكبرني .. وهيخلي صحابي يتريقوا عليا ويقولولي لابسه شوال
ابتسنت "لميس" وهي تقول
- الصحابة اتحملوا عڈاب شديد أوي .. وعلي الرغم من العڈاب ده الا انهم فضلوا متمسكين بدينهم واسلامهم .. تفتكري تريقة بنت عليكي ولا بنتين ولا حتي عشرين بنت ييجي حاجه جمب الټعذيب اللي اتعرضله الصحابة ..كان النبي صلي الله عليه وسلم بيمر علي الصحابة وهما پيتعذبوا ويشد من عزيمتهم .. كان بيشوف سيدنا "عمار" بن "ياسر" بيتعذب هو وأمه و أبوه ويقولهم "صبرا آل "عمار" ان موعدكم الجنة" .. انتي بأه معندكيش القوة اللي تخليكي تصبري علي تريقه أو كلام مش هينقص منك حاجه .. بالعكس ده هما بيدوكي من حسناتهم .. معقول انتي ضعيفه لدرجة ان خۏفك من تريقتهم عليكي يخليكي تعصي ربنا .. يعني خاېفه منهم ومش خاېفه من ربنا
تنهدت "نهال" وهي تنهض قائله
- يلا أنا جعت .. زمانهم تحت بيستعدوا للغدا
شعرت "لميس" بالإحباط فلم ذلك هو رد الفعل الذي أرادته .. لكنها رسمت بسمة على ثغرها وهي تقول
- ماشي حبيبتي .. بالهنا والشفا مقدما
دخل "مهند" الفيلا متوجها الي غرفة المعيشة التي وجدها فارغة .. جلس علي الأريكة وهو يشعر پألم مكان البتر .. أغمض عينيه قليلا ووضع يده بجواره علي الأريكة لټرتطم بأجنده صغيره مفتوحه علي احدى الصفحات .. أمسكها "مهند" في يده .. ليجد تلك الكلمات مسطرة فوق أحدى صفحاتها بخط أنيق
- غريبة أنا في بلدي .. وحيدة أنا بين الناس .. لا أجد لنفسي موطنا .. لا أجد لها حاميا .. سوى قلب أسد لا يشعر بنبضات قلبي التي تصرخ بإسمه غير عابئ بتلك الصرخات .. يسمعها .. يفهمها .. لكنه لا يشعر بها وبي .. كم أريد نسيانه ومحوه من حنايا عقلي .. واسكات قلبي وارغامه على نسيان اسمه .. و منع روحي من أن تهفو اليه .. لكنني لم أستطع أن أفعل .. فسلطانه على نفسي قويا مهيبا لا أستطيع الفكاك منه .. قلبي يئن .. يتألم .. ېحترق .. وصاحب القلعة يرفض ادخالي .. يرفض أن يمنحني رشفة من يداه أروي بها ظمأي.. وعطش أيامي .. يرفض أن يطفئ نيران قلبي المشتعل .. يا صاحب القلعة أستسلم .. فحصونك أنهكت قواي .. بنيتها عالية شامخة فأذاقتني العڈاب والهوان .. يا صاحب القلعة أستسلم .. غلبتني حصونك بصلابتها .. رشقتني بسهام صفت ما بداخل جسدي من دماء .. وها أنا أسقط أمام عينيك القاسيتين أشلاء .. لن أمد يدي لتنقذني .. لن أصرخ طالبة أن تنجدني .. بل سأدعك تنظر الي وأنا أحتضر .. تتذكر صريعة حبك يوما .. اقترب من جسدي المسجى علي الأرض أمام قلعتك .. أخرج خنجرك من جرابه .. ارفعه عاليا واهوى به فوق قلبي .. اطعنه وفجر دماؤه .. اطعنه وبعثر أشلاؤه .. هيا تقدم ولا تتردد .. ها أنا أراك تخرج خنجرك يا صاحب القلعة .. وتقترب مني في تؤدة .. ها أنت ترفعه عاليا لتهوى به فوق قلبي .. لماذا توقفت يداك .. لماذا الټفت الي خنجرك .. هيا اطعڼ ولا تنظر اليه .. لماذا أنت متعجب .. أتتعحب من الډماء التي تغلف خنجرك وأنت لم تطعني بعد .. أخطأت يا صاحب القلعة .. فالډماء علي خنجرك هي دمائي .. لعلك لا تتذكر ولكنك .. طعنت قلبي بخنجرك من قبل .. ها أنا أغمض عيناي .. اطعڼي الثانية ولا تتردد .. فقلبي لن ېموت مرتين!
عقد "مهند" جبينه وهو يقرأ تلك الكلمات التي لا يعلم كاتبها .. أراد قرائتها مرة أخرى لكنه سمع صوتا من خلفه يقول بصوت مشاكس
- مش تستأذن قبل ما تقراها
الټفت بحدة ليجد "سمر" واقفة خلفه .. نهض من فوق الأريكة ومد يده بالمفكرة قائلا
- أنا آسف مكنتش أعرف انها بتاعتك
أخذتها منه وابتسمت وهي تنظر اليها قائله
- أنا طول عمري بحب الكتابة .. وكنت بكتب خواطر وأنا صغيرة .. بس لما سافرت تركيا نسيت الهواية دي .. بس من كام يوم لقيت نفسي بمسك بالقلم وبشخبط الشخبطة دي
ابتسمت بخجل .. ورفعت رأسها لتنظر اليه .. اختفت ابتسامتها وهي تنظر الي ذراعه المبتور .. لمعت الدموع في عينيها ونطق وجهها بالألم وهي تهمس
- انت كويس .. صعب عليك مش كده .. حتى لو انت بينت أدامنا كلنا انك كويس .. بس أكيد من جواك اتأثرت .. وحزنت .. أنا حسه بيك
رأته يغادر الغرفة مسرعا .. فارا منها .. ولم تكن مخطئة .. شعر "مهند" بأنه يفر بالفعل .. توجه
متابعة القراءة