رواية عشقي الفصول من 21-23
المحتويات
تكن ل "مهند" استمر "عدنان" فى المكوث فى سوريا ليبحث عن ابن اخيه حيا أو مېتا شعرت "سمر" بيقين أنه لايزال على قيد الحياة وكأن الحياة قد دبت فيها من جديد ليس لهذا الخبر فحسب بل لتلك المشاعر التى عادت للشعور بها مرة أخرى بعد هجر سنوات وسنوات عادت تحمل المصحف فى يدها تنهل من تلك الكلمات التى اشتاقت كثيرا اليها أصبح الدمع فى عينيها لا ينقطع تنظر حولها وكأنها ترى كل شئ بأعين جديدة وقلب جديد رق قلبها حتى أصبح كريشه رقيقه تطير داخل صدرها كلما فعلت طاعة واستشعرت عظمة خالقها
فوجئ الجميع بعودة "سمر" من الخارج فى أحد الأيام وهى محملة بحقائب كثيرة كانت نظراتهم اليها ما بين الدهشة و الاستنكار فمنذا الذى يجد في نفسه البال الرائق للقيام بالتسوق فى مثل هذه الظروف لكن دهشتهم تضاعفت لمرآى "سمر" الجديدة التى زين رأسها حجابها وزادتها زينة واحتشاما ملابسها التى تخيرتها بعناية وضعت "فريدة" ڼصب عينها كمثال يحتذى به وقلدتها حتى فى ألوان ملابسها الداكنة الغير ملفته لم يصدق الجميع ما يرون لعلها هى الوحيدة التى لم تستعجب ذلك التغيير المفاجئ الذى حدث لها لأنه كان بالنسبة اليها هو العودة الى طبيعتها العودة الى الفتاة التى تركتها فى الاسكندرية منذ سنوات ورحلت متحولة الى تلك الانسانة التى كرهتها الآن ولا ترغب فى عودتها من جديد شعرت أخيرا بأنها استعادت جزء كبير من نفسها وبأن روحها ردت اليها من جديد لم يكن التغيري ثقيلا على نفسها وهى تتقرب به الى الله عز وجل تثبت به صدق توبتها ورغبتها فى طى الماضى والقائه خلف ظهرها
اراد "علاء" الاستمرار فى تلك الخطة الخبيثة التى وضعتها "يسرية" و "كوثر" للايقاع ب "سمر" بين حبائله لكن "سمر" ردته صفر اليدين فإذا كانت "سمر" القديمة تضايقت من تصرفاته ف "سمر" الجديدة تقززت منها أيقن تماما أنها خطة لقيت الفشل مثل سابقتها لم يجد أمامه سوى الخطة (أ) التى اتفق عليها معه صديقه لولا سفر "عدنان" وانشغاله بموضوع "مهند" لكان وضعها فى حيز التنفيذ على الفور
فى غياب "عدنان" كان المسؤل عن الشركة هو "حسنى" و "نهاد" أما "علاء" فلم يتسلم سوى زمام الأمور التى اعتاد الاهتمام بها تزمر "علاء من قلة الثقة التى يتعمل بها "عدنان" معه لكنه لم يفصح عن شعوره وأبقاه بداخله الى حين تنفسذ خطته الشيطانية التى ظل يحلم بنجاحها وتحقيق هدفه منها "سمر" أيضا لم تترك الشركة على الرغم من عملها البسيط لكنه كان يشغلها عن الانتظار واحتساب الأيام رميت فى البداية بنظرات دهشة من الموظفين خاصة مع استمرارها فى أداء صلواتها فى أول وقتها فى المكان الذى خصصه "مهند" كمصلى للنساء العاملات بالشركة رفع الأذان فغادرت مكتبها متوجهه الى المصلى تقف مع النساء جنبا الى جنب لأداء الفريضه وتلبية النداء أنهت صلاتها وجلست فى مكانها وهى تخرج كتيب صغير من حقيبتها مكتوب فيه أذكار ما بعد الصلاة ظلت ترددها الى أن انتهت تقهقرت للخلف وأسندت ظهرها على الجدار لا تجد فى نفسها القدرة على العودة الى عملها لا قدرة ولا رغبة لمعت العبرات فى عيناها وقد عاودتها مخاوفها فى أن يكون "مهند" قد اسټشهد بالفعل فعلى الرغم من مرور اسبوع من البحث المضنى لم يجد له "عدنان" أثرا لا حيا ولا مېتا رأت احدى السيدات اللاتى يرتدين الزى الرسمى لعاملات النظافة تقترب منها وتقول
- انتى كويسة يا بنتى
نظرت اليها "سمر" وهى تمسح عبراتها قائله بخفوت
- أيوة كويسة
نظرت اليها المرأة بإشفاق وقالت
- مالك يا بنتى ايه اللى مضايقك .. بقالى اسبوع بشوفك وانتى بتصلى معانا وبعد ما بتخلصى بتاخدى ركن وتفضلى تعيطى
وكأن كلمات المرأة فجرت بداخلها رغبة قوية فى البكاء .. أجهشت فى البكاء وهى تحاول خفت صوتها .. غادرن جميع العاملات كل منهما الى مكتبها وبقيت "سمر" بمفردها مع تلك العاملة البسيطة التى افترشت الأرض بجوارها وهى تقول
- ارمى حمولك على الله يا بنتى
أومأت "سمر" برأسها وهى تحاول التحكم فى دمعها .. قالت المرأة وهى تنظر اليها بإشفاق
- انتى جديدة فى الشركة مش كده أصلى مشفتكيش هنا قبل كدة لو فى حد مضايقك قولى لصحاب الشركة دول ناس محترمين أوى
صمتت "سمر" دون ان توضح لها حقيقة نسبها الى أصحاب الشركة فوجدت المرأة وقد أجهشت فى البكاء فجأة التفتت "سمر" تنظر اليها بدهشة وقد اعتدلت فى جلستها وهى تقول
- فى ايه .. بتعيطى ليه
قالت المرأة بصوت باكى
- فى واحد جدع ربنا يحميه .. من صحاب الشركة دى .. يا عيني سافر وأهله مش لاقينه ولا عارفين هو عايش ولا مېت
لمعت العبرات فى أعين "سمر" وهى تسألها
- تقصدى "مهند"
نظرت اليها المراة فى دهشة وهى تمسح عبراتها قائله
- انتى تعرفى البشمهندس "مهند"
تمتمت "سمر" بخفوت
- أيوة أعرفه
قالت المرأة بتأثر
- انا كمان أعرفه .. راجل بجد ربنا يحميه .. تعرفى انى أول ما شوفته شوفته فى الشارع كنت ببيع درة على الرصيف وهو جبنى وشغلنى هنا الهى يباركله ويرده لأهله بالسلامه
تمتمت "سمر"
- يارب
قالت لها المرأة بتأثر وأعين دامعه
- تعرفى انه ساعدنى فى جهاز بنتى .. الهى ربنا يستره دنيا وآخرة .. جابلها كل حاجة وخلانى رفعت راسى أدام أهل خطيبها بعد ما كانوا كلوا وشى وكانوا عايزين يفسخوا الخطوبة .. قالى ان جهازها كله عليه أنا فى الأول مصدقتش .. بس لقيته وعد ونفذ وجهزها لحد ما دخلت من اسبوعين
لاحت ابتسامه عذبة على شفتى "سمر" وهى تقول
- هو دايما كده .. بيحب يساحد غيره سواء معاه أو معهوش .. بيعمل اللى بيقدر عليه
نظرت المراة الى ذراع "سمر" قائله
- مال دراعك يا بنتى كفا الله الشړ
نظرت "سمر" بأسى الى ذراعها وهى تقول
- معرفش ومحدش عارف .. مفيش دكتور عارف يعالجنى .. وآخر دكتورة روحتلها قالتلى معنديش اى حاجة عضوية .. قالتى ممكن تكون حاجة نفسية .. حتى موصفتليش علاج .. معرفش
ثم قالت بمرارة
- خلاص أنا اتعودت عليه كده .. وعارفه انى هفضل على طول كده .. مش عايزه أروح لدكتور تانى ولا اعمل فحوصات تانى .. خلاص بأه .. تعبت .. وأصلا مفيش فايده .. أمل على الفاضى .. وفى الآخر بيضيع وبتعب أكتر
أطلقت "سمر" تنهيدة عميقة أخرجت معها ڼارا تعتمل بداخلها .. فقالت المرأة بحماس
- طيب واللى يعالجك
التفتت "سمر" تنظر اليها وقالت بحزم
- أنا مش هروح لدكاتره تانى .. خلاص بجد .. مش عايزه
قالت المرأة بحماس
- ومين قال بس دكاتره .. أنا اللى هعالجك
نظرت اليها "سمر" بدهشة .. فابتسمت المرأة وهى ترى سر دهشتها وقالت
- يا بنتى انتى بتقولى جربتى دكاتره كتير ومحدش عرف يعالجك .. مش هتخسرى حاجة لو سمعتى كلامى .. وأنا بعون الله واثقة ان ربنا هيجعلنى سبب فى شفاكى
نظرت اليها "سمر" وهى متعجبه من ثقة المرأة بنفسها وهى تلقى على مسامعها تلك الكلمات ثم
متابعة القراءة