رواية عشقي الفصول من 21-23
المحتويات
في صمت .. للحظات .. طويله .. دون أن يحيد أحدهما بنظره عن الآخر .. اقترب منها .. وهي جالسه فوق الصخرة .. وقال
- كنتي بتيجي هنا كتير
أومأت برأسها .. فقال وهو يرمقها بنظراته الثاقبه
- لوحدك
انتظر بلهفة أن يسمع اجابتها .. لكنها نظرت الي البحر دون أن تجيب .. سألها مرة أخري في اصرار لا يعلم هو نفسه سببه
- لوحدك
لكنها ظلت تنظر الي البحر .. دون أن تجيب
تقدمت منهما "فريدة" وقد ضايقها .. تحدثهما بمفردهما .. وقالت
- تعالوا نتمشى شوية .. تعالي يا "سمر" يمكن تعرفي طريق الشارع اللي كنتي ساكنه فيه
نهضت "سمر" وسارت بصمت بجوار "فريدة" .. سار "مهند" خلفهما ونظراته تجمع ما بين الحيرة والخۏف .. حيرة من غموضها .. وخوف مما من الممكن أن يكتشفه !
تأملت "سمر" بلهفة شوارع المندرة .. تتذكر بنيانها وحوانيتها .. تمتمت
- اتغيرت كتير
ابتسمت "فريدة" وهي تقول
- كل حاجه بتتغير .. انتي مسافرة بآلك كام سنة
قالت "سمر" بإقتضاب
- كتير
قفزت في مكانها عندما سمعت "مهند" الذي كان يسير خلفهما يقول
- كتير ده ملوش عدد محدد .. لتاني مرة تتسألي السؤال ده وتهربي منه .. انتي ليه بتحبي تكوني غامضة
التفتت تلقي عليه نظرة خاطفة .. ثم تعود لتنظر أمامها قائله
- أنا مبحبش أكون غامضة ولا حاجه
هتفت "فريدة" وهي تشير الي أحد المنازل
- ده بيت "مهند" .. تجمدت الډماء في عروق "سمر" وهي تنظر الى المنزل الذي تشير اليه "فريدة" .. تعلقت عيناها بالشرفة في الطابق الثاني فسمعت "فريدة" تقول
- كان عايش في الشقة دي .. في الدور التاني
توقفت أقدامهم تحت المنزل .. لاح علي وجه "مهند" ابتسامه وهو يتطلع الي أحد الرجال المقبل عليه برفقة امرأته .. ترك الفتاتين وتوجه الي الرجل مسلما عليه ومعانقا اياه .. تمتمت "فريدة"
- ده حماه و حماته .. ثواني يا "سمر" هسلم عليهم و أرجعلك
تطلعت "سمر" بأعين دامعة وشفاه مرتجفة الي الرجل والمرأة .. سمعت صيحات الاستنكار مما أصاب "مهند" .. بدا في أعينهما التأثر وهما يواسيانه بالكلام والنظرات .. شعرت بغصة في حلقها ابتلعتها سريعا .. توجهت الي "فريدة" وقاطعت حديثها مع المرأة التي نظرت الي "سمر" بلا مبالاة .. انحنت علي اذنها قائله
- معاكي مفتاح الشقة
نظرت اليها "فريدة" بدهشة فقالت "سمر" بإبتسامه باهته
- عايزة أتفرج عليها
نظرت "فريدة" الي "مهند" الذي اندمج في حديقه مع الرجل .. ثم لأخرجت من حقيبتها مفتاحا أعطته الي "سمر" في تردد وهي تقول
- طيب استني نطلع سوا
لكن "سمر" لم تعبأ بكلامها .. أخذت المفتاح وتوجهت مسرعة الي بوابة البناية و "فريدة" تتابعها بقلق .. ثم عادت لتكمل حديثها مع المرأة .. وقفت "سمر" أمام الباب تتحسسه بيد مرتعشة .. أدارت المفتاح في الباب فإنفتح بسلاسة .. تقدمت الي داخل البيت .. ثم التفتت تنير المكان بالمفتاح المثبت علي الجدار جوار الباب .. امتلأت عيناها بالعبرات وهي تتأمل البيت بآثاثه ومحتوياته .. هطلت الدموع غزيرة من عينيها وجسدهت يرتعش من بكائها .. تقدمت الي احدى الغرفتين في المنزل وأنارت مصباحها .. كانت غرفة نوم كبيرة .. دخلتها في تؤدة ولا تزال دموعها تنهمر فوث وجنتيها .. نظرت بتأثر الي الأشياء الموضوعة فوق التسريحة والتي غلفها التراب .. مسحت بكفها جزء من التراب المعلق غلى المرآة ونظرت الي وجهها الباكي في ألم .. التفتت لتلقي نظرة علي الفراش خلفها .. قبل أن تغمض عينيها للحظات نطق خلالها وجهها بالألم .. في الأسفل انتهي "مهند" من حديثه مع الرجل ليلتفت فلا يجد حوله سوى "فريدة" التي اقترب منها قائلا
- فين "سمر"
قالت بقلق
- خدت المفتاح وطلعت فوق
نظر اليها بحدة قائلا
- فوق فين
أشارت بإرتباك الي شرفة بيته وقالت
- في شقتك
تطاير الشرر من أعينه فشعرت "فريدة" بالخۏف وهي تراه متوجها الي البناية .. فالتفتت تكمل بعقل متشتت حديثها مع المرأة التي كانت نهمه تواقه لمعرفة أخبارهما .. وجد "مهند" باب البيت مواربا ففتحه ودخل .. بحث بعيناه عنها فرأى ضوء المصباح يتسرب من غرفة النوم .. توجه اليها ليتجمد في مكانه وهو ينظر الي "سمر" الي استندت بظهرها الي الجدار تغلق عيناها پألم بينما العبرات تقفز من بين أهدابها وعرتجف شفتيها وهي تطبق عليهما بشدة .. دخل الغرفة .. شعرت بحركته ففتحت عينيها وحاولت مسح عينيها ووجهها في توتر .. فاتسخ وجهها من التراب الذي علق في يدها .. حاولت مسحه أكثر فلم يزيدها ذلك الا اتساخا .. نظر اليها "مهند" بإمعان كما لو أنه يراها لأول مرة .. تأمل نظرات عينيها الدامعة المضطربة ووجهها الذي يعلوه التراب المختلط بدموعها وهو يشعر برجفه في قلبه .. حاولت تجاوزه فوقف أمامها قائلا
- ادخلي اغسلي وشك
وقفتز ساكنه للحظات ثم أومأت برأسها وتوجهت الي المطبخ يتبعها "مهند" بإصرار وهو ينظر اليها بتمعن .. وبتلقائية شديدة مدت "سمر" يدها خلف الثلاجة لتفتح محبس المياة ! .. ثم تتوجه الي الحوض وتغسل وجهها .. وقف "مهند" خلفها وهو يقول بصوت عميق كأنه قادم من كهف مظلم
- عرفتي منين ان محبس الماية ورا التلاجه
توقفت عن غسل وجهها وقد تجمدت في مكانها .. وبحركة واحدة اقترب منها "مهند" وأدارها لينظر الي وجهها الذي تتساقط منه قطرات الماء .. أطبق علي ذراعها بقوة وهو ينظر اليها بعيني صقر قائلا
- اتكلمي .. عرفتي منين مكان المحبس
نظرت اليه "سمر" بنظرة جمعت ما بين البرود و الألم والعتاب .. لهث بشدة وصدره يعلو ويهبط وهو يزيد من ضغط قبضته فوق ذراعها وهو يقول بصرامة
- انتي مين
ثم هتف پغضب
- عرفتي منين مكان المحبس .. عرفتي منين الأكل اللي بحبه .. ايه معنى الولاعة اللي جبتهالي
ظلت "سمر" ترمقه في ثبات بنفس النظرات وهي تقول
- سيبني
حاولت أن تفلت ذراعها من قبضة يده الحديدية ففشلت .. حاولت التحرك والابتعاد عنه فلم تستطع .. قال وهو ينظر اليها بنظرات ثاقبه تود النفاذ الي أعماقها
- جاوبيني علي أسألتي .. كفاية غموض بأه
ثم قال بحيرة ممزوجة بالألم
- انتي مين
نظرت اليه بتحدي وهي ترفع حاجبيها وتقول بقوة
- أنا "سمر" مراة عمك
تبادلا النظرات كل منهما ينظر الي الآخر بثبات .. في تلك اللحظة دخلت عليهما "فريدة" لترى اقترابهما من بعضهما بهذا الشكل و "مهند" مطبق علي ذراعها .. فإمتلأت عيناها دهشة وضيق وهي تهتف بإستنكار
- "مهند" !
الفصل الثالث والعشرون
ابتعد "مهند" عن "سمر" تاركا ذراعها .. تطلع بتوتر الي "فريدة" التي تنظر اليه بإستنكار .. خرجت "سمر" من المطبخ وتمتمت
من المنتصر بين المغامرة و الغرور , قصة شيقة من زمن اخر
- هستناكوا تحت
ساد الصمت للحظات .. قبل أن يغادر "مهند" دون أن يقدم تفسيرا ل "فريدة" .. لم تندهش "سمر" عندما قال "مهند" بعدما ركبوا السيارة
- هنرجع القاهرة
عقدت "فريدة جبينها بدهشة ممزوجة بالضيق .. بينما نظر "مهند" في مرآة السيارة ليجد نظرة عتاب في عيني "سمر" قبل أن
متابعة القراءة