رواية عشقي الفصول من 21-23

موقع أيام نيوز

الي غرفته وجلس فوق فراشه وهو يلهث .. بلع ريقع بصعوبة وقد تجمدت ملامحه .. أخافه ما يشعر به بداخله .. زفر في ضيق وهو يحاول أن يسيطر علي مشاعره الغريبه التي تجتاحه .. وتتسرب الي كيانه .. كالهواء الذي ينتشر في غرفة مغلقة الأبواب .. يتسرب اليها من فتحات خفيه وثغرات .. رأى أمامه صورتها .. عيناها .. تلك العينان .. لماذا يشعر دائما .. بذلك الشعور المخيف .. شعور بالحنين الي الغوص داخل عيناها .. والتسليم لأمواجها .. تأخذه الي حيث شاءت !
توجهت "سمر" في الصباح الي غرفة الطعام .. لم تجد سوي "مهند" و "علاء" .. فابتسمت قائله
- صحيين متأخر زيي
أجاب "علاء" مبتسما
- أيوة واتأخرنا علي الشغل زيك بالظبط
تجاهلها "مهند" تماما وكأنها غير موجودة .. فقالت بهدوء
- ممكن يا "مهند" تاخدني معاك وانت رايح الشركة
قال بإقتضاب دون أن ينظر اليها
- خلي "علاء" يوصلك ..أنا رايح مشوار قبل الشركة
قال "علاء" مرحبا
- مفيش مشكله يا "سمر" هوصلك أنا
شعرت بغصة في حلقها حتي أنها لم تكمل طعامها .. نهضت وقالت
- هستناك بره يا "علاء"
خرجت الي الجراج وعلي وجهها علامات ضيق شديد .. بعد دقائق خرج "علاء" و "مهند" متقدما كل منهما في اتجاه سيارته .. ركب "بشير" أمام المقود في سيارة "مهند" وركب هو بالخلف وانطلق بها .. و"سمر" تتابعه بضيق
في مسجد الشركة جلست "سمر" بجوار المرأة الطيبة ترقيها .. وبعدما انتهت قالت المرأة بتأثر شديد
- قلبي انفطر لما شوفت اللي صابه .. حسبي الله ونعن الوكيل فيهم .. شاب زي الورد يحصله كده .. منهم لله البعدا
تمتمت "سمر" بخفوت
- الحمد لله انه رجع بالسلامة .. دي أهم حاجه
ربتت المرأة علي ذراع "سمر" وهي تقول
- باينك بتحبيه أوي
ابتسمت "سمر" وهي تقول
- أوي
قالت المرأة ببشاشه
- ربنا ما يحرمكوش من بعض
أخرجت "سمر" محفظتها وأخرجت منها بعض المال تعطيه للمرأة لكنها أصرت بشدة علي عدم تقاضي أجر علاجها وهي تقول
- عيب عليكي يا بنتي .. ده البشمهندس خيره مغرقني .. وكان نفسي من زمان أردله الجميل بأي شكل
ردت "سمر" يدها الي حقيبتها فوقع نظر المرأة علي صورة في محفظتها فسألتها
- مين الأموره دي
أخرجت "سمر" الصورة وهي تنظر اليها بتأثر قائله
- دي أنا
أخذت منها المرأة الصورة تنقل عينها بدهشة بينها وبين "سمر" وهي تقول
- سبحان الله اللي يشوفها يقول واحدة تانية خالص
صمتت "سمر" وقد اكتسي وجهها الحزن وهي تقول
- زمان حصلتلي حاډثة .. حصلي كسور كتير في وشي .. وكان محتاج ترميم .. عملت عمليات كتير .. وده غير شكلي كتير
قالت المرأة بدهشة
- فعلا يا بنتي شكلك اتغير أوي
ثم قالت تطيب بخاطرها
- بس انتي دلوقتي أحلي 
ابتسمت "سمر" بوهن وهي تقول
- كنت بحب شكلي الأول أكتر .. عشان اتعودت عليه .. أما دلوقتي ساعات لما ببص في المراية بستغرب شكلي .. علي الرغم من ان الحاډثة فات عليها سنين طويلة
نهضت "سمر" واسأذنتها منصرفه .. 
توجه "مهند" الي مكتب "عدنان" في موعد الانصراف .. لم يجد السكرتيرة ووجد باب المكتب مفتوحا فدخل لكنه تسمر في مكانه وهو يري "سمر" بين ذراعي "عدنان" معانقا اياها ضاما اليها بشدة الي صدره .. وهي تلقي برأسها فوق صدره في استكانه .. لم ينتبها لدخوله .. فخرج مسرعا وقلبه يرتجف .. و نفسه يضيق !
نظر "مهند" الي "عدنان" بضيق وهو يقول
- ما تطلعوا اسكندرية تغيروا جو .. "سمر" و "فريدة" محبوسين علي طول في البيت .. وانت كمان يا "مهند" محتاج تغير جو .. اطلوا اتفسحولكوا يومين ..أنا عارف انكوا اسكندرانية وهتفضلوا اسكندرية عن أي بلد تانية
قال "مهند" وهو يتهرب من تلك الرحلة التي ستكون برفقة آخر شخص يتمني مرافقته
- في الشركة شغل كتير يا عمي .. مينفعش أسافر
لكن محاولة هروبه باءت بالفشل بعدما أصر "عدنان" على ضرورة أخذ فترة استجمام لكل منهم .. تحمست "فريدة" جدا للفكرة وكذلك "سمر" التي أعربت عن سعادتها لزيارة مسقط رأسها .. والمكان الذي حمل ذكريات طفولتها وصباها .. وفي تبرم استعد "مهند" للسفر في اليوم التالي .. رافضا اصطحاب "بشير" مصرا علي قيادة سيارته الأتوماتيك بنفسه .. ابتسمت "سمر" وهي تنظر اليه بإعجاب .. لا يعوقه شئ عن ممارسة حياته الطبيعية بشكل عادي .. في حين أنها تحتاج الي الخادمة بإستمرار علي الرغم من تحسن ذراعها بشكل كبير .. مكنها من تحريكة بحرية وحمل الأشياء الخفيفة .. انطلقت السيارة تشق طريقها الي بلدها الحبيب 
لمعت عيناها بالعبرات وهي تتشمم رائحة اسكندرية وبحرها .. رائحة مميزة لا تجدها في مكان آخر .. أشعرتها تلك الرائحة بحنين جارف .. حنين الي أيام مضت وولت مدبرة .. أغمضت عيناها پألم تنهمر عبرة حزينه من بين أهدابها المغلقة .. حانت من "مهند" التفاته الي مرآة السيارة .. فخفق قلبه لمرآى عبرتها وتغبيرات وجهها المټألم .. تطلع أمامه وهو يتمتم بالاستغفار ويعقد جبينه بضيق شديد .. ضيق من نفسه ومن مشاعره .. ومن الشئ الغريب الذي يشعره اتجاهها بالألفة .. ومن عيناها وما بهما من أسرار يتمني حل ألغازهما .. لتختفي علامات الاستفهام من داخله .. قال "مهند" بهدوء
- تحبوا تروحوا فين
قالت "سمر" علي الفور
- المندرة
خفق قلبه .. فتجاهله .. وصفت له "سمر" طريقا .. وقالت
- المكان ده من أحب الأماكن لقلبي
خفق قلبه للمرة الثالثه لكن هذه المرة بقوة أكبر .. وهو يتبع تعليمات "سمر" ويوقف سيارته أمام .. أحب بقعه له في اسكندرية ! .. بل في الدنيا بأسرها .. عقد جبينه بشده .. وعيناه تنطق بالحيرة .. قالت "فريدة" ضاحكة
- هو كل أهل المندرة بيحبوا المكان ده ولا ايه
ابتسمت "سمر" مجاملة ونزلت من السيارة تعانق تلك البقعة بعيناها الممتلأة بعبرات شوق وحنين .. وقفت أمام البحر تنظر الي أمواجه المتلاطمة وهي تغمض عيناها .. تاركه زمنها لتعود سنوات الي الوراء .. وكأنها بنت الأمس .. نظرت "فريدة" الي "سمر" التي كانت تبعد عنها عدة أمتار وهي تقول ل "مهند"
- أول مرة أشوفها متأثرة كدة .. شكلها بتحب اسكندرية أوي
التفتت "سمر" تبحث بعيناها عن شئ ما .. ثم تمتمت فجأة بنبرة حملت شوق ولهفة
- صخرتي
توجهت الي تلك الصخرة الكبيرة تتحسسها وتجلس فوقها .. تطلع اليها "مهند" بإهتمام شديد .. يراقب حركاتها وتعبيرات وجهها .. خفق قلبه من جديد .. وشعر بحنين يدفعه اليها .. استعاذ بالله وأشاح بوجهه عنها متقدما في اتجاه البحر .. رأت "فريدة" اللسان الصخري الممتد في البحر يشقه بصرامه .. 
تقدمت تجاهه تسير فوق صخوره المتراصه بجوار بعضها البعض .. الټفت "مهند" ينظر اليها فيما كان البحر يهدر بأمواجه عاليا مصدرا صوته الرتيب .. فتح "مهند" شفتيه ليهتف ب "فريدة" أن تنتبه .. لكن الډماء تجمدت في عروقه عندما هتفت "سمر"
- "فريدة" خلي بالك .. في صخرة بتتحرك
الټفت "مهند" بحدة ينظر الي "سمر" .. تلاقت نظراتهما
تم نسخ الرابط