رواية عشقي الفصول من 21-23
المحتويات
"فريدة" الساجدة .. قبل أن تنهض وتعود الى غرفتها .. تناولت هاتفها النقال واتصلت ب "عدنان" وهى تقول بلهفة
- انت فين دلوقتى
قال "عدنان" بصوت كمن انتهى للتو من البكاء
- لسه واصل تركيا
- طيب انت عارف هتكلم مين وهتوصل ازاى
- أيوة عارف
- ضرورى تطمنا لما توصل لحاجة .. ضرورى
- أكيد .. هقفل دلوقتى .. هتصل بيكى أول ما أوصل سوريا
ألقت "سمر" الهاتف فوق فراشها .. ثم جلست بجواره وهى لا تزال تشعر بذلك الشعور .. بالعجز والشلل .. تنامى الى مسامعها آذان الفجر .. فبكت أكثر .. بكت وهى تسمع ذلك النداء الذى تجاهلته لسنوات طويلة .. تشعر بأنها عاجزة عن تلبية النداء وعن الاستجابة له وعن الخضوع له .. شعرت بنفسها تريد التضرع والهتاف .. يارب احميه .. يارب أعده سالما .. لكن كيف .. كيف يستجيب الله لها .. كيف يلبى حاجتها .. كيف وهى تعصاه سرا وجهارا .. كيف وهى تأتى بما نهى وتعزف عما أمر .. انتهى المؤذن وبدأ الكون فى تلبية النداء .. ارتجف قلبها وهى تحمل اللاسلكى لتطلب من الخادمة الصعود الى غرفتها .. ولأول مرة منذ أن اتت الفيلا تطلب من الخادمة هذا الطلب
- ساعديني اتوضا
أومأت الخادمة برأسها وتوجهت برفقة "سمر" الى الحمام .. كانت "سمر" تستعين بالخادمة فى كل شئ .. لم تكن تستطيع حتى ارتداء ملابسها بمفردها .. ولا أن تصفف شعرها بمفردها .. كانت تعتمد عليها فى كل شئ .. انتهت من الوضوء بحسب ما تتذكر .. ثم طلبت من الخادمة الإنصراف وهى تشعر بالاستحياء أن تصلى أمامها .. بل شعرت بالاستحياء أن تقف بين يدي الله .. أتت بسجادة "عدنان" وفرشتها أرضا ثم وقفت وهى تشعر بشعور غريب يتملكها .. وقفت تطلقت تنهيدات وهى تشعر بتوتر .. يجفل قلبها كالموظف الذى عصى مديره كثيرا حتى طرده وأغلق بابه فى وجهه .. وبعد سنوات أراد العودة الى ذلك المدير واستسماحه أن يعطيه فرصة اخرى .. لكنه وقف على باب المدير يخشى أن يطرقه .. يتمنى أن يدخل .. لكنه لا يجرؤ . .يخشى أن يعود خائب صفر اليدين .. يخشى أن يظل المدير حاملا له الڠضب فى نفسه .. ولله المثل الأعلى !
بلعت ريقها ووقفت تغمض عينها للحظات تستشعر ما هى مقدمة عليه من صلاة يشاركها فيها الله عز وجل بالمعنى .. كما قال فى الحديث القدسى "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم. قال الله أثنى علي عبدي. فإذا قال مالك يوم الدين. قال مجدني عبدي. وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين. قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "
رفعت كفها بمحاذات أذنها وكبرت للصلاة .. أطرقت برأسها فى خشوع تنظر الى موضع سجودها وقلبها ينبض داخل صدرها بتوتر .. لم تجد تنتهى من تلاوة الفاتحة حتى اڼفجرت الدموع من عينيها كنبعين صافيين يرويان ظمأ سنوات من الجفاف الذى لاقاه ذلك الوجه وتلك العيون .. حرموا سنين طوال من لذة البكاء من خشية الله .. ولذة الإنابة والخشوع والتضرع والتسليم .. شعرت بأنها أمة تقف بين يدي مولاها وسيدها .. ترجوه رحمته وتخشى عڈابه .. نظرت الى موضع سجودها قبل أن تلمسه بجبهتها وأنفسها ككمال الذل والخضوع لله .. أغمضت عينها وهى تتمتم
- سبحان ربى الأعلى
لم تكن كلمات عادية لتتم بها صلاتها .. بل استشعرت كل حرف فيها .. سبحانك ربى وأنت فوق عرشك مستو عليه استواء يليق بجلالتك .. سبحان أعلى وأكبر من كل شئ .. سبحانك وأنت ملك الملوك تدير هذا الكون بمعرفتك كيفما شئت .. كل شئ فى هذا الكون أمره بين حرفين .. الكاف والنون .. من غيرك يدبر لى أمرى ويصلح لى حالى ويلبى لى طلبى ويكون منتهى رجائى .. من غيرك يغفر لى ذنبى ويزيل وحشة قلبى ويطهر لحمى وعظمى وروحى من ذنوب كستها وتشربتها وعششت فيها الى أن فاض بى الحال وجئت خاشعة ضارعة أعلن استسلامى وخضوعى وفشلى فى أن أنعم بحياتى فى بعدى عنك .. أعلن فشلى فى أن أدبر أمورى دون الرجوع اليك .. أعلن فشلى فى أن أكون سيدة امرى .. حره العقل والفكر .. علمت وأيقت أن ما أنا الا أمة تحتاج لسيدها ومولاها ليرشدها ويأمرها فتطيعه وينهاها فتنأى بنفسها عما نهى .. "أستغفر الله " .. كلمة ترددها الألسن حتى لربما فقدت الشعور بتذوق معناها وبإستشعارها بالقلب والروح .. استغفر الله من كل ذنب امتدت له يداى وذهبت له قدماى وتأملته عيناه وطربت له أذناى وتحدث به لسانى .. استغفر الله من كل ذرة كبر فى نفسى أبعدتنى ومدتى بقوة وهمية اشعرتنى بأننى مالكة أمرى ومديرة حالى .. لجأت اليك فلا ملجأ منك الا اليك .. أترد أمة ضعيفه تطرق بالك وتبتغى رضاك .. أترد أمة تبكى وتنتحب أن تغفر لها وتتنزل رحماتك عليها .. ظنى بك أنك لن تردنى .. ولن تغلق فى وجهى بابك .. أستحق عذابك لكن رجائى فى رحمتك كبير .. أعلم أن لتوبتى شروط .. وستجدها تامه بلا نقصان .. فتوبتى نبعت من اعماق قلبى وروحى .. لا ينقصها سوى أن تصدق عليها بعفوك .. أستغفرك ربي !
فى الصباح خرجت "سمر" من غرفتها فقابلت "فريدة" وهى تنزل من الطابق الثالث للفيلا حيث غرفتها .. تمتمت "فريدة"
- صباح الخير
- صباح النور
- فى جديد
تنهدت "سمر" قائله
- كلمت "عدنان" من شويه .. قالى انه فى سوريا دلوقتى وأول ما يوصل للمعسكر بتاعهم ويشوف الچثة هيتصل بيا
لمعت العبرات فى عين "فريدة" وهى تقول
- يارب .. يارب
لاحت ابتسامه صغيره على شفتي "سمر" وهى تقول
- مماتس .. قلبى حاسس انه مماتش
قالت "فريدة" بلهفه وكأنها تتعلق بآخر أمل لها
- يارب .. يارب يكون عايش
رن هاتف "سمر" فقالت بلهفة
- "عدنان" .. ايه .. فى جديد
تطلعت "فريدة" الى "سمر" بلهفة وهى تضم يديها الى صدرها تراقب تعبيرات وجهها .. فجأة رأت ابتسامة كبيرة على وجه "سمر" وهى تهتف بلهفة
- بجد .. واثق يا "عدنان"
هتفت "فريدة"
- "سمر" قوليلى .. عمو قالك ايه
ضحكت "سمر" وهى تقول
- طيب .. ماشى .. ربنا معاك
أنهت المكالمة وهى تقول لفريدة بحماس
- مش هو
عانقتها "فريدة" بقوة وهى تهتف بأعين دامعة
- الحمد لله .. اللحمد لله
نظرت اليها "سمر" بأعين دامعة وبسمة على شفتيها وهى تقول
- قالى ان حصل انفجار وراأس الچثة مكنتش باينلها أى معالم .. بس شاف جسمه وحجمه ولون بشرته واتأكد انه مش "مهند"
هتفت "فريدة" بفرح
- الحمد لله .. الحمد لله
عمت البهجة أرجاء البيت عندما علم الجميع بأن الچثة لم
متابعة القراءة