رواية عشقي الفصول من 21-23

موقع أيام نيوز

تشيح بوجهها عنه .. ظل شاردا طوال الطريق .. محاولا تفسير تصرفاتها ونظراتها الغير مفهومه .. أكثر ما كاد أن يصيبه بالجنون هو علمها بتفاصيل دقيقة في بيته الذي لم يسكن فيه الا مع زوجته "نهلة" ......
وانضمت اليهما "فريدة" بضعة أشهر قبل الحاډث .. هذا ما كان يدهشه .. ويشتت تفكيره .. شك بأنها احدي صديقات "نهلة" ولكن لم يكن لها صديقات تودهن ويودونها .. ولم تدخل أحدا قط بيت الزوجية .. ولم يكن لها سوي والدها ووالدتها .. حتي أنها ليس لها اخوة ولا أخوات .. تطلع مرة أخري في السيارة .. الي ملامحها التي يشعر تجاهها بأنها شخص غريب عنه .. لكن تلك العينان .. لماذا يشعر بهذا الانجذاب وهذا الحنين اليهما .. فجأة انفرج ما بين شفتيه وهو يتطلع اليها .. لا يحيد بنظره عنها .. عن عينيها .. التفتت .. فرأت عيناه المصوبة تجاهها في مرآة السيارة .. خفق قلبها .. وقلبه.. وتعالت أصواتهما حتي كاد كل منهما يسمع دقات قلب الآخر .. رأته يلهث .. يتنفس بسرعة .. يركز علي عينيها .. قالت عيناه كلمة .. فتوترت واضطربت .. استطاعت ترجمة تلك الكلمة التي نطقت بها عيناه
- عرفتك!
قالت "دعاء" بإهتمام وهي تطرق برأسها
- و مراتك عارفه انك هتتجوز
أومأ "دياب" برأسه قائلا
- أيوة عارفه .. أنا حذرتها .. ان مكنتش العلاقة تتحسن بينا .. هتجوز .. وللأسف محاولتش حتي مجرد محاوله انها تصلح من نفسه .. وعاطيه ودنها لجراتها بيودودوا في ودانها ليل نهار
ثم نظر اليها قائلا بحزم
- أنا مظلمتهاش .. أنا حذرتها كتير .. وحتي لو اتجوزت مش هظلمها .. هعدل بينك وبينها في النفقه و المبيت
أطرقت "دعاء" برأسها وهي شارده .. تقكر .. هل توافق غلي تلك الزيجة وتلك الظروف الشاقه .. أم تنتظر لعل تأتيها فرصة أفضل .. تنهدت وهي تتذكر أنها استخارت الله مرات عدة .. وفي كل مرة تري حلما حميلا .. يزينه وجه "دياب" .. أصابتها حيرة شديدة .. فوجدت يقول بنبرة حانيه
- أنا عارف انك مستصعبة الموضوع .. عشان ظروفي و موضوع جوازي
قغلت "دعاء" علي القور
- لا ظروفك مش مشكلة بالنسبة لي
ثم أطرقت برأسها وهي تقول بخجل ممزوج بالألم
- أنا كمان ظروفي صعبة .. أنا حتي مش هقدر أجهز نفسي .. وبابا الله يرحمه مسبليش حاجه قبل ما ېموت .. من ساعة ما اشتغلت عند البشمهندس "مهند" وهو بيديني مرتب حلو أوي .. بحوش منه .. بس يدوبك اللي لحقت أحوشه هو مرتب شهر واحد .. يعني ميعمليش حاجة .. ميجهزش عروسه
رغم ظروفها الصعبة .. الا أن "دياب" شعر بالارتياح لتشابه ظروفهما .. فابتسم قائلا بحنان
- متقلقيش بكرة ان شاء الله أنا اللي هجيبلك ةل حاجة
شعرت "دعاء" بسعادة خفية .. سعادة أن تكون مسؤلة من شخص ما .. يهتم بها ويراعيها ويتقي الله فيها .. علي الرغم منها تسرب اليها شعور بالراحة تجاه "دياب" .. لم تراه سوي مرتين .. لكن حديثه واسلوبه اشعراها بمدي جديته واحترامه ونقاء سريرته .. سأل خالها عنه في مكان سكنه مع زوجته .. فلم يسمع عنه الا كل خير .. الصغير والكبير يمتدح أخلاقه .. ويصفه ب جدع ابن حلال .. قاطع "دياب" أفكارها ليقول
- لو محتاجه نقعد مع بعض مرة تالته معنديش مشكلة .. المهم تكوني مرتاحه و مطمنة 
ودت لو أخبرته بأنها بالفعل تشعر بالراحة والاطمئنان .. صمتت قليلا وهي تتذكر حديث النبي صلي الله عليه وسلم "اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" .. بحثت بداخلها لتجد نفسها راضيه بدينه وخلقه .. فأخذت نفسا عميقا ثم أطرقت برأسها قائله بخجل
- لا مفيش داعي نقعد مع بعض مرة تالته
نظر اليها "دياب" بتوتر وهو يقول
- يعني ايه
لاحت علي شفتيها ابتسامه خجول وهي لا تزال مطرقه برأسها .. فاتسعت ابتسامة "دياب" وطلت الفرحة من عيناه وهو يقول
- الحمد لله .. الحمد لله
أوقف "مهند" سيارته أمام الفيلا .. نظر في المرآة يتابع بعينيه "سمر" التي تنزل بسرعة ثم تتوجه الي الفيلا دون أن تنظر خلفها .. نزلت "فريدة" والټفت حول السيارة لتقف أمام "مهند" قائله
- مش هتدخل
قال بإقتضاب
- لأ
انطلق بسيارته وعيناها تتابعانه في دهشة .. وقلق
قاد "مهند" السيارة بغير هدى وعقله يعمل بلا توقف .. نعم عرفتك .. مهما وضعتي علي وجهك من أقنعه فسيعرفكي قلبي حتما .. استطعتي تغيير كل ملامحك .. لكن بقيت عيناكي كما هي ليتعرفها قلبي .. لماذا .. لماذا فعلتي ذلك .. لماذا غيرتي ملامحك .. لماذا تركتيني .. لماذا هربتي مني .. لماذا تركتيني أتعذب في بعدك .. لماذا .. لماذا عدتي الآن .. تظهرين من العدم .. وكأن شيئا لم يكن .. ما تلك اللعبة التي تلعبيها مع عمي .. لماذا أخفيتم الأمر عني .. من حقي أن أعرف .. نعم من حقي
أوقف "مهند" سيارته علي جانب الطريق وهو يلهث ڠضبا وقد ازداد انفعاله حتي خشى ألا يستطيع التحكم في مقود السيارة .. أغمض عينيه پألم وهو يقول .. لماذا تخفين نفسك عني .. لماذا .. أتعاقبينني .. لست أنا من يحتاج الي العقاپ .. سكن للحظات شاردا ثم أخذ نفسا عميقا وهو يقول وقد ظهرت ابتسامه عذبه علي شفتيه
- عادت يا بحر .. عادت 
عاد الي الفيلا قرب الفجر ليجد الجميع نيام .. توجه الي غرفته .. الي خزينته .. وأخرج منها القداحة التي أهدته اياها "سمر" .. جلس فراشه ينظر الي لهيبها المشتعل وهو يبتسم 
جلست "بيسان" برفقة "نهاد" حول طاولة الطعام تتحدث في مواضيع شتي بينما هي شاردا .. وضع كفها فوق كفه الموضوع فوق الطاوله فانتفض .. قالت بحنان
- سرحان في ايه
قال بخفوت
- مفيش
ابتسمت بحنان وقالت
- ازاي يعني مفيش .. هو أنا مش عارفاك ولا ايه
أطرق"نهاد" برأسه .. فزعت "بيسان" لمرآى العبرات في عينيه فهتقت
- "نهاد" .. ايه اللي حصل .. "نهاد" قولي
صمت قليلا .. ثم قال بصوت مخټنق وهو لايزال مطرقا برأسه خجلا من مواجهتها
- أنا خنتك
ضحكت وهي تنظر اليه بحيره .. فرفع رأسه ونظر اليها بأعين مبلله بالعبرات وهو يقول
- مع صاحبتك .. "انجي" .. خنتك معاها
اختفت ابتسامتها لتتسع عيناها وقد تسمرت في مكانها وتوقفت عن ابتنفس وهي تحاول أن تبتسم قائله
- بتهزر صح .. بتختبر ثقتي فيك .. صح
أطرق برأسه وهو يقول پألم
- ياريته كان هزار 
نهضت "بيسان" فجأة وهي تشعر بأن الأرض تتحرك من حولها .. بل تتزلزل .. هتفت
- قول تاني .. قول اللي قولته تاني
نظر اليها "نهاد" پألم وهو يقول
- خنتك مع "انجي"
ارتجف جسدها وارتعد .. أحاطت جسدها بذراعيها وعلي وجهها علامات التقزز وهي تقول بصوت مرتجف
- ازاي
نهض "نهاد" ومد يده محاولا لمسها .. فابتعدت للخلف وهي تتمتم وكأنها تتحدث الي نفسها
- ازاي
قال بصوت مضطرب
- كنت بروحلها البيت عشان أديها مكسبها
تم نسخ الرابط