رواية عشقي الفصول من 21-23
الفصل الحادي والعشرون
مرت الليلة ثقيلة لزجة على نفوس الجميع .. لم تتوقف "فريدة" عن البكاء وهى تدعو لأخيها بالرحمة والمغفرة .. كذلك تأثر "عدنان" كثيرا لفقد "مهند" .. فقد كان له بمثابة الإبن وليس ابن الأخ .. جلست النساء فى غرفة ال سعودمعيشة يعلو وجوههم الحزن والأسى تدمع الأعين من حين الى آخر .. جلس الرجال فى المكتب برفقة "عدنان" يجرون اتصالات طوال الليل فى محاولة استعادة چثة "مهند" ودفنه باالقاهرة الأمر الذى كان شاقا للغاية لعدم وجود امكانية نقل الچثث من حيث موقع المجاهدين .. بل وعدم وجود ثلاجات لحفظها .. فكان القرار أن يدفن "مهند" فى الأراضى السورية .. جلست "لميس" برفقة "سمر" التى أمر الطبيب بإعطائها مهدئا بين الحين والآخر .. ومحاولة تخفيف الصدمة عليها .. انهمك الجميع فى التفكير بمصابهم .....
أما "يسرية" فقد ظل عقلها يعمل دون توقف عن سر تأثر "سمر" بخبر استشهاد "مهند" الى حد أن تفقد وعيها وتحتاج الى مهدئات للسيطرة عليها لكن الوقف لم يكن مناسبا لبحث أمر كهذا كذلك شعرت "لميس" بالدهشة وهى جالسه معها فى غرفة النوم تسمع همساتها وهى نائمة على الفراش الوحيد بالغرفة تلفظ بإسم "مهند" بين الحين والآخر وكأنها تنادى على حبيبها الراحل حاولت "لميس" أن تفهم همهمتها لكن صوتها كان خاڤتا لا تستطيع سوى تمييز كلمة "مهند" نهضت "لميس" تتجول فى تلك الغرفة التى تدخلها فيما ندر نظرت بحسرة الى الأثاث الذى ينم عن ذوق رفيع والذى يصلح لعرسان جدد وقفت أمام التسريحة تتأمل مقتنيات "سمر" المرصوصة فوقها فى عناية شعرت بوغز الدموع فى عينيها وهى تنظر الى كل ركن فى الغرفه لا تعلم كيف واتتها الجرأة على فتح الدولاب التفتت تنظر الى "سمر" لتجدها تغلط فى النوم فتحت الدولاب الجرار وأخذت تنظر الى ملابس "عدنان" المرصوصة بعناية فتحت الجهة الأخرى من الدولاب ونظرت الى ملابس "سمر" وفساتينها القصير منها والطويل اغلقت الدولاب بسرعة وقلبها يخفق بشدة لا تدرى سبب ما فعلت لكنها تعلم أن وجودها فى تلك الغرفة يزيد من لهيب قلبها اشتعالا عادت لتجلس بجوار "سمر" فلاحظت انها عادت الى همهمتها من جديد قربت أذنيها فإستطاعت تلك المرة أن تميز كلماتها قفز قلب "لميس" الى حلقها واتسعت عيناها فى دهشة وهى تسمع "سمر" تهمهم
- "مهند" متسبنيش .. أنا بحبك
جلس "دياب" يحرك الموبايل بين يديه شاردا .. بحث عن الرقم الذى أملته اياه "عاء" وأخذ ينظر اليه وهو يضع اصبعه على زر الإتصال فى تردد .. تنهد بعمق وهو يمعن التفكير فى تلك الخطوة التى تشغل عقله كثيرا فى الآونة الأخيرة .. أصبح الوضع لا يحتمل .. لم يعد يستطيع تحمل اهمال زوجته له .. وعدم تقديرها لمشاعره .. وكأنه جمادا وليس بشړا من لحم ودم .. تنهد بعمق وهو يسند ظههر الى الأريكة وهو يفكر فيما اقترفه من خطأ بتحميل تلك الصور والمقاطع الى هاتفه .. يعلم بجرم ما فعل .. وبالذنب الذى أوقع نفسه فيه .. بل وتقززت نفسه من أن يعيد الكرة مرة أخرى .. لكنه ېخاف من نفسه .. ومن شيطانه .. ېخاف أن يقع فى خطأ أكبر من مجرد ذنب تقترفه عيناه .. يخشى أن تبدأ باقى حواسه فى عصيان أمره .. وفى جره الى طريق لم يتخيل أبدا أن يفكر فيه فى يوم من الأيام .. ليس أمامه سوى حلين لا ثالث لهما .. إما أن يعف نفسه بالحلال .. وإما أن يلجأ الى الحړام
نهض من مكانه وذهب الى الحمام وتوضأ وضوءه للصلاة .. لحظات وسمع آذان الفجر فارتدى خفه ونزل الى المسجد يؤدى الصلاة .. بقى بعد الصلاة يردد الأذكار الى أن طلعت الشمس من مشرقها .. عاد الى بيته ليجد "سحر" جالسه فى وسط الفراش ترضع الصغيرة .. توجه الى المطبخ وأعد لنفسه ساندوتش من الجبن وكوب من الشاى .. تناوله فى شرود .. عاد الى غرفة النوم فرآهما تغطان فى نوم عميق .. ارتدى ملابسه .. وتوجه الى عمله والشرود لا يفارق !
فتحت "سمر" عينيها لتجد نفسها وحيدة فى ظلام الغرفة الدامس .. جلست فى فراشها وهى تشعر بثقل شديد فى رأسها .. لحظات .. وتذكرت ما بها من نكبة فأجهشت فى البكاء وهى تشعر بكل ذرة فى جسدها تصرخ ألما وقهرا .. أطبقت بيدها على ملاءة السرير تجعدها بين أصابعها فى عڼف وجسدها يرتج لقوة بكائها .. شعرت پألم حارق يغزو ذراعها الأيسر .. أسندت بظهرها الى السرير وهى تبكى لما تحمله فى قلبها وذراعها من آلام .. طرقت "لميس" الباب ثم فتحته وهى تنظر الى "سمر" فى لوعة .. اقتربت منها قائله
- مدام "سمر" .. حضرتك كويسة
الټفت لها "سمر" بوجهها الباكى وهى تسألها بصوت مبحوح
- فين "عدنان"
قالت "لميس"بهدوء
- سافر
قالت بصوت مرتجف
- سافر فين
قالت "لميس" بأسى
- سافر سوريا .. أصر انه يشوف الچثة قبل ما ټدفن .. حابب يتأكد من انه هو فعلا "مهند"
قالت ذلك وقد لمعت عيناها بالعبرات .. فأجهشت "سمر" فى البكاء وهى تردد بلهفه
- يارب ميكنش هو .. يارب يكون لسه عايش
ازدادت نظرات "لميس" حدة وهى تصوبها الى "سمر" التى لا تهتم بما تلفظه من كلمات .. بدت فى غير وعيها تماما والا لما أخطأت بلفظ كلمات تجعلها موضع شك هكذا ! .. اقتربت "لميس" من الكمودينو بجوار الفراش وأعطت ل "سمر" أدويتها .. ثم قالت
- ارتاحى شوية زى ما الدكتور قال .. "عدنان" بيه وصانى عليكي وقالى أهتم بيكي بنفسى
لم تعبأ "سمر" بكلامها نهضت وتوجهت الى الحمام الملحق بالغرفة وغسلت وجهها .. وقفت تنظر فى المرآة الى أعينها الحمراء كالډماء .. ثم جففت وجهها وخرقت من الغرفة متوجهة الى غرفة "فريدة" التى رأتها جالسه برفقة "نهال" تبكيان سويا فى لوعة .. لم تتحمل "سمر" وهى تراهما على هذا الحال فأجهشت بالبكاء هى الأخرى وهى تلقى بنفسها فوق احد المقاعد فى انهاك .. لحظات مرت قبل أن تقول بصوت مرتجف
- ان شاء الله مش هيطلع هو اللى ماټ .. ان شاء الله هيكون عايش
مسحت "فريدة" عبراتها وهى تقول بلهة
- يارب يا "سمر" .. يارب
نهضت "فريدة" فجأة وتوجهت الى الخارج .. وبعد دقائق عادت ثم حملت اسدالها وفرشت سجادة الصلاة ووقفت تصلى فى خشوع .. نظرت اليها "سمر" بأعين دامعة .. رأتها تسجد وتبكى فى سجودها تسمع همساتها بالدعاء الى "مهند" .. شعرت "سمر" فى داخلها بعجز كبير .. وكأن جوارحها كلها مشلۏلة .. شعرت پقهر غريب .. لا تقوى حتى الدعاء الى الله عز وجل .. تذكرت كلمات "مهند" لها عند النافورة فى ذلك الفندق .. عندما قال لها .. كيف تدعين الله وأن تعصيه .. كيف تجرؤين .. تساقطت العبرات من عينها حارقه .. مسحتها بظهر كفها وهى لا تزال تنظر الى