رواية عشقي الفصول من 18-20
الفصل الثامن عشر
وقفت سمر فى شرفة غرفتها تتابع مهند الذى عبر بسيارته بوابة الفيلا ليتوقف أمام بابها داعبت نسمات الليل شعرها الأسود فأعادت خصلاتها التى نزلت على عينيها لتحجب الرؤية الى الوراء وأخذت تتبعه الى أن نزل من سيارته توقف للحظات يستند بظهره الى السياره ويتحدث فى هاتفه بدا مندمجا فى الحديث وكذلك هى مندمجة فى التطلع اليه شعر بشئ ما يدفعه لأن ينظر الى الأعلى لعلها حاسته السادسة التى أنبأته بوجود عينين متفحصتين تنظران اليه فى اصرار التقت نظراتهما لم تحاول سمر التوارى أو التظاهر بأنها تتطلع الى شئ آخر بل نظرت الى عينيه فى ثبات ثبات جعله يجفل وتضيق عيناه فى حيرة أنهى مكالمته ودخل الفيلا!
نزلت تلك الفتاة نحيفة الجسد طويلة القامة هادئة الملامح من الحافلة وهى تعيد ضبط حقيبتها فوق كتفها توجهت فى هدوء الى ذلك الشارع الهادئ والذى تحدوه من الجانبين فيلل أنيقة فاخرة لم تحلم يوما بدخول احداها سارت بحذائها الرث سيرا طويلا فما كانت ستضحى بتلك الجنيهات القليلة فى حقيبتها وتركب مواصلة أخرى الى وجهتها سارت تحت شمس الظهيرة الحاړقة والعرق يتصبب من وجهها وشعرها فبيلل خمارها المسدل على رأسها فى وقار توقفت عند فيلا عدنان زياكيل وهى تتطلع حولها فى توتر توجهت الى أحد حراس الأمن الواقفون بجانب بوابة الفيلا وقالت
السلام عليكم
وعليكم السلام
قالت بخجل
لو سمحت ممكن أقابل عدنان بيه .. أو البشمهندس مهند
نظر الحارس بشك الى ملابسها وهيأتها ثم قال
وعايزاهم فى ايه
قالت بتوتر
حاجه خاصة
قال ببرود
لازم أعرف ايه الحاجة الخاصة دى عشان أبلغهم بسبب الزيارة
قالت بخفوت
قولهم دعاء بنت عم مرزوق الجناينى الله يرحمه
أومأ الحارس برأسه وأجرى مكالمة هاتفيه باللاسلكى ينبأهم بأمر تلك الفتاة .. أنهى المكالمة ليقول لها
عدنان بيه نايم .. و البشمهندس مهند لسه مجاش
قالت بضيق
طيب .. هيرجع أمتى
هز الرجل كتفيه وقال
معرفش
ما كاد ينهى كلمه حتى ظهرت سيارة مهند تتقدم نحو الفيلا فصاح
أهو البشمهندس مهند وصل
انتظرت الفتاة الى أن اقتربت السيارة وتوقفت أمام البوابة .. قالت الفتاة بلهفة وهى تنظر الى مهند
بشمهندس مهند
أومأ مهند برأسه فقالت على الفور
أنا دعاء بنت الجناينى اللى كان بيشتغل عندكوا هنا واټقتل
أوقف مهند سيارته ونزل منها قائلا
البقاء لله
قالت الفتاة بتوتر
متشكره أوى
صمتت وبدا عليها الارتباك فقال
فى حاجه أقدر أساعدك فيها
قالت بخجل وهى مطرقة برأسها
بصراحة أنا الظروف ضاقت بيا بعد والدى ما اتوفى .. أنا حاولت كتير أدور على شغل بس مش لاقيه .. ولو لقيت المرتب بيضيع تلت تربعه فى المواصلات .. قولت آجى هنا وأجرب حظى .. أنا ممكن أشتغل أى حاجه .. يعني أى حاجة ممكن اعملها
كانت تفرك يديها بإرتباك وهى تنظر أرضا فقال مهند
انتى خريجة ايه
قالت بخفوت
بكالوريوس زراعة
قال بحماس
طيب تمام .. اتفضلى ادخلى عشان نتكلم فى التفاصيل
نظرت اليه بدهشة وهى تقول
يعني خلاص بجد .. هشتغل هنا .. هتشغلونى
أومأ برأسه قائلا
أيوة ان شاء الله .. انتى ليكي حق فى رقبتنا .. ولازم نسدده
اغرورقت عينا الفتاة بالعبرات وهى تقول
بجد متشكرة .. ربنا يكرمك
تنهد مهند وهو يركب سيارته ويدخل الفيلا تتبعه الفتاة والابتسامة على محياها .. بينما تنهد هو فى ضيق حسرة على ذلك الرجل الذى انتهت حياته بطلقة غاشمة .. غادرة ..!
هتف علاء بحنق وهو يقود سيارته مسرعا
وبعدين .. الواحد هيفضل مطحون فى الشركة دى وتحت رحمة عدنان باشا
قال صديقه وهو يلف احدى السچائر
بص هى خلاص بانت لبتها .. يا انت يا هو
الټفت اليه علاء قائلا
ازاى يعنى
قالت صديقه بحزم
لازم نقتله قبل ما مراة عمك تحمل منه وتبقى واقعة سودة
هتف علاء
حمل .. حمل ايه .. لا متقولش كده
قال صديقه ساخرا
وليه بأه ما أقولش كده .. ايه مجاش على بالك ان عمك يخلف .. لا وياسلام لو طلع ولد .. يبقى هيتربى فى عزه بصحيح .. وانت بأه .. ربنا يتولاك
أحكم علاء قبضتيه على المقود وهو يقول بحزم
ده على جثتى
يبأه تعمل الى بقولك عليه .. مفيش حل غير كده . .اديني انت التمام .. وسيب الباقى عليا
طيب ما هى مراة عمى برده هتورثه
صاح صديقه
يا ابنى تورثه وهى بطولها أحسن ما تخلف منه وتكوش على كل حاجه .. وبعدين مش هنغلب يعني نبقى نشوفلها صرفه هى كمان .. فكر ورد عليا
وقف دياب يعدل من ملابسه وهو ينظر الى زميله قائلا
سلام بأه أشوفك بكرة
قال زميله
سلام يا دياب
خرج دياب من المكتب الصغير المخصص للحرس فرآى دعاء وهى تخرج من بوابة الفيلا وتسير فى طريقها عبر الشارع الطويل .. الټفت بإستغراب الى زميله قائلا
ايه ده مين دى ودخلت امتى
دخلت من كام ساعه .. البشمهندس مهند هو اللى ډخلها .. دى بنت عم مرزوق الجناينى الله يرحمه
نظر اليه دياب بإستغراب قائلا
بنت عم مرزوق .. طيب وجايه تعمل ايه
جايه تدور على شغل .. والبشمهندس مهند قالها انه هيشغلها فى الفيلا
هيشغلها ايه يعني
معرفش .. بس هى قالته ان معاها بكالوريوس زراعة
أوما دياب برأسه ونظر الى ساعته ثم انطلق فى طريقه وقف مع الجمع ينتظر الحافلة الى أن حضرت أخيرا تزاحم بين الركاب وبقوة الدفع تمكن من الصعود وايجاد مكان يقف فيه بالكاد الټفت فرأى تلك الفتاة بنت الجناينى تقف بين الركاب أشاح بوجه وشرد عقله بعض الوقت الى أن انتبه الى رجل يتقرب من دعاء وبدا أنه يتعمد الاطاحه بجسده يمينا ويسارا مع حركة الحافلة فيرتطم بها وتنظر اليه پحده تحاول أن تبتعد عن طريقه لكن الزحام منعها من الابتعاد أكثر من سنتيمترات فيقترب الرجل تاره وتتقهقر هى تاره أخرى تقدم دياب يشق طريقه بين الركاب الى أن توقف خلف الرجل وطرق على كتف قائلا بحزم
لو سمحت
تحرك الرجل جانبا فأخذ دياب مكانه نظر اليه الرجل بالغيظ فقد ظن بأنه يريد المرور لا أن يقف مكانه نظرت دعاء حولها فى تأفف فها هو رجل آخر يقترب منها شعرت بغصة فى حلقها وهى تعقد جبينها بشدة فلولا حاجتها للمال لما خرجت من بيتها أبدا ولبقيت فيه مصانة لكن ماذا تفعل فى عالم خلت فيه القلوب من الرحمة رفض خالها استضافتها بعد ۏفاة والدها بحجة صغر بيته وكثرة ولده أما عمتها التى تنعم بما آتاها الله من نعم فقد تهربت منها وكأنها داء خبيث لمعت دمعة في عينيها وقد صعبت عليها نفسها وأنهكتها قسۏة القلوب حولها ممكن يسمون أرحامها انتبهت الى الرجل بجوارها خشت أن يفعل مثل سابقه التفتت تنظر اليه ثم تشيح بوجهها على الفور نعم انه أحد الحرس فى فيلا زياكيل رأته أثناء خروجها من الفيلا اطمئنت قليلا رأته بطرف عينيها يتشبث جيدا بالمقعدين على كل الجانبين حتى لا تدفعه مطبات الطريق وحركة الحافلة الى الاصطدام بها رأته يحافظ على المسافة بينهما دون أن يتخطاها رغم حركة الحافلة القوية أثماء توقفها عن كل محطة فإطمئنت فى وقفتها نظر دياب الى الطريق ها قد أتت محطة نزوله الټفت ينظر خلفه ليجد الرجل لايزال واقفا الټفت ينظر الى دعاء وقد