رواية رانيا 34-36

موقع أيام نيوز


اتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ اذا لا جديد توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد ماما
فزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد خضتوني بجد
اشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة دي
ابتسمت و ردت بجد
يحيي معقبا طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وش
رد يوسف الوان ايه يا ابني قول LCD
تعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كده
لترد يارا ما هي حلاوتها انها مفاجأة
ثم سألوا هو بابا جه
ردت نسرين لا
جري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فورا
امسكت يمني السماعة من يدها الاحسن تكون مفاجأة لما يجي
رد يوسف ايوة الاحسن مفاجأة
رد يحيي طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرش
ليأتيهم رد هاتف ابيهم صاډما كالعادة حيث انه مشغول بينما يرد عمرو بضيق لا طبعا مش مبسوط و مخڼوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابدا
غمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيها
زفر عمرو و رد طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلة
نهلة و قد شعرت بالقلق قصدك ايه بقي يا عمرو ممكن افهم
عمرو بضيق انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي حابقي اكلمك بعدين سلام
نهلة بضيق استني بس يا
زفرت ثم ردت علي والدتها قفل معقول يعمل كده
ردت امها بضيق انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كده
ردت نهلة بقلق لا معتقدتش عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي .
ردت والدتها باستغراب يا اما ايه
نهلة و هي تزفر يا اما ابلغهم انا
زفر يحيي و رد قفل التليفون
اتجهت نسرين لهم و ردت معقبة انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده كل ده عشان صبغت شعري ما يجي بابا وقت ما يجي و لما يجي يحلها ربنا ماشي
انهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ماما طول عمرها حلوة
يوسف مبتسم صح طول عمرها حلوة لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ده ماما فاضل تعمل فيديو كليب
يارا بضيق متأفرهاش بقي يا يوسف احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه اتفقنا و لا حنطلع عيال
يمني و يحيي اتفقنا
يوسف انا عارف نفسي متظونيش فيا خير
..
توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم الټفت الي عبد الرحمن مناديا يا عبد الرحمن
اتي اليه مسرعا ايوة يا حاج
بينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خاڤت خد يا عبد الرحمن دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ماشي يا ابني
عبد الرحمن بضيق ماشي يا حاج حاضر
شعر مصطفي به فسأل امال انت مالك يا ابني
زفر عبد الرحمن و رد ابدا يا حاج بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببي
زفر مصطفي و رد لا حول و لا قوة الا بالله طب و بعدين يا ابني مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروح
صمت كمن فكر في حل ثم رد طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حل
علي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتاد
سارة بعد فتح الباب ازيك يا استاذ عبد الرحمن
عبد الرحمن ازيك يا انسة سارة
مد يده بما حمل من اغراض و اكمل دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميه
سارة بخجل انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايه
ابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر طب الحاج مصطفي و معروفة لكن تدعيلي انا كمان يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرت
سارة بخجل كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهر
عبد الرحمن مبتسما تعبك راحة
اتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله
.
ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم جيه خلاص جيه
الفت يحيي ليوسف موقفا اياه مش قلنا نصبر يا اخي
رد يوسف و الفضول يأكله انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيته
يحيي و قد اتجه لمكتبه احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن لما نشوف ايه اللي حيحصل
لحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف
انا لسه واصل البيت
.
عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع

طب تمام اوكي سلام
اتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهم
قال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم حاموت و اروح اقوله
يمني بضيق و هي تهمس يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأ
شعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرف
تنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه انتي يا هانم يا ست نسرين هانم
وقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت ايوة يا عمرو انت بتنادي
الټفت عمرو و رد بعصبية انتي ازاي
ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله لا بجد الله يسامحكم كنت حاموت و اشوف وشه
يارا بضيق و انا كمان
قطع عمرو الصمت و سأل انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردة
اقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت ايوة
عمرو بضيق معقول يا نسرين من غير ما تقوليلي
نسرين و قد تحدثت بهدوء انا قولتلك امبارح يا عمرو قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجات
عمرو و لايزال علي ضيقه انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة مش كل ده
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت الفواتير لسة موجودة تحب ارجع اللي اشتريته
زفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ممكن
ابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت ممكن
ثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت ربنا يخليك ليا عمرو احضرلك الغدا و لا اتغديت برا
تنهد عمرو و رد لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومي
اتجه عمرو لغرفة النوم بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي ممكن اعرف مالكم
يوسف بضيق مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضي
يمني بضيق ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملة
يارا بضيق دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلا
يحيي و قد قرر تحليل الموقف بالعكس بابا كان حيتعصب و هوب سكت عارفيين ده معناه ايه
تنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبش
رد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم جايز
جلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت
ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه لو تحب تاكل منه
زفر عمرو و رد ماشي حاكل
ساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظو
انهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين حاخلص شوية شغل في المكتب اعمليلي قهوتي
نظرت نسرين له و ابتسمت و رد حاضر يا عمرو
كعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئ
عند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيه
تأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النوم
خرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انام
رفعت رأسها من الكتاب و رد لا خلاص حانام
اعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبق
قام عمرو و اعتدل للجلوس و رد ماشي
قامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءة
قطع عمرو الصمت و سأل غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيه
ابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت ابدا عادي انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوة
ابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد الفترة اللي فاتت بس
رفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت قصدك ايه
انهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد انا خلصت
ثم اولها ظهره و هو يكمل تصبحي علي خير
تنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوم
لم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوان
و يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليه
او علي الاقل هو يظن ذلك
في الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدة
او علي الاقل هي تظن ذلك
اما الحقيقة يا سادة يا كرام فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشل
او علي الاقل انا اظن ذلك

تم نسخ الرابط