رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45

موقع أيام نيوز

على نفسها عناء الجدال ومحاولاتها للرفض
وقالت متنهدة بجفاء... 
الثالثة
جاء صوته حاسما وهو يضع زجاجة عصير أمامها ويبعد كوب القهوة...
والأخيرة.. مفيش قهوة تاني لا انهاردة ولا بكره ولا طول الاسبوع ياسيدرا وشك بقا اصفر
وضعت الشطيرة في اللفافة بقوة وحاوطت رأسها تحاول السيطرة على ألم رأسها وهي تقول بخفوت..
روح شوف شغلك ياموسى.. أنا هاكل وهكون كويسة مش قادرة للجدال ورايا شغل كفاية اوي
رق قلبه على حالها وهيأتها المتعبة.. منذ أيام وهي تتحمل كل ضغوط العمل على عاتقها تحضر الاجتماعات وتصدر القرارات الهامة
ثم تظل في المكتب حتى بعد ذهاب العاملين تنهي الأعمال المتراكمة عليها
ثم تأخذ ما بقى من العمل معها لمنزلها وتنهيه حتى ساعة متأخرة.. وكأنها تعاقب نفسها على شيء ما
وعقابها ظهر جليا على وجهها الشاحب المتعب
وجسدها الذي هزل بشكل مفاجئ
ومهما حاول مواساتها ترفض تلك المواساة وتدرع بقوتها أنها هي وعائلتها على مايرام.. لا تحتاج لمواساته
ولكنه يعلم أنها في أمس الحاجه لوجوده جوارها
حتى وإن نفت هو يعلم من نظرتها المستنجدة أنها صدقا تحتاجه معنويا.. تحتاج أن يخبرها بأن كل شيء على مايرام.. وكل مر سيمر ولن ترى سوءا أكثر
ورغم رفضها الظاهر لطمئنته إلا انه لا يتوقف عنها
تنهد وهو يدير حاسوبها إليه ينظر للتقارير المعروضة على الشاشة قبل أن يقول...
أنا هكمل مراجعة التقرير.. قومي اغسلي وشك واقعدي على الكرسي ورجعي راسك لورا هتحسي بتحسن
ابعدت يداها عن رأسها وجذبت الحاسوب مدمدمة بإرهاق حاولت اخفائه...
لا أنا هكمل روح انت شوف شغلك.. مفروض أكون خلصت مراجعة التقرير دي انهاردة عشان ابعتها للفرع التاني..
أصر وهو يبعد كفها عن الحاسوب ويضعه أمامه مباشرة ينظر فيهم قبل أن يقول بهدوء...
أنا خلصت شغلي قومي اعملي الي قولتلك عليه واستريحي ولو عشر دقايق هكون مكانك فيهم وبعدها كملي
كادت ترفض ولكن ألم رأسها عاد بقوة من جديد.. جعلها تفكر جديا في عرضه المغري
فتنهدت وهي تقف متجهة إلى حمام المكتب. تقف أمام الصنبور وتغسل وجهها مرارا تزيل عنها التعب وعلامات الارهاق.. ولكن هالها منظر وجهها الشاحب وتلك الدوائر السوداء التي تحيط عيناها
حتى ثغرها كان جافا.. وعيناها ذابلة.. حزينة
تأوهت وهي تتحسس وجهها.. كل التعب الجسدي والنفسي يظهر عليه بمنتهى الوضوح
مهما حاولت تصنع القوة.. ضعفها ېفضحها بكل سهولة
ابتلعت غصة مسننة في حلقها وهي تغلق الصنبور وتسحب المناديل الورقية تجفف وجهها ويدها وتعود إلى مقعدها خلف المكتب
وجدت موسى على جلسته..يتفحص الحاسوب بتركيز جعلها تطمئن وتلقي بتلك المهمة على عاتقه لبعض الدقائق
اسندت رأسها إلى المقعد واغمضت عيناها علها تريح ألم رأسها قليلا.. بعدما تيقنت أن هناك من يساندها ويساعدها في العمل.. موسى هنا وسيهتم بأي عوائق تحيط بها.. فمهما بلغت قوتها هي ضعيفة.. ومهما طال صمودها فمسألة وقت وستنهار
ولكن مادام موسى هنا لن ټنهار.. هي بخير هي آمنة.
................. 
الفصل الرابع والاربعون 
................................................
كانت تسير خطوات واثقة لا تتلائم مع خفقات قلبها المضطربة.. منذ الصباح وهي تجبر نفسها على الاقدام في ماقررته مع منصور.. ولكن عقلها يزجرها
يوبخها على قرارها المتهور بزج نفسها في تلك الدوامة التي لا خلاص منها
هشام كخفاش إن التصق بها فلا نجاة لها.. لن تنجو من هوسه لو عادت له الذاكرة وتذكر هوسه المتملك لها.. ستصبح حياتها اسوء مما هي عليه الآن! 
صوت ساخر صدح من بواطن عقلها يسأل
هل هشام فقد ذاكرته حقا أم انها مجرد لعبة جديدة من ألعابه التي لا تنتهي كي يربطها به أكثر
توسع عيناها من ذاك الخاطر وتسمرت خطواتها أمام الغرفة مباشرة.. لا تستوعب أن من الممكن تمثيله لفقدان الذاكرة! 
زفرت بقوة حينما شعرت بعيون حراس غرفته تلاحقها.. فكادت تخطو تدفع الباب وتدخل ولكن صوت مرتفع يؤلم الأذن صدح خلفها... 
اقفي عندك ياغريبة
تسمرت جودي للحظات قبل أن تلتفت وتنظر لصاحبة الصوت.. امرأة بنظرات قوية قاټلة.. محتشمة اللباس
تغطي رأسها بشال أسود ثقيل كسائر ملابسها 
عيناها بعثت الريبة في نفس جودي..فكانت تتأملها مطولا وكأنها تتأمل كائن لا يمت للبشر بصلة
أو نظرات محتقرة لا تدري
وبالأخير تسمرت نظرات المرأة على باقة الورود في يدها ولمعت عيناها بسخرية جعلت جودي تتعرق للحظات قبل أن تقول بصوت رقيق حائر.. 
حضرتك بتكلميني!
ارتفعت أعين المرأة لأعين جودي مباشرة تنظر لها بقوة وتقول بصوت لاذع مهين... 
هو في غيرك واقفة قدامي اكلمها! 
انت مين بالظبط عشان تدخلي اوضة ابني هشام بيه
إذا تلك السيدة المريبة والدة هشام.. وبشكل أو بأخر تطابقت هيأتها مع الصورة التي اوصلتها لها وفاء
امرأة تشع سودا وبغضا بشكل مريب! 
قطبت حاجبيها بضيق من اسلوبها المهين وحاولت التصرف بروح رياضية واتباع الاخلاق وقالت بهدوء متردد.. 
أنا جودي الصياد.. م مرات هشام
اسودت عيناي المرأة بشكل واضح وشدت قبضتها على ذاك السلسال الغريب في معصمها.. كانت تبدو غاضبة كعاصفة سوداء ستقتلع الأخضر واليابس
وجهها الذي أعرب عن مشاعرها لجودي في هذه اللحظة.. مشاعر لا تمت للأنسانية أو المحبة بصله
خاصة حينما قالت پغضب مكتوم... 
واستجريتي تقولي انك مراته بكل عين وقحة! 
وايه الي جابك هنا يا مراته جاية تكملي الي كنتوا ناويين تعملوه
جاء صوت سيدرا من خلفها وهي تقول بحدة ممتزجة بوقاحة استحقتها المرأة... 
الغريبة ان ابنك اتجرأ وطلب ايد جودي وكمان اتجوزها الوقاحة دي انتوا الي تعرفوها مش احنا
اتسعت عيون جودي تستنكر رد سيدرا.. وكذالك الټفت السيدة لسيدرا تنظر لها مطولا بذات الاستحقار الذي رمقت به چودي قبل ثوان قبل أن تقول ببرود.... 
وطالما احنا مش قد المقام جاين هنا ليه ياحلوة
وقبل أن يصدر رد من ثلاثتهن أنضم محروس والمحامي منصور لهم ولم يخفى عليهما تلك النظرات الڼارية التي يتبادلنها.. فتدخل منصور وهو يحادث جودي وسيدرا قبل أن ينقل نظراته لوالدة هشام... 
شكلي جيت متأخر وملحقتش اعرفكم ببعض
انسحبت والدة هشام بشكل مفاجئ لهم وتبعها محروس بريبة وحرج بعدما ألقت جملتها السامة مصحوبة بنظراتها الغير مطمئنة... 
الأيام جاية وهنتعرف كتير بولاد ال...
ولم تكمل الجملة تركتها معلقة ذات معاني كثيرة وكلها بالتأكيد قبيحة وربما نابية
فتنهدت جودي بثقل ونظرت لسيدرا تقول... 
مكانش له لزوم تردي عليها ياسيدرا احنا مش زيها
تحدث منصور بصبر نافذ وهو ينظر لساعة معصمه
ويقول لسيدرا... 
يلا نروح لابوك في كافتريا المستشفى عشان لو فضل قاعد لوحده ممكن تجيله افكار تخليه يقلب المستشفى على الي فيها.. وانت ياجودي ادخلي وحطي الورد.. وقولي كلمتين مختصرين وتعاليلنا هناك
كادت سيدرا تعترض على دخول جودي وحيدة لغرفة ذاك المهووس ولكن تحدثت شقيقتها تطمئنها بخفوت متعب من كثرة الجدال.. 
روحي معاه ياسيدرا عشان متقعيش بلسانك قدامه ونأثر بالسلب على صحته خمس دقايق وأكون عندكم متقلقيش
القتها سيدرا بنظرة ساخطة مستنكرة ولكن حركت رأسها بلا حيلة وسارت مع منصور مبتعدة وهي تفكر بجودي.. هي دائما مراعية طيبة وربما ساذجة
لا أمل فيها أن تقسوا او أن يجف عودها الأخضر
وبناءا على رفق قلبها ستعاني الأمرين في دنيا يتنافس أصحابها على من هو اقسى قلبا!
أما جودي ففتحت باب الغرفة بعدما استعادت جأشها وحاولت رسم ملامح قوية تخالف رقتها في الواقع
ولكن حالما دلفت ونظرت للمتسطح على الفراش
بذراع مكسور وساق مکسورة معلقة
ورأس ملفوف بالضماد.. ترأت أمامها صورته وهو يضرب ويدهش تحت أقدام حراس والدها
حينها تحولت نظراتها لمشفقة على قدر ڠضبها منه
غاضبة لأنه أوصل نفسه لتلك الحالة العثرة
ومشفقة على ما وصل اليه.. فهو كاد أن ېموت في أي لحظة بسبب فعله متهورة!
انتفضت حينما سمعت صوته الأجش يقول ولازالت عيناه تنظر في سقف الغرفة... 
ياتطلعي ياتتكلمي صوت نفسك مضايقني
توسعت عيناها مندهشة من قلة الذوق التي تلاحقه سواء كان بخير أو بحالة لا تخوله أن يكون وقح فيها
كتمت تنهيدة غاضبة منه ومن والدته واختارت الشق الثاني من اختياراته
فتقدمت نحوه تضع الأزهار على المنضدة جواره وتقول بخفوت... 
حمدلله على سلامتك
ضغط على زر جانبي في الفراش ليرتفع به بوضع شبه الجلوس وهو ينظر لجودي بهدوء متسائل دون أن يطرح سؤاله المتوقع قي حالة كهذه.. فوفرت عليه عناء التفكير وهى تقبض على سرج حقيبتها وتشيح عيناها عنه وتقول... 
أنا جودي.. ممكن تكون مش فاكرني بس..
قاطعها بذات الهدوء وعيناه تجري على وجهها بلا أي ردة فعل واضحة... 
عارفك.. مراتي
توسعت عيناها واقتربت من فراشة بلهفة تقول.. 
انت فاكرني رجعتلك الذاكرة!
تفرس في ملامحها الملتهفة وقطب حاجباه
يحاول تمييز صدق ما ابدته لتوها.. فهي لا تبدو خائڤة أو مذنبة تتمنى أن تمحى ذاكرته للأبد كما قالت والدته صباحا
تجاهل مايفكر به وقال بعد صمت ساخرا... 
لا مرجعتليش.. الي اعرفه اني متجوز واحدة اسمها جودي.. وعلى كدا بقا عندنا عيال ولا لا
بدت الخيبة في عيناها وتهدل كتفاها وهي تتنهد ولكن حالما استوعبت الشق الثاني من حديثه توهج وجهها حرجا وتحدثت بعصبية وهي تبتعد عن الفراش... 
احنا مكتوب كتابنا مش متجوزين فعليا
غمم بجفاء.. وهو يتلاعب في ورقات الورود جواره.. 
وواضح انها مش مناسبة سعيدة
لم تفهم حديثه في الحال.. ولكنها بعدها فهمت اشارته لزواجهم بلفظ مناسبة فقالت بتردد وقد بدء جبينها يتعرق من هدوئه المحير... 
ليه بتقول كدا
أنا فوقت بقالي كام يوم وانت مكنتيش هنا
دا غير انك اول مدخلتي كان باين انك خاېفة أو بتعملي حاجه تحت الټهديد مثلا مش واحدة جاية تزور جوزها الي قام من المۏت.. او كإني هاكلك
زاد ارتباكها ولم تدري مالذي ينبغي عليها فعله في موقف كهذا.. لا تدري اتهاجمه وتتهمه أنه السبب في ماحدث له.. أم تصمت وتحاول مسايرة كلامه الثقيل الذي يحمل رنات الاتهام بوضوح!
نظرت له وهي تحاول رسم الهدوء على وجهها كي لا تقع في فخه وقالت بحذر وهي تجلس على احد المقاعد... 
تأخيري في زيارتك دا لأني لسه بعاني من الصدمة الي اتعرضنالها.. أما طريقتي دي انت مفروض متعود عليها من زمان.. ارتباطنا مكانش قايم على الحب والعواطف عشان أول ماادخل يبان عليا الحب
بدى عدم الاقتناع على وجهه ولكنه قرر أن يشتري منها حديثها بلا جدال.. فحرك رأسه بإيجاب قبل أن يتنهد وهو ينزع عن كفه خرطوم المغذي ويقول.. 
تمام مش هتفرق علاقتنا كانت قايمة على عواطف ولا عنيات.. قومي ساعديني اتمشى شويه زهقت من السرير
انهى كلماته وهو يمد لها كفه طلبا منها من أن تقف وتتجه له تمسك بيده وتساعده على الوقوف
لا عذرا.. ليس طلبا بل أمر واقع قرره وماعليها سوى التنفيذ.. ولكن تمسك يده ويستند على كتفها
هل حقا ما يحدث معهم منطقي بأي شكل كان!
وقفت مستسلمة تتجه نحوه تساعده بمضض قبل أن تقول محذرة بقلق... 
بس انت لسه مخفيتش بالكامل عشان تقوم وتتمشى ورجلك مکسورة هتحس بتعب من المشي على رجل واحدة.. و هتدوخ شويه و..
خلاص طالما الموضوع صعب كدا سليني
رمشت بعيناها للحظات وهي تكرر خلفه بلا فهم واستنكار.. 
اسليك!
وحينما حرك رأسه بإيجاب وجدية تامة ادركت
أن هشام السابق كان أفضل بكثير من هشام ذو الدعابات
تم نسخ الرابط