رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45

موقع أيام نيوز

لوالدها نظرة مستنجدة ترجو لو يأخذ القرار عنها ولكن لأول مرة تكون صفحة وجهه لا تحوي قرارا أو ارشاد.. بل كان صامتا رغم غضبه منتظرا لاجابتها التي ستحدد وتحسم موقفهم تجاه ذاك المختل.. فأحنت رأسها وهي تحاول الوصول لقرار
تود لو تختار الهروب ومتابعة كل شيء قانونيا
ويتم التحقيق مع هشام رسميا ولكن جزء انساني داخلها جعلها تفكر في انتكاسته.. وللمرة التي تعجز عن احصائها.. اختارت حياة أحدهم اولا
فرفعت رأسها تنظر لمنصور وتقول بخفوت.. 
موافقة.. حدد ميعاد اروحله فيه وبلغني
ثم وقفت لتخرج من المكتب تاركة منصور ينظر لأدم وهو يقول بهدوء وثبات... 
كويس انك اخدت خطوة انك تسيبلهم القرار الأخير
ولادك كبروا ويقدروا ياخدوا قرارتهم مع نفسهم
والموضوع ينطبق على سيدرا بردو
رفع أدم وجهه لمنصور يحدق فيه لثوان.. يتأمل صديقه المحامي
لا يعلم هل يقذفه بأي شيء أمامه يعاقبه على اقتراح ذاك الحل الأخرق من وجهة نظرة! 
أم يستمع لحديثه ويترك قرارات أولاده لشأنهم
لا يدري مالذي عليه فعله.. صدقا لا يدري
إلى أن تنحنح منصور وأجلى صوته وهو يلقى بقنبلته التالية.... 
لما نخلص موضوع جودي عايز اكلمك في موضوع بخصوص سيدرا.. في حد عايز يتقدملها
كاد أدم يتحدث شاتما ولكن وقف منصور سريعا من جلسته وتحدث بهدوء مازح... 
قبل ماتقول كلمة واحدة قولتلك لما نخلص موضوع جودي.. أنا ماشي عشان الحق اكمل شغلي قبل ما لسانك يطولني
وبالفعل غادر منصور وترك أدم يغلي ويزبد وهو لا يدري أي لعڼة أصابت حياته لتتحول بهذا الشكل!

هتف موبخا وهو يأخذ صحن المخلل من يدها وعيناه ترسل لها شرارات غاضبة... 
أنام شوية تقومي تمسكي طبق المخلل تاني يادهب
مش الدكتورة نبهت اننا منكترش منها عشان نسبة الأملاح!
لعقت اصبعها بنهم بعدما اكلت أخر قطعة خيار مخلل وهي تتنهد بانتشاء مرددة بلا حيلة وضيق مصطنع تدافع وتلهيه عن فعلتها.. 
ياخالد مش بايدي.. حاسة اني عايزة ادخل اسف كيس الملح من كتر ماانا عايزة اكل موالح
وبعدين انا زهقت أصلا من كلام الدكتورة دي
كل حاجه بحبها منعتها
نظرة لائمة من عيناه هزتها وجعلتها تغمغم معتذرة وهي تتشاغل بالنظر للتلفاز... 
خلاص انا مش هاكل مخللات تاني لحد ميعاد الولادة.. خلي بنتك تطلعلها فسيخة في وشها
انشق ثغره عن ابتسامة بسبب تعليقاتها المضحكة
فشاركته الابتسامة وهي ټضرب كتفه مازحة برقة... 
ايوه كدا اضحك وبلاش تكشيرة الناظر دي وبعدين نايم بقالك ساعتين وجاي تصحى وانا ماسكة طبق المخلل حبكت يعني ياسي خالد
كانت تلقي كلماتها بتلقائية اراحت قلبه كثيرا
فمؤخرا عادت زوجته دهب.. عادت لتلك الفتاة المرحة الاتي تزوجها في البداية
نعم لازال بينهم الكثير من العوائق ولكن لم تعد بصعوبة الماضي الآن يتبادلون الحديث عن الماضي وطفولتهم.. يضحكون سويا ويقضون أوقاتا طويلة في السير على كورنيش الاسكندرية 
اطلعته على أحلامها العظيمة والتي خشيت أن يسخر منها.. ولكنه لم يفعل
فقد اخبرته بحبها الكبير لحياكة الصوف ورغبتها في صنع ملابس وقبعات صوفية له ولطفلتها
ولكنها لا تجد من يشجعها على تلك الخطوة
واخبرته ايضا من خۏفها الشديد من الفاصوليا
وأنها لا تأكلها ولا تطهوها ولا تستطع النظر لها حتى
حينها توسعت عيناه بدهشة وهو يردد... 
پتخافي من الفاصوليا ازاي.. أنا اعرف ان ممكن محدش يحب ياكلها ليه
ارتبكت لحظتها واخبرته مترددة وهي تدعوا سرا ألا يضحك عليها وسردت عليه ماحدث في طفولتها
حينما كانت صغيرة وطهت لها والدتها الفاصوليا
واجبرتها على اكلها حينها بكت وهي تأكلها ودلفت لتنام قسرا كعقاپ زائد من والدتها
وحلمت أن الفوصوليا تضربها وتشد خصلاتها پعنف تزجرها على رفضها لها وعدم الاعتراف بها أنها اكلة لذيذة ثم اكتلها الفاصوليا ومضغتها پعنف
استيقظت فزعة في فجر هذا اليوم واقسمت ألا تقترب من الفاصوليا أو تأكلها وحتى النظر لها
قبلت قصتها بضحكة رجولية عالية سمرتها
جعلتها تنظر لخالد مطولا وهو يضحك وهي تفكر.. 
تفكر أنها ستغفر لذاك الرجل الجالس لها.. ستغفر له مافعله بها وما لم يفعله
ستغفر لأن قلبها يتورط معه يوما بعد يوم
وكرامتها المچروحة تنام في سبات عميق بسبب اهتمامه بها منذ أن عادت له.. خوفه عليها وصبره على مزاجها المتقلب اهتمامه وخوفه ومحاولاته لتعويضها جعل عزيمتها للاڼتقام منه تخفت
جعل ڠضبها ينصهر.. وألمها يسكن
وما جعلها تيقن أنها غفرت لخالد ذاك اليوم الذي سألت به الطبيبة باكية.. هل ستموت وهي تلد! 
حينها دخل خالد وأخذ يدها وغادر العيادة سريعا
اجلسها في السيارة وبدء القيادة بأنامل مرتعشة
يرفض النظر لها.. يشيح عنها وجهه الذي شحب بشكل مخيف وكأنه هو الذي سيموت وليست هي
ولكنها بقيت ساكنة وانتظرت ردة فعله
لم تناقشه فيما سمعه.. فالتأكيد حالته تلك نتيجة لما سمعه بينها وبين الطبيبة لذا لن تتحدث او تعقب
وصلوا إمام البناية وصف سيارته ثم امسك يدها وصعد إلى الشقة وهو يسير سريعا تارة ويبطئ لأجل خطواتها تارة
إلى أن دلف إلى الشقة.. والقى مفاتيحه وهاتفه على الطاولة واتجه الى الحمام وهو ېصفع الباب خلفه
بصمت دون كلمة.. وهي لازالت واقفة في الردهة تنظر لأثره بذهول. لا تدري ما ردة فعله تلك
لا تدري مالذي ينبغي عليها قوله!
ومضت الدقائق وهي لازالت واقفة
وحينما قررت اراحة ساقاها من الوقوف واتجهت على أقرب مصعد كي تجلس
وجدته يخرج من الحمام ووجهه يقطر ماءا.. وكذالك يداه ورأسة وقدمه ايضا واتجه إليها يساعدها على الوقوف ويتجه بها للحمام بينما هي تردد بلا فهم.. 
في ايه بتشدني ليه كدا
لم يضع عيناه في عيناها بل وأشاح بوجهه عنها وهو يقول بصوت أجش مهتز رغم خشونته... 
هساعدك تتوضي محتاجين نصلي ركعتين قضاء حاجة بنية إن ربنا يخرجك لينا بالسلامة.. دا الحل
كلماته كانت تحمل خوف لامس قلبها وجلب الدموع لعيناها فتوقفت ونظرت له مطولا قبل أن تقول بخفوت مرتجف ينذر بالبكاء... 
انت خاېف أموت ياخالد.. خاېف إموت وأنا بولد!
لم يحرك وجهه لها بل قبض على يدها وهو يكرر بخشونة... 
يلا عشان تتوضي
لم تتزحزح حينها ولم تتحرك قيد أنملة وكررت سؤالها بتصميم وهي تعيد صياغته بتساؤل أوضح.. 
انت خاېف أموت وتكون شايل ذنبي.. خاېف أموت عشان انت بتشفق عليا.. رد عليا ياخالد
حينها هدمت كل دفاعاته وهدوئه وخشونته
وبكى خالد وهطلت دموعه تباعا وهز يطبق شفتاه بقوة يحاول منع نفسه من اطلاق الشهقات الباكية
يحاول ألا ينهار أمامها ويظهر مدى خوفه 
بكائه كان حارا مټألم.. كما بكى على والده حين توفى وكذالك والدته.. وكما بكى ۏفاة الحاج كامل
والآن يبكي دهب! 
المۏت يحيط بكل أحبائه ويقبضهم من حوله
هل ستتركه دهب هي الأخرى! 
ستتركه دون أن تغفر له ما اقترفه في حقها
دون أن تربي ابنتهم وتعاصر نموها! 
تتركه قبل أن يعوضها عن كل سوء رأته في حياتها! 
كيف.. كيف
شعر بذراعها تلتف حوله وتعانقه مواسية! 
كيف تواسيه وهي من سيموت وتختفي من بينهم
وهي المعرضة للخطړ.. كيف تواسيه وتعانقه بكل هذا الحنان.. كيف
المجروح يواسي الچارح! 
المظلوم يشفق على من ظلمه!
بادلها عناقها وباتا يبكيان سويا إلى أن جفت دموعهم
وخرجت الكلمات المطمئنة من كليهما بغرض تخفيف حدة الخۏف والترقب
واتجهوا للصلاة بنية قضاء الحاجه.. وحينها سجد خالد يدعوا الله بكل ما يملك من طاقة
وفي كل سجدة يطول سجوده ويكثر دعائه
وهي خلفه تصلي بدموع ندية وقلب مفطور يطلب النجاة لها ولأسرتها
ومنذ ذالك الحين
بدء ثلج علاقتهم يذوب.. وبدأت علاقتهم تأخذ منحنى أوضح.. كان واضحا أنهما يحاولان انجاح تلك العلاقة.. للحقيقة لم تكن محاولة.. بل طبيعة
كان خالد يتصرف بطبيعية كأي زوج طبيعي ولكن بنكهة صديق بنكهة البدايات الحلوة والمحاولات المستميتة لحصد انبهارها
وهي اطلقت العنان للطفلة الكامنة داخلها
تلقي مزحاتها بشقاوة.. وتقول وجهة نظرها ومعتقداتها بلا تردد.. كانت تتصرف براحة سهلت عليهم قطع مسافات طويلة
ولكن بقت غصتهم الأخيرة! 
مواجهتهم التي لم تأتي بعد.. وكلاهما يتناسيانها
ولكن دهب كانت أكثر ممن يتلوى خشية ولهفة تلك المواجهة.. تود تسأله لو أنه لازال يحب غزال! 
تود لو تعلم إن كان لطفه ومرحه ذاك لأجل مرضها أم لشخصها هي ولأنه رأى أنها تستحق ذالك منه! 
الكثير من الأسئلة تؤرق مضجعها كل ليلة وتقف في حلقها كشوكة حادة
وما يحيرها أكثر أنه لازال ينام في الغرفة الأخرى
لم يحاول التقرب منها رغم أنهما اصبحا أقرب لبعضهم البعض.. يتشاركون المزحات والطعام والأحاديث الشيقة والذكريات.. وحتى مشاهدة التلفاز.. ولكن لا يتشاركا الفراش! 
حتى لمساته لها لا تتعدى تدليكه الليلي لقدمها المنتفخة.. أو لمساته البريئة لكفها وقت الحديث
أو حينما يسعادها في الوقوف او الجلوس
باستثناء عن لمساته المضطرة لها حينما يحممها ويساعدها على ارتداء ملابسها سريعا 
تقر أنها ترى تأثيرها عليه حينها ولكنه لا يتقرب منها رغم تأثره ذاك.. في أشد لحظاته رغبة بها لا يحاول رفع اصبع واحد عليها.. وهذا ما يحيرها!
استفاقت من شرودها على ربتته على كفها وهو يكرر ماقاله اثناء شرودها... 
شكلك عايزة تنامي يادهب.. قومي ادخلك سريرك
تنامي عشان انا كمان أنام.. مفروض اصحى بدري عشان الحج سليمان جاي المعرض بكره يسألني في الحسابات ولازم أكون فايق
توتر جسدها حينما جاء بذكر سليمان خال غزال
تراه لازال يحن لها.. تراها ستأتي مع خالها! 
إن أتت سيراها خالد وتعود لعڼتها عليه مرة اخرى
وتفقد كل شيء من جديد و..
قاطع خالد شرودها المتوتر وهو يوقفها قائلا بهدوء.. 
يلا يادهب تعالي
سار بها نحو غرفتهم.. او للتحديد غرفتهم التي تنام بها وحيدة
ادخلها وجلست على الفراش بينما هو يضبط الوسادة
ويجذب الشرشف كي يغطي جسدها.. ولازالت عيناها تتأمله بقلق.. تود لو تلقي بكل ما يؤرقها في وجهه ولكن.. ولكن لا تستطيع
تنهد وهو يبتعد عن الفراش ويتجه نحو زر الانارة ليغلقه.. ولكن خرج صوت دهب يأس ملهوف.. ومتسائل.. كل هذا ظهر بوضوح حينما قالت كلمة يتيمة... 
خالد!
الټفت لها وعاد للفراش يجاورها فى نومتها.. وبجرأة جذب رأسها يضعه على صدره وهو يتنهد بخفوت قائلا... 
نامي يادهب نامي واطمني متخليش حاجه تقلقك
اغمضت عيناها وهي تضغط رأسها إلى صدره
تحاول السكون وتهدئه أفكارها.. تحاول ألا تقلق
وتطمئن.. فهو طمأنها.. ألم تكن تلك طمأنه! 
هذا ما أقنعها به قلبها.. ونامت دهب
حزمت ريشة أغراضها المهمة تستعد العودة للقصر كي تبقى مع جودي وتساندها في محنتها
وهذا ماظلت تلح به على شريف بشكل مستمر
حتى وافق اخيرا مستسلما لها.. فأخبرها أن تعد أشيائها المهمة فقط لأنها لن تطيل البقاء في قصر الصياد.. وبلا نقاش حركت رأسها موافقة
هي لا تود العيش في قصر الصياد من الأساس
هم اناس لا تجد نفسها بينهم.. اختلافها عنهم يجعلها شاذة عنهم ومختلفة في كل شيء.. وهذا ما جعلها ترحب في المغادرة مع شريف ولأسباب اخرى بالطبع
خرجت من غرفتها وهي تجر الحقيبة الصغيرة وهي مستعدة للمغادرة فوجدت شريف يقف أمام الشرفة ويتحدث في الهاتف بانهماك جعلها تجلس على الأريكة تنتظره أن يفرغ من محادثته تلك
ولكن تسمرت حينما سمعته يقول اسم ماجد
فارت دمائها كنفورة راقصة حينما علمت أنه يحادث شقيق روڤان.. فشقيقها ضابط في الجيش
وتربطه معرفة سطحية بشريف.. ولكنه لم يكن يدري أنه شقيق
تم نسخ الرابط