رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45

موقع أيام نيوز

الوقت ذاته كان أدم الصياد يكتوي بڼار غضبه المكتوم.. وحينما اعرب عن رغبته لجودي بعدم ذهابها للمشفى بعد الآن وتنسى هشام ذاك إلى أن يسووا اوضاعهم ويطلقها وتنتهي القصة.. فاجئتهم جودي برفضها التام عن تراجعها لما بدأت به قائلة بهدوء... 
حالة هشام حاليا بسببي يابابا كان قدامنا حلول كتير غير ان حضرتك تأمر الحراس يتعدوا عليه بالضړب الي وصل للتعذيب ووصلوه للحالة دي.. أنا مش بلوم حضرتك ولا بحملك مسؤولية.. أنا بحملها لنفسي أنا
وزي ماأنا الي قررت اني اتظاهر انه خطيبي قدامه لحد ماترجعله ذاكرته أنا بردو الي هقرر ابعد امتى واخد طلاقي منه ازاي.. بعد اذنكم اتأخرت على المستشفى
حينها ذهل أدم الصياد حتى أن علامات الصدمة كانت هي المسيطرة على ردة فعله.. وشعرت رشد بالحزن لأجله
فأولاده جميعا بدأو بتحطيم قراراته وخوفه عليهم بطريقة جافة مؤلمة
ولكن حزنها عليه زاد حينما جعد وجهه بجمود ورات كف تقى يربت على يده مواسيا فقال بانفعال قبل أن يترك طعام الفطور ويغادر... 
من انهاردة الي عايز حاجه يعملها.. أنا مش مسؤول عن قراراتكم أو اختيارتكم انتو حرين
ألقى منديل الطعام واتجه نحو مكتبه يدخل وېصفع الباب خلفه بقوة جعلتهم ينتفضوا 
فنظرت تقى لشريف وسيدرا بحزن وخيبة وقالت موبخة... 
مبسوطين دلوقتي صح.. وروني هتمشوا حياتكم لوحدكم ازاي وابقوا قولوا للتالتة تفرح باختيارها هي كمان
ثم وقفت وتبعت زوجها إلى مكتبه تشاركه غضبه وحزنه كالمعتاد ذاك الثنائي يبهرها للغاية وكلما تذكرت حديث تقى في الماضي عن الصعوبات التي مرت بها في بداية زواجها تجعلها لا تصدق أنهم استقروا على هذا الحال المتزن رغم كل شيء..! 
وتتمنى مستقبلا أن تحظى بعلاقة كتلك
وقف شريف هو الأخر دون أن يتحدث بكلمة واحدة
وبنظر واحدة إلى وجه رشد كان قد فسر نظراتها سريعا..وقبل أن يرد على نظرتها تلك
وقفت تشيح بوجهها عنه وهي تقول بعجالة... 
بعد اذنكم
اتجهت نحو جناحهم سريعا وهي تحاول ألا تتأثر بالنظر له بعد الآن.. تود تدريب نفسها من الآن وصاعدا أن ترى شريف رجلا عاديا لا يؤثر بها مطلقا
ولا يحرك مشاعرها ولو بقدر ضئيل لقد قررت ماتريد فعله في حياتها.. وقراراتها تلك لا تشمل وجود شريف بشكل أو بأخر
فهي لن تتحمل أن تنجرف مشاعرها له أكثر في الوقت الذي لا يبادلها في نفس الشعور.. لن تتحمل أن تشاركها فيه اخرى بينما هي تتصنع البرود الثبات
وهي قلبها يكتوي بنيران لا يعلم بها أحد إلا الله
دلفت الغرفة وهي تتنهد بقوة وتجلس على الفراش تحاوط وجهها بين كفاها وهي تحاول ترتيب أفكارها من أين ستبدء!
ولكن انتفضت حينما دلف شريف الغرفة ونظر لها لثوان قبل أن يتجه لها يتحسس وجهها الشاحب قائلا... 
وشك ماله.. انت كويسة!
عقلها أخبرها أن تبعد وجهها عن أنامله في علامة تدل على النفور منه.. ولكن شيء ما جعلها تميل بوجهها على كفه تتنعم بأخر لمسات منه
تستغل لحظات النهاية بكل مافيها حزنا أو سعادة
فكل شيء سينتهي ويصبح من الماضي.. سوءا كانت راضية أو ساخطة
انخفض شريف لها يكوب وجهها بقلق حينما شعر بثقل وجهها على كفه وبدء يتحسس وجنتاها بحنان ظهر اخيرا في عيناه وهو يقول... 
رشد انت كويسة.. حاسس ان في حاجه مش طبيعية في ايه
تنهدت وهي تحرك رأسها نافية وتقول أول ماخطر في عقلها فورا... 
أنا تعبت ياشريف انت متعبتش!
صمت لحظات ينظر لعيناها المتعبة وهو يدرك أنها تشير لعلاقتهم المرهقة نفسيا لكليهما.. هي صادقة في قولها أنها تعبت فتلك الجالسة أمامه لم تكن الفتاة التي التقى بها فوق سطح برج الحمام
بل فتاة تفوقها عمرا وهما.. وكأنهم تزوجوا منذ ألف عام وليس عاما واحد
وهو ايضا متعب.. متعب من الجفاء والڠضب والمرارة
متعب من حياته ومسؤولياته من علاقتهم ايضا
فقال بخفوت شارد... 
عندك حل!
شعرت بأنفاسها تضمحل وحركت رأسها بإيجاب رغم الدموع التي غزت عيناها.. نبرته المتعبة جعلتها تشعر بمقدار الضغط النفسي الذي عانا منه معا
لا هي ظلمته ولا هو ظلمها.. الظروف هي من ظلمتها ووضعتها في أماكن لم تكن لها يوما.. القدر هو صاحب الكلمة الأخيرة.. لذا قالت بذات الخفوت.. 
هتقبل بالحل الي عندي!
تصارعت المشاعر على وجهه وهو يعلم الحل الذي ستقوله.. مشاعره بدأت تتنازع بين رفض واستسلام إلى أن قال بصوت أجش رن فيه الحزن... 
هعمل الي يريحك يارشد.. المرادي كلامك انت الي هيتنفذ مهما كان قرارك
بدء يمسح الدموع عن وجهها بصمت ثقيل جعلها تقول بشهقة باكية.. 
حتى لو قولتلك تطلقني!
تسمرت أنامله على وجهها وازداد شحوبه أكثر
من نظرته الرافضة كادت تجزم أنه سيرفض ولكنه وللدهشة المحزنة حرك رأسه بإيجاب يعطيها صلاحية ما ستطلبه.. يترك بين يداها مفتاح الخروج من تلك العلاقة التي اسټنزفت كل قواهم
لا تدري أتحزن أن تضحك على استسلامه للفراق اخيرا.. كانت تنتظر ردة فعل مختلفة منه
انتظرت أن يثور ويرفض ويضرب بكلامها عرض الحائط ويتمسك بها بكل قوته.. ولكنه هذه المره قال بكل وداعة وتفهم أنه سينفذ ارادتها مهما كانت!
أبعدت كفاه عن وجهها وجمعتهم بين يداها وأول دمعاتها تهبط على وجهها تعلن ضعف موقفها.. فقالت بصوت مهتز ينذر بالبكاء... 
غزال جت تعيش تاني في اسكندرية مع خالتها و..
قاطعها وهو يحرك رأسه ويقول بخفوت ووجه شاحب وعيناه متعلقه بكفوفهم المتعانقة... 
سمعتك وانت بتكلميها يومها ياريشة
كنت عايزة تمشي وتروحيلها من ورايا.. وندخل في دوامة جديدة مليانة مطاردات وحجات هتزود رصيد اخطائنا.. عشان كدا قررت اعفيك من كل دا
شوفي حابة نتم الطلاق امتى.. حقوقك المادية هتوصلك قبل ماتوصلي بيت غزال حتى
ومش محتاج أقول اني موجود دايما لو احتاجتي حاجه
زمت شفتاها بقوة كي لا ينفلت منها شهقات بكائها
ولكن رحمت عيناها من كتم الدموع وتركتها تسيل بقطراتها بحرية.. حرية كتلك التي يقدمها لها على طبق من ذهب! 
فحركت رأسها بإيجاب بعدما اسبلت ذقنها إلى صدرها تخفي وجهها عنه.. هو لم يكن أحسن حال منها إلا أنها لو نظرت له في هذه اللحظة سترتمي على صدره وتجهش في البكاء حتى يفرغ صدرها من الهموم.. جائت النهاية وانتهى الأمر
سحب يده من بين كفاها ووقف يقول سريعا وهو ينسحب من أمامها... 
حضري حاجتك..هستناك في العربية عشان أوصلك
حالما أغلق الباب خلفه حاوطت وجهها تبك بخفوت
تبك تلك النهاية التي جائت بأسهل الطرق
تبك الخلاص الذي جاء موجعا رغم هدوئه
وصوت حزين يخبرها مهزما ضعيفا
ها قد انتهى كل شيء ياريشة كما أردتي!

اتجهت جودي نحو غرفته وهي عاقدة حاجبيها بدهشة.. تسمع اصوات متداخلة مع بعضها كجدال حاد وصل للصړاخ! 
صوت رجل نبرته غليظة ممطوطة.. وصوت شاب يحاول تهدئته.. وصوت تلك المرأة التي قابلتها أمام غرفة هشام منذ أيام طويلة.. والدته
ولكن رغم كل تلك الأصوات لم تسمع صوت لهشام!
تقدمت نحو الباب بعدما حيت الحراس برأسها
طرقت الباب بخفوت ثم فتحته تطل على الكثير من العيون التي تعلقت بها بمشاعر مختلفة
كان رجلا كبيرا بجلباب واسع خاص بأهل القرى
وذات الرداء الأسود والدة هشام.. ومحروس شقيق هشام.. ومعهم فتاة تبدو أصغر منها عمرا وكانت نظراتها تشبه والدة هشام تماما.. نظرات بغض حاقدة
بخلاف نظرات محروس ووالده اللذان طالعها بهدوء محايد.. لا هو مرحب ولا منفر
ثم نظرت للسبب الرئيسي الذي جائت وتجيئ يوميا لأجله.. ذاك الجالس على الفراش بوجه عابس ونظرات ملولة تخالف شحنات الڠضب حوله! 
تقدمت وهي لازالت تمسك بالباب وقالت بخفوت مرتبك.. 
صباح الخير.. هاجي في وقت تاني تكونوا خلصتوا كلامكم
كادت تلتفت وتغادر ولكن وصلها صوت هشام الذي قال بهدوء يتخلله الانزعاج.. 
تعالي أنا مستنيك من بدري
سارت نحوه حينما شعرت بالحرج يشملها
وهي تحاول ألا تتصادم نظراتها مع نظرات والدته
شعرت أنها تود الخروج من تلك الغرفة في أقصى سرعة.. فقد غلفهم الصمت وباتوا يراقبون تحركاتها بينهم بصمت ثقيل للغاية.. لدرجة أنها كادت تتعثر من كثرة توترها.. ويبدو أن هشام شعر بها
فحالما وصلت لفراشة ووضعت الأزهار التي تأتي بها يوميا جانبا شعرت به يمسك كفها بقوة ويقول بخفوت عابس... 
اتأخرتي ليه أنا قاعد جعان من بدري
بنظرة واحدة إلى عائلته ستلاحظ نظراتهم المتضايقة الممزوجة بدهشتهم فحاولت تحرير يدها خفية وهي تقول بخفوت.. 
امم.. معلش اتأخرت في الشغل و..
قاطعها صوت والدته وهي تقول له ساخرة بحدة
وهي تلقي جودي بنظرات محتقرة... 
طب انت ومش مصدقنا انها مش مراتك..واهو انت معذور ناسي كل حاجه.. السنيورة بقا مصدقة نفسها وهي رايحة جاية كل يوم على المستشفى بحجة انها مراتك ليه!
ارتبكت جودي وعلمت أن والدته لم تراعي حالته الصحية واخبرته الحقائق الصاډمة رغم تحذيرات الطبيب النفسي ألا يخبروه اشياء قد تصدمه!
لم تجد جودي ماتقوله.. لم تدري اترد على والدته رد يفحمها ويحفظ ماء وجهها.. أم تتجاهلها وتنهي مهزلة كلامية قد تحدث أمام هشام!
ولكن محروس أنقذها حينما قال بضيق واضح... 
مش وقت الكلام دا ياأمي.. مفروض نسيبه يرتاح
هو مبقاش كويس تماما عشان يستحمل المواويل دي
تحدثت والدته بحدة دون أن تحيد عيناها عن جودي.. 
واحنا نمشي ليه فاتن مش جاية المسافة دي كلها عشان نمشي أول ما السنيورة تيجي
وبعدين والله عال.. خطيبته تمشي والغريبة تقعد
دا ايه الزمن الغريب دا
عقدت جودي حاجبيها بحيرة وهي تنظر للفتاة الحسناء التي أشير لها توا أنها خطيبة هشام
أهي حقا خطيبته كيف! 
لم تسمع قبلا أن لهشام علاقة جدية.. وكذالك وفاء لم تخبرها.. ومن وجوه الجالسين الغير متفاجئة جعلتها تشك أكثر
انتبهت على هشام الذي تحدث أخيرا ساخرا وهو لازال يحتفظ بيدها في كفه ويريح رأسه على ظهر الفراش... 
في أقل من سنة خطبت اتنين وكتبت كتابي على واحدة فيهم.. دا ايه السرعة دي!
انتفضت والدته واقفة وهي تقترب من فراشة وتعيد حديثها بصبر نافذ... 
أقول تور تقول احلبوه.. من الصبح وأنا عماله اقولك إن دي مش مراتك دول ضحكوا عليك واستغلوا انك مش فاكر حاجه عشان متقولش ان ابوها هو الي عمل فيك كدا.. الله اعلم مصممين يلبسوهالك ليه كمان.. مش يمكن معيوبة
تحدث الرجل سريعا يتدارك ماقالته زوجته فقال محذرا... 
ميصحش الكلام دا ياام محروس د..
قاطعته زاجرة بقوة... 
اسكت انت خالص.. لازم نفوقه بدل مانسيبه مضحوك عليه من واحدة احتمال تجيلنا بعدها وتتبلى عليه انه محبلها كمان!
شهقت جودي بحدة وهي تسمع كلماتها السامة
وحديثه المبطن الذي تتهمها فيه بما ليس فيها! 
حاولت جذب يدها منه.. ولكنه لم يفلتها وهو يقول بجمود وقد تبدل مزاجه الساخر... 
اه نسيت حصل ايه السنادي بس مش ناسي الأصول الي بتقول انك مينفعش تتكلمي عن واحدة مكتوبة على اسم ابنك وأنا مش عيل صغير عشان معرفش أميز مين فيهم الي خطيبتي بجد الي أنا اختارتها
واجبك وصل يا أمي مع السلامة..
جزت والدته أسنانها وتحركت لخارج الغرفة وهي تنظر للفتاة وتقول بخشونة... 
يلا يافاتن نمشي مسيرة يفوق لنفسه
وقبل أن تغادر تحدثت جودي بثبات وأدب وهي تنظر لها بقوة
تم نسخ الرابط