رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45
المحتويات
كافيه على البحر
نروح مول نتسوق
ثم التمعت عيناها بحماس وهي تقفز ممسكة بمرفقها وتقول سريعا...
ولا اقولك أنا بقالي كام يوم نفسي اروح الملاهي
تعالي نروح نركب ألعاب ونصوت ونفرفش شوية
ضحكت والدة صالح وهي تغسل الفاكهة وتضعها في صحن التقديم قبل أن تقول برفق...
أنا بسني اروح الملاهي. دا الناس تشاور عليا وتضحك ويقولوا عليا ست كبيره وعايبة
شهقت ليلة متفاجئة من كلماتها وقطبت جبينها برفض قائلة...
لا طبعا مفيش الكلام دا وبعدين محدش ليه عندك حاجه ياطنط..احنا رايحين نتبسط مش نهتم الناس بتقول ايه.. وبعدين ناس كتير واكبر منك بيرحوا عادي نطلع الفطيرة من الفرن ونحضر ساندوتشات
وناخد معانا الفطيرة نروح الملاهي وبعدين نطلع على النادي نتغدى هناك ونحلي بما انك مبتحبيش أكل بره
ثم تابعت متوسلة وقد لمعت عيناها حزنا خفي..
عشان خاطري ياطنط أنا حاسة بزهق ومحدش فاضيلي وأنا بجد زهقانة ونفسي اقضي اليوم بره معاكي.. بصي مش هتعبك وهنركب ألعاب خفيفة
اتفقنا!
ظهر الرفض على وجه المرأة للحظات ولكن ثوان بسيطة وابتسمت وهي تحرك رأسها بإيجاب..
طيب روحي اتصلي بأهلك عرفيهم انك هتقضي اليوم بره.. وبعد كدا قطفي الورد من الجنينة وحطية في الڤازة على ماانا أعمل ساندوتشات وعصير
يلا بسرعة
دب الحماس في جسد ليلة وخرجت من المطبخ سريعا تحادث والدتها وتخبرها بما اتفقت عليه مع والدة صالح.. ولكن ابدت دهشتها على فكرة مدينة الألعاب وهي تحذر ليلة أن تهتم بصحة المرأة ولا تعرضها للخطړ بسبب تهورها
ظلت تحادث والدتها لبعض الوقت.. ثم اتجهت للحديقة الصغير تقتطف منها بعض الزهور والنباتات ذات الروائح الخلابة
وهي تفكر مبتهجة في يومها الذي سينقضي بعيدا عن الملل والروتين اللذان يقتلانها مؤخرا
سيكون يوما رائع بصحبة والدة زوجها المهمل
وقفت ممسكة بباقة الورود تستنشقها بقوة متنهدة بشعور جيد اختفى حالما التفتت ورأته أمامها
يقف خلفها مباشرة وينظر لها نظرة هادئة يشوبها بعض العبوس..تلك النظرة ذكرتها ببداية تعارفهم
حينما كان ينظر لها نظرة باردة خاوية تجعلها تشعر شعورا سيئا للغاية.. تشعر وكأنها آثمة مذنبة
وهو القاضي والجلاد!
خرج صوتها منفعلا وهي تشد يدها على الزهور
دون أن تنتبه للأشواء التي غرزت في أناملها
وأخفت ألمها عنه فورا...
انت.. انت جيت ليه!
كان سؤالا يفتقر للذوق وندمت حينما ألقته بتهور
فهذا منزله وهي الضيفة فيه وتسأله بكل وقاحة لما جئت منزلك!
وارتفع حاجباه مع سؤالها ذاك وتحدث بخشونة محت ندمها فورا...
دا بيتي أظن
تجعد وجهها فورا ورغبة ملحة داخلها أن تلقي الأزهار في وجهه عل شوكها يخدشه ويرجعه إلى وعيه.. ولكنها اكتفت في رسم تعبير فاتر وهي تقول..
اه بيتك
ثم التفتت لتعود للمنزل وتعتذر لوالدته أنها تراجعت عن فكرة الرحلة النهارية وتعود لمنزلها قبل أن تبعثر كرامتها تحت قدم ذاك الهوائي الجاف
ولكنه أحكم قبضته على مرفقها يرجعها عدة خطوات للخلف.. ويأخذ الزهور من يدها برفق.. ثم يمسك اصبعها ينزع منه الشوكة بملامح ثاتبة بخلاف توترها الذي ظهر على وجهها بوضوح
شهقت مټألمة وهو بنزع الأشواك عن جلدها الرقيق
فرفع عيناه لها ينظر لها تلك النظر التي تهز كيانها بالكامل.. نظره حب مدفونة في ڠضب كبير لا تعلم له سببا
وكاد ينطلق لسانها وتسأله عن سبب غضبه
ولكنها تراجعت حالما رأته يترك يدها دون كلمة ويدلف المنزل.. هكذا بصمت!
ابتلعت غصة في حنجرتها وتابعت السير خلفه وهي تفكر جديا في أن تطلب منه الطلاق.. وتفسخ ذاك العقد الذي يربطهما سويا
هي لن تستطيع العيش مع شخص هوائي كصالح
فحينما كانت لا تكن له أي شعور كان يطاردها ويطلب حبها بكل قوة وتصميم.. وحينما أحبته وبدء قلبها يميل له.. زهدها وبات يعاملها بجفاء مهين
وكأنها هي من تلاحقه وتفرض نفسها عليه
اطلقت تنهيدة مرتجفة وهي تمنع عيناها عن ذرف الدموع.. لا لن تبكي ستتركه بكل قوة
هي ليست طوع أمره أو جارية عنده
حينما يحبها يربكها وحينما يزهدها يركلها
حينما دلفت المنزل وجدت والدته تأتي نحوهم بسرور وهي تعطيها أكياس بلاستيكية ذات رسومات لطيفة وهي تقول باسمة...
يلا ياصالح خد ليلة وفسحها ووديها الملاهي
أنا جهزتلكم السندوتشات والعصير وفطيرة التفاح
ابقوا اتغدوا بره.. ولو عرفت هاتها تتعشى معانا
انتوا لسه واقفين ليه ما يلا يابني خدها والحقوا اليوم
كان الذهول واضح على وجه ليلة
بخلاف هدوئه فخمنت أنه والدته حادثته اثناء جمعها للزهور ولن تستبعد أنها ألحت عليه كي يأتي ويخرجا معا.. وعند ذاك الخاطر رفعت رأسها بإباء وقالت بهدوء حاد...
لا ياطنط أنا كنت لسه داخلة اعتذرلك اني مش هقدر اخرج.. ماما عايزاني ضروري
ويدوب الحق أمشي.. بعد اذنكم هجيب شنطتي وامشي
اتجهت لغرفة الجلوس تجلب حقيبتها لتغادر ووجهها محتقن يكاد ينفجر غيظا وحنقا من صالح ووالدته
ولكنه اعترض طريقها وهو يقف أمامها بقامته المديدة ينظر لها نظراته الحادة الغاضبة قبل أن يقول بسخرية جادة...
مش قادرة تخرجي معايا حتى!
اشاحت وجهها عنه تقول بنفور...
لا بوفر عليك طاقة ومجهود بدل ماتدور على حجج واعذار عشان متخرجش.. بعد اذنك
كادت تمر جواره ولكنه قبض على مرفقها بقوة يقول..
انا مخلصتش كلامي
بس أنا كلامي خلص ياصالح.. وشوف فاضي امتى عشان تيجي تطلقني ملوش لزوم نفضل في الحال دا كتير
تراخت أنامله على مرفقها وبدى وجهه وكأنه أخذ ضړبة في مقټل..وفجاة تصدع وجهه الجامد وبدى حزينا يجاهد للحفاظ على كبريائه...
اطلقك!
اشاحت وجهها عنه وهي تجذب مرفقها منه وتنفست مرتجفة تقاوم غصتها الباكية...
بوفر عليك ياصالح.. وبعدين انت وضعك رجع زي الأول ومظنش انك خسړت حاجه.. محدش فينا خسر حاجه ياصالح.. أنا أنا هشرح لأهلي الوضع
اننا اختلفنا و
امسك كتفاها بقبضتيه بقوة ألمتها وجعلتها تنكمش وبدت عيناه حادة وكأنها من ڼار.. او جمرتي لهب تبعث حريقها وردد بثقل غاضب..
عشان رجع عايزة تطلقي وكأني كنت مجرد سد خانة.. امشي ياليلة امشي أنا خلاص مش همسك فيك.. مش هشتري واحدة مبتعملش حاجه غير انها تبيعني
تركها فجأة وغادر المنزل.. وظلت هي تطالع اثره بوجه حزين ودموع تتوالى بلا توقف وحيرة!
طال شرودها وباتت نظراتها لحوحة وهي تتأمله وهو يتابع شرح بعض النقاط الدراسية ولكنها كانت في عالم آخر..تنظر لوجهه وهي لا تكاد تصدق أن ذاك الوجه البديع وتلك النبرة الهادئة لنفس الشخص المتهور الذي ظل يقبلها في غرفتها إلى أن انقطعت أنفاسها وضبطوا متلبسين من قبل والدتها
حينها كانت ترتجف بين يداه بقوة وهو يربت على ظهرها كي تهدأ.. حتى أنها حاولت كبت أنفاسها أمام والدتها وهي تهرب بعيناها منها.. ولكن والدتها قالت بلهجة حازمة وهي تنظر لعبدالرحمن نظرة ذات مغزى...
اظن ان مينفعش تقعدوا لوحدكم لحد ميعاد الفرح
ولا ايه ياعبدالرحمن
حينها ولجرأته ضحك معتذرا وهو يربت على خصلاتها قائلا...
أنا اسف ياطنط بس مراتي وهى قايمة من النوم بتبقى جميلة
كادت عيناها تخرج من مكانهما وهي توكزه بقوة وتتمنى لو تنشق الارض وتبتلعها من كثرة حرجها
ولكنه كان هادئ مبتسم لا وجود للحرج في معالم وجهه وكأنه كان يتحدث عن الطقس او انه يخبرها عن احوال البلاد!
لقد كان يقبلها بطريقة جعلتها تشعر بدوار وكأن العالم يدور حولها أو هي من كانت تدور حوله
عاطفته الجياشة اخافتها تهوره جعلها تخشى ماهي مقبله عليه لا تدري ايطمئن قلبها من تلك العاطفة
أم يرتجف جسدها من سطوته عليها
ياالله.. هي تذوب بين يداه.. تذوب وتخشى السقوط في تلك الهوة الخطړة.. من قبلاته فقط وقلبها صار ينبض پعنف وكأنها قطعت الألف ميل راكضة!
وضعت كفها على شفتاها وكأنها تخفي قبلتهم عن العيان.. ولكنه لاحظ مافعلته فابتسم وجذب يدها عن فمها وقبل أناملها برقة وقال بهدوء...
فكرتي في ميعاد الفرح ولا لسه!
ارتبكت وجذبت يدها منه واشاحت وجهها عنه مغمغمة بتوتر...
لا أنا مشغولة بالمذاكرة معرفتش افكر و..
قرأ مافي عقلها بوضوح شديد.. لقد صدمها بشوقه وجعلها خائڤة.. هي لا تنفره ولكنها حقا ترتجف كلما وقعت عيناه على ثغرها.. او امسك كفها
فهي تنتفض وكأنها تعرضت لصدمة كهربائية
جذب كفها وربت عليها بخفوت قبل أن يقول...
انت خاېفة ياسارة.. خاېفة مني!
حركت رأسها پعنف وتوهج وجهها باحمرار طفيف
جعله يبتسم وانامله تطوف على باطن كفها يرسل رعشات متتالية في جسدها...
لسه محبتنيش صح!
رمشت عيناها عدة مرات وعجزت عن لفظ كلمةواحدة او تجيب على سؤاله ذاك.. فتابع وبدا أنه لا ينتظر اجابة من الأساس..
لو محبتنيش فا انا هكتفي بارتياحك ليا
بعد الجواز هعرف اخليكي تحبيني ياسارة
وكفاية عليا حاليا اني بحبك.. وانا صابر ولسه هصبر
بس متخلنيش استنى كتير
حبست أنفاسها مأخوذة بكلماته لا تدري أيلقي عليها تعويذة ما تجعلها ترتبك بطريقة لا تفسير لها!
ورغم ذالك كان قلبها مطمئن.. بل في غاية الاطمئنان
فلم تجد نفسها إلا وهي تقول بخفوت...
لما الشقة تخلص نتجوز.. خليني أنا اركز على مذاكرتي وانت خلص شقتنا
ثم جذبت يدها وامسكت القلم تتشاغل عنه بالنظر في الورق أمامها تحاول مدارة خجلها عنه وقلبها يقرع كطبول زفاف سعيد.. او حرب شعواء
اما هو فكان ينظر لها باسما وقلبه يخبره أن الطريق لقلب سارة بات قصيرا والقرب وشيك!
كانت سيدرا جالسة أمام مكتب والدها تتابع التقرير الموضوعة أمامها بانتباه مسلوب لم تستطع أن تشيح عيناها عن العمل المتراكم.. رغم عدم رغبتها في العودة للعمل في الشركة ولكنها كانت متضطرة على أخذ المهام بدلا من والدها الذي انشغل فيما حدث مع جودي.. فعادت مرغمة دون أن تبدي اي اعتراض!
ما إن جائت إلى الشركة ولاحقتها اللمزات والأقاويل
فمنعت نفسها من الصړاخ فيهم بشق الأنفس
حاولت ضبط اعصابها قدر الامكان كي لا تسقط في خطأ التهور.. تحاول صم اذناها عن الأقاويل التي تلاحقهم.. وتلاحق شقيقتها بالتحديد
قررت أن تنخرط في العمل وتخفف عنهم عبئه إلى أن يعود كل شيء إلى نصابه الصحيح
وكذالك كانت ممنونة للعمل المتراكم أمامها
فهو منفسها الوحيد وطريق هروبها الأمثل من كل تلك الطغوط التي وقعت على عاتقهم
تنهدت وهي تمسد جبينها المتصدع تشعر انه سينفجر من كثرة التفكير والتحديق في الحاسوب أمامها.. مهما تناولت مسكنات او شربت القهوة لازال ألم رأسها يغشي عيناها وييشتتها على فترات طويلة
سمعت طرقات على باب المكتب فأجابت بصوت قوي ثابت...
ادخلي ياسالي
صوت الخطوات عم الغرفة ولكن طال صمت الزائرة
فرفعت وجهها بحدة تنوي توبيخها على صمتها المستفز ولكن صمتت حينما رأت موسى
كان واقف أمامها ينظر لها نظرة حنونه تشوبها المواساة.. وبيده لفافة طعام
نظرت في ساعة معصمها.. كالعادة جاء في الوقت
نفسه يحمل لها الطعام الذي تنسى تناوله أو تتناسى
فهي لا شهية لها لطعام او شراب.. أو لأي شيء عدا العمل
تكتفي بالقهوة لأنها تبقيها متيقظة لوقت أطول
ولكن مع الحاح موسى تضطر لتناول الطعام على مضض.. وفجأة تختفي مخالبها وقدراتها القتالية وتزعن له بكل بهدوء
جلس ووضع اللفافة أمامها ينتشلها من شرودها حينما نظر لكوب القهوة أمامها فقال مؤنبا...
دي الكوباية الكام على كدا ياسيدرا
فتحت اللفافة دون شهية وجذبت الشطيرة تقضمها كي توفر
متابعة القراءة