رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45
المحتويات
الأخرى حقيبة ضخمة لملابسهم
ثم طرق بابهم ببعض التردد.. والشوق!
غامت عيناه بعطف متأثر وهو يتذكر استقبال والدته التي نظرت له مصعوقة.. ثم اندفعت تعانقه باكية بلا تصديق كانت تبكي وتقبل كل إنش في وجهه وتلقيه بكلماتها العاتبة والحزينة.. تسأله أين كان وتبكيه أنها بحثت في كل ركن في الأرض لم يجدوه ابدا
حينها بادلها عناقها وعيناه تدمع بحزن مشتاق
وقلبه يؤلمه من اڼهيار والدته الذي طال وهي متعلقة في عنقه تسأله لماذا اختفى دون أن يشفق عليها
عودة لوقت مضى..
صوت النحيب علا أمام المنزل ووالدته تهذي بلا تصديق.. ومع علو الصوت اجتمع باقي أفراد الاسرة بذهول محدقين في سبب بكاء والدتهم
فصړخت احدى شقيقاته بصوت مرتجف...
وائل انت جييت
اندفعت تعانقه باشتياق يخالف تلك التي لم تقترب منهم وظلت تنظر له بجمود يتخلله بعض الاطمئنان المتواري وكانت أول من انتبهت لوجود زينة الواقفة جواره تنظر إلى دموعهم وانفعالهم بدهشة واجمة
تنظر لهم بغرابة وكأنها سقطت على كوكب غريب!
فهتفت بتول بحدة تخفي اشتياقها...
انت مين!
سؤالها الحاد جعل وائل يبتعد عن شقيقته زهرة وكذالك والدته السيدة زهيرة التي انتبهت لتوها أن هناك فتاة واقفة جوار ابنها الغائب فقالت بصوت باك...
انت مين يابنتي
هنا تنحنح وائل قبل أن يقول بثبات وهو يمسك كف زينة ويقبض عليه بقوة ناعمة...
دي زينة ياأمي.. زينة مراتي
توسعت أعين الثلاثة نسوة وهن يهتفن في صوت واحد مصډوم وربما حاد...
مراتك!
حينها حرك رأسه بإيجاب وهو يتنهد بثقل فسرته بشكل خاطئ وهي تسمعه يقول...
ايوه مراتي اتجوزتها أول امبارح
لم تدم صدمتهم طويلا بعد وقت صغير كانت زينة جالسة على أريكة أنيقة الشكل كحال كل شيء حولها
كانت تنظر حولها بذهول تتأمل ذاك المنزل رائع التصميم يريح عيناها ويبعث البهجة في نفسها
كانت تبدو مرتاحة بالنسبة لفتاة لم تخرج من قريتها ولو لمرة واحدة
على عكس وائل الذي يجلس أمام والدته وشقيقتاه متحفز يحاول تبرير غيابه وزيجته المفاجئة
ولكن توقف فجأة عن الكلام حينما دخل عليهم رجل يطابقه في الشبه باختلاف سنوات عمره التي تضاعف عمر زوجها.. من الواضح أنه والده
همست لنفسها بتلك الكلمة وهي ترى وائل ينتفض واقفا وقد تملكه التوتر بشكل واضح
وهبت السيدة زهيرة هي الأخرة تقترب من زوجها بسعادة مغمومة وهي تقول...
ابننا رجع يا طارق.. الحمدلله رجعلنا بالسلامة بعد كل التعب والحيرة الي كنا فيها
كان السيد طارق ينظر لولده نظرة حادة حزينة
تحمل مايكفي من اللوم والڠضب.. ويد السيدة زهيرة التي تمسكت بمرفقه تضغط عليه برجاء كانت اشارة واضحة أن ذاك السيد غاضب من ولده.. غاضب للغاية
تنحنح وائل ېقتل الصمت الذي غلفهم وهو يقول بهدوء يتحاشى النظر لعين والده...
ازيك يابابا
رجعت ليه!
عاجله السيد طارق بسؤاله الجاف والذي جعل زهيرة تشهق وهي تنظر لزوجها مستنكرة سؤاله القاسې
بينما وائل نظر ارضا لا يجد مايقوله.. هو لم يريد العودة.. لم يحب أن يوضع في هذا الموقف ابدا
كان يفضل أن يعيش وېموت غريبا ولكن لا تتلاقى نظرته مع والده ولو ثانية واحدة
هو خيب أمله يعرف هذا ولكنه نادم يقسم في كل ليلة أنه نادم على ماكاد يفعله في ابنة عمه
نادم وتاب إلى الله ولكن والده لن يقبل توبته أو ندمه.. وسيظل يلومه بنظرة أو بكلمة طوال حياته
وهذا ما يؤلمه ويضجر مضجعه
كتم وائل زفرة متعبة وقبض على أنامل زينة التي تتابع مايحدث بصمت حذر ثم قال بهدوء...
اعتبرني مجيتش
سار وائل بزينة وهو يحاول صم اذنه عن بكاء والدته وشقيقته الصغيرة ولكن رعد صوت والده فجأة...
اقف استنى عندك.. انت فاكرنا ايه عشان تيجي بمزاجك وتمشي بمزاجك هو احنا الي بنربيك ولا انت الي بتربينا اقف عندك ورد عليا ياوائل
توقف وائل فجأة ولكن لم يلتفت لوالده
بل زاد قوة على قبضته التي تعانق كف زينة التي كانت تتألم من قوة قبضته على يدها فاندفعت تتحدث بحدة وهي تجذب كفها من يده وتلتفت لعائله وائل وهي تقول...
هو ايه أصله دا ماتقعدو زي العالم وتتكلموا
تعرفوا ابنكم سابكم وطفش ليه.. وانت كمان لف كدا وبص لابوك ورد عليه.. فالح بس تقولي احترمي الكبير وانت مبتعملش كدا
توسعت عيون وائل من وقاحتها وقبض على مرفقها يقول محذرا بخفوت...
زييينة
جذبت مرفقها منه بقوة وهي تتأفأف پغضب حقيقي جعلها تتابع انفجارها أمام العيون المندهشة....
زينة ايه بقا.. انا جيت معاك كل المسافة عشان اشوف اهلك والي المفروض انهم عيلتي التانية
قاعدة في القطر بقالي تلات ساعات وانت مصحيني من نجمة ربنا عشان اجي والاقيك عايز تمشي ويدوب ابوك بيقولك جيت ليه!
طب دا حتى مرفعش ايده عليك عشان تتقمص وتشدني في ايدك ولا كإنك جارر جاموسة وماشي
شهقت زهيرة وهي تنظر لزينة ثم إلى وائل وكأنها تقول له موبخة من أين جئت بتلك الفتاة
ولكنه لم يفهم نظرات والدته بل كان ينظر لزينة ويتمنى لو ينفرد بها كي يصفعها ألف صڤعة على فمها الذي لا يتوقف عن رمي القمامة بدل الحديث المتحضر!
ولكن للدهشة.. بل للصدمة تحدث السيد طارق بهدوء وقد لمعت في عيناه نظر متسلية جاورت اخرى مندهشة...
انت مين!
تحدثت زينة هذه المره بأدب غريب يخالف وجوم وجهها...
أنا زينة.. زينة مراته اتجوزني أول امبارح عشان ابويا كان عايز يجوزني لغفير اكبر مني يجي عشرين تلاتين سنة.. اتجوزني شهامة يعني ياحج
القت كلماتها تباعا متجاهلة زمجرة وائل المحذرة
ولكنها تابعت بثبات أذهل السيد طارق...
بس مش معنى كدا انه هيطلقني ياحج.. يعني المفروض أنا اتعرف دلوقتي على حمايا وحماتي واخوات جوزي.. وانتوا تتعرفوا على مرات ابنكم..
وقد كان!!
جرأة تلك الفتاة جعلت والده يقبل بعودته لهم حتى ولو كان على مضض..ومنذ ذالك الحين كانت علاقتها بشقيقتاه معقولة لا هي محبة عارمة ولا نفور غاضب.. بل كان التعامل بينهم قائم على الاحترام أكثر من الجمود.. تستيقظ صباحا وتصر على اعداد الفطور بدلا من السيدة فايزة التي تساعدهم في تنظيف المنزل واعداد الفطور
ثم تبدء بالتنظيف معها متجاهلة حديثه لها بألا تفعل فتلك مسؤولية العاملة.. ولكنها تتجاهلة وتنظر له نظرة ساخرة من حالته الجديدة
فقد عاد متأنق كشاب ينتمي لعائلة غنية
وقد اختفى ذاك الشاب الذي كان ينظف لهم الحظيرة ويزرع الأرض ويطعم البهائم ويقوم بكل الأعمال الشاقة!
يرى سخريتها بوضوح ولكنه يتحاشى التفسير
وقد تعايش مع حياته القديمة.. وبدأت عائلته يتعايشون مع وجود زينة
ولكن الرافضة لها كانت والدته.. كانت تنفر من أن تكون تلك الفتاة القروية الوقحة زوجة لولدها المتعلم الوسيم صاحب المزايا المتعددة
ورفضها ذاك قابلته زينة ببرودة غريبة
بخلاف اندماجها مع السيد طارق التي تبادله الحديث على طاولة الغداء وفي اوقات الشاي والعشاء
وتتجاهل والدته وهذا مايزيد من غيظ السيدة زهيرة
استفاق وائل من شروده حينما رأى قطرات العرق تلمع فوق جبين زينة وقد بدأت حركتها اثناء نومها تزداد عڼفا وهي تقول بضعف واهن وسط نومها...
ابعدوا عني ابعد..يا هش... ام الحقني
حينها فقط ككل ليلة حركها وائل برتابة كي تستيقظ من نومها قبل أن تطلق صړختها المعتادة
فاستيقظت زينة فزعة وهي تتنفس بقوة وتنظر لسقف الغرفة بفزع حقيقي.. قبل أن تشيح برأسها وتنظر لوائل الجالس جوارها.. ينظر لها تلك النظرة التي تكرهها وتشعرها بأنها تود البكاء والصړاخ في وجهه.. نظرة الشفقة التي كان ينظر لها بها
عاجز عن الربت على كتفها يواسيها حتى
فهي اخبرته بمنتهى الصراحة أنها لن تدعه يمسسها إلا بإرادتها وقالت أنها تنفر من لمسة أي رجل لها
وتلك الكلمات الحادة القتها له ليلة وصولهم الاسكندرية حينما اخبرها بوجوب نومهم في غرفة واحدة
وافقت بكل سهولة وكذالك وافقت على النوم معه على ذات الفراش ولكن حينها ربتت على صدرها بتحدي ساخر وقالت...
بس اعمل حسابك لو ايدك لمستني ولو غلط هشوهلك وشك دا.. والموس مش هسيب منه حتة
اديني قولتلك
ثم التفتت تنام تاركه اياه ينظر لظهرها بذهول غاضب ولا يدري مالذي يجب عليه فعله في تلك المصېبة التي سقطت على رأسه
انتبه لها وهي تمسح خط الدموع الذي سال من جانب عيناها.. ثم تدثرت بالغطاء تخفي وجهها اسفله
تحاول ضبط دموعها وذكرياتها الأليمة لقلبها وجسدها
كانت علية جالسة أمامها على الفراش تحدق في غزال بحنق لم تحاول اخفائه.. ووفاء هي الاخرى نالت بعضا من ذاك الحنق ولكن كانت بروح رياضية وتقبلته بهدوء مصطنع ولكن عقلها كان منشغل فيما حدث مع جودي
والحالة المتأخرة التي وصل لها ذاك المختل هشام
تود لو تجاور محروس في محنته تلك
وتساند جودي وتدعمها فهي تعلم أن هشام كان يلاحقها
لذا لم تحاول اثناء سليمان حينما قرر استقرارهن في الاسكندرية
أما غزال فكانت تجمع ملابسها بعبوس واضح
عقلها منشغل بما يكفي فلم تنتبه على زفرات علية حينما هتفت بحدة...
ولما كلنا نروح نعيش في اسكندرية مين هياخد باله من سليمان ياغزال انتي ووفاء!
انتبهت لها غزال فعقدت حاجباها بضيق وهي تغلق حقيبتها وتضعها ارضا وقد بدى عليها نفاذ الصبر...
مش خلصنا الموضوع دا يا أبلة علية
وخالي خيرك تقعدي معاه ولا تيجي معانا واختارتينا
وبعدين الي يشوفك ويشوف قلقك هيفتكر اننا هنهاجر.. وزي ماخالي قال كل اسبوعين ناخد القطر ونيجي نقضي معاه كام يوم
تململت علية برفض وجعدت جبينها تقول بخفوت ملح...
وهو انا اختارت اجي معاكم مش عشان متكونوش لوحدكم.. وهو كمان ازاي يوافق على الكلام الفارغ دا
انهت كلماتها وهي تنظر لوفاء الصامتة بضيق.. تلومها على صمتها الذي لا يساعدها تود لو يساندها أحدا في ذاك الرفض ولكن ماتراه أن الجميع يوافق وهي الشاذة عنهم!
تنهدت غزال بقوة وهي ترتمي على الفراش جوارها وتمسك خصلاتها السوداء تعبث بأطرافها للحظات وهي تفكر في ريشة واخر اتصال اجرته معها..
يمكن عشان هنكون تلات بنات ومصلحتنا كلها تحت
وعشان يخلص من زني عليه!
تحدث علية بوجوم وهي ټضرب فخذها بغيظ..
او عشان يسمع كلام الحجه ام سلطان وتكوني جنبها عشان ابنها الظابط دا يتجوزك.. قال يعني هتفرق انه يتجوزك هنا او يتجوزك هناك!
تعكر صفو غزال أكثر مما كان معقد وانقبض وجهها حينما تذكرت عرض الزواج الذي سقط فوق رأسها دون أن تدري.. سلطان يود الزواج منها سلطااان!
زجرها عقلها فورا وهو يذكرها بكلمات رغدة
سلطان لا يود الزواج منها بل انها والدته التي تصر على إتمام هذا الزواج بأي طريقة
رغم معارضة العريس ذاته.. حتى أنها اتخذت خطوة التقدم لها دون إن تعود له وهذا مااخبرتها به رغدة واقسمت عليها أن تكتمه سرا
ولكن خالها طار فرحا حينما علم أن ذاك الضابط تقدم لخطبة غزال.. وبدء يلقي على مسامعها محاضرة طويلة يعدد فيها مزاياه ومزايا عائلته وصفاته الحميدة واسلوبه الجاد.. انه سيكون سندا لها ويعوضها وووو
ولكن عقلها رفض استيعاب تخيل أن سلطان قد يصبح زوجها يوما.. ذاك الرجل الجاف يكون زوجها هي!
بخشونته وصلابته تلك التي تكاد تسحقها!
بزمجرته العالية وكأنه على
متابعة القراءة