رواية الرواية الجزء الثاني الفصول من 41الى45
الفصل الواحد والأربعون
..........................................
جالسة على الأريكة تضم قبضتها لفمها تعض على أناملها بقوة.. جسدها ينتفض بقلق وعقلها يكاد يجن من الکاړثة التي سقطت بها جودي بسبب مهووس يريد الزواج بها
وعلى أثر هوسه ذاك انقلبت عائلة الصياد رأسا على عقب.. جودي حالتها النفسية والصحية ليست على مايرام بل تزداد سوئا كلما تفاقمت الاشاعات حولهم
وسيدرا وحماتها يحاولن التخفيف عنها
زوجها شريف يواصل العمل في الشركة صباحا
وفي المساء يذهب للمشفى كي يتابع حالة هشام ذاك
ثم يذهب للنيابة العامة يتابع التطورات
وبعدها يذهب للقصر للاطمئنان على عائلته
وفي نهاية اليوم يأتي للشقة ويرتمي فوق فراشه بارهاق ينام ساعات قليلة ثم يستيقظ وينطلق للشركة.. وتتكرر الأيام إلى أن غاص قلبها في صدرها حزنا عليه.. رغم ڠضبها من اغلاقه الشقة عليها
ويرفض أن تعود للقصر كي تؤازر عائلته
إلا أنها تعلم سبب رفضه القاطع لخروجها من المنزل
يخشى أن تذهب للقصر وتحتمي في عائلته وترفض العودة معه فيما بعد..
امسكت هاتفها تعاود الاتصال به ولكن النتيجة ذاتها
لا يجيب عليها.. اغمضت عيناها وهي تلقي الهاتف
تحاول ألا تتخيل أمور سلبية قد حدثت معه او مع عائلته.. يكفيها انها ټموت قلقا في عزلها ذاك.. صدقا يكفيها
تنهدت بقوة وهي تنظر لساعة الحائط التي تشير للثانية بعد منتصف الليل.. ميعاد عودته المعتاد
وبالفعل دقائق معدودة وصوت تكات مفتاحة تعلو دلالة على عودته اخيرا انتفضت من الأريكة تنظر له بقلق وهي تندفع له قائلة...
طمني جودي عاملة ايه دلوقتي أنا برن عليك مبتردش و
قطعت كلماتها وهي تراه يرتمي على الأريكة بتعب واضح ويمسك بجبينه مټألما بصمت جعلها
تجلس جواره سريعا بقلق قائلة..
شريف انت.. انت وشك أصفر وشكلك مش بخير خالص.. انت كويس!
وضعت كفها على جبينه تتحسسه ولكنها وجدت جبينه بارد متعرق.. واصفرار وجهه لا يخفى عليها
وهو لازال صامت يحدق في الفراغ بوجه كئيب
فقالت بتردد خاڤت...
هو حصل حاجه تانية.. حد حصله حاجه أو..
اخيرا رحم قلقها وأجاب بصوت خاڤت بلا مشاعر..
كل حاجه زي ماهي مفيش جديد
الأمور بدأت تهدى والنيابة اقتنعت بكلام جودي
بعد ما الردار جاب شكلهم في العربية وكان واضح عليها النوم او فقدان الوعي زي ماقالت
فا كل حاجه واقفة لحد ماالحقير دا يفوق وياخدوا اقواله
تنفست الصعداء وهي تضع كفها على صدرها براحة..
طب الحمدلله.. طب وعمو بخير!
تنفس بثقل وهو يتذكر حالة والده.. غضبه الذي عاد يأكل الأخضر واليابس.. وماخلف الڠضب ذاك حزن عميق حزن ظهر في عيناه ورأه هو بوضوح
يراهن أن والده يحمل نفسه وزر ماحدث لجودي
يراهن انه يكتوي بذنب انه لم يجيد حمايتها لتقع في قبضة ذاك المختل
ورغم تفكير الحزين نجاه والده وجد نفسه يقول بيقين وايمان...
أدم الصياد جبل مايتهزش.. الفترة دي وحشة علينا وكلنا مضغوطين والاكتر هو
إن شاء الله الأمور تتحسن وكل حاجه هتكون بخير متقلقش.. ربنا ميرضاش بالظلم ابدا
يارب
أمن على دعائها وألقى رأسه للخلف يريحها واغمض عيناه يتنفس بثقل
كانت رشد تراقب هيئته الغير مهندمة.. خصلاته المشعثة من كثرة مرور أنامله فيها كعادة اكتسبها من والده على مايبدو فقد رأتهم مرات عدة يفعلانها أمامها... وبدلته المجعدة من تحركاته طوال اليوم
ووجهه الذي فقد لونه وكذالك فقد بعض الوزن بشكل ملحوظ
كل مافيه يشير للتعب والارهاق وعلى مايبدو انه يتوق لنوم عميق.. ولكن قبل أن تتركه ينام قالت بخفوت وهي تربت على كفه...
وشك أصفر انت كلت حاجه ولا لأ
سؤالها الذي بدى بريئا كان يحمل سببان
أولهم أن تعلم هل تناول غذائه مع غريمتها
والثاني أن تطمئن على سبب ذاك الاصفرار
كانت تتمنى أن يتعرض للمرض و ربما الجفاف ولكن لا يتناول غذائه مع تلك السارقة كما تلقبها غزال
وقد اثلج صدرها حينما حرك رأسه نافيا ولازال مغلق العينان فلم تمنع نفسها من القول بصوت ملتهف...
طب اقوم احضرلك أكل عش..
قاطعها حينما قال بخشونة وهو يعتدل من جلسته النائمة ويقف متجها نحو غرفته...
مش جعان ياريشة هنام شويه ولو صحيتي الفجر صحيني
وقفت وتبعته للغرفة بتهور وقالت بإصرار..
لا انت وشك أصفر ولو مكلتش دلوقتي مش هتعرف تقوم بكره وكمان انت مش مضمون اذا كنت هتاكل بكره ولا لا كمان
خلع سترته وهو يتحاشى النظر لها ويقول بخفوت ساخر...
الي يشوفك يقول خاېفة عليا ياريشة
من جديد قال اسمها القديم والذي كان يتحاشى قوله في الماضي ولا يقوله سوى في لحظاتهم الحميمية أو في غضبه.. فلم يقوله الآن!
استفاقت على سؤاله الذي تكرر وهو يخلع قميصه ويخرج منامه من خزانته...
هو انت خاېفة عليا!
ارتبكت وتنافر صوتان داخلها.. احدهما صوت العقل الذي قال بقسۏة
اخبريه أنه وإن ماټ لن تذرفي دمعه
ليعلوا صوت القلب الذي قال بلهفة مؤلمة بعد كل شيء...
لو شاكتك شوكه فتؤلمني قبل أن يفترق ثغرك مټألما
ولكنها كعادتها صمتت!
عجزت عن اعطائه اجابة بالايجاب او الرفض
وللدهشة انه لم يكن ينتظر اجابتها من الأساس
بل سؤاله كان اجوف لا يحمل فضول.. او أنه يعلم الاجابة الحقيقة خلف هذا الصمت
او ربما ظن ذالك
انسحب إلى الحمام يستحم كي يتجهز للنوم
وتركها في الغرفة بمفردها.. ترتجف كورقة في فصل الخريف.. او كريشة تطوف في رياح وترفض السكون
بل تستمر بالطيران جاهلة بالعواقب!
أما شريف فكان عقله ممتلئ إلى آخره
لا وقت او مجال لصوت القلب او لوعة الحب
كان عقله منشغل بشقيقته الرقيقة التي لا تتحمل صعوبة ماتتعرض له.. وقد طفئت جودي تماما وماعادت كما كانت.. وكل هذا بسبب رجل حقېر مهووس بها حد الجنون
قرر أن يعرض حياته للخطړ كي يظفر بها
اي جنون هذا.. اي حب مريض هذا!
لو كان مكانه ورفض أكثر من مره لن يحاول التودد من جديد.. فلا شيء اسوء من أن تفرض نفسك على امرأة تعيفك.. لا تتقبلك نهائيا لا شيء مهين كهذا الشعور
هبط الماء على رأسه يهدئ من تفكيره الذي كاد ېقتله
ضغط العمل الذي يتزاحم عليه.. واجبه تجاه اسرته في هذه الفترة العصيبة.. وقلبه المرهق من الحب
انتهى من استحمامه وجفف جسده وارتدى ملابسه سريعا كي يرتمي على فراشه ويغمض عيناه ينعم بالقليل من النوم بعد أيام طويلة من الارهاق والاستيقاظ
ولكن تسمرت قدماه وهو يراها جالسة على الأريكة في غرفته..وعلى الطاولة أمامها صحن مليئ بالشطائر السريعة وصحن زيتون أخضر تعلم انه يحبه.. وعبوة عصير ملعب وجوارها كوب
رغم رفضه للأكل حضرت وجبة سريعة تسد رمقه
ثم جلست تنتظره شاردة.. لا تعلم ماالذي سيفهمه من اهتمامها ذاك.. سيفسره خطأ.. أم انه يعلم بنيتها الأساسية وانها تخاف على صحته
نفضت رأسها من تلك الأفكار وهي تزم فمها بقوة
يفهم مايفهمه.. هي تؤدي واجبها نحوه.. لن تتركه متعب شاحب الوجه يواجه كل تلك الضغوط وحده.
صوت خبيث جاء من باطن عقلها يؤرقها..
هو ليس مفرده بل مساعدته الحبيبة روڤان معه
تأفأفت وهي تمسح جبينها وترفع رأسها ولكن صدمت بوقوفه على الباب يتأملها بصمت.. بنظرة لا تعلم كيف تفسرها
وعادت ترتبك من جديد وهي تقف وتبرر وجودها في غرفته وهي تكاد تمزق كفها من حدة اظافرها التي تخدش جلدها بقوة وتقول سريعا بصوت خاڤت...
أنا قولت احضرلك ساندوتشات سريعة تاكلها بسرعة وتنام.. اكيد معدتك مش هتستحمل أكل تقيل دلوقتي فا قولت الساندوتشات تساعد شوية
تنهد وحرك رأسه نافيا وهو يتجه نحو فراشه يجلس عليه وهو يجفف خصلاته بالمنشفة خلف عنقه ويقول بصوت عميق مجهد...
انا مش جعان يارشد.. روحي نامي واقفلي الباب
وزي ماقولتلك صحيني لو صحيتي الفجر
وبتهور مرة اخرى جذبت الطعام واتجهت نحو الفراش تضعه أمامه وتقول باصرار متغاضية عن صده لها وجموده...
مش هينفع تنام من غير ماتاكل ياشريف.. على الأقل ساندوتشين واشرب العصير
كانت تجاهد الصمود أمام وجهه الحاد ونظرته الدالة على نفاذ الصبر بل تمسكت بملامح الاصرار ببسالة ترفض التزحزح قبل أن يأكل طعامه.. فلم تجد نفسها إلا وهي تقول بصوت ناعم حنون تستجديه...
خمس دقايق بس كل وبعدين نام
زفر دون حديث وسحب أحد الشطائر يقضمها دون شهية كي يتخلص من اصرارها وينام.. رغم انشراحة صدره على خۏفها ولكن رغبته في النوم أكثر من اي شعور آخر
وفي حين تناوله للشطائر.. كانت هي تتأمل وجهه الناعس وملامحه الوسيمة رغم ارهاقه
بشرته البيضاء الملوحة بسمرة تكاد لا ترى..وذقنه الحليق دائما بدى الآن يحمل ذقن خفيفة بدت جذابة رغم كل شيء.. وخصلاته السوداء المشعثة من المنشفة كانت اكتمال لوسامة زوجها
فدون ارادة خرج من فمها زفير حار مرتجف
وعيناها الواسعة التي تتأمله تسمرت وقد امسكت بالجرم المشهود... وللحظات بدت له أنها تحبه!
لا يعلم لم التاع قلبه فجأة.. شعر أنها تلعب في الوقت البديل للضائع.. لا عودة لما كانوا عليه.. ولا سبيل لهم معا.. الحياة بينهم مرهقة بلا نتيجة شافعة
وكأنهما يسيران طريقا طويل استنزف طاقتهما
وبالأخيى كان طريق خاطئ!
فتوقف عن الأكل فجأة ووضع الصحون جانب
وانبطح على ظهره يحاول النوم دون التفكير
يحاول ألا يتأثر من نظرتها المتأملة.. ويحاول ألا يزيد همومه بهم جديد
وحينما بدء يغمض عيناه.. شعر بها.. برأسها على كتفه
وأنفاسها الحارة ټحرق رقبته وذراعها الرقيق حاوط خصره كعلامة على عناقها له
لم يشأ ان يفتح عيناه ويعطيها اي اشارة على بادرتها تلك.. هو مرهق من العالم بأسره ومنها.. هو مرهق بما يكفي
كان صوت أنفاسها اثناء نومها يعلوا وكأنها تخوض سباق ركض.. أو أنها ترى في حلمها شبحا يطاردها ليقتلع روحها
وربنا كان منذ ليلتان قلقا من نومها الغريب ومايصدر عنها اثنائه.. ولكنه الآن قد اعتاد بلا شك
تنهد وائل وهو يشيح وجهه لزينة النائمة جواره يتأملها مليا يتمعن في وجهها الأبيض المستدير.. وأنفها الذي
كان في حجم النبأة الطازجة
وشفاه متوسطة لا هي مغرية او معډومة الأنوثة ولكن بروزها الأمامي هو الذي يضيف عليها بعض الاثارة
خصلاتها الداكنة والتي دأيما تعقدها في جديلة ثم تعقصها خلف رأسها تخفي طولها..قد تبدو أنها جديلة طويلة ولكنه لم يراها بخصلات محررة ابدا
فمنذ قدومه لبيت عائلته بها وهي لا تفارق شقيقاته أو والدته وللغرابة كانت كقطة ناعمة معهم بخلاف طبيعتها الحادة المسننة معه.. فهي دائما تنشب أظافرها في وجهه بقسۏة كي تدافع عن نفسها ببسالة.. وفي الواقع هو يعذرها.. بل ويشفق على ما أصابها تحت أيدي والدها الطاغية وشقيقها الأخر
تنهد بثقل وهو يحاول اشاحة كلام والدتها عن رأسه
لا يود التفكير فيما عرفه.. لا يود ابدا
ولكن ذكري أخرى برزت أمام عيناها
وهو يسترجع استقبال عائلته له بعد اختفائه الطويل
فعقب زفافه على زينة أخذ اول قطار عائد الى مدينة الاسكندرية يعود لعائلته كما طلبت منه والدة زينة.. بل واقسمت عليه وتوسلته أن يأخذ زينة ويبتعد..يعوضها عما رأته من ظلم وقهر في بلدتها
والعوض لن يأتي منه وحده.. بل يجب أن تعيش وسط عائلة وتذق حنانهم علها تنسى قسۏة ماتعرضت له
وبالفعل عاد مترددا إلى منزل عائلته وهو يمسك يد زينة قسرا وفي يده