رواية الرواية الجزء2 من 31-35

موقع أيام نيوز

موافقة ورغم كدا بدأت تزيع في البلد ان شوقي هيتجوز زينة بعد الانتخابات ممكن أفهم على أي اساس عملت كدا!
لوى ثغره الغليظ بسخرية وهو يقول متشدقا باستنكار...
يعني ايه على أي اساس عملت كدا اديت للراجل كلمة مينفعش ارجع فيها.. كفاية الڤضيحة بتاعتها الي الناس لسه منسيتهاش لحد دلوقتي
وبعدين انت بتحاسبني ولا ايه كنت شريكي ولا شريكي.. ما أنا حر.. اجوزها لشوقي ولا الجن الازرق انت مالك يامحروس!
صمت محروس لثوان لا يدري أي لعڼة سوداء فعلها في حياته السابقة ليرزق بأب وأم لا يعلمون للابوه أو للأمومة طريق.. كيف يمكن أن يكونوا سيئون لتلك الدرجةكيف لوالده أن يكون قاس القلب هكذا!
ابتلع رمقه وتنهد يقول بهدوء رغم سخطه الواضح بعيناه...
دي اختي الصغيرة وانا المسؤول عنها
لانك من ساعة مارميتهم وراك ونفيتهم عن الدنيا كلها مبقاش ليك مسؤولية عليهم.. وانا مش هسمح تبوظ حياتهم حتى لو هضطر أعمل حاجه مش شبهي
خرج صوت والده مدهوشا حادا وقد فقد سخريته من كلماته المتوارية بخبث غريب لأول مرة..
انت بتهددني يامحروس ايه هتعمل ايه يعني
هتروح تشتكيني لمين!
حرك رأسه نافيا وتنفس بهدوء وهو يستخرج طاقة سوداء داخله تكونت من طول عشرته مع عائلة لا تعلم سوى الظلم والابتزاز..وهو ليس ملاكا بالتجديد
على الأقل سيأخذ منهم صفة أو اثنين حان وقت ظهورهم الآن فقال....
مين قال اني هشتكيك.. أنا هعمل زيك
هدور ايه اكتر حاجه تهمك واساومك عليها
زي ماعملتوا معايا ومع أهل وفاء كدا.. فاكر ياعمدة
واظن معروف ايه اكتر حاجه هتكون مهمة عندك قريب.. مش كدا ياسيادة النايب!
ضحكة ساخرة خرجت من فمه متبوعة بقوله..
ايه هتروح مجلس النواب وتقول متخلوش ابويا نايب معاكم دا عايز يجوز اختي.. لا حلوة دي
لا حاجه احسن بكتير..اهل البلد كلهم هيعرفوا بعيالك الي انت نافيهم بعيد عنك ومديهم ارض وبيت بالايجار بتشغلهم بلقمتهم يعني دا غير الاتاوه الي غفرك بيلموها من الناس بالڠصب.. دي بقا الي ممكن تتقال للمجلس أو مثلا تخيل ينزل منافس ليك فا ادعمه واقف جنبه
الناس هتقول دا حتى ابنه منتخبوش هننتخبه احنا ليه.. وافكار كتير مظنش انها هتعجبك خالص
تجعد جبينه پغضب مكتوم وقبض كفه على عصاه
لا يصدق أن ولده محروس يقف أمامه ويهدده بتلك الجرأة.. لا يكفيه هشام وجرأته الزائدة
ليكون محروس أشد جرأة وهو يساومة دون أن يرجف له جفن!
جز أسنانه وهو يضرب عصاه بالأرض يكتم سبابه الغاضب وهو ينظر لمحروس الهادئ ويقول...
انت عايز ايه يامحروس
رفع أنامله يحصى مايريده.. وعيناه ترسل نظرات تحذير وصلت والده بوضوح وزادت غيظه
خاصة بعدما قال ولده...
عايزك تسيب زينة وزينب في حالهم.. وناصر يكمل تعليمه ويبطل يسرح في الأرض.. مش طالب منك تجيبهم يعيشوا معانا أو تديهم حقوقهم
كل الي عايزة منك تسيبهم في حالهم..اتفقنا!
موضوع الجواز دا بإيد امك مش بإيدي
وكمان هي الي قالت ان ناصر يسيب تعليمه
حتى لو أنا وافقت امك مش هتسكت
حرك رأسه بإيجاب وهو يضع كفيه داخل جيوب بنطاله ويقول بجمود وصبر نافذ
ساعتها أنا هتصرف معاها.. هتدخل معايا دلوقتي
وتقولهم ان زينة مش هتتجوز شوقي ولا ناصر هيسيب التعليم.. وبكره هتقول للغفير انك مش هتجوزه بنتك الصغيرة

استفاقت جودي من نومتها على اتصال متكرر ارق مضجعها وجعل النوم يتبخر من عيناها المرهقتان من كثرة العمل.. فلم تكن تشعر في هذة اللحظة سوى بالحقد على المتصل أيا كانت شخصيته ودرجة قربه منها
اعتدلت في فراشها وجذبت هاتفها من الطاولة جوارها تجيب بصوت ناعس نزق...
ألو
وصلها صوت انوثي متردد وكأن صاحبته مألوفة لها...
أااا.. أنا أسفة لو صحيتك من النوم.. بس قولت دا انسب وقت اكلمك فيه وتكوني فاضية تسمعيني وتديني جزء من وقتك
جعدت جودي جبينها وفتحت عيناها تحاول التركيز على كلمات الماصلة ابعدت الهاتف عن اذنها تحدق في الرقم الغير مسجل للحظات ثم تقول بنعاس..
طيب مين معايا الأول
أنا ليلة ياباشمهندسة.. ليلة الي كنت شغالة معاك في الشركة ومع.. مع صالح
صمت تام أطبق على جودي وهي تستوعب أن ليلة زوجة خطيبها السابق تتصل بها بعد الثانية عشر ليلا
وتخبرها أنها مضطرة للاتصال في ذاك الوقت المتأخر كي تستمع لها !
خرجت كلمات جودي هادئة رزينة كما اعتادت منها.. ولا لا تخلوا من بعض التحفظ وهي تقول..
خير ياباشمهندسة ليلة أنا معاك
اطرقت ليلة رأسها ارضا بخجل لا تعرف ماهيته
وشعور الذنب يكاد يبتلعها بسبب حديث جودي الهادئ.. فلو كانت أغلقت الخط في وجهها أو عاملتها بحدة لكان هذا أخف وطأة من ذاك الشعور السيئ
رطبت شفتاها بلسانها وهي تقول بتوتر...
أنا كنت عايزة اطلب منك خدمة.. بس ياريت تفهميني الأول.. والدك كان سبب في رفد صالح من منصبه وكمان محدش من شركات الهندسة راضية تشغله رغم خبرته وشهاداته هو كان راضي ومعترضش.. لكن لما فتح مكتبه الهندسي بردو العملاء بيجوا مرة ومبيجوش تاني وكإن حد متحكم في شغله
أنا عارفة انك ممكن تغضبي من كلامي او تشوفيه بجاحه.. لكن والله ابدا أنا مش شايفة صالح يستاهل كدا.. يعني في الأول والأخر دا نصيب
واكيد انت عارفة صالح بيحب شغله قد ايه
وكمان والله صالح طيب اوي ومحترم.. انت عاشرتيه واشتغلتي معاه اكيد شوفتي انه شخص كويس
وميستاهلش كل دا
كلماتها الغير مترابطة والمرتبكة جعلت جودي تعبس لا تفهم.. هل ليلة تلومها على مافعل والدها.. أم تعتذر عما بدر من زوجها.. أم تطلب مساعدتها
لاتدري ماالسبب الأساسي لاتصالها بعد كل تلك المقدمة التي لا تسمن ولا تغني من الجوع!
تحدثت جودي بعد صمت دام لدقيقة وأكثر...
ايه المطلوب مني ياليلة
قضمت ثغرها بتوتر وهي تقف وتدور في غرفتها دون توقف.. هدوء جودي يزيد توترها تخشى أن ترفض مساعدتها.. تخشى خسارة أملها الأخير بعدما فشلت في مقابلة ادم الصياد في شركته لغيابه المفاجئ
ورغم أنها تراجعت مرارا عن الحديث مع جودي
ترى أن طلبها منها يعد اهانة لكلتاهما.. وستكون اهانة أكبر لو رفضت جودي وجعلتها خالية الوفاض
ولكن كلما تذكرت وجه صالح المهموم أخبرت نفسها أن كل شيء سيكون هين بعدما تساعده على العودة لعمله.. سيختفي هم من همومه وسيقدر على استعادة تركيزه ونشاطه
تأوهت بيأس قبل أن تقول مندفعة بارتباك...
تكلمي بباك يرجعه شغله تاني وميقفش في طريق شغله.. صالح مش شخص وحش كدا والله
بس.. بس..
عجزت عن تبرير فعلته.. عجزت عن تبرير حبه لها الذي ألقاه في متاعب كان في غنى عنها تماما
ولكن الحب أوامر عليا من القلب.. لا تبرر ولا تراجع
وصلها صوت جودي المنزعج وهي تقول...
كان ممكن تتصلي بيا الصبح وكنت هسمعك بردو وهفهمك بدل ماتصحيني في الوقت دا.. عموما انا هكلم بابا
الموضوع مش مستاهل كل دا وزي ماقولتي في الأول والأخر دا نصيب مش هنعلقله المشنقة عليه
أنا اسفة.. بس قولت الصبح شغلك و..
قاطعتها جودي تتثأب بخفوت...
ولا يهمك.. مع السلامة
كادت تغلق ولكن صيحة ليلة وهي تقول سريعا...
ثانية متقفليش ثانية واحدة بس عايزة اقولك حاجه
أعادت جودي الهاتف على اذنها وهي تكاد ټموت من ألم رأسها ورغبتها في النوم...
قولي
أنا اسفة على الي حاسيتيه.. بجد اسفة
اتمنى تقابلي واحد يحبك من قلبه وتكوني أهم شخص في حياته.. انت جميلة وتستاهلي حد مميز زيك
لا تدري جودي اتضحك وتشكرها أم توبخها بأنها سړقت الرجل الذي كان مميزا بنظرها!
ولكن كعادة جودي وعادة قلبها اللين.. تنهدت قائلة
شكرا ياليلة ربنا يوفقك انت وصالح
ممكن طلب أخير
بدى صوت جودي ناعس نافذ الصبر وهي ترد..
اتفضلي
قالت ليلة بخفوت وهي تنظر لخاتم الزواج في اصبعها ووجه صالح مرتسم في خيالها يعاتبها على مافعلته الآ...
متقوليش لصالح اني كلمتك وطلبت منك كدا
لو جمعتكم الصدفة في يوم متقوليلوش اننا اتكلمنا من الأساس
اغلقت جودي الهاتف ووضعته جانبا تغلق عيناها تحاول العودة للنوم من جديد ولكن اتصال ليلة سرق النوم منها وتركتها تعاني الارق وهي تتقلب يمينا ويسار تحاول السكون من جديد وألا تفكر فيما يزعجها
ولكن على جانب أخر كان هشام جالس أمام حاسوبه يعقد حاجباه ساخرا من تلك الفتاة الساذجة التي جائها الاڼتقام على طبق من ذهب ولكنها رفضته بهدوء غريب
أنزل سماعات الاذن وأغلق حاسوبه عقب انتهاء المكالمة بين ليلة تلك.. وجودي..
ولازالت جودي تبهره بردات فعلها الغير متوقعة ابدا
كيف لها أن تكون هادئة ومتسامحة مع الجميع بهذا الشكل وحادة وغاضبة معه فقط.. وكأنه عدوها!
حتى أنها لم تعامله بربع الهدوء الذي عاملت به من سړقت خطيبها منها!4
لا ينكر أنه في البداية ظنها متصنعة اللطف بل وكان يجزم أنها اسوء بكثير عما تبدو عليه
فتاة غنية مدللة مثلها لابد أن تكون فاسدة.. او بها عطب ما.. وبالطبع تخدع كل من حولها بجمالها الهادئ وصوتها الرقيق وحقيقتها مختلفة عما تبدو عليه
وليؤكد حدثه فعل حيلة خبيثة تجعل قادر التجسس على مكالماتها الخاصة والاتطلاع على محادثاتها الشخصية
مع فتاة كجودي كان من السهل الحصول على هاتفها لدقائق عبر عاملة معها في الشركة طلبت أن تجري اتصال من هاتفها للحظات متعللة أن هاتفها خالي الشحن.. ووافقت جودي دون تردد واعطتها الهاتف فورا
بضع خطوات فعلتها العاملة بعدما علمها اياها هشام
جعلت هاتف جودي مخترق بواسطة جهازة اللوحي
يسمع جميع الاتصالات الي تصدر منها وتردها
يرى المحادثات التي تجري بينها وبين اصدقائها
بل ويستطيع تحديد موقعها بكل سهولة
ومنذ ذاك الحين وجودي ككتاب مفتوح أمامه
لا ينكر أن طبيعتها الصادقة صډمته للحظات وجعلته يشكك فيها أنها ربما علمت باختراقه لها فتتصنع
ولكنها كانت مبررات واهية وثبت صدق جودي مع الأيام.. حتى بات يفكر بها أكثر من اللازم.. ويريدها ضعف ارادته لها في البداية
اشعل سيجارته وبدء يتنفسها ببطئ وهو يفكر في طريق للوصول لجودي.. طريق واحد فقط يجعله قرب هذه الفتاة
قضى ليلاته ساهرا يقضي على سجائرة واحدة تلو أخرى يفكر في حل للحصول على جودي دون ايذائها
إلى أن توصل إلى حل لن يكون منصفا لها على الاطلاق 1

الفصل الخامس والثلاثون
اعطنى يداك قد تعبت في
غير حبك ما استرحت
الاخرون ظالمون
وغير حبك ما وجدت

صوت ضحكاتها يعلوا وهي تمازح صديقتها التي حذرها منها مرارا ألا تصادقها بعد الشجار البارد الذي تبادله مع شقيقها ولكن زوجته العزيزة ترفض بعناد أن تستمع له وبدأت تتمرد رافضة فرض سطوته عليها.. ترى جنونه وغيرته عليها سطوة!
عودة لوقت مضى...
تأفأف شريف بحنق وهو يرى هدوئها الذي بات يكرهه تعامله ببرود يكاد يثلج قلبه وعقله
وكأن مشاعرها المتأججة باتت صقيع غلفها
أو انها التجات إلى أحد جبال الثلج واتخذته مسكنا
ومايزيد جنونه منها ردة فعلها بعد ليلتهم الأخيرة سويا.. بعدما كانا كشخص واحد.. بعدما كان الهواء حولهم كنفثات الڼار من فرط مشاعرهم
اشتياقهما الذي كان يحرك اجسادهم بشغف كبير
حتى اندفاعها المفتقر للخبرة كان يدفئ قلبه
ولكن مسحت كل تلك المشاعر والجنون عندما حل الصباح.. بكل برودة
تم نسخ الرابط