رواية الرواية الجزء2 من 31-35
المحتويات
أو تبادله فقط تتلقى بصمت
جاء صوته ينهي حالة الصمت تلك بهدوء...
لو حسيتي انك قادرة تيجي السيكشن تعالي
انما أنا شايف انك ترتاحي انهاردة على الأقل
غمغمت بخفوت وهي تمسح عيناها...
لا لا هتلاقيني هناك مش هغيب خليني أخلص السنة دي على خير وبعد كدا نرتاح كلنا.. هقفل دلوقتي واقوم اخد حمام وافطر واجي
هاجي اخدك مش هتأخر ومتفطريش هستناك نفطر سوا
أجابت وهي تتثأب ناعسة...
موعدكش سلام
أعلقت الهاتف ثم تمطئت وهي تتأوه وتحرك رأسها يمينا ويسار پألم.. وقد بلغ الارهاق ذروته.. حتى اوشكت على البكاء.. ولكن مايهون عليها ذاك الوقت العصيب هو وجود عبدالرحمن
الذي لم ييأس من تشجيعها ومدها بالدعم النفسي كي تحقق نجاحها وتحصل على المنحة
رغم أنها ليست من من يجتهدون في الدراسة ويحصلون درجات عالية.. بل كانت تدرس قبيل الاختبار لتحصل على درجة مقبولة تنقلها الى عام دراسي جديد
ولكن الآن صارت مجبرة على الجلوس في غرفتها
والدراسة إلى أن تكون مؤهلة لنيل درجة علمية جيدة
والسفر للمنحة مع عبدالرحمن وإن لم تستطع ستفشل وتضيع فرصة ذهبية.. وقبل كل هذا ستخذل عبدالرحمن
تنهدت وهي تنظر للحاسوب الذي نفذت بطاريته حينما نامت دون شعور وتركته يعمل بلا فائدة
تحركت لتقف وهي تسير نحو المرحاض كي تغتسل وتتحضر للذهاب إلى الجامعة كي تبدء يوم دراسي معتاد
اغتسلت بكسل وهي تتحرك ببطئ تشعر بندم أنها رفضت الراحة اليوم.. كان عليها ألا تتفلسف وتصر على حضورها وكأن الاجتهاد أخذ نصيب الأسد في حياتها.. تأفأفت هامسة بعبوس...
هانت كلها 12 ساعة وارجع البيت انام وارتاح
جعدت جبينها ترغب في البكاء كلما تذكرت أن مايفصلها عن فراشها اثنى عشر ساعة كاملة
وقبل أن تتبع هوى نفسها وتمكث في المنزل تعانق في فراشها.. خرجت سريعا ترتدي ملابسها وتلملم اوراقها وحاسوبها خالي الشحن
توقفت لحظات تنظر في ساعة معصمها وتغمغم...
مش هلحق اشحنه ولازم اخده
حسمت أمرها وهي تأخذه وتتجه لخارج غرفتها
تلقي التحية على اسرتها المجتمعون حول طاولة الطعام وقد انتهت والدتها من وضع أخر صحن في يدها.. وضعت اغراضها جانبا وقالت بفتور...
صباح الخير
تلقت تحية صباح خاڤتة واجمة من والدها الذي يستيقظ واجما كعادته.. بخلاف والدتها التي قالت باسمة...
صباح الفل بس ايه الشطارة دي دا أنا قولت اكيد السهر تعبك فاسيبك نايمة وترتاحي انهاردة
اقتربت منها تقبل وجنتها مطولا وتضع رأسها على كتفها مغمغمة بإرهاق...
نقول ايه بقا ياروكا.. بنتك دلوقتي بقت دحيحة وطول ما ورايا عبدالرحمن هتلاقيني باكل الكتب أكل
ربنا يخليكم لبعض ياحبيبتي
اقعدي يلا افطري على ما اعملك كوباية شاي
عقب حديث والدتها ارتفع صوت هاتفها يعلن عن وصول خطيبها أمام منزلهم.. ابتعدت عن والدتهو وحملت أغراضها تقول بتنهيدة مرهقة...
هفطر مع عبدالرحمن.. يلا سلام ياماما.. سلام يابابا
خرجت من المنزل تهبط الدرجات بكسل والتنهيدات الناعسة تخرج منها كل عشر ثوان إلى أن وقفت أمام عبدالرحمن الذي كان يقف أمام بوابة منزلهم يمسك هاتفه الذي أعاد الاتصال بها من جديد
تأملته بملابسه المرتبة كعادته.. طوله وجسده الرشيق الذي لائم ملابسه.. وجهه الأبيض الذي يتشبع حمرة كلما انفعل او ضحك بقوة.. مرورا بخصلاته الناعمة
التي صففها على أحد الجوانب لتعطيه مظهرا وسيم وجاد..
كان يخالف فاتح في كل شيء فاتح صاحب الطول الفارع والبشرة السمراء وخصلاته القصيرة للغاية
ولحيته التي كانت تضيف عليه طابع رجولي متوحش.. وابتسامته التي لا تأتي سوى من زاوية فمه
بخلاف عبدالرحمن ووجهه البشوش مبتسما لها يستقبلها بدفئ غمرها
وكانت ابتسامته عدوى تلقائية لها فا ابتسمت هي الأخرى واقتربت منه قائلة..
جيت بسرعة
حرك رأسه إيجابا وعقب مازحا..
كنت حاسس انك هترجعي في كلامك وتنامي
قولت اجيب الفطار وادبسك في اليوم
اتجهت نحو سيارته وفتحت الباب الأمامي تجلس على المقعد وتغلق الباب بهدوء دون تعقيب
والنعاس يكسوا ملامحها المرهقة.. كانت على خلاف اشراقها المعتاد حتى وإن كانت واجمة أما الآن بهوتها وارهاقها أكثر ما يظهران عليها
وهءا مايجعله مشفقا على حالها.. يود لو يخفف عنها اعبائها ويساعدها قدر الامكان ولكنها ترفض أن يساعدها في المذاكرة بتصميم جعله يتوقف عن عرض خدماته.. واكتفى بجلب المراجع التي ستساعدها ويذكرها بأوقات المحاضرات والمذاكرة
او يوصلها من مكان لأخر.. تكتفي بذالك وترفض المزيد
استفاقت على يده التي القت في حجرها كيس بلاستيك يحوي الطعام والمرطبات.. فتحت لفائف الشطائر وقد انفرج وجهها ببهجة للحظات...
ساندوتشات طعمية وبطاطس!
ابتسم وهو يدير السيارة ويقود قائلا...
طالعين من طاسة القلي على الساندوتش
زيادة طحينة وسلطة زي مابتحب ياكبير
اخرجت أول لفافة واخرجت الشطيرة تقربها من فمها وتقضمها بشهية هامسة..
محدش فاهمني غيرك ياعوبد.. جبت مخلل!
اشار إلى الكيس الجانبي في الحقيبة البلاستيكية..
امسكته فورا تفتحه وتأكل منه متمتمة بابتسامة صغيرة...
لا حظي حلو الراجل حطلك مخلل خيار ولفت
كويس انه محطش جزر كدا بقا فطار مثالي
ابتسم وتابع القيادة بصمت دون تعقيب.. ولم يكلف خاطره يخبرها بأنه يعلم انها تفضل نوعي مخلل وتكره مادون ذالك.. وتهوى تلك الشطائر من مطعم قرب الجامعة كان يراها ترتادة بإستمرار وانقطعت مؤخرا.. تجاهل اخبارها بعلمه كل ماتحب وتكره
كي لا تشعر أنه يطلب مقابل لاهتمامه ذاك ويحشرها في زاوية العجز
نظر لها ليجدها تتناول شطائرها بصمت واستمتاع
ولكنه اوقف السيارة على أحد الجوانب والټفت لها يقول بهدوء...
كنت مستعجلة وانت بتجهزي!
قضمت قضمة كبيرة من شطيرتها وقالت بفم ممتلئ..
اه ليه.. اتأخرت في خروجي ليك!
حرك رأسه نافيا وسحب منديل وبلله بالماء.. واقترب منها يمسك بعض الخصلات المتشبكة بفعل الصابون لعدم غسلها له جيدا.. تحدثت وهي تتحسس خصلاتها...
في حاجه على شعري ولا ايه
تجاهلها تماما وبدء يمسح بالمنديل على خصلاتها بصمت.. وهو يفكر في تلك الفتاة العشوائية بشكل تام التي تخالف طباعه في كل شيء.. ورغم ذالك لم ينفرها
بل يود شكرها أنها تركت له سببا كي يعتني بها
تحدثت بعبوس تداري ارتباكها من قربه منها...
أنا هعمل شعري سيبه
جذبت شعرها منه بقوة وتركت كفاه متعلقان في الهواء كما علقت قلبه ومشاعره نحوها
لا هي احبته.. ولا تركته
بل تركته يتأرجح تأيها في سماء مشاعره
يحب ولا يبوح.. يشتاق ولا يعبر
حتى ضاقت به الأرض وماعادت تتسع له
مسدت خصلاتها بتوتر بعدما ابتلعت مافي فمها
وقد تركت الشطيرة جانبا.. وهي تدعوا أن يعود لمقعده لينهي توترها من قربه ذاك
ولكنه لازال قريب.. بنظر لها بصمت ومشاعر واضحة وضوح الشمس في كبد السماء
وهي ليست عمياء كي تجهلها.. ولكنها تتجاهل بلا حيلة.. تحاول التخطي والتعايش ولكن قلبها الأحمق يأبى الرضوخ والرضا بالأمر الواقع
وفي غمرة تفكيرها المضطرب.. انتفضت من كفاه الدفئان اللذان حاوطا وجهها بقوة ناعمة... كصدمة قوية لمشاعرها قبل جسدها أو عقلها صدمة جعلتها تتحجر بين يداه بلا أي ردة فعل من شدة ذهولها وتجربة تلك المشاعر الغريبة.. والتلامس الجسدي لأول مره مع أحدهم
كانت تتصارع بين الابتعاد عنه وصفعه.. وبين تلك الفقاعات التي تقرقر داخل جسدها وشعورها الأنوثي الذي يأمرها بالسكون.. ومابين هذا وذاك تشتت وضاعت
يدها التي ارتفعت تبعده باتت سجينة يدها
بخلاف عبدالرحمن الذي كان يعلم ماعليه فعله
إن لم يستطع جعلها تحبه بالطرق السلمية
سيسرق قلبها عنوة بطرق خبيثة ولذيذة
وكاني من حقي احضنك
وسط الشوارع
وكاني لما أقول بحبك
كل واحد يبقى سامع
والبرد يبقالي هنيالك
أنا البكا حالي وانت الغنا حالك
هنيالك.....هنيالك
يسير في ظلمات الليل غير آبه بظلمته أو بصوت الهدوء الذي كاد يبتلعه.. عقله الشارد كان يفكر في اشياء عدة لا يجد لها حلا في الوقت الحالي.. كل الأبواب مغلقة وعلى كل باب منهم ألف قفل صلد
خاصة باب الحبيبة... باب وفاء
اغمض عيناه يتذوق اسمها بأسى مشتاق
وفاء الجافية تلك التي لا ترحم قلبه من قسۏتها وعنادها وتجعله يركض بكل قوته يلحقها بينما هي تفر من بين يداه كتراب في ليلة عاصفة
تجعله يكتوي بڼار خطئهم سويا يعاني من حزن فراقهم وهي تكمل حياتها وكأنه لم يكن
لدرجة أنه فكر مليا هل وفاء أحبته يوما من الأساس
أليس المحب لحبيبه غفور!
أليست اللهفة ركن أساسي في الحب
ولكن وفاء لا تغفر لا خطاياه ولا خطاياها
وفاء لا تريد العودة له بل وتعاند وتحمله فوق طاقته
حبيبته عادلة مع الناس ظالمة في حق قلبه
ورغم ظلمها إلا أن قلبه لا يقوى إلا على حبها فقط
تنهد وهو يستفيق من شروده على أثر طرقات عالية افزعته للحظات
ركز نظرة على مجموعة رجال يقفون أمام كوخ صغير يطرقوه پعنف جعله يقترب كي يتبينهم
قطب جبينه حينما رأى والده مع الغفر يقفوا أمام كوخ يجاور دار أخواته من جهة الأب
اقترب منهم بدهشة وهو يرى طرقاتهم العڼيفة تكاد تكسر باب الكوخ...وبطريقتهم تلك فأحتمال أن احدهم سيتعرض لڠضب والده وظلمه أجلى حنجرته يقول بضيق...
بابا بتعمل ايه هنا
الټفت له والده يتبين ملامحه تحت اضائه العامود الصفراء ويقول بضيق بعدما علم هويته...
انت الي بتعمل ايه هنا يامحروس
أنا كنت معدي من هنا عشان رايح لاخواتي
أنت جاي لحد هنا!
ارتبك والده لحظات ويداه تخفي السلاح الڼاري داخل عبائته كي لا يراه محروس فولده البكر رجل صالح لا يحب الطرق الغير قانونية في العقاپ
بل ولا يسمح بها من الأساس بخلاف ولده الثاني
لا مبالي بما يفعله سواء كان قانوني أو غيره
توقف الغفر عن الطرق
لا دا أنا كنت جاي اشوف الراجل الي بيساعد رضوان جوز اختك في الأرض والزريبة
كان وجب علينا نكافئة برضك
لم يقتنع محروس وهو يرى الغفر خلف والده
ملامحهم الخشنة.. والعصيان الغليظة في ايديهم
كل شيء حولهم لا يبشر بخير أو مكافئة ابدا!
همهم محروس وهو يقول بهدوء...
شكله مش موجود بعد التخبيط دا كله أنا هعدي على اخواتي اشوفهم.. وعايز اتكلم معاك في موضوع هناك
قطب والده حاجباه بضيق والتفتت ينظر للكوخ المضاء لثوان وهو يشك في غياب ساكنه.. ولكن مواجهتهم لن تكون الآن لن يجذب له الأنظار وأصابع الاتهام.. خاصة أن وقت الانتخابات قد قارب للغاية
ولا مصلحة له في اثارة ڠضب الناس
تنهد وهو يشير للغفر كي يغادرو.. أطاعوه بصمت وفهموا اشارته بتأجيل تأديب الغريب
وبقى معه رجلان فقط.. الټفت لمحروس الذي ينتظره كي يتجهوا نحو دار زوجته الثانية سابقا
بالفعل بدء بالسير جواره وهو يقول بضيق...
ايه الموضوع الي عايز تكلمني فيه.. ماكنا نتكلم في البيت بدل الروحة والجاية
الموضوع الي عايزك فيه مينفعش نتكلم فيه قدام امي انت عارف كويس انها مبتحبش حد يتكلم عن اخواتي قدامها
عبس وجهه بتوتر وهو يتذكر ڠضب زوجته كلما تذكرت انه تزوج عليها اخرى لسنوات من دون علمها..
بل وأنجب منها ثلاث اولاد...
كلما تذكرت تبدء ثورتها وڠضبها بالاندلاع ولا تكتف عن توبيخة والسخرية منه والتقليل من شأنه لذا يتحاشى السقوط مع لسانها السام.. يسعى لرضاها ولا شيء دون رضاها.. فأي شيء لا يتفق مع ارادتها وتخطيطها هالك
ايوه يعني موضوع ايه
وصلوا أمام باب الدار ليقف محروس ويكتف يده قائلا بوجوم...
أنت عايز تجوز زينة لغفير أكبر منها يجي عشرين سنة.. وانت عارف انها مش
متابعة القراءة