رواية الرواية الجزء2 من 31-35

موقع أيام نيوز

الأكل بها بهدوء غريب!
تأفأف سلطان وهو يدير سيارته مره أخرى ولكنها أبت أن تتحرك ولو قيد انملة تنهد بقوة وهو يستغفر الله كي يخرج نوبة الڠضب التي استحوذت عليه فجأة
ومازاد غضبه صوت الخشخشات الذي يصدر من الجالسة جواره تأكل حبات البطاطس المحمصة بلا مبالاة وبرود تحسد عليه
بل وترفع العصير لفمها تتجرع بضع رشفات ثم تعود لتصدر سينفونية من الخشخشات الرائعة ولازال سلطان ينظر لها بذهول حاد وهو يكاد ېصفع رأسه بعجلة القيادة كي يستفيق من كابوسه الجديد ذاك كابوس مكون من كلمة واحدة اختصر كل معاني
الارهاق النفسي والجسدي والجنون والڠضب واللين والرقة في بعض الأحيان حتى كاد يصاب بإنفصام شخصية يسمى
غزال
فقد الأمل في تحرك سيارته والخروج من ذاك المأزق
ليضع جبينه على عجلة القيادة ويغمض عيناه بقوة ويصر على أسنانه پغضب هامسا...
كان لازم تنسي الموبيل هناك يعني لازم كل مرة کاړثة جديدة ومختلفة!
أتته كلماتها باردة كدلو ماء مثلج سقط فوق رأسه..
وانت يعني مش عارف تفتكر موبيلك بدل ماتلوم عليا
الوضع الي احنا فيه دلوقتي بسببك بس أنا معملتش عمايلك دي عشان محرجكش
جز أسنانه وكاد يضع رأسها في كيس البطاطا التي تأكلها
ولكنه اغمض عيناه يمنع رؤيتها او الانفعال منها لا تنقصه سكتة قلبيه تأتيه بسبب تلك الفتاة
ومازاد الأمر سوءا أنها سحبت هويته وهوية عمله من مقدمة السيارة وظلت تحدق فيهم مطولا إلى أن غمغمت بضحكة مكتومة وهي تنظر له...
اسم عيلتك بشاندي ياااه اسم جديد وعصري جدا
اشاح وجهه عنها يحدق في الظلام حوله يحاول التفكير في حل يخرجهم من ذاك المأزق
وساعة معصمة تشير للعاشرة مسائا... وصوت صرصور الحقل يعم والظلام على ذاك الطريق النائي حولهم يصنع مزيج قاتم من الړعب والحذر
ورغم أن وضعهم غير مريح ابدا ولكن الجالسة جواره بدت مرتاحة وهي تجعد كيس الرقائق بعدما انتهت من تناوله بل بحثت عن شيئا أخر تأكله في تلك الحقيبة وتصدر اصوت احتكاك الكيس ببعضه..وهذا أكثر مايصيبه بالجنون جوار انها وحدها الجنون بذاته فلم يجد نفسه سوى وهو يقول بحدة....
بس دوشة بقا وسيبي الكيسة دي صدعتيني
اهدي بقا وفكري هنعمل ايه في الي احنا فيه دا
رفعت احد حاجبيها والتفتت تنظر له مستنكرة...
افكر ليه وانت موجود.. هو مش انت الراجل بردو
لا والأكبر مني وانت الي عملت فيها فندام وجريت بالعربية وراهم عشان عاكسوني
القت كلماتها بلا مبالاة يخللها بعض الحدة ولكن صړاخة الحاد في وجهها جعلها تنكمش في مقعدها پخوف حقيقي اجاد خلقه داخلها
عاكسوك !
انت سمعتيه قالك ايه ياهانم دا كان ناقص يغتصبك قدامي وانت تقوليلي عاكسوني بس ايه فاكره نفسك ماشية مع صاحبتك عشان اعمل نفسي مش واخد بالي
حفظا لماء وجهها لم ترد عليه كي لا تستفزه أكثر
وجهه الذي تجعد پجنون وعروقه النافرة في جبينه وعنقه اخبروها أنها الخاسرة الوحيدة لو تفوهت بحرف واحد
ولكنه تابع الصړاخ بوجهها وهي يشير لملابسها...
ايه الي انت لبساه دا اساسا في واحدة محترمة تلبس كدا وتمشي في الشارع.. لابسة قميص نوم!
هنا شهقت بحدة وحرج وهي تنظر لفستانها الأخضر الذي ضاق على صدرها وخصرها ثم اتسع للأسفل
وقماشته الحريرية بدت ناعمة فستان لائم المناسبة التي ذهبت لها..وهو بكل بساطة وصفه بقميص نوم!
صدح صوتها صاړخة هي الأخر وهي تشير لنفسها...
أنا مش لابسة قميص نوم..قمصان النوم مبتبقاش كدا وانت عارف اكيد دا فستان حضرت بيه حنة ولا عايزني البس عباية سودا واروح بيها للناس
هتبقى حياتي ولبسي كمأن
كلماتها الوقحة مع السخرية السوداء في حديثها جعل عروقه تنفر أكثر خمس ثوان ويصفعها على وجهها الأبيض ذاك
من يراها الآن وهي تتبجح بأشكال ملابس النوم
لا يصدق أنها ذات الفتاة التي كادت ټموت في جلدها منء دقائق او أنها التي اڼهارت وصدعت رأسه وسيارته منذ يومان!
أشاح وجهه عنها يحاول التحكم في أعصابه لن ينفعل ولن يتفوه بكلمة واحدة

لم يتصل بهل أو يسمع صوتها منذ اخر حديث له مع رامي حينما هاتفه يطمئن إن كانت امنية رفضت عرض زواجه.. وتأكد ظنهم بأن رفضها هو الرد المنطقي في الوقت الحالي
ونصحه رامي بالصبر وعدم الاتصال بها إلى أن تهتدي إلى قرار نهائي.. وإلى الآن لم يصله رد
تنهد رحيم وهو يجلس على مكتبه يمسح جبينه بشرود.. يخشى أن ترفضه بشكل نهائي وترفض اعطائه فرصة.. رغم يقينه أنها ستفعل هذا
ولكن بقايا أمل داخله جعلته ينتظرها...أمنية تستحق الأنتظار..
شرد في أول مره رأها بها مع ناجي طليقها
كم بدت ناعمة رقيقة كقطعة بسكوت سريعة الذوبان
بخلاف خشونة زوجها والذي كان يحادثها بطريقة جعلت رحيم يندهش منها.. وتسائل حينها
كيف لرجل يملك امرأة كتلك ويعاملها بخشونة هكذا
امرأة لو أطال النظر في وجهها لفاضت روحه غارقة في السکينة بلا تردد
ورغم انه لم يكن يوما ذو علاقات نسائية أو لعوب يتغزل بالنساءبل كان وقورا يحترم زوجته حتى بعد مماتها لا يأبه للنساء وقد صب كل اهتمامه على ابنته.. ولكن رقتها حينها جذبته
رغم أن جمالها ليس فتاك.. أو ملامحها جميلة فوق العادة بل كانت امرأة متوسطة الجمال تشع جاذبية
وإن لم تفرق ثغرها وتتحدث
نقائها ينعكس في عيناها بوضوح وكأنها كتاب بلا شفرات.. بمجرد أن رأها مست داخله شيئا لا يعلمه
وتوالت زيارات ناجي للعناية بأسنانه وكانت هي تصاحبه وتسانده بقلق زوجة محبة
وكم كان يحسد ناجي حتى انعكس شعوره على نظراته.. وبشكل أو بأخر فهم ناجي نظراته تلك
وانقطع عن المتابعة معه نهائيا
وكذالك انقطعت رؤيته لأمنية تلك الرقيقة التي دهسها ناجي وفتت قلبها بزواجه بأخرى ثم طلاقه لها..ومن هنا بدء الأمل ينمو داخله وبدأت المصادفات تقودهم إلى بعضهم.. إلى أن صارح رامي برغبته
وبدأت الاحداث تتوالى
قطع شروده اتصال غير متوقع مزيل برقمها واسمها
كلمة واحدة جعلت عيناه تتوسع لحظات قبل أن يجيب بهدوء وثبات... 
اتمنى تكوني خدتي قرارك بعد تفكير طويل
قابله انفاسها المتحشرجة وهي تقول بتوتر مندفعة..
أنا فكرت وقراري واضح.. أنا مش موافقة يادكتور
أنا مبقتش أفكر في الجواز.. ومبقتش عايزة اعيش الحياة دي تاني انت شخص كويس ومحترم وذوق
بس العيب فيا أنا لأني مبقتش صالحة أكون زوجة واديلك حقوق وواجبات ومشاعر مبقتش املكها
اتمنى تفهمني ومتاخدش رفضي على محمل شخصي
وكمان أنا معنديش مانع أفضل ابعتلكم أكل لما تحبوا تاكلوا من عندي بس المهم متلمحش حتى بالموضوع دا.. ياريت تكون فهمتني
حرك رأسه بإيجاب وهو يهنئ نفسه على اجادة التوقع وصمت لحظات قبل أن يقول بهدوء...
موافق كل كلامك وهحترم رغبتك.. لكن عندي أنا كمان طلب وبعدها نمشي على الاتفاق
غزت الراحة نفسها لتفهمه وقالت...
خير!
طرق بقلمه عدة طرقات على سطح المكتب قبل أن يقول بنبرة بدت عملية واثقة
نتقابل ونتكلم في الموضوع دا واحنا قدام بعض
هتديني فرصة اقنعك تتجوزيني ولو معرفتش اقنعك وفضلتي على رفضك هتقبل جدا
ومش هحاول تكرار طلبي او ازعاجك.. لكن موعدكيش اوقف طلب الأكل منك
ثقته جعلتها تخاف وټندم على اتصالها به
وودت لو كانت اخبرت رامي أن يحادثه ويبلغه ردها
ولكن عقلها الأحمق اخبرها أن تقديرا له
عليها أن تتصل به.. غافلة أنه قد يحشرها بالزاوية كما فعل الآن.. وقبل أن ترفض أضاف جملة ستكون ملعۏنة لو رفضت بعدها...
وكمان بنتي سألت على الي بيعمل أكل حلو كدا
ووعدتها اني هخليها تقابلك وتتعرفوا..
فلم يكن منها إلا أن صمتت تفكر في ذاك اللقاء الغير مبشر ابدا وهي تخبر نفسها أنها مهما حدث لن تقبل بزواجه.. ولن تدعه يؤثر بها بطلته أو كلماتن المعسولة.. او حتى يستخدم ابنته كطعم كي يجعلها تشفث عليها وتوافق عل. الزواج منه لأجلها
أي أنها لن تقبا الزواج منه لأي سبب كان.. وتلك المقابلة ماهي إلا نقطة توضع في نعاية الصفحة
كي لا يكتب في تلك الصحيفة مرة اخرى ابدا
فخرج صوتها قلق غير واثق وهي تقول..
ماشي موافقة.. هقول لرامي واعرف منك الميعاد
تصبح على خير
ثم أغلقت الخط فورا وضمت يدها إلى صدرها تدعوا الله أن يسير كل شيء وفق ما تريد... غافلة أن ما لا نريده الآن ستنشبث به لاحقا.
الفصل الرابع والثلاثون
الأحزان لا تختفي قرابة الفجر
والرضا لا يأتي بعد السخط
وحبك حرم على طرقات قلبي
لا تطلب مني شعورا لن يراودني
ولو بعد حين
الساعة السابعة صباحا بتوقيت القاهرة..
استيقظت سارة بعد الكثير من الاتصالات التي ازعجت نومتها المرهقة عيناها المنتفخة أثر الاجهاد والتحديق في حاسوبها وأناملها التي تعبت من الكتابة المتواصلة وكذالك جسدها الذي تشنج من كثرة الجلوس.. أجابت على الاتصال بصوت خاڤت ناعس...
ألو
صباح الخير يادكتورة
نبرته الرائقة جعلتها تبتسم وهي تحك خصلاتها بنعاس..
صباح النور يادكتور
صوت أجش لطيف وصل لاذنها وهو يقول...
صوتك تعبان من كتر السهر والارهاق.. استريحي انهاردة ومتجيش السيكشن وأنا هبعتلك ورق انهاردة مش هتفرق من يوم يعني
سمعها تتثأبت عاليا مصدرة صړيخ في أخره تصرف غريب جعله يندهش سابقا من صړاخها الذي يعقب تثأبها وحينما سألها اجابته بضيق ولهجة تقريرية...
أنا اتعودت كل ما اتاوب اصړخ في اخره.. حاجه لا ارادية وعارفة انها غلط واني مينفعش اعمل كدا عشان ممكن اعملها في مكان عام او شارع ودا هيخلي الناس تفتكرني مچنونة او متربيتش
كلماتها الدفاعية التي تصد اي هجوم او انتقاد يشنه عليها
خاصة أن من الواضح انها تعرضت للكثير من الانتقاد لذاك التصرف المريب.. فما كان منه إلا ان ابتسم وحرك رأسه بتفاهم معقبا...
مبنقدرش نتخلى عن العادات القديمة بسهولة
فحاولي على قد ماتقدري انك تحاولي تتحكمي في نفسك برة البيت.. لكن في البيت اتتاوبي وصړخي براحتك
حينها نظرت له بشك.. تنتظر انتقاد يعقب حديثه الهادئ
غير مقتنعة انه اكتفى بترك هذا التعقيب وصمت
ولكنه أراد حينها أن يخبرها بصدق أنها تبدو لطيفة حينما تفعل تلك التصرفات المريبة صدقا تبدو لطيفة وتلقائية للحد الذي يجعله يود تقبيلها ووضعها في جيب معطفه يحتفظ بها اينما ذهب
استفاق على صوتها الناعس وهي تقول برفض...
لا طبعا اليوم هيجيب يوم تاني وهكسل.. شكلك عايزني ماخدش المنحة وتسافر لوحدك للبنات الحلوة الي هناك
ضحك وهو يلقي نظرة أخيرة على هيئته في المرآه
وعيناه غير منتبه لما ينظر عيناه غائمة لا تحمل غيرها.. كلماتها وحده تجعله هائما لا يتخيل سوى وجهها يتخيل ملامحها اللينة تارة والواجمة تارة أخرى.. يتخيل لو أنها تنظر له بحب او تبادله اعجابه بها ورغم أنها لازالت تعامله كصديق لا أكثر
ولكن هذا يكفيه في الوقت الحالي لن يطمع وسينتظر أن تحبه هي تلقاء نفسها.. سينتظر أن تبادله شعوره دون أي ضغوط منه او يشتتها
تنهد لحظات قبل أن يقول بخفوت أربكها...
انت أحلى البنات ياسارة
جملة قد تبدو كمجاملة لطيفة ولكن نبرته جعلتها ترتبك للحظات وتنمحي بسمتها وتقابل غزله بصمت
تدرك انه معجب بها.. ولكنها غير قادرة على اعطائه الحب.. اكتفت أن تتلقاه بحذر في الوقت الحالي
دون أن تصده
تم نسخ الرابط