رواية الرواية الجزء2 من 31-35

موقع أيام نيوز

الفصل الواحد والثلاثون
انتهت سيدرا من الاستعداد للذهاب لشركة الصياد
تنوي أخذ اوراق التوصية التي ستتقدم بها لعمل أخر دون مساعدة اسم الصياد خاصة بعدما اعتذر لها عمها جواد بأنه لن يستطيع خسارة والدها بموافقته على عملها معه في الخارج وبدء يرشح لها شركات تابعة لاسم الصياد ولكنها رفضت.
وقد قررت سلفا أنها لن تعتمد على أحد في ايجاد عمل مناسب لها شهادتها وخبرتها ستكفيها بجانب اوراق التوصية التي تقر بجهودها في الشركة
سمعت صوت باب غرفتها لتجد والدتها تقف أمامها باسمة...
كنت جاية اصحيك نقعد أنا وانت وبابا بس شكلك خارجة
اقتربت من والدتها وقبلت وجنتها تردد تحية الصباح مغمغمة ببسمة رقيقة...
انت من امبارح بليل عايزة تتكلمي معايا وبتتراجعي
قوليلي لو في حاجه!
اتسعت ابتسامة والدتها وهي تربت على وجنتها بسعادة وتجذبها لتجلس أمامها تنظر لها نظرة تعلم ماهيتها وما سيأتي بعدها ورغم ذالك جلست بأدب تستمع لحديث والدتها وهي تقول بحماس..
في حد عايز يتقدملك اخته شافتك في الحفلة وكانت هتتجنن عليك لأخوها وشكلها راحت قالتله
وطلع عارفك لأنه حضر معاكم اجتماع تقريبا من سنتين وكان فاكرك مخطوبة او متجوزة
ولما عرف انك مش مرتبطة خلا اخته تكلمني اعرف رأيك قبل مايتقدم لابوك ويرفضه زي عادته
ايه رأيك تقعدي معاه وتشوفيه ممكن تفتكريه اصلا
اسمه راشد مهدي شغال في فرع الشركة الي في القاهرة
انتهت تقى من الثرثرة وسرد ما يجعل الحماس يتقافز في اوردتها لتجد وجه سيدرا هادئ خالي من اي تعبير لا رفص ولا قبول وانما تنظر لها بصمت
ولكنها استشفت صمتها على انه رفض وتأوهت برجاء وهي تحاوط كف سيدرا وتقول...
بالله عليك ماترفضي من غير ماتشوفيه اقعدي معاه وقرري وابوك المرادي مش هسيبه يطفشه خليني أفرح بيك ياسيدرا ويرتاح قلبي
العمر بيجري وانت اهو داخله في الاتنين وتلاتين ومدتيش فرصة لحد يدخل حياتك ولا تحبي وتتحبي بسبب ابوك
المرادي اعملي خاطر ليا انا بقا..
ودت سيدرا لو تضحك ساخرة وتصفع كفا بأخر
والدتها في عالم أخر لا تدري بالصراعات القائمة بينها وبين والدها ولا تدري أن احدهم دلف قلبها وزاد قيدها أكثر
تود لو تقسم لها انها حتى وإن جلست مع ذاك الرجل سترفضه سواء كان جيد او سيء سترفضه لأن قلبها بات مشغولا برجلا أخر و عافت ما دون موسى رغم استحالتهم سويا.
كتمت كل مشاعرها عن عيون والدتها الراجية التي تنتظر ايمائه من رأسها توافق على حديثها ولكن على عكس ذالك فاجئتها سيدرا وهي تربت على كفها وتقول ببساطة...
معلش ياماما اقفلي الموضوع دا واعتذري ليهم
وقفت وجذبت حقيبتها وهاتفها ولازالت ملامحهت هادئة لا تنم عن اي شيء سوى السكون فقط
بخلاف تقى التي وقفت خلفها تقول بضيق حاد...
دا أنا بقولك عشان خاطري أنا بترفضيه ليه وانت متعرفيهوش افرضي انه كويس ومحترم وعجبك يابنتي
تنهدت سيدرا للحظات والتفتت توليها ظهرها وهي تقول بصوت حمل الإقرار الساخر...
لا حتى لو محترم وكويس وعجبني مش هينفع
لأني بحب واحد هيبقى عك لو دخلت تجربة وانا مشغولة بحد
تسمرت تقى لحظات تستوعب كلمات ابنتها
هل سيدرا تحب احدهم بالفعل أم انها تكذب لتتملص من مقابلة الرجل ولكن فورا تذكرت أن اطفالها لا يكذبوا ابدا حتى في أحلك اللحظات لا يستخدمون حتى ما يسمى الكذب الأبيض شجاعتهم وصدقهم أهم مايميزهم عن غيرهم
لذا لحقت بسيدرا وامسكت يدها توقفها بلهفة أم ټموت قلقا على ابنتها...
بتتكلمي بجد ياسيدرا طب كلميني عنه اسمه سنه بيشتغل ايه وهيتقدملك امتى
ضحكت سيدرا على بساطة اسئلة والدتها وحاولت تخيل ردة فعلها ان اخبرتها بكونه مطلق ومعه طفلان
وبالطبع تخيلت ان الرفض سيكون ردة فعلها الوحيدة كحال والدها تماما
وعلى ضحكتها ضحكت تقى هي الأخرى وهي تقول بسعادة...
يعني بتتكلمي بجد انك بتحبي حد صح!
حركت رأسها بإيجاب وهي تقول بعجلة...
دلوقتي مش هعرف لأني رايحة الشركة اخد ورق التوصية وهقدم على شغل وممكن اتأخر على ميعاد الغدا لما ارجع هنتكلم
ثم انطلقت تقطع الردهة بثقة وتقى خلفها تحدق في اثرها بلا فهم تفكر في معنى كلمة توصية وعمل
هل تركت العمل مع والدها!
توسعت عيون تقى للحظات وشحب وجهها وهي تتذكر اجازة سيدرا المفاجأة والتي طالت بشكل مبالغ فيه دون سبب واضح لا منها ولا من زوجها
وايضا انزوائها عنهم وخاصة عن والدها وكأنما بينهم فجوة بحجم البحار السبعة أهذا له علاقة بالشخص الذي تحبه سيدرا !
فكرت بقلق وهي تسير نحو حديقة القصر حيث يجلس زوجها يطالع أحد كتب التاريخ بتركيز كعادته مؤخرا فلم تشعر بنفسها سوى وهي تجلس جواره تقول بحدة....
ادم هي سيدرا سابت الشغل معاك ليه
وبردو اجازتها الي طولت دي كان سببها ايه
رفع وجهه عن الكتاب وخلع نظارته الطبية ينظر في وجهها المنفعل وقد استشف انها علمت الخلاف الناشب بينه وبين سيدرا ولكن رغم ءالم راوغها يقول بهدوء...
مسألتيهاش ليه!
تجعد وجهها أكثر وهدوئه ذاك يزيد من اشتعالها كلما تخيلت ان تركها للعمل مرتبط بحبها لأحدهم
أو ان له يد في حزنها وانطوائها عنهم في تلك الفترة
لذا اندفعت تقول بحدة...
وانا بسألك انت ياأدم سيدرا الي روحها فيك وفي شغلها سابته ليه حتى تعاملكم اتغير فجأة
فهمني ياأدم ايه الي بيحصل لبنتي
نبرتها الھجومية أثارة الھجوم في نفسه هو الأخر
ولكنه أسرها في نفسه ولم يبدها لها وصمت للحظات
يهدئ نفسه وينظم حديثه الذي خرج بجمود...
وبنتك بقا روحها في حد تاني ياتقى واختارت انها تسيب شغلها وتحاول تسافر تشتغل مع جواد عشان اعترضت على اختيارها لراجل مطلق ومعاه ولد وبنت عرفتي بقى بنتك مالها!
ظهر التشوش على وجه تقى بل كانت صدمة وعدم استيعاب وقد عجزت عن مجاراة مايحدث حولها متى حاولت سيدرا السفر!
ومتى استقالت ومتى علم ادم بأنها تحب رجلا له تجربة زواج سابقة وكيف عرفته سيدرا من الأساس
وأين كانت هي من كل هذا!
شعرت وكأنها غائبة عن عالمهم وعادت لتوها لتصدم بما حل بينهم
انتشلها ادم وهو يمسك كفها ويربت عليه برفق...
بلاش النظرة دي انت انشغلتي بس الكام شهر الي فاتوا في الرواية ومخدتيش بالك بلاش تأنبي نفسك
أنا هحل كل حاجة متشغليش بالك بحاجه...
كان يواسيها ولكن وجهها الشاحب وعقلها لم يقتنعوا بكلماته أين كانت من كل هذا اين ذهبت من حياة ابنتها الكبرى التي وللصدمة قد أحبت شخص لا يصلح لها ابدا رجل سبقت له زيجة وانجاب وطلاق
وهي لازالت شابة لم ترى من الدنيا شيء سوى عملها وعائلتها وقصة حبها الوحيدة حينما كانت في الجامعة لم تدوم لأشهر
كيف غفلت عن حزنها وڠضبها الصامت كيف
طال صمتها وشحوبها مما جعل أدم يربت على وجنتها يفيقها من افكارها السلبية وصوته يطمئنها بخفوت....
اقعدي معاها ياتقى كلميها وفهميها اني عايز مصلحتها نبهيها انها مش هتقدر تشيل مسؤولية مش بتاعتها فهميها انها أضعف من انها تكون أم لأطفال مش ليها..أنا طول السنين دي برفض اي حد يجيلها لأني عايز اسلمها أمانة لراجل يستحقها
يديلها الحب والاحترام ويعيشها سعيدة ومرتاحة
أنا مش رافض عند زي ماهي فاكرة
أنا مش لاقي حد يعرف قيميتها مش عايز واحد يتجوزها عشان اسم عيلتها ولا عشان فلوسها
وكل الي اتقدمولها مكانوش ينفعوها خالص سيدرا اتدلعت واتربت على انها نجمة في السما مش هينفع اديها لواحد يعاملها معاملة تخليني اطلقها منه ويكسر قلبها
صمت للحظات وهو يمسح دمعتها المذنبة التي فرت على وجنتها وابهامه يمسح على وجنتها الحبيبة برقة وتابع بجدية...
انت نفسك فاكرة اني برفض عشان غيران عليها
طب ماأنا وافقت ان جودي تتخطب لصالح وافقت عليه لأني شوفته شخص كويس ومحترم ومكافح
وشوفي كل مميزاته دي وبردو كسر قلب بنتي
أنا مستحيل اجوزهم لرجاله تستحمل زعلهم لو لساعة اقعدي معاها ياتقى وفهميها اني مش بعاند معاها انا خاېف عليها وعايزها متندمش بعدين
أنهى حديثه وهو يضغط انامله على ذقنها برفق وابتسامة مطمئنه لم تصل لعيناه وداخله يتمنى لو تقتنع طفلته بذاك الحديث وتنتبه لما يصب في صالحها
أما تقى حركت رأسها بطاعة وهي تمسح دموعها سريعا
وقد كانت لكلماته الواضحة تأثير ايجابي عليها فتنهدت بإنتظار تنتظر عودتها للمنزل بفارغ الصبر لتحادثها وتخبرها بحديث والدها بصياغة رقيقة أموميه علها تدرك مافاتها معهم بسبب كثرة انشغالها
ولكنها الآن ستكون أقرب لهم من انفاسهم وتعوضهم إهمال غير مقصود وقعت به بمنتهى الحمق

وانا زيك مليش غالي
مليش في الوحدة الاكي
عيون الخلق سيباني
تروحي وتيجي عن بالي
يامحلى عيونك السودا
تطيب خاطرى المكسور
وريحة عطرك الدايبة
في كل مكان حزين مهجور
وصلت سيدرا الشركة كانت تسير بشموخ وحذائها يطرق الأرض بثقة لم تفقدها ابدا
تتلقى الترحيب الخاڤت وترد عليه بإيمائه من رأسها وابتسامة صغيرة اختارت أن تظهرها وهي تزور الشركة للمرة الأخيرة
ورغم بؤس الموقف وحزن نفسها إلا أنها كانت مشعة
في بدلتها السوداء وحجابها الأبيض الذي زاد ابرز وجهها الأبيض الخالي من الزينة عدا الشامات الصغيرة الموزعة على احد وجنتاها وجبينها ملامحها الحادة التي ورثتها عن أبيها وأمها كانت كافية ألا تتبرج لتصبح أجمل وقد نالت من الجمال مايكفيها هي وشقيقتها
دلفت المصعد وأغلق الباب لتجد مجموعة من الموظفات الاتي يعملن في ذات الطابق التي كانت تعمل به اعطتهم ظهرها ووقفت أمام الباب بصمت
ورغم ذالك لم تلقى التحية ولم يفعلن ايضا بل شعرت بنظراتهن تلقى كالسهام على ظهرها
والصمت قد ران عليهن والمصعد يقطع الأدوار برتابة
إلى أن سمعت همس حانق وصل لها بوضوح
مش كانت مشيت ايه الي جابها تاني دي!
خرجت تلك الكلمات من الفتاة التي تصادمت معها سابقا وقد عجزت عن كتم كلماتها الحانقة من وجودها حولهم من جديد بغرورها ذاك..
وكزتها زميلتها تسكتها سريعا خشية أن تعنفها سيدرا وتفصل هذه المرة نهائيا ولكن عكس توقعهم لم تلتفت لهم من الأساس إلى أن توقف المصعد في الطابق المنشود وفتح الباب ولكن سيدرا كانت تقف عائق يمنعهن من العبور لثوان ثم التفتت لهن بشكل مفاجئ ونظرت للفتاة بإبتسامة هادئة لم تنمحي وقالت وهي تحرك رأسها سلبا...
أنا مش في شركة ابوك عشان تسألي أنا جيت ليه
لكن لحظك انها شركة أبويا أنا واجي وقت ماأحب
احتقن وجه الفتاة بحمرة حرج وڠضب لتندفع تقول..
والله مش أنا بس الي مستغربة انك جيتي خصوصا بعد الكلام الي طلع عليك
وكزتها صديقتها تسكتها راجية ولكنها ظلت تحدق في وجه سيدرا بقوة جعلت الأخرى تضع يدها على حواف باب المصعد كي لا يغلق وتقول بثبات رغم الحدة في عيناها...
وايه الكلام الي هيخليني اتكسف ومجيش هنا!
صدرت همهمات متوترة من فتاتان معهن في المصعد كي يخرجن ولكن يد سيدرا كانت تمنعهن من العبور
لتتابع الفتاة بجمود ساخر تتحدى غرور سيدرا...
انك بتحبي استاذ موسى وهو رفضك عشان ابوك رفدك
تجعد وجه سيدرا پغضب ولمع الجنون

تم نسخ الرابط