رواية الرواية الجزء2 من 31-35
المحتويات
بعيناها
ولكن نظرات الفتيات تعلقت بشخص ما خلف سيدرا
وتمنت أن يكون والدها ولكن حالما التفتت وجدت شريف أخاها ومعه... موسى!
ومن وجوههم الجامدة استشفت انهم سمعوا ولو جزء من كلمات تلك الوقحة لذا اردف شريف بهدوء وهو يسحب يد سيدرا يخرجها من المصعد ونظراته معلقة على الفتاة...
انت مرفودة ياأنسة مستغنين عند خدماتك
عدي على الحسابات خدي باقي حسابك وسيبي مكانك لحد يحترم مدرائه
خرجن الفتيات من المصعد والقلق والحرج يكسوهن
ومنهم تلك الفتاة التي ظلت شامخة الرأس بوجه جامد رغم عيناها اللتان اغشيتا بالدموع
لتلقى نظرة جافة على سيدرا قبل أن تسير في الممر تبتعد عنهم وهم في وضع لا يحسدوا عليه
كان شريف يعلم تلك الأقاويل المنتشرة في الشركة
ولكنه يعلم انها محض اشاعات لا أكثر ولكن في هذه اللحظة وهو يرى نظرات موسى التي تعلقت بشقيقته وبوضوح جعله يشك أن تلك ليست اشاعات بشكل كامل ولكن ذهب كل تفكيره ادراج الرياح وهو يسمع صوت روڤان وهي تقترب منه سريعا بجهازها اللوحي تقول بعجالة...
الاجتماع كمان دقايق مستنين حضرتك في قاعة الاجتماعات
ثم نظرت لموسى هو الأخر وتقول...
حضرتك كمان لازم تحضره
حرك شريف راسه بإيجاب وهو ينظر لساعة معصمه يقول...
تمام تمام يلا
نظر لسيدرا الصامتة وربت على كتفها يقول...
استنيني في مكتبي هخلص الاجتماع واجيلك
متمشيش ياسيدرا.. يلا يااستاذ موسى
ثم سار مبتعدا وروڤان تتبعه سريعا بعدما التفتت تلوح لسيدرا باسمة باعثة لها قبلة هوائية قابلتها سيدرا بإبتسامة مقتضبة
ولكن صوته المشتاق الأمر في الوقت ذاته جعلها تنتبه له...
لمار مستنياك في مكتبي متمشيش ألا لما أخلص
ثم تركهو واتجه لقاعة الاجتماعات تركها تزفر للحظات وتغمض عيناها تخرس قلبها عن الطرق من مجرد رؤياه وسحبت نفسها حيث قطعة منه والتي دلفت قلبها من اوسع ابوابه كوالدها تماما...
كادت تدلف مكتبه ولكن تسمرت أمام المكتب المجاور له حيث كانت تعمل منذ أشهر حينما عملت كمساعدته وذاقت الويلات على يده
انبسطت ملامحها وابتسامة شاردة تداعبها تتذكر خلافتهما على أبسط الأشياء وأوامره التافهة التي كان يغضبها بها والقهوة التي جعلها تكره مجرد اسمها من كثرة طلبه لها منها وكأنها عامله مقهى!
انفلتت منها ضحكة خاڤتة وهي تغمض عيناها وتتذكر حينما اڼفجرت به غيظا بحجم ڠضب أشهر!
اخرجت نفسها من دوامة الذكريات ودلفت المكتب ووجدت لمار جالسة على الاريكة تنظر في جهاز لوحي يعرض برامج أطفال
ولكن حالما سمعت صوت الباب ورأت سيدرا
انتفضت تلقيه جوارها وتركض لها صائحة...
سيرا جيتي
ارتمت في أحضان سيدرا التي انخفضت تتلقفها بين يداها بحنان ضاحكة تضمها لصدرها بقوة اشتياقها كل الأسابيع التي مرت دون أن تطرب اذنها بلفظ اسمها بتلك الطريقة الخاطئة واللطيفة.. قبلت وجنتها تقول بخفوت...
استنتيني كتير!
حركت لمار رأسها بإيجاب وهي تقول بحماس...
استنيتك كتير أنا وبابي وروحنا الصبح جيبنا دوناتس عشان اديهالك واقولك اني اشوفك كل يوم
ضمت اصابعها على وجنة الطفلة برقة و تقول باسمة..
عايزة تشوفيني كل يوم!
حركت رأسها بقوة وهي تضع كفها الصغير على وجنة سيدرا تقلد فعلتها وهي تقول سريعا وهي تضحك سعيدة...
بابي قالي اقولك اني اشوفك كل يوم وانت هتوافقي وكمان عشان تعمليلي السلبولة
ارفقت كلماتها وهي تحرك خصلاتها الناعمة الحرة يمينا ويسار مما جعل سيدرا تضحك وهي تسحبها نحو الأريكة تجلسها أمامها وتمسك خصلاتها تجمعهم في عقدة السنبلة او السلبولة على قول الصغيرة لمار وبدأت لمار تندفع تقص عليها ماحدث في الروضة والمنزل ثم تقطع حديثها وتخبرها كم اشتاقت لها وتتابع سرد كل مااختزنته لتحكيه لها
مما جعل سيدرا تربت على رأسها بحنان دون أن تمل من حديث الصغيرة الذي طال والوقت الذي مر سريعا وفي كل لفته لطيفة لها تميل سيدرا على وجنتها تقبلها بلطف حنون غافلة عن الذي يراقبهم من فتحة الباب
يراها تميل على الصغيرة ويميل قلبه معها
قادرة هي على تحريك عقله وقلبه معا كغصن مائل
تراقصه الرياح ذهابا وإيابا ولكن رقصاتها جافة
لا تروي ظمأه ولا ترحم شغفه بها
تحييه بنظرة وتقتله بتجاهل
سيدرا بكل مساوئها قبل الميزات سرقته من نفسه
ولن يبرأها قبل أن يسترد ذاته منها ويتعافى
أو يتبادلا غنائم الحړب او اابه
تنحنح وهو يدلف المكتب ويجذب انتباه حبيبتاه
لتقف لمار سريعا وتركض له تتمسك بساقه وترفع وجهها للأعلى تقول ضاحكة...
سيرا جت من كتييير وعملتلي السلبولة وهشوفها كل يوم يا بابي
انخفض لها يحملها عاليا على ذراعه ويقبل وجنتها وينظر لسيدرا التي وقفت تمسك بحقيبتها وتستعد للذهاب ليوقفها سريعا وهو ينزل الصغيرة ارضا
وينظر لها بتصميم...
متمشيش في حجات كتير لازم نتكلم فيها.
ستيقظت دهب من ضوء الشمس الذي سلط على عيناها بحرارته الساخنة اعتدلت بصعوبة وهي تتأوه وتمسد على بطنها المنتفخ تزفر بتعب وفي كل يوم يمر يزداد ألمها بشكل مبالغ به رغم أنها لا تبذل أي مجهود جسدي
وخالد هو من يتولى مسؤليتها من أصغر الأشياء إلى اكبرها طعامها وملبسها وتنظيف المنزل ومساعدتها في الوقوف والسير داخل المنزل!
كل ماتفعله هو النوم او التسطح على الفراش لدرجة أنها کرهت كلمة فراش او نوم
وباتت لا تطيق جلوسها في الغرفة حتى
ولكن خالد يعترض على رغبتها في التحرك ويمنعها كلما وجد قدماها تطأ الأرض.
تنهدت ووضعت كفها على خصلاتها المشعثة بغير رضا وقد تشابك شعرها لأنها لم تمشطة ليومان
وذاك مازاد نفورها من نومتها الدائمة فعدلت تنزل قدمها ارضا لتقف بصعوبة بسبب انتفاخ قدمها وسخونتها ولكن ذاك الألم أهون بكثير من نومها الدائم والذي زاد من سوء حالتها النفسية
وقفت أمام المرآه تتأمل نفسها لحظات قبل أن ينكمش وجهها بحدة وتجتمع الدموع في عيناها
هي لم تكن هكذا ابدا لم تكن مشعثة الشعر هكذا
أو مليئة الجسد كما ترى نفسها الآن
امتلئ جسدها بفعل الحمل.. وكذالك وجهها الذي صار كصحن أبيض مستدير.. وقد اخذت وجنتاها كل المساحة وصارت امرأة عبارة عن وجنتان ممتلئتان!
وبعد دقائق من التأمل اڼفجرت عيناها بالدموع وسبقتها شهقاتها وهي تتحسس وجهها وجسدها بحنق وصوت خبيث داخلها يخبرها أنها تبدو قبيحة لدرجة أنها لا تتقبل النظر لوجهها في هذه اللحظة
دلف خالد على صوت بكائها الحاد يقترب منها بقلق وقد وصله بكائها للغرفة المجاورة..
في ايه ايه الي بيوجعك..نروح للدكتورة!
بطلي عياط وقوليلي يادهب
تقطعت انفاسها من كثر البكاء وهي تحرك راسها سلبا ودموعها تسقط بغزارة جعلت خالد يتلوى خوفا وهو يجلسها على الفراش كي ترتاح وجلس جوارها يمسد ظهرها كي يخفف من الألم الذي يسمعها تتأوه منه عادة ويقول...
اجيبلك الدكتورة هنا طيب بس قوليلي الي بيوجعك ضهرك الي بيوجعك ولا بطنك!
اسئلته اللحوحة جعلتها تمسك خصلاتها المشعثة بنفور وتقول بشهقات باكية وصوت ضعيف...
شعري باظ.. وجسمي باظ وشكلي وحش
ھموت وانا شكلي وحش.. أنا عمري ماكنت كدا
انا مش عايزة ابص لشكلي في المراية ومش قادرة اغير هدومي حتى وعايزة اخد حمام ومش هقدر اقف.. انا مش طايقة نفسي
كانت تشهق بين كلمة واخرى وبكائها يحجب عنه سماع ماتقوله بوضوح ولكنه اطمئن ان بكائها ليس لألم جسدي ورفع كفه عن ظهرها وظل يربت على كتفها برفق دون حديث يهدئ من روعها بربتات خفيفة على كتفها ويده الأخرى تمسك كفها المرتعش اثر البكاء لتقول فجأة بعدما هدأت شهقاتها قليلا..
هات موبيلي اتصل بريشة تجيلي
عقد حاجبيه بدهشة من تذكرها لريشة في هذه اللحظة ولكن وقف بصمت وجلب الهاتف له
اخذته من يده بعدما مسحت دموعها واتصلت بلأخرى وهي تمسح وجنتاها من أثر الدموع مرارا
وهو يحدق بها بانتظار ليعلم مالذي تريده من ريشة
وطال انتظارها كي ترد الأخرى ولكن بعد محاولة وثانية وثالثة كانت النتيجة واحدة... لا رد
ألقت الهاتف جوارها بحدة واندفعت الدموع لعيناها من جديد وانكمش وجهها في وضع البكاء فسارع يقول بقلق...
طب كنت عايزة منها ايه طيب متعيطيش وقوليلي!
اندفعت تقول باكية بإنهيار
كنت.. كنت هقولها تيجي تساعدني في حاجات كتير
أنا مليش حد يساعدني.. أنا مبقتش اقدر اعمل حاجه لوحدي عايزة اخد حمام.. وعايزة اسرح شعري.. وعايزة اطلع من البيت دا
انا مش هقدر اقعد بشكلي كدا ومش عايزة انام
أنا مخڼوقة اوي مش مستحملة حياتي
انكمش قلبه حسرة وألم على كلماتها المترابطة وشكوتها اليتيمة وهي تشحت الناس لساعدوها
كيف لها أن تتصل بريشة تلك وتطلب مساعدتها كي تحممها وتخلع ملابسها أمامها وزوجها موجود كيف تقول أن ليس لها من يساعدها ويكن عونها وهو الذي انقطع عن عمله وبات يقضي كل وقته في المنزل ساهرا على راحتها كي لا تتألم وتسوء حالتها في غيابه
جعد وجهه بعبوس وهو يقف ويساعدها على الوقوف كذالك ويمسح عنها دموعها يقول بضيق واضح عجز عن اخفائه...
يعني أنا جوزك وقاعد جنبك بقالي ساعة عايز اعرف مالك وانت بتتصلي بواحدة غريبة تساعدك تستحمي وتقلعي هدومك قدامها ايه قلة الأدب دي
ازاي حد غريب يكون معاكي في حاجه زي كدا
اسبقيني على الحمام على ما اطلعلك هدوم واجي وراك
توسعت عيناها متفاجئة من كلماته لتسارع القول بصوت مرتعش رافض...
لا طبعا ازاي تساعدني في حاجه زي كدا!
ارتفع حاجباه دهشة وابتسم ساخرا يقول بحدة..
انا الي مفروض جوزك وابو بنتك الي في بطنك دي وشايفة اني مينفعش اساعدك لكن واحدة غريبة تساعدك في حاجه زي كدا عادي!
انكمش وجهها بخجل وأشاحت وجهه عنه برفض هامسة...
أنا وهي ستات زي بعض عادي
لا مش عادي دا حرام وميصحش
ومفيش كلام تاني في الموضوع دا يادهب اسبقيني للحمام على ماطلعلك هدوم
وبعض الكثير من الاعتراض والجدال
انتهى الأمر بها بعد ساعة أو أكثر جالسة على الفراش تلتحف بمأزر الحمام وخصلاتها ملفوفة بمنشفة فوق رأسها.. ووجهها ارضا تخجل من أن ترفعه أمامها.. لا تستطع التصديق أنها تركته يحممها
هل فقدت عقلها أم أن حدته اجبرتها على ذالك!
اغمضت عيناها تتمنى لو تنشق الارض وتبتلعها من فرط الخجل كما كانت في الحمام منذ دقائق
يحممها وهي تتحاشى النظر له وتتمنى لو تنقضي تلك الدقائق سريعا...ولكنه كان أمين متأني ذو ضمير
شعرت بيده توضع على رأسها يبعد المنشفة عن رأسها يجففه ببطئ دون أن يقول كلمة واحدة
ثم جلس خلفها وأنزل خصلاتها على ظهرها
ثم بدء يمدخل اسنان المشط بين خصلاتها يفك التشابك برفق يحررها عن بعضها ولوهلة شعر أنها كادت تحرمه من حقوقه بالاعتناء بها حتى في ابسط التفاصيل كادت تلقي مسؤليته لأخرى تتولاها عنه
وتحرمه من ذاك الشعور الدافئ وهو يمشطها كطفلة يدللها أباها
كان يمشطها شاردا وقلبه تفيض بمشاعر جديدة
وجسده يطالب بزوجته دهب التي كانت تضمه بشغف وتحبه بخجل تلك التي رددت على اذنه كلماتها المحبه فصدها هو بكل غباء
في الماضي كان يقترب منها فقط لأنها حلاله
كم كان صامدا وهو يساعدها على الاستحمام يحاول التركيز ويخبر نفسه أنه هو الأحمق من البداية هو من ألقى حلاله جانبا وركض خلف سراب الماضي
يتجرع الآن ما فعلته يداه سابقا
كاد يضحك ساخرا
متابعة القراءة