رواية الرواية الجزء2 من 31-35
انسحبت من بين ذراعاه بصمت
تغطي جسدها بملابسها التي ألقيت تحت ارجلهم في غمرة شغفهم.. وسارت الى المرحاض دون كلمة
او حتى نظرة تجاهه وكأنه هواء أمامها.. أو كقطعة من أثاث الغرفة فلم يكن منه سوى الذهول والسخرية
تبخرت خيالاته التي ظن بها أن بعد تلك الليلة سيكون كل شيء على مايرام بينهم ولكن بعد تلك الليلة ازدات علاقتهم سوء.. تجاهلها له تخطى المعقول.. برودتها نحوه.. انخراطها في الجامعة وتلك الصديقة التي تحادثها صباحا ومساء وايضا غزال التي لا تنفك عن محادثتها قبل نومها وهي تقص عليها ماحدث معها في الجامعة وتخبرها أدق تفاصيل تنأى بها عنه اي جنون هذا !
على سبيل المثال ليلة أمس
حينما دلف للغرفة عقب العشاء وجدها جالسة تدرس بتركيز لاجل اختباراتها وقد تغيبت عن تناول العشاء متعللة بضيق الوقت ورغبتها في الدراسة
ولكن بعد عدة ساعات من الجلوس على الأريكة وأمامها حاسوبها ټضرب على لوحة المفاتيح بعجالة
انتبهت لجلوسه على الفراش ينظر لها بصمت شارد
حينها اهتزت حدقتاها لثوان لتقف بإنتباه وتجذب حاسوبها وأوراقها وتخرج من الغرفة
أوقفها سريعا يتسائل بهدوء...
رايحة فين دلوقتي
نظرت لساعة الحائط لترى العقرب يشير لوقت متأخر ادهشها من مروره سريعا ولكن رغم ذالك حركت كتفاها تقول بهدوء...
هطلع أكمل برة وانت نام براحتك
سارع بالقول وهو يتمد على فراشه ويمسك هاتفه يعبث به هو الأخر...
لا أنا صاحي عادي اقعدي هنا ذاكري
أنا مشتكتش عشان تقومي
تسمرت لحظات تنظر لوجهه الذي يقابل الهاتف
ويكتب بأصابع سريعة وكأنه يحادث أحدهم
فكرت بسخرية ربما يحادث روڤان العزيزة اااه من جبروته وما يفعله معها
لم تظهر مشاعرها المټألمة وتابعت رسم وجهها الثابت
لن تتأثر أو تحزن على مايفعله غسلت يدها منه كما يقولون لم يعد يهمها أيحادث حبيبته الثانية أم غيرها لا فارق لديها
تحركت نحو الأريكة تجلس وتتابع دراستها
إلى ان جائها اتصال جعله ينظر في ساعة معصمة بوجوم ويتسائل بحدة...
مين بيتصل في الوقت دا
امسكت هاتفها فورا تنظر لهوية المتصل وتقول بهدوء ازعجه...
هيكون مين صاحبتي اكيد
ردها جعله يلقي هاتفه ويقول بضيق..
وصاحبتك مش عارفة انك ست متجوزة ومينفعش تتصل بيك في وقت زي دا وتزعجنا
تنهدت وهي تجمع اشيائها من جديد مغمغمة ببرود..
أنا كنت هطلع عشان عارفة انها هتتصل نراجع سوا
بس انت الي منعتني عموما تصبح على خير
زمجرة محذرة خرجت منه قبل أن تقف...
ريشة اقعدي.. أنا بقول انها متصله في وقت متأخر جدا ودا غريب على واحدة مفروض عارفة انك متجوزة
تركت مابيدها وكتفت ساعديها لصدرها وقالت باستفزاز اغضبه...
وهي تفرق ايه سواء اتصلت تلاتة الفجر أو تلاتة العصر.. جيهان بتنسى اني متجوزة أساسا.. او فكراني مكتوب كتابي بس تقريبا.. فا مش هفضل كل شوية افكرها أو اوضحلها أنا مكتوب كتابي بس ولا متجوزة
كلماتها جعل عيناه تتوسع پغضب غير مبرر
كيف لها تجاهل أمر توضيح زواجها لصديقتها
لا مبالاتها وكأن زواجها أمر غير مهم.. حتى أن أحوال الطقس قد تكون مهمة عنه
كاد يتحدث ويجادلها ولكن عاد هاتفها مرة أخرى للرنين واجابت هي الأخرى فورا...
ايه ياجيهان خلصتي!
وضعت الهاتف على مكبر الصوت وهي تبحث عن سماعة الأذن وصلها صوت جيهان الناعس...
أنا تعبت البروجيكت دا هيجيب أجلي.. طمنيني انت لسه قدامك كتير.. لو في حاجه كبيرة واقفة معاك جهاد ممكن يعملهالك هو ساعدني في الجزء بتاعي وقالي اسألك لو محتاجة مساعدة
اوصلت رشد السماعة بالهاتف وانقطع صوت جيهان تماما وبدأت تجيبها نافية أنها انتهت تقريبا من المشروع غير منتبهة لنظرات ذاك التي تعلقت بها بحدة.. وعقله يحلل الكلمات التي سمعها من جهاد ذاك الذي يعرض المساعدة عن طريق تلك الفتاة
وكيف له أن يعرفها من الأساس ويتجرأ على عرضه ذاك!
ومنذ ذاك اليوم وهو يبحث خلف اصدقائها في الجامعة بشكل سري عن طريق بعض الاشخاص الذين راقبوها بحذر علم أن جيهان هي الفتاة الوحيدة القريبة من زوجته وتصاحبها في كل مكان
ولها أخ غير شقيق في عامه الأخر لا ينفك عن الوقوف مع جيهان ورشد... يلتصق بهم كعلقة رخيصة ونواياه واضحة للعيان.. ذاك الشاب معجب بزوجته لقد رأى نظرته لها حينما ذهب بنفسه ليصطحبها معه.. رأه يقف معها يبتسم لها بطريقة أغضبت شريف وجعلته يود تحطيم وجهه
ينظر لزوجته بإعجاب أشعل الڼار في قلبه فلم يجد نفسه سوى وهو يقترب منها ويجذبها من يدها بخشونة صډمتها....
شريف!
نظر مباشرة لذاك الجهاد وقال بحدة...
مش نبهتك متقفيش مع حد
كادت تتحدث وتبرر سريعا قبل أن يندلع جنونه
ولكنه ضغط على مرفقها بعصبية وهو ينظر لذاك الذي اختفت ابتسامته للحظات وهو ينظر لمرفق رشد الذي سحق بين أنامل شريف.. ولكنه ببساطة أبعد عيناه عن مرفقها ونظر لشريف وقال بهدوء...
مافيش داعي انك تمسكها بالطريقة دي وتوجعها
أنا زميلها وكنت عم استفهم عن شيء
نظر شريف لمرفق رشد بين أنامله لحظات قبل أن يبتسم ويكور قبضته التي لكمت وجنته جهاد بكل حدة قائلا پجنون
الله ايه الحلاوة.. دا أنت خاېف على مراتي مني
وعلى أثرها صړخت كلا من جيهان و رشد بفزع
وبدأت الأنظار تلتفت لذاك الشجار المفاجئ وماهي إلا ثوان واجتمع اصدقاء جهاد حوله مستعدون لعراك شرس ولكن جهاد اعتدل يمسك بوجهه ويقول بحدة لاصدقائه...
ماحدا يعمل شي ياشباب.. اتركوه يروح
نظر اصدقائه له مستنكرون لهدوئه وخنوعه الغريب
ولكن زاد جنون شريف وهو يراه يقول لأحد اصدقائه الذي اندفع يصر على العراك...
لا.. بلا ما يئذيها
انتهى قبل أن يبدء وقد تجمع أمن الجامعة يمنعوا أي اشتباك قد يحدث في الحرم الجامعي
تعلقت الأنظار برشد التي كانت تنظر لزوجها پصدمة تحاول معرفة سبب كل هذا الجنون بكلمات متقطعة..
انت.. انت ليه.. عملت كدا ليه
جذبها بحدة خارج الجامعة مزجرا بحدة
اخرسي خالص.. اخرسي عشان متندميش
صمتت پخوف وهي تسير معه شبه راكضة وهم يتجهوا نحو سيارته يفتح الباب ويدخلها بقوة ألمتها
ودخل هو الأخر وبدء القيادة بسرعة كبيرة جعلها تتكور في المقعد پخوف من ذاك المچنون جوارها
ومن سرعة السيارة التي تجاوزت الحد المعقول
لم يراعي خۏفها او صډمتها من ظهوره فجأة ولكم أخ صديقتها وفضيحتها في الجامعة.. كل هذا كان سريع وغير معقول ابدا.. ومازاد الأمر سوء هو صراخه وهو يضرب عجلة القيادة...
أول ماجبتك الكلية قولتلك ايه
انتفضت تلتصق بالنافذة خوفا من بطش يده التي تتحرك بلا تعقل.. ومن فرط فزعها لم تجب وظل عقلها متصنم بلا فهم لكل مايحدث معها الآن
ولكن صراخه علا من جديد وهو ينظر لها پجنون..
انطقي قولتلك ايه
كادت تبك خوفا في تلك اللحظة وهي تجد لسانها معقود لا تقوى على الحديث وقد شلتها الصدمة نهائيا.. ولكن دموعها لم تهبط بل كانت أكثر كرامة من ان تهبط أمامه من جديد وتضعها في خانة ضعف
اقسمت ألا توضع بها
انفكت عقدة لسانها حينما زمجر للمرة الثالثة فقالت مندفعة بعصبية مفاجئة تدافع بها عن نفسها...
انت بتزعقلي كدا ليه.. انت ملكش حق تعاملني بالاسلوب دا طالما أنا مغلطتش في حاجه.. انت جيت فجأة لاقتني واقفة مع صاحبتي وبتكلم اخوها
فجأة ضړبته وفضحتني في الجامعة كلها.. وفي الأخر انت الي بتصرخ فيا وبتستجوبني.. انت فاكرني سجينة عندك ماسكها في قضية مخلة للآداب
زمجرة غاضبة خرجت منه وهو يوقف السيارة بشكل مفاجئ جعلها تندفع للأمام ويقبض على مرفقها بقوة ألمتها وهو يحركها بقوة...
لسانك دا لو متعدلش معايا هتندمي وساعتها هتشوفي معاملة السجناء على حق.. بلاش بجاحة وقلة أدب انت مش في الحارة عشان تعملي عمايلك دي
توسعت عيناها پجنون مماثل وقد جرحتها كلماته المسننة ورغم ذالك خرج صوتها بارد خالي من المشاعر...
طالما شايفني بجحة وقليلة الأدب واسلوب الحواري مش راضي يطلع مني طلقني
ثم فتحت باب السيارة لتهبط منها صافعة الباب خلفها.. تسير للقصر الذي يبعد عنها بضع خطوات
تحاول التماسك وألا تبك في هذه اللحظة لن تبك وتشمت بها ابن الصياد.. لن تبك لن تبك لن تبك
مرت الأيام منذ أخر اصتدام لهم.. انقطعت عن الجامعة خجلى من الذهاب بعد ما حدث هناك
تشعر بالحرج يغلفها وهي تتذكر جنون زوجها الغير مبرر وضربه لشخص بريئ لم يتعرض لها بالسوء
ورغم محاولات جودي باقناعها بالذهاب للجامعة
ولكنها رفضت نهائيا إلى أن اقتربت اختبارتها التي تسبق اختبارات منتصف العام
وهو بدوره تجاهلها من ذالك الحين حتى أنه لم يعترض حينما انتقلت للغرفة المجاورة تعلنها صريحة أنها لا تتقبل النوم معه تحت سقف واحد
عودة لوقت حالي...
وضع يده فوق عيناه وهو يضغط على أسنانه بقوة
والضيق والڠضب والحنق يبتلعانه بسبب تلك التي تتلاعب بأعصابه وكأنها تمسك خيط تماسكه..وتلفه حول عنقه..لينقطع خيط التماسك..ويختنق منها أكثر
سمع ضحكاتها تعلو من جديد ليهمس پغضب..
يامثبت العقل والدين يارب..كدا كتير اوي
وقف پجنون ليتجه لغرفتها ويفتحها بقوة
ليجدها جالسة مع صديقتها چيهان ..ليزداد غضبه خاصة حينما تعلقت انظارهن له بدهشة..هتف بحدة...
تعالي ورايا يارشد
ثم غادر كما أتى كالاعصار ..لتتنهد رشد وتقف بضيق معتذرة بحرج..
معلش ياچوچو ثواني بس واجيلك
حركت جيهان رأسها بلا مبالاة تداري ڠضبها من زوجها البغيض
أما ريشة ذهبت لغرفته سريعا لتجده جالس على الفراش يحرك قدميه بقوة..دليلا على توتره وغضبه ..أغلقت الباب خلفها وعقدت ساعديها قائلة بضيق...
تقدر تقولي لازمته ايه الي حصل دا !
وقف هو الأخر قائلا بحدة..
لا والله..وايه الي انا عملته بقا
دي أقل حاجة بعد ضحكة الرقاصات الي سمعتها دي
تجعدت وجهها أكثر ولكن تحدثت بهدوء..
وانت متجوز رقاصة ليه..ماتريح نفسك وتطلقني..ايه الي مصبرك عليا بالظبط
هدر پعنف وهو يقطع المسافة بينهم مهددا..
انت مبتزهقيش..كل شوية طلاق طلاق ايه خلاص بقيتي تستفزيني عشان اطلقك
تمالكت أعصابها وتنهدت قائلة ببرود..
شريف انت عايز تتخانق دلوقتي..وانا صاحبتي عندي ومفيش ليا أي نية اني اټخانق..فا لو سمحت أجل خناقتك دي عشان عندي امتحان الصبح
كادت تخرج ولكن جذبها پعنف مزمجرا..
تقفي تكلميني وأنا بكلمك انا مش عيل صغير قدامك وعشان تحترميني مفيش كلية ولا في صحاب ولا موبيل.. كان مفروض اعمل كدا من زمان
عشان حبيب القلب يهدى هو واخته
شحب وجهها وجرحت كرامتها من تلميحه الوقح فقالت مستنكرة..
انت خلاص..وصلت معاك لكدا..شك وعقاپ ومعايرة !
ماانت وصلت معاك لشك وللإستفزاز وبتتصرفي كإنك مش متجوزة.. ايه ولا انت ملاك
كتمت دموعها وصمتت لثوان قبل أن تقول بحسم..
لا ياشريف..انا وصلت معايا لكره..مش طايقة اكمل دور الجارية دا..مبقاش لايق عليا..للمره الأخيرة بقولك طلقني قبل مااستخدم طرق متعجبكش
كررت الكلمة التي تزيد غضبه واندفاعه ورغم غضبه ذاك إلا أنه قال بحدة ساخرا..
ايه هتخلعيني يامدام !
لا..هروح لوالدك واقوله يطلقني منك
ابوك مديني وعد إني لو عوزت اتطلق هيطلقني منك
تهدده.. حقا هددته لتوها بوالده اتسعت عيناه وهو يقول بحدة...
انتي بټهدديني بأبويا يارشد
إبتسامة ساخرة شقت وجهها وهي تقول متشفية..
اه پهددك بيه..زي مااستخدمتني كارت عشان تتمرد على ابوك..انا هستخدمك كارت عشان اتطلق منك
شوفت الدنيا دواره ازاي !1
ضحكة ساخرة سوداء خرجت منه وهو
يمسح جبينه بقوة وينظر في الارجاء يمنع كفه عن صفعها قبل أن يقول ببساطة متوعدا...
حلو يبقى نستخدم الوش التاني وريني ابويا هيطلقك مني ازاي
خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه پعنف وهي لازالت واقفة محلها.. هنا فقط تقهقرت قوتها وثباتها
وبدء خط الدموع يرسم مساره على وجنتها المشتدة
وبدأت السير في طرق واعرة لن يأتيها منهو سوى چرح قدماها.. وقلبها
كانت متسطحة على فراش الكشف والطبيبة تحرك ذاك الشيء البارد على بطنها المنتفخ وعيناها مسلطة على الشاشة التي تعكس طفلتها المنتظرة
وخالد يقف جوارها يمسك كفها بقلق وعيناه معلقة على الشاشة بتركيز وصوت ضربات قلب الطفلة يجعل قلبه يضخ پعنف هو الأخر لا يشعر سوى بتوتر وحماس يشوهة قلق
يخشى أن تكون ابنته ذات فال سيئ على والدتها
خائڤ من فقد زوجته مقابل وجود ابنته التي ينتظرها على أحر من الجمر.. وتبقى غصة القلق في حلقة تؤلمه وتطغى على أي شعور سعيد ومضطر لاخفاء خوفه كي لا يشعرها بهول ماينتظرها
رغم أنها تعلم ماينتظرها بعد شهر أو أقل.. ولكنها تسايره في اصطناع الطمأنينة
استفاق من شروده القلق على صوت الطبيبة تقول مبتهجة...
لا دا أحنا بقينا تمام جدا لو صحتك هتكون كويسة كدا دايما في جود جوزك نجيبة بقا كل زيارة
اشاحت دهب وجهها خجلة تبتسم بعيد عن أنظاره
وجزءا خائڼ في قلبها يهفو لذاك الواقف جوارها
تكون كاذبة لعينة لو قالت أنها تكرهه أو تنفر منه
غاضبة منه قليلا لازالت كرامتها تتألم نوعا ما
ولكن.. ولكن الآن تحاول مقاومة شعور الحب في قلبها تحاول أن تتصنع الجد والعبوس
ولكن اهتمامه وخوفه عليها وكل خطوة لها فيخطو مثلها واحدة كي يجاورها كل هذا كفيل بجعل جمود قلبها يذوب يجعل الحنين ينبض كجنين يرجوا الوصال.. رغم الچرح تحبه.. بكل ألم تحبه
تنهيدة متعبة خرجت منها وهي تسمع وعده الذي خرج تحت وطأة القلق لا أكثر...
أنا هفضل اجي معاها يادكتورة لحد مانطمن عليها
ابتعدت الطبيبة تخلع قفازاتها وتجلس أمام مكتبها قائلة بعملية...
ياسيدي ياسيدي ربنا يخليكم لبعض وتفرحوا بالكتكوتة الي هتنور حياتكم
في كام ملحوظة كدا عشان تكون بخير دايما بإذن الله.. لو بتاخدي مسكنات وقفيها نهائي زي ماحذرتك قبل كدا وخليها تاكل فاكهة وتشرب ماية كتير وتتمشى على الأقل ساعة في اليوم مع الحفاظ على وجباتها والنوم كويس.. وبلاش اجهاد جسدي نهائي من أي نوع يااستاذ خالد طبعا فاهمني!
حرك رأسه بإيجاب وهو يساعد دهب على الجلوس وضبط ملابسها..تابعت الطبيبة باسمة...
صحة البنوتة زي الفل الحمدلله وكمان مدام دهب اتحسنت كتير عن الأول بلاش تكونوا قلقانين على الفاضي وسيبوا كل حاجة لربنا
ابتسمت دهب لحظات وهي تنظر لخالد وتقول بهدوء مضطرب..
بص اخرج هاتلي عصير عشان دوخت شوية
على مااسأل الدكتورة على حاجه كدا
فهم اشارتها له بالخروج وازداد قلقه عليها
من أن تكون تتألم وتخفي عنه وتود البوح للطبيبة
حرك رأسه نافيا يرفض الخروج...
اسأليها وكدا كدا هنخرج مع بعض واجيبلك الي انت عايزاه يادهب في ايه بيوجعك
ضحكت دهب وهي ترفع يدها تمسك كفه وتشد عليه بتلقائية...
مفيش حاجه ۏجعاني أنا هسألها على حاجه للستات
وهتحرج اسأل قدامك
ظهر الرفض في عيناه بوضوح مما جعلها تزفر بحنق
تدخلت الطبيبة بهدوء باسمة...
ايه القلق دا كله يافندم.. هتسألني على حاجه نسائية مش لازم تعرفها اوعدك لو في حاجه تعباها هقولك فورا
استسلم وخرج بعدما ألقى لدهب نظرة اخيرة جعلتها تضحك بخفوت وتحرك رأسها بعيدا عن مرمى نظراته العاتبة.. فتحدثت الطبيبة بلطف..
أهو طلع كنت عايزة تقولي ايه بقى!
تنهدت دهب لثوان وهي تمسح كفها ببعض القوة والكثير من التوتر وهي تقول باسمة بارتباك...
كنت عايزة اسألك سؤال بس أمانة عليك تجاوبيني بصراحة أصل مش عايزة ازعل ولا اتعشم عايزة أعرف مفروض اعمل ايه
عقدت الطبيبة حاجباها مستفهمة فتابعت دهب بصوت متقطع قد تحشرج بانفعال...
ايه نسبة مۏتي في الولادة اقصد يعني في احتمال كام في المية اني أعيش.. انت قولتيلي قبل كدة ان الولادة صعبة وممكن.. ممكن أموت
أنا دلوقتي خاېفة أفرح واتعلق بالدنيا واموت وخاېفة افارق ناس لسه مسامحتهومش..ومش هسامحهم إلا في حالة واحدة اني فعلا اموت ومشوفهومش تاني ولا يئذوني تاني
في حاجات في حياتي متعلقة محتاجة ليها الجواب دا بس بالله عليك تجاوبيني بأمانة
قطعت حديثها وقد تزاحم عليها البكاء يقطع كلماتها وأنفاسها معا وشاركه الحزن مزاحمته في قلبها
رغم رغبتها في معرفة اجابة الطبيبة إلا أنها تخشاها ايضا تخشى معرفة أنها ستموت ولو بنسبة واحد بالمئة سألت سؤال هي غير مستعدة لاحابته بعد!
تخشى التشبث في الحياة رغم قصرها
وتخشى التفكير في المۏت طالما كتب لها عمرا
تحدثت الطبيبة بهدوء وقد تقبلت سؤالها ببساطة وعملية..
مش أنا الي بملك النسب يامدام دهب
المۏت والحياة بيد الله بس لا أنا ولا غيري نقدر نحدده فا أكيد مش هقدر اجاوب على سؤال غلط من الأساس
خرج صوتها مرتجفا حائر من كلماتها المشفرة
قصدك ايه
تركت الطبيبة قلمها وقالت بهدوء موضحة..
اقصد انك مفروض تسألي السؤال الصح
والي هو حالتي الصحية كويسة ولا لأ
في ايه بإيدي اعمله يادكتور عشان اخرج بالسلامة أنا وبنتي أو مثلا ايه نسبة الخطۏرة في الولادة
هي دي الأسئلة الي بملك لها جواب يامدام دهب
وعموما أحب اطمنك انك زي الفل ومفيش أي حاجه خطېرة طول ماانت بتهتمي بصحتك واكلك ومداومة على المتابعة.. اطلبي من ربنا يهونها ويسهلها عليك وتكوني انت وبنتك كويسين وتخرجوا بخير لجوزك
وافتكري ان القضاء معلق بالنطق بلاش تقولي حاجه ممكن تتحقق بسببك
في تلك اللحظة اختار خالد أن يدخل ويمسك يد دهب يساعدها على الوقوف كي تخرج معه وهو يقول سريعا بعبوس...
شكرا يادكتورة معلش عطلناك.. سلام عليكم
خرج سريعا من العيادة وهو يجر تلك التي لازلت تكفكف دموعها وتحاول التماسك أمامه
ولكن مافاجأها هو وقوفه في مدخل العقار يعانقها بقوة دون أن يمس بطنها المنتفخ.. كان يعانقها ويربت على ظهرها يهدهدها بخشونة لم تفهمها
ولازالت يداها تجاورها بلا استيعاب.. قد شلت حركتها بعد ذالك العناق الذي جاء دون سابق انذار
ولكن استكانت وبدأت دموعها تهبط بصمت وهي تسمعه يقول بصوت خاڤت مخټنق...
متقوليش كدا تاني هتقومي بالسلامة ليا ولبنتك
احنا الاتنين مش هيبقى لينا غيرك يادهب بلاش تقولي حاجه ممكن تتحقق بسببك
لقد سمع كل حرف دار بينها وبين الطبيبة
صوته المخټنق أنبأها لأي مدى هو منفعل وخائڤ مثلها تماما خالد يخشى فراقها كما هي تخشى المۏت وتركه...
رفعت كفها بتردد تضعه على ظهره وتربت عليه برقة
وقد انقلبت الأية في لحظات فكان هو دامع العينان يكتم بكاء خوف يكويه وهي تهدهده وتخفف روعته
هو يحبها وېموت خوفا من تسربها بين يداه
وهي صامتة تتمنى فقط لو أن كل شيء يتغير
ويصير على مايرام وقد ادركت أن ربما خالد بدء يحبها الآن!