رواية الرواية الجزء2 من 31-35

موقع أيام نيوز

بأذى انت الي تخاف على نفسك معايا
نظرة الشړ المحذرة في عيناها كانت قوية بما يكفي ليصدق ټهديدها ورغم ذالك تنهد ساخرا وقال...
لا تخافي ولا اخاڤ اخلصي عايزة ايه
انت ابن عز ايه الي جابك هنا!
كان تقرير أقرب من كونه سؤال وشعر لوهلة أنها فتشت في اغراضه.. ومما أكد له ذالك هاتفه الذي اخرجته من جيب عبائتها وبطاقته ومجموعة أموال نقدية لم يستخدم منها فلس واحد
ألقت بسؤالها وتبعته بإجابة ايضا شعر بدمائه تفور سخطا منها ومن فضولها الذي دفعها لتفتيش اغراضه
تابعت زينة وهي تلقي اشيائه على الفراش وتقول بجمود...
كان ممكن افكر انك حرامي مثلا وسارق الحاجه دي
بس شكلك نضيف وابن ناس دي حاجتك
وطالما انت معاك كل الفلوس دي قاعد هنا ليه وشغال في الغيط والزرايب.. إلا اذا كنت هربان
اشتد غضبه منها وأشار لها أن تخرج وهو يضغط على أسنانه بقوة...
اخرجي روحي بيتك يازينة
حركت رأسها نافية وهي تدبدب بعصاها مرددة بحدة...
انت هتقولي دلوقتي هربان بمصېبة ايه جاي ترميها علينا وياتقول انت هربان ليه ياتمشي من هنا ملكش قعاد بينا.. احنا مش ناقصينك ياغريب
فتاة عنيدة عناد البغال بل اشد عندا
لن تبرح إلا بعد أن يعطيها سببا لوجوده.. ولكنه لم يبرر بل سألها بحدة مستنكرا...
انت ايه خلاك تعملي كدا ليه فتشتي حاجتي
رفعت زاوية فمها ساخرة وقالت هازئة...
بعد ما امي طلبت منك تتجوزني وانت رفضت
قولت ازاي ترفض تتجوز بنت العمدة.. مع ان اي حد غيرك كان هيوافق بسرعة الا اذا كان غني ومش هامة فلوس ولا اسم.. ولا فارق معاه عمدة البلد اصلا
وكمان وقفتك قدامه وتهديدك ليه انت مش هتعمل كدا الا لو ليك ضهر تتسند عليه
قولت مبدهاش يابت يازينة.. دوري واتأكدي وزي ماشكيت
نظرت لهاتفه الثمين والنقود وقالت ساخرة...
تليفون معداش على بلدنا الا للكبار الي فيها بس
وفلوس معدية الخمس تلاف جنية وان اجرتك في ارضنا عشرين جنية في اليوم.. والدوا الي عمال تجيبه لمي ومهمها انه رخيص واحنا عارفين انه غالي
واحد زيك مس هيقعد مع ناس زينا الا اذا كان عامل مصېبة وهربان منها
صدم فتاة بطول اصبعه استطاعت أن تعرف عنه الكثير عثراته كانت طريقها لمعرفة حقيقة وضعه
صمت الأثنان حينما سمعوا صوت اقدام تتجه نحو الكوخ
ليغلق الباب سريعا قبل أن يراها أحدهم وهي لازالت تقف محلها لم تهتز أو تتحرك تطالعه بتصميم تنتظر اجابته ولكن قطع انتظارها الطرقات العالية التي كادت ټحطم باب الكوخ ووائل ينظر لها بحدة يعجز عن فتح الباب كي لا ينفضح وجودها معه وسيفسر بطريقة خاطئة بالطبع
وصوت والدها يظهر خلف الباب يأمرهم أن يكسروا الباب إن لم يفتح وائل الذي تمتم بسباب خاڤت وهو يضرب جبينه تباعا
هنا فقط تدلت نظراتها لذعر حقيقي وهي تنظر لوائل الذي يحدق حوله بورطة لا يدري أين يخبأها في ذاك الكوخ الصغير الذي لا يحمل أكثر من ثلاث اشخاص حتى!

الفصل الثالث والثلاثون
..................................................
لو أنني اقدر اذابه احزاننا بعناق
وتنفض خلافتنا بسيل من القبل
وربته من كفك على قلبي تنسيه ماكان قبلك
لو أننا معا سيكون كل شيء على مايرام معك وبك
تقلبت سيدرا في الفراش بأرق غير قادرة على غلق عيناها
ولم يكن ذاك الحال جديدا عليها بل منذ لقائها الأخير مع موسى بعدما أصر على الحديث في مشاعرهم مجهولة المصير
تنهدت وهي تغلق عيناها وتضع يدها على قلبها لحظات تهدئ من روع خفقاته ترجوه ألا ينساق له تستجديه ألا يركض ويرتمي على موسى فهو لا يناسبها طرقهم مختلفة كمفترق الطرق!
ولكن كلما رجت قلبها وضع صورته ڼصب عيناها ليتعلثم رجائها كلما ثبتت وجهها الجامد زعزعتها نظراته المحبة
كلما لقنت نفسها فن الا مبالاة تجاهة طرق صوته اذنها وهو يناديها بلفظ اسمها فينكمش قلبها ثم يذوب دون ارادة
فقدت زمام جسدها أمامه واستولت مشاعرها خيوط التحكم خاصة بعدما تذكرت كل كلمة تلقتها في أخر لقاء
تجعلها تتمنى لو أنها صادفته قبل زواجه صادفته في زمن أخر خالي من العوائق والتمرد
عودة لوقت مضى....
اوقفها سريعا وهو ينزل الصغيرة ارضا
وينظر لها بتصميم...
متمشيش في حجات كتير لازم نتكلم فيها
جعدت جبينها لثوان وتعلق كفها على سرج الحقيبة تقول بهدوء ساخر...
مظنش ان في حاجه بينا نتكلم فيها انت بنفسك قولت اعتبر ان محصلش حاجه
فهم اشارتها إلى الحديث الذي قاله لشقيقتها وقت يأسه
لم يجد نفسه إلا وهو يعود لنقطة الصفر قلبه لا يقوى على تخطيها ونفسه تأبى نسيانها وكأنها لم تكن!
وكيف يعتبرها لم تكن وقد طبعت في قلبه وعقله سيدرا ليست امرأة تنسى وتحسب لصفوف النساء العادية!
قال بعجز شديد خرج من صميم قلب وقع في هواها وعيناه تبتلعها باتساعها ذاك..
مقدرتش ياسيدرا.. حاولت مقدرتش
رمشت عيناها للحظات قبل أن تشيح وجهها عنه تحاول ألا يتزعزع ثباتها أمامه ورغم ذالك فشلت وانتشرت الحمرة على وجنتاها بتأثر لذيذ منكه بالحسړة... صوته الأجش سر
كلماته اليائسة مست عجز أصابها هي الأخرى
عذرته دون أن يبرر أو يعتذر فهي الأخرى عجزت عن تخطيه ونسيانه مثله كيف تتخطى شخص رأها من زاوية لم يرها احد من قبل!
ثم انها تعذره من قبل تفوهه بتلك الكلمات تعذره دون أن يفرق شفاهه حتى
صوت الصغيرة اخرجهم من شرودهم تقول بصوت طفولي ساخط من الألغاز التي تقال أمامها...
مقدرتش ايه يابابي انت عندك Homework صعب زي فادي مش بتعرف تحله!
انتبه موسى للصغيرة التي غفل عنها ليربت على خصلاتها للحظات ثم قال بخفوت...
يلا يالمار هاتي شنطتك عشان هنروح نقعد في الجنينة شوية تلعبي هناك على مانتكلم انا وسيرا
توسعت عيون الصغيرة للحظات ثم التفتت لسيدرا التي تنظر لوالدها بغير رضا ثم قفزت تصفق كفاها الصغيران ببعضهما مكررة كلمة جعلت اللغة العربية تبك في الزاوية...
يعني هروح الحديكة مع سيرا ونعلب سوا هناك
ياسيرا هنروح سوا انا وانت وبابي نلعب هناك زي ادم وتالي الي في في كتاب الحضانة
وهقول للميس ان انا روحت الحديكة زيهم..
طلاسم مشفرة القت على مسامع سيدرا ولكن رغم ذالك ابتسمت لحماس الصغيرة ووافقت على مرافقتهم رغم أن الأخر لم يسألها وقرر من تلقاء نفسه
ولكن رؤيتها سعادة الصغيرة جعلتها تفكر أنها ستذهب ولو رغما عن انفها وانف والدها ورغم أنف لفظة الحديكة

وصلوا حديقة عامة قد افتتحت حديثا وبها عددا لا بأس من الأطفال وقد التفوا حول المزلاجة وبعض الألعاب المنخفضة التي وضعت في منتصف الحديقة
وعلى بعد عدة أمتار وضعت المقاعد الخشبية ليرتاح عليها الاباء او يجلس عليها العشاق
جلست سيدرا على احد المقاعد بعدما لوحت للمار التي تهافتت على الألعاب كحال اقرانها
جاورها موسى بصمت وعيناه معلقة على الصغيرة التي تلعب على بعد مترات وقال بخفوت...
متعلقة بيك اوي
همهمت بإيجاب وهي تنظر للمار التي تتحرك بشقاوة لطيفة تجعل قلبها يفيض حبا وحنانا...
انت محظوظ بيها بنوتة جميلة وذكية بتفكرني بجودي اختي كانت كدا بردو وهي صغيرة
افتر ثغرها عن ابتسامة شاردة وأمالت رأسها تقول بخفوت وقد انجرفت في سيل ذكرياتها...
كانت زي لمار رقيقة وذكية تدخل القلب بتاخد قلب اي حد يعرفها حتى خلت عمي جواد مچنون بيها ووقت حمل مراته كان بيجيبها مصر عشان تبص لجودي وتجيب بنت شكلها ونفس طبعها بالظبط
حرك وجهه لها يتأمل وجهها الساكن ويتأمل وجهها الذي يعلوه امارات السلام والهدوء نظرتها وديعة تحمل حزن خفي جعله يقول بخفوت...
وانت!
لا أنا كنت عكسها كنت دايما اكبر من سني
هادية وساكتة وبحاول اقلد بابا في كل حاجه
وبابا كان قليل الكلام جدا هزاره وضحكه بيظهر في اوقات معينة ومن كتر ماكنت بقلده وبعمل زيه نسيت انا طبيعتي ازاي وبقيت تلقائي طبيعتي هادية وكلامي قليل.. طفلة عادي جدا
عيناه العسلية كانت تتابعها بشغف غريب وكأن نظراته تربت على ذكرياتها او تهدهد قلبها
وبؤبؤ عيناه لمع أكثر مع خيوط الشمس ومع صوته الأجش وكلماته الحانية ضاع قلبها في خبر كان...
كونك عادية وعلى طبيعتك دا مخليك مميزة
لو عندي بنت زيك هكون زي ابوك واحاوطك يمين وشمال ان محدش ياخدك مني... دلوقتي بس عذرته
أمال رأسها جانبا تخفي عنه توهج وجهها واضطراب مشاعرها كلماته تلك تجعل قلبها يتضخم بحب لا تقوى على حمله في قلبها وعاتقها ولكن نبرته الخاڤتة المسبغة بالحزن جعلتها تنظر له بانتباه...
كان عندي بنت زيك كدا بتقلدني في كل حاجه
لسانها شبرين دايما تعمل عكس الي اقولهولها
ولما ازعل منها تاكل عقلي بكلمتين... الڼصابة.
كلمته الأخيرة كانت حزينة وساخرة جعلتها تقول بخفوت...
دي الي صورتها كانت في مكتبك وكنت..
قطعت حديثها وهي تراه يحرك رأسه بإيجاب صامت
ولمعة الحزن في عيناه اختلطت بأخرى مشتتة مشتاقة لم ترد سؤاله عن سبب ۏفاتها لم ترد فتح چروحه التي لم تبرأ.. ولكنه تبرع بالإجابة بعد لحظات....
كانت تؤام فادي اسمها تولين كانت شقية عن فادي
عنيدة ومتعلقة بيا اكتر من مامتها طول الوقت عايزة تكون معايا ملازماني لدرجة كنت باخدها معايا الشغل عشان مزعلهاش.. ودا كان بيضايق مامتها جدا
وكمان فادي كان حاسس اني بحبه اكتر منها
مع اني كنت بحب التلاتة زي بعض بس زي حال اي اب وام في ابن بيكون بارز عن اخواته فبيسرق اهتمامنا وتولين كانت بارزة دايما ټخطف النظر بجمالها وشقاوتها دي كانت سبب في مۏتها.. واهمالي وخلافاتي الدايمة مع مامتهم كمان
غص حلقه بغصة الفقد وقهر الرجال احتقن وجهه پاختناق وهو يقول بصوت متقطع...
بس ربنا اختارها.. رغم انها أحب ولادي ليا بس ربنا اختارها ومفيش بإيدي غير اني اقول الحمدلله ان ربنا نجى الباقي
المواساة
كلمة بسيطة تحمل معاني رقيقة تخفف الألم
ولكن الكلمة التي كان يحتاجها الآن هي عناق
ذراعان يتلفان حول الجسد ثم يستريح الكفان على الظهر في ربته خاڤتة متكررة وكأنها تلمس الروح
عناق دافئ يخبره أن كل شيء سيكون على مايرام
عناق صادق يخبره أن الحزن سيمضي والفقد سيخفت ولكنها في تلك اللحظة بلا صلاحيات لمنحه ذاك النوع من الدعم النفسي والعاطفي تواسيه فقد ابنته
خرج صوتها رقيقا متأثرا وهي تقول...
تعيش وتفتكر ربنا يخليلك لمار وفادي
تنهد يستجمع شتاته ونظراته تلاحق صغيرته التي اندمجت في اللعب وبدأت الدقائق تمر على صمتهم إلى أن هدأت نفسه وانتبه لسيدرا التي شردت هي الأخرى
فلم يجد أنسب من تلك اللحظة وهو يقول بهدوء...
اتجوزيني ياسيدرا..

أنهى سلطان تجهيز حقيبته الصغيرة لقطع اجازته والعودة إلى عمله رغم أنه سيعود بعد غد ولكن تجهيز اغراضه كان سببا وجيها كي يختلي بنفسه بعيدا عن سلوى والتتار.. يوم واحد كان كفيل أن يحول صداعة النصفي الي كلي دائم
ولكنه تحمل وصبر كي لا تغضب وتأخذ اولادها راحلة
ووالدته ستحزن منه ويبدء نوبة استجداء للأميرة سلوى كي تعود من جديد
ولكن منذ ساعة أو أكثر تمادت سلوى في مزاحها الثقيل وجائت بذكر يسر تقنعه أن
تم نسخ الرابط