قطتي الجميلة من 14 للاخير
المحتويات
ليخرج من النوافذ رؤس الشباب الذين يركبوها ويبدأوا فى إلقاء بعض الكلمات المعبرة عن جمالها
كانت تشعر بالفزع وهى لا تعرف كيف لها أن تتصرف فى ذلك الموقف
الفصل الثامن عشر
كانت السيارات تأكل الطريق مسرعة ولا أحد من راكبيها يكاد أن يراها إلى أن الله أرسله لها
كان يتحدث إلى هاتفه لذلك إتخذ جانبا من الطريق كى يسير على مهل كان ېصرخ بمحدثه قائلا
ازاى يعنى مش فاضى بقولك انزل شوف أمك عيانة ونفسيتها تعبانة ونفسها تشوفك
ليرد الطرف الأخر متأففا
اوكى تمام يا بابا هحاول ارتب الدنيا عندى وانزل
ولكن والده لم يسمع كلماته لأنه رأها وهى جالسة
هاله رؤيتها بهذه الحالة
حمد الله على السلامة يا بنتى
فتحت عينيها لتراه أمامها رجل يبدو عليه الكبر ويظهر على وجهه الطيبة إرتسمت على ثغره إبتسامة ودودة وهو يستطرد
الحمد لله انك قومتى بالسلامة
نظرت حولها فى ذهول وعيناها تتجول بين محتويات الغرفة لتدرك أنها بمشفى
إستدارت تنظر له حينما رتب على كتفها بيده وهو يقول بحنان أبوى لم تختبره من قبل
مټخافيش يابنتى
ظهر شبح إبتسامة على ثغرها مع دمعة هاربة من قيود عينها وهى تقول بصوت منهك
الحمد لله
كلمتان كان مذاقهما مميز فى حلقها رغم ما حدث بها وما مرت به كانت تستشعر قيمة الأمان الذى أصبحت تنعم به الأن بعد تلك اللحظات الممېتة التى مرت بها
دلف الطبيب إلى الغرفة وهو يقول بوجه يظهر عليه الأسى
حمد الله على السلامة
أماءت برأسها فى صمت تابع وهو يفحصها
حاسة بأى ألم
قالت بنبرة ضعيفة
بطنى بتوجعنى اوى
فتابع الطبيب
ياريت تحاولى تبلغى حد من أهلك عشان يجى لأنى بلغت البوليس عن حالتك
هونى على نفسك يا بنتى وان شاء الله ربنا مش هيسيب حقك
أخرج هاتفه من جيب سرواله وهو يقول
قوليلى رقم اى حد من أهلك اقدر اكلمه عشان يجيلك
هزتها كلماته فهى لا تعلم أحدا من الممكن أن يأتيها ليطمئن عليها فأين والديها
صمتت لبعض الوقت ثم لقنته بعض الأرقام فرفع هاتفه إلى أذنه بعد أن سجل بها تلك الأرقام
أنزل الهاتف وقال بخيبة ألم
مفيش حد بيرد
جاءت بعض الأفكار فى بالها فها هو تامر لا يرد على هاتفه وهى لا تعرف أحدا غيره من الممكن أن يأتى لها
كانت تسترجع فى عقلها كلماته التى قڈفها فى وجهها وهى تشعر بالألم لم تكن تتوقع منه تلك المعاملة القاسېة لازالت ترى نظراته الحادة التى جرحتها بلا رحمة نزلت الدموع من عينيها دون أن تدرك
تذكرت ذلك القلب الذى يدق فى جوفها بجانب قلبها يشعر بما تشعر به يفرح لفرحها ويحزن لحزنها
مسحت بكفها دموعها وهى تتذكر أنه الأن حزين لأجلها وضعت يدها على بطنها كأنها تطمئنه على حالها وتبث له الحب
وعلى وجهها إبتسامة رضا لوجود من يشعر بها فى ظل بعد من حولها عنها فلا يشعر بها غيره ومربيتها
رنين الهاتف جلعها تنظر بجانبها لترى رقم غير مسجل بهاتفها وضعته على أذنها بعد أن ضغطت على زر الرد قائلة
الو
ليرد عليها صوت تعرفه جيدا
ايوة يا بوسى الحقينى انا فى المستشفى
لتقول بلهفة
اية اللى حصلك يا شيرى
زادت شهقاتها وهى تقول
إنتفضت من على الفراش وهى تقول
اية طيب
قوليلى انتى فى مستشفى اية بالظبط
نزلت على الدرج بعد أن علمت عنوان المشفى إتجهت إلى غرفة المكتب حيث يقبع فيها حسام كعادته ترددت قليلا قبل أن تطرق على الباب ليرد هو بطريقة روتينية
ادخل
دخلت بقلب ينتفض من مواجهته يخفق لرؤيته ولكن ما أتت إليه غلب على كل ما بها
رفع وجهه لينظر لها فى صمت قالت وهى تحاول أن تبدو ثابتة
شيرى صاحبتى اتصلت بيا وقالت انها فى المستشفى
قال بدهشة وهو يقوم من مقعده
خير اية اللى حصل
ردت وقد خانتها دموعها
مش عارفة بتقول فى ناس خطڤوها
لم تسعفها الكلمات كى تنطق بما حدث أطلقت العنان لعبراتها تعبر عما بداخلها
توجه إليها بوجه يظهر عليه ملامح الفزع ثم قال بصوت إنتصر فيه الحنان قائلا
طيب خلاص اهدى روحى غيرى هدومك ويلا نروحلها
نظرت له من بين دموعها بعيون ممتنة وهى تقول
شكرا
وحيدة كعادتها فى فرحها وحيدة فى حزنها وحيدة
تتجرع الألام وحدها دون أن يشعر بها والديها ما حدث جعلها تعلم أنها لا تسوى أى شئ فهى كورقة ضعيفة
ترقرقت الدموع من عينيها لترسم طريق أحزانها على وجنتيها
دلفت تلك المرأة السمينة برداءها الأبيض ووجهها البشوش وهى تقول
عاملة اية دلوقتى يا حبيبتى
أماءت برأسها إمامة بسيطة دون أن تتحدث رتبت الممرضة على كتفها بعد أن أوصلت بيدها ذلك الخرطوم الدقيق الذى يمدها بالغذاء مع الدواء ليتسلل قطرة بقطرة إلى ډمها وغادرت الغرفة وهى تدعو لها أن يلهمها الله الصبر على ما حل بها
وما إن غادرت الممرضة حتى دلفت بوسى بلهفة ومن وراءها حسام
هرعت إليها بوسى محتضنة إياها وهى تبكى
فقالت شيرى من بين عبراتها المنهمرة
سامحينى يا بوسى
فضمتها بوسى أكثر إليها ودموعها لاتزال مستمرة فى الهطول
غادر حسام الغرفة وتركهما لحالهما
تمام يا ياسر باشا
فيصرفه ياسر بإشارة من يده وهو يقول
روح انت دلوقتى
فيحيه ذلك الرجل بإشارة من يده على رأسه وبوجه ممتن وهو يترجل من السيارة فينطلق بها ياسر وهو يشعر بالسعادة
كان يجلس بهذا الكرسى الموجود خارج تلك الغرفة المغلقة حينما خرجت منها بوسى فزعة ووجهها مغطى بالدموع وهى تصيح به
الحقنى يا حسام مش عارفة مالها اڼهارت وبدأت تصرخ مش عارفة اعملها اية
قال وهو يهرول فى إتجاه غرفة الطبيب
طيب خليكى معاها وانا هنادى الدكتور بسرعة
حضر الطبيب على عجل ومعه بعض الممرضات وأخرجوا بوسى خارجا وبدأوا فى محاولتهم لجعلها تخضع لهم حتى يتمكنوا من إعطاءها مهدئ
كانت تراهم من وراء الباب المفتوح قليلا
اهدى عشان خاطرى خلاص كفاية
قالت من بين دموعها
ليه عملوا فيها كدة دى معملتلهمش اى حاجة ليه عملوا كدة ليه فى ناس پتكره بعض كدة
رق قلبه لها وخر ساجدا أمام ضعفها
كفاية كدة ويلا عشان نروح
أماءت برأسها فى إيجاب وهى لازالت تنظر بعينيه وخرجوا من المشفى وهو لا يزال يحيطها بذراعه كأنه يحميها من الناس جميعا يحميها حتى من بطشه
فقر وإحتياج أفواه كثيرة بحاجة للطعام والشراب حضڼ إمرأة عانت وصبرت تحملت وساندت
كانت صورهم تتقازف فى
مخيلته
فقرر أن يضحى بنفسه من أجلهم ومن
أجل تلك السيدة
الحنون زوجته ووالدتهم
سبعة من الأبناء فى عمر الزهور يعيشون فى بئر من الحرمان
سوف يأمن لهم مستقبلهم بتلك النقود التى سوف تغنيهم حتى عن وجوده لعدة سنوات
لم يحدث أحدا بالأمر ولا حتى نفسه لقد تردد كثيرا عندما عرض عليه ذلك الأمر ولكنه حسم أمره حينما رأى أصغر أبناءه سهيلة تعبث مع القطط فى قمامة الجيران بحثا عن ما يسد جوعها
نزلت دمعته وهو يحتضنها ألما شعور بالعجز أصبح ملازما له
لم يفكر مرة أخرى فقط هاتف ذلك الغريب الذى طلب منه أن يقوم بهذا الفعل الغير قانونى فى مقابل حفنة من النقود تنعش حياة أبناءه وزوجته وفى المقابل سنوات قليلة فى السچن سوف يخرج بعدها إلى حضڼ عائلته
وذلك البرئ الذى سوف يأخذه طوفان ما سوف يفعله إلى نهاية مستقبله ما ذنبه
هكذا حدثه ضميره المستيقظ ولكنه أسكته سريعا وهو يقول فى نفسه وما ذنبى أنا وأبناءى أن نعيش حياة الأموات لا أحد يسأل
متابعة القراءة