قطتي الجميلة من 14 للاخير

موقع أيام نيوز

لواقع رسمه فى خياله , لصورة تجمعهم بحبه الذى خلق لأجلها
أخرجه من أحزانه صوت جرس الباب المزعج , أحدا يطرق على الباب بشدة كأنما سوف تنطبق السماء على الأرض
تقلصت خلجات وجهه لشعوره پألم فى رأسه إثر تلك الضوضاء , أخذ يحاول القيام من مكانه , ومشى بخطوات حاول أن تكون ثابتة حتى وصل إلى الباب ليفتحه , فتفاجأ برؤيته لهذا الكم من الرجال يرتدون زى الشرطة , إلا واحدا الذى تحدث بدوره قائلا بصوت جاد
حضرتك الأستاذ ياسر الشامى
حدق بهم بعينيه وقد شعر أنه إستفاق مما كان فيه
ايوة أنا
معايا أمر بالقبض عليك
شعر وكأن دلوا من الماء البارد قد سكب فوق رأسه من هول الصدمة , إبتلع غصته , ثم قال
ليه
اتفضل معانا حضرتك وانت هتعرف كل حاجة
غمر قلبها الراحة والطمئنينة وهى تنام بجانب مربيتها , كانت لازالت قلقة من ما سوف يحدث بعد ذلك , ولكن هناك ما هدئ من روعها , فهناك أدلة تثبت إدانة ياسر , وقد زج به داخل جدران السچن , وسوف يخرج زوجها منه قريبا
سوف تصطع شمس حياتها مجددا لتنير أيامها , وتتفتح زهور بستانها , وتهل نسمات الهواء العليل لتطفئ لهيب شوقها , وتغرد العصافير على أشجارها لتسكن أنين قلبها , وتتوقف أنهار دموعها , لترتوى عيناها برؤيته , وتنهل من نهر حنانه
فجأة فقد حريته , بعد أن خططت ودبر لكل شئ , وقرب على وضع مشهد النهاية , إلا أن إرادة الله كانت أقوى منه
إعتقد أنه إمتلك خيوط الأمر بيده , ظن أنه يقدر على تحريك الأمور كيفما يشاء
غاب عن عقله ملك السموات والأرض , ومدبر الأمور كلها
ظن أنه ملك كل شئ بيده , حتى إنفرط من بين أصابعه كحبات الماء
كان يشعر بأن الدنيا سوف تفتح أبوابها له ليملك كل ما تمنى كما إعتاد طوال عمره , ولكنها فجأة صبغت باللون الأسود , أظلمت كسماء بلا قمر أو نجوم
كان يجلس فى الأرض يضم ركبتيه إلى صدره ويدفن رأسه داخلها يكتر الألم والندم على ما إقترف من أخطاء
وها قد نفذ عدل الله فى الأرض ليمنحه جزاءه كما منحه عمرا يسعى فى الأرض وينتقى الخبيث منه ليلطخ به نفسه قبل من حوله
إنتبه على صوت من يجلس بجانبه , وهو يهمس فى أذنه
نورت السچن يا ياسر يا شامى
ليصعك عندما يسمع نبرة هذا الصوت الذى يعلمه جيدا , فينظر له فى دهشة , ليبتلع غصته فى صمت , فيستطرد صاحب الصوت مرة أخرى قائلا بنبرة أكثر حدة
كنت فاكر الدنيا سايبة وهتنفد بلعبتك القڈرة
ليرد ياسر بسرعة
انا معملتش حاجة , انت اللى عملت يا حسام , العربية تبع شركتك والسواق اللى نقل البضاعة بيشتغل عندك
ليرد من كان يجلس بجانبه من الجهة الأخرى
بس انا اعترفت بكل حاجة وبرأت الاستاذ حسام
ليشعر ياسر بالصدمات تلو الأخرى , فينظر فى إتجاه الصوت , ليجد متولى يجلس بجانبه , فيقول بنبرة متهدجة إثر صډمته
يعنى انتو الاتنين اتفقتوا عليا بس مش مشكلة برده مفيش دليل إدانة ضدى
فيقول حسام وقد إستقام ليقف من مكانه , وقال وهو ينظر أمامه
أظن بكرة قودام النيابة هتقدر تعرف إذا كانوا قدروا يثبتوا التهمة عليك او لا
ساد الصمت بين ثلاثتهم , كل ذهب إلى دنياه من الأفكار , ترى ماذا سوف يحدث غدا وكيف سيكون مصير كلا منهم
مرت الشهور ما بين تحقيقات النيابة ومحاكمات وإستئناف , ليزداد
قلق بوسى وتوترها ولكنها كانت على يقين أن الله سوف ينجى حسام من السچن , وجود المربية بجانبها ساندها لتظل واقفة على أرض ثابتة , ولا تترك نفسها لأوهام الشيطان
أما حسام فكان يعد الأيام والليالى لكى يرجع إلى حبيبته التى إفتقدها كثيرا
صدم متولى كثيرا عندما علم أن عقوبته لن تكون كما خدعه ياسر ثلاث سنوات فقط , فقد قال له المحامى الذى كلفه منصور بالدفاع عنه بناءاعلى أمر من حسام , أن عقوبته سوف تكون أكثر من ذلك وسوف يبذل أقصى ما فى وسعه لتقليلها
جعلته الصدمة يعلم حجم ما إقترفه من ذنب فى حق أولاده قبل نفسه , فقد ترك لهم أموالا ونسى أن يترك لهم سقف يحميهم من وحشة الأيام , لقد فقدوا والدهم الذى يحمل لهم معنى الأمن والأمان
أما ياسر فقد أيقن أنه سقط فى بحور من الألم متلاطمة الأمواج , ټصفعه كل موجة منهم على وجهه , صڤعات يستميت من ألمها , تفقده وعيه , وتغطس به داخل دوامة الندم التى لا نجاة منها ولا مفر
جاء ذلك اليوم الذى أستقبله جميعهم كيوم فاصل فى حياتهم , كانت القلوب تنتفض داخل الصدور , حشرت أنفاسهم , حينما سمع جميع الحضور ذلك الصوت الجهورى يصيح ليملئ صداه جميع أركان القاعة
محكمة
لترتكز جميع العيون على وجه ذلك الرجل الجالس يتوسط بطلته المهيبة المنصة , ترتقب خلجاته , تنتظر كلماته التى سوف ينطقها لتحدد مستقبلهم
قال وهو ينظر بالورقة أمامه
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الإطلاع على الأدلة المقدمة لنيابة جنايات القاهرة
قررت المحكمة
الحكم على المتهم ياسر محمد كمال الشامى
والمتهم متولى حسن أحمد عباس
بالسجن المأبد لكل منهما
وبراءة المتهم حسام مجدى محمد نور الدين من التهمة المنسوبة إليه , وذلك لعدم كفاية الأدلة
تغيرت ملامح الوجوه لتأخذ أشكالا مختلفة , وجوه حزينة باكية , نادمة على ما إقترفت , ووجوه سعيدة مهللة فرحة بالنجاة والخلاص
إغرورقت عيناها بالدموع وهى تنظر له وهو خلف تلك القضبان الحديدية , وإبتسامة رضا تنير وجهها
فبادلها هو بنظرة حنان وإشتياق وهو يبتسم
مدت يدها لتتلامس أيديهم من خلال ذلك الحائل الذى يفصل بينهم , فى صمت لم يشعر به غيرهم فى ظل تلك الضوضاء التى تملئ القاعة
عيون تنطق بالكثير , قلوب تنبض باشتياق , حنين أيدى مرتعشة تتعانق بلهفة محبين
نزعهم من عالمهم صوت ذلك الشرطى , وهو يأمر حسام بالتحرك , فك بسطوته تشابك أصابعهم , لكن أنظارهم ظلت متشابكة , حتى غاب عن عينها
ساعات مرت كالسنين , إنتظار ممېت , يجلس خارج مكتب الضابط حتى ينهوا إجراءات الإفراج عنه ويخرج إلى حضڼ زوجته ومن ملكت قلبه وعقله
إبتسم وهو يفتح يده وهو ينظر إلى تلك الورقة المطوية , التى وضعتها بيده بوسى , فتحها وقرأها للمرة التى لا يعرف عددها
لتجرى عيناه على حروف كلماتها
لن أسمح لك بتركى
فلتنسى نفسك معى
لن أكسر قلبك أبدا
لن أخن عهدك أبدا
سأظل بحضنك دوما
لا تنسى أنى قطة متقلبة المزاج
وسبيلى إلى قلبك فيه شئ من الدلال
فيطويها مرة أخرى وهو لازال على إبتسامته , فيسمع صوت الشرطى وهو يصيح باسمه ليدخل إلى الغرفة هو والمحامى لينهى أوراق الإفراج ويخرج للدنيا , للحياة , لبوسى
كانت تنتظر بلهفة وهى فى قمة توترها , عيناها ثابتة على بوابة السچن ترتقب خروجه بقلب ينتفض
طل عليها أخيرا , نوره أضاء قلبها , لتظهر السعادة على وجهها
كانوا جميعا بانتظاره , ترجلت هى على مهل من السيارة وقدماها لا تكاد أن
تحملها فى حين كان يسلم هو على والدته
تم نسخ الرابط