رواية عشقك الجزء الثاني 26-27
مطوقا الأخر بذراعيه ويبكيان بصوت مسموع فزوجها والذى فشل الطبيب فى أن يجعله يبرأ من مرضه الذى لم يصيبه فى المقام الأول إلا بعد شعوره الساحق بالذنب تجاهها من أنه هو من قام بتزويجها من هذا الشاب وكان يظن أنه بذلك سيجعلها بمأمن ومنأى عن دمار وخړاب كان من المحتمل أن يلاحقها ولكن عوضا عن أن يأمن لها حياة هادئة ألقاها بين براثن شاب أقل ما يقال عنه أنه أحد أعوان إبليس
إسترد عافيته فجأة وراح يسألها عن أحوالها وما حدث لها بالأيام الماضية
قوليلى عمل فيكى ايه وإيه اللى حصلك منه يا حبيبتى
حاولت ياسمين إجابته قدر إمكانها بهدوء
معملش حاجة يا بابا بالرغم من أنه كان حبسنى فى البيت إلا أنه متعرضليش بأذى فدلوقتى إرتاح ونتكلم بعدين لأن أنا كمان محتاجة أرتاح
لم ترد أن تشق عليه بكثرة الحديث فطمأنته أنها عادت ولا حاجة له أن يشعر بالقلق وليأخذ قسط من الراحة على أن تنال منها حاجتها هى الأخرى كونها لم تذق للنوم طعما بصورة منتظمة إلا أوقات متفرقة فما أن خرجت من غرفة والدها ورفضت أن تعد لها والدتها الطعام وأخبرتها أنها ستخلد للنوم ولجت إلى غرفتها القديمة وجالت ببصرها فى أركانها كافة كأنها تحاول أن تستمد طاقتها وهدوءها المفقودين منذ ما حدث
ياترى الأيام الجاية هتبقى عاملة إزاى
قالت عبارتها ومن ثم جلست على الفراش تحاول أن تعيد ترتيب أفكارها فإن كانت نجحت فى أن تترك منزله فكيف لها تنسى تلك الأمانة المتروكة لديها والتى حاولت هى إيهامه بأنها لم يعد لها وجود وضعت يدها على بطنها وهى تتحسسها برفق فحتما سيأتى اليوم وتنكشف به كذبتها وفى الأشهر القادمة سيبدأ بطنها فى الانتفاخ وتظهر علامات ودلائل الحمل عليها واضحة كوضوح الشمس ولكن ما جعلها تشعر بالړعب ليس رد فعل والديها من أنها حامل بطفل ربما سيصبح بلا أب وهوية محددة ولكن ما جعل الخۏف ينخر بقلبها أن يعلم ديفيد بأنها مازالت حاملا فى طفله ويأتى الوقت وينتزعه منها جزاءا لإقدامها على إفتعال تلك الكذبة التى اخبرته بها بل وأنطلت عليه بكل سهولة ولم تجد مشقة فى أن يصدقها بأنها أجهضت جنينها فحتى وإن كانت المعيشة مستحيلة بينهما فما تحمله بأحشاءها ليس مذنبا حتى تقدم على قټله دون شفقة أو رحمة
لم يكن أدم أبله حتى لا ينتبه لإزدياد ذلك التغير الجذرى الذى طرأ على صديقه عماد إذ لم يعد يلح عليه فى أمر عودتهما لفرنسا أو أنه يتأفف من مكوثه معظم يومه داخل المنزل ولا يجد ما يفعله و يجعله يشعر بالحماس لأن يظل مقيم داخل قصر النعمانى وربما قضاءه وقتا أطول بين أروقة مجموعة الشركات المملوكة لعائلته لم يجعله فى البداية يضع تركيزه فى التفكير بتلك الحالة من الإنسجام والراحة التى نشأت بين عماد وساندرا إذ أضحى يقضى يومه معها فى حديقة القصر يتحدثان ويتسامران أو يلهو مع طفلها الذى بدأ خطواته الأولى فى السير على قدميه كأنه أصبح والدا مهتما بأحواله الصحية والجسدية بل أنه يعمل الآن على جعله يسير أسرع من تلك الخطوات البطيئة التى كان معتاد عليها ولم يستطع أدم نكران ذلك الشعور بالسعادة من أجل صديقه خاصة أنه بعد أن توفت حبيبته قبل زواجهما لم يفكر بشأن الحب والإرتباط ثانية بل ظل أعواما رافضا أن يجعل أنثى أخرى تسكن قلبه بعد تلك الراحلة والتى كان مغرما بها منذ نعومة أظافرها ولكن يبدو أن ساندرا أفلحت فى أن تجعله يعود ويغرم من جديد
أثار أمر إعتناء عماد بالصغير حب المشاكسة لدى أدم إذ اقترب منهما وعماد يأرجح الصغير بين ذراعيه فقال بلطافة
دا أنت هتبقى أب هايل عماد شكله حبك أوى ومش هو بس هو و
رفع أدم رأسه ونظر لساندرا التى تراقبهم من شرفة غرفتها فتتبع عماد إتجاه عينى صديقه وما أن وصل لمرمى شرفتها وضع الصغير أرضا ووكز أدم فى كتفه قائلا
بطل رخامة يا أدم علشان عارفك
داعب أدم وجنة الصغير ومن ثم نظر لصديقه قائلا بصدق
صدقنى أنا مش برخم عماد بالعكس مبسوط أنك بعد السنين دى كلها رجعت تحب تانى
أجفل عماد من قول أدم كونه لم ينتبه أن الحب بات ظاهرا على محياه إلى هذا الحد فإبتلع لعابه وقال بتلعثم
ح حب إيه أنت كمان شكلك خرفت ولا رجعت تانى تعمل شغل المفتشين والمحققين بتاعك ده
رفع أدم حاجبه قائلا بدهاء
خرفت ! أنت بقيت مفضوح يا ابنى فاضل بس تكتب على وشك بحبك يا ساندرا
قبل أن يعلو صوته بعبارته الأخيرة كمم عماد فم أدم بيده ونهره قائلا بغيظ
بس إسكت بصوتك ده هتعملى ڤضيحة دا أنت صاحب سوء صحيح
أزاح أدم يد صديقه عن فمه وحرك حاجبيه كأن بات لديه دليلا قويا يستطع به أن يجعله يفعل ما يريده منه دون نقاش فحمحم يجلى صوته قائلا بجدية زائفة
خلاص هسكت بس عايز أخرج أشترى هدوم هتيجى معايا ولا هتقعد هنا يا بابا عماد
كاتك بو يا أخى
دمدم عماد بغيظ لعلمه أن تلك إحدى حيل أدم لمضايقته وإن لم يسايره ربما لن يكف عن تلميحاته التى تحمل فى باطنها الحق ولكن هو من يحاول إنكارها خشية أن لا تكون المشاعر متبادلة بينه وبينها وأقصى ما تشعر به نحوه هو الإمتنان ليس أكثر
حمل الصغير ورمق أدم قائلا بإستياء
هطلع أوديه لمامته وأغير هدومى وجايلك يا صاحب السوء
ذهب عماد للداخل بينما قرر أدم أن يتجول فى الحديقة لحين عودة صديقه فرآى أسفل تلك الكرمة الموجودة بأقصى أطراف الحديقة الشاسعة والده يجلس هو وزوجته الجميلة ولكن ليس هذا الذى جعله يقف على مسافة منهما دون أن يشعران بوجوده بل ما يفعله أباه لتدليل زوجته كإطعامها قطع الفاكهة الموجودة بالطبق الذى يحمله بين يده ومن حين لأخر يلح عليها فى أن تأخذ قطعة أخرى إذا أبدت إكتفاءها وأنها ليست فى حاجة للمزيد
أبعدت غزل يد عاصم عن فمها قائلة برفق
كفاية بقى أرجوك والله ما بقيت قادرة أكل حاجة تانية يا عاصم
وضع قطعة الفاكهة مكانها فى الطبق ومن ثم وضعه جانبا وهو يقول بتبرم مصطنع
كده مش هينفع أنتى مش بتاكلى كويس ومجوعة ابنى معاكى
رفعت غزل حاجبها وقالت بتسلية
قول كده بقى أنت مهتم بيا وبأكلى علشان خاطر ابنك مش علشان خاطرى
أسند جبينه لجبينها قائلا بحب
هو أنا لسه شوفت إبنى أنا إن كنت مستنيه بفارغ الصبر ده علشان هو حتة منك أنتى يا غزل يا حب العمر كله
ما أن شعر أدم بأن الأمر ربما سيتطرق بينهما لما هو أكثر من الحديث أبتعد على الفور وهو يفكر فى طباع أفراد تلك العائلة الذين يبدوا عليهم أنهم عرفوا الحب والحنين فى أقصى درجاته فها هو والده مغرم بزوجته وراسل وحياء مغرمان ببعضهما البعض حتى ميس مدلهة بحب زوجها وعمته سوزانا والتى توفى عنها زوجها منذ سنوات طوال مازالت حافظة الود والذكريات التى جمعتهما سويا ولم ترغب فى أن تكون