رواية عشقك الجزء الثاني 26-27
تشعر زوجته بالقلق من انقضاء ساعتين بأكملهما ولم ينتهيان بعد فما الذى يتناقشان به جعله يتأخر هكذا عن تناول طعام العشاء معها فرغم إنشغاله الدائم بأعباءه السياسية وإدارة أعماله التجارية إلا أنه لم يتأخر يوما عن تناول طعامه برفقتها طوال تلك السنوات التى مضت عليهما وهما زوجين لذلك كان من الأدعى أن تشعر بالقلق تخشى أن يكون هناك أمرا يخفيه عنها كذلك الأمر الذى حدث منذ أكثر من عامين و جعله يدعى بأنه مريضا ولم تعلم الحقيقة إلا بعدما تأكد من حصول إبنتهما على زوجها كرم وأنهما سيظلان متزوجان ولن ينفصلان
ظلت جالسة مكانها وعيناها ترصد باب غرفة المكتب فى إنتظار خروجهما ولكن لم يحدث شئ من هذا القبيل وما كادت تهم بالذهاب إليهما حتى سمعت إحدى الخادمات تناديها لتخبرها بأنها ستذهب بالطعام لهند وكرم فى غرفتهما رغم أن كرم أحيانا يتناول الطعام معها هى وزوجها ولكن فى الأغلب لا يترك هند تأكل بمفردها فبعد إطمئنانها لوضع الأطباق الشهية التى تحب إبنتها تناولها دائما منذ أن كانت صغيرة أمرت الخادمة بحمل الطعام والذهاب به للسيدة الصغيرة وزوجها
وما أن خرجت من المطبخ لمحت خروج المحامى من باب المنزل فهرولت تجاه غرفة مكتب زوجها وولجت إليه وأغلقت الباب خلفها فوقفت بجوار المكتب الخشبى الجالس خلفه وتساءلت بإهتمام
هو أنت كنت قاعد مع المحامى بتاعك الوقت ده كله ليه
خلع نظارته ورتب الأوراق الموضوعة أمامه ومن ثم رمقها باسما
مفيش حاجة متقلقيش بس كنا بنتكلم فى حاجات خاصة بالشغل
لم يكن جوابه كافيا ليجعلها قنوعة بأن إجتماعه الطويل مع محاميه أثمر عن نقاش بعض الأعمال فرفعت الأوراق الموضوعة أمامه وجالت بعينيها فيها وما أن رآت ما تحمله من صفة عقود بيع وشراء للأملاك ضيقت عينيها ونظرت إليه لعله يفسر سبب وجود تلك الأوراق
عقود البيع والشړا ده لمين
أخذ منها الأوراق وترك مقعده وأجابها بصدق
دى عقود بيع وشړا ليكى أنتى وهند وكرم بأملاكى كلها أنا اتنازلت ليكم عنها بالكامل
إجابته على سؤالها لم تحمل لها إلا وساوس تمنت أن تكون خاطئة فلا أحد يقدم على فعل ذلك إلا إذا كان الأمر خطېرا فحملقت فى وجهه وتساءلت پخوف حقيقى
وليه عملت كده أنت مخبى عليا حاجة
فطن لظنونها فضحك فجأة لكونها تظن أنه ربما يعانى مرضا خطېرا سيودى بحياته فى القريب العاجل فأجابها بعدما قبض على كتفيها بحنان
مټخافيش أنا لا عيان ولا حاسس إن ھموت قريب علشان كده بوزع ثروتى عليكم ده إجراء قانونى مش أكتر وبالنسبة للوقت اللى اتأخرناه فده بسبب إن أشتريت مدرسة خاصة وكمان كرم هو اللى هيديرها بما إنه مدرس
ضمت شفتيها بتفكير لعلمها أنه من المؤكد أن إبن شقيقتها سيرفض الأمر فزفرت قائلة بقلة حيلة
بس ممكن كرم ميوافقش على كده ده إبن أختى وأنا عرفاه عامل زى أمه اللى يرحمها كانت نفسها عزيزة أوى ومكنتش بترضى تخلينى أساعدها فى حاجة أبدا وكانت دايما اللى على لسانها الحمد لله إحنا مستورين وعايشين كويسين وجوزى مش مخلينى عايزة حاجة وربت كرم على كده وتصدق بالرغم من أنه دايما يرفض كل حاجة مننا وعايز هو اللى يصرف على مراته إلا أن من جوايا مبسوطة إن بنتى اتجوزت راجل بجد
إبتسم زوجها على ما قالته وأشادت وأثنت به على أخلاق زوج إبنتهما وهذا ما يجعله يمرر له أحيانا تصلبه وتعنته فى رفض كل ما يرغب فى تقديمه لابنته من أجل مستقبل أفضل لها إلا أن تلك المرة أصر على أن كرم لابد له من أن يستمع إليه فبعد بضعة أشهر سيصير أبا وحتما سيريد تقديم الأفضل لطفله ولزوجته
أخذ نفسا عميقا ومن ثم قال بروية
أنا كمان معجب جدا بكرم ورجولته وأخلاقه بس اظن لازم بقى يبدأ يفكر كويس وخصوصا إنه خلاص هيبقى أب وأنا مش عايز منه أكتر من أن بنتى وولادها يعيشوا كويسين وفى مستوى مادى محترم ثم الفلوس اللي عندى دى كلها ماهى فى الاخر هتبقى لهند فيتمتعوا بيها من دلوقتى
ربتت زوجته على ذراعه باسمة
والله لو قدرت تقنع جوز بنتك بالكلام ده خير وبركة حسيت انه مش موافق بلاش تضغط عليه لأن مصدقت أشوف بنتى بتحب جوزها واتغيرت زى ما كنت بتمنى ماشى
صمتت لبرهة ومن ثم سألته بإهتمام
أنت مقولتليش عملت إيه مع الشغالة بعد اللى عرفناه عنها من كرم ومشيت من البيت
جلس على مقعده خلف المكتب ورد قائلا بهدوء
أديتها قرشين تفتح بيهم مشروع علشان تبقى تقدر تصرف على نفسها وعلى طفلها اللى جاى فى السكة وسفرتها على بلدهم علشان مش عايزين مشاكل ودوشة وكمان أنا عندى بنت وحامل فمكنتش أقدر أاذيها
زفرت براحة وقالت بإطمئنان
طب الحمد لله أنك عملت كده ربنا يسترها معانا دايما أنا هروح اناديلك كرم وزى ما قولتلك بلاش تضغط عليه
حرك رأسه موافقا على ما اقترحته ورغم وضعه احتمالات لرفض كرم لما سيعرضه عليه إلا أنه يأمل تلك المرة أن يكون أقل تصلبا فى رأيه فطلب منها أن ترسل إليه إحدى الخادمات ببعض المشروبات المرطبة لشعوره المفاجئ بالعطش
وما كادت تمر بضع دقائق حتى وجد كرم يطرق باب الغرفة فأذن له بالدخول ولج غرفة مكتب والد زوجته وهو يفكر فى سبب إستدعاءه له وما أن جلس حيث أشار له نظر إليه متسائلا بإهتمام
خير يا عمى حضرتك كنت عايزنى ليه
إبتسم له والد زوجته كتشجيع له أن النقاش الذى سيدور بينهما سيكون وديا ولا حاجة له أن يشعر بالقلق فقال وهو يمد يده له بعدة أوراق قائلا بهدوء
ده ورق مدرسة خاصة أنا اشترتها يا كرم وكنت عايزك أنت تديرها
قبل أن يفتح كرم فمه معترضا إستأنف والد زوجته حديثه
ثوانى بس قبل ما ترفض أنا عايزك تفكر كويس أنت دلوقتى هتبقى أب وعندك أسرة وأكيد عايز توفر لهم الأحسن فى كل حاجة وصدقنى يا ابنى أنا مش بقولك كده لاسمح الله علشان حاجة أو إن أنا مثلا مش عاجبنى المستوى اللى أنت عايش فيه لا أبدا أنا بس أب عايز يشوف بنته واحفاده فى أحسن حال وطالما ربنا موسعها علينا وده فى الآخر برضه هيبقى ليها فليه متخليهاش تعيش مرتاحة من دلوقتى أنت أكيد بتحب هند وعايزها دايما تعيش فى أحسن مستوى علشان كده فكر كويس قبل ما تقول لاء أو تقول أه
أخذ كرم الأوراق من يد والد زوجته وهو يفكر فى كل كلمة قالها ويقصد بها فى المقام الأول الحرص على تدليل إبنته وضمان رغد العيش لها فنهض قائلا بإبتسامة هادئة
هفكر يا عمى عن إذنك
خرج من غرفة المكتب وصعد الدرج حتى وصل غرفة زوجته فولج للداخل وجدها مستلقية على الفراش ويبدو أنها تشعر بالنعاس وعندما أمعن النظر فى وجهها ووجدها مسترخية ويبدو عليها سيمات الراحة النفسية والجسدية وأنها بحق لم تخلق إلا لتحيا فى ترف وثراء فعاد ونظر للأوراق فى يده وتقاذفته رغبته بين أن يقبل عرض والد زوجته السخى وبين أن يرفض حفاظا على ألا