رواية عشقك الجزء الثاني 26-27

موقع أيام نيوز


كأنها على ثقة ويقين بما يقوله فرفعت يديها وحطت بهما على ظهره وقالت بغصة 
عارفة إن وجعك صعب بس أنا مليش ذنب
عارف والله أنه مش ذنبك ولا ذنبى بس شعور العجز وحش أوى أوى حتى مش قادر أطلب منك دلوقتى إن إحنا نبدأ حياتنا من جديد أنا فعلا عايزك حبيبتى ومراتى ودنيتى كلها وإن 
بدا حائرا ومترددا فى قول ما لديه كأنه يخشى أن يقدم على الأمر ويعود عليها بمردود سلبى
إلا أنها فطنت لما يريده و قطعت حيرته بأن وهبته موافقتها الكاملة والتامة على ما يمكن أن يحدث بينهما وأنها تريد خوض التجربة فهما لن يخسران شيئا كونهما زوجان فى الأصل وهذا أمر فطرى وطبيعى بينهما ولكنها أرادت أن يكون وصالهما الأول مميزا فطلبت منه أن يمنحها عدة دقائق حتى تكون فى أبهى زينة لها وما أن خرج من الغرفة ليمنحها حريتها فى إرتداء ما تشتهى من الثياب أخرجت ذلك الثوب الذى أبقت عليه من أجل تلك اللحظة وبعد أن أرتدته وضعت عطرها على معصميها وخلف أذنيها
ترددت قليلا فى مناداته إلا أنها حسمت أمرها ونادت بصوت مرتفع قليلا 
عبد الرحمن
ولج الغرفة قائلا بإبتسامة 
نعم يا حبيبتى
خفق قلبها بشدة ولم تجرأ على أن تفه بكلمة أخرى فتركت لحدسه تخمين ما تريد قوله فراحت ترتجف دون إرادة ولكنه سار نحوها كأنه منوم مغناطيسيا ولكن إزداد وجهها شحوبا ما أن تشابكت أيديهما سويا 
إلتعمت عينا عبد الرحمن ببريق أخاذ وهو يقول بصوت متهدج من كثرة إختلاج الشوق بقلبه 
أه لو تعرفى يا بيرى تأثيرك عليا عامل إزاى من أول مرة شوفتك فيها وأنتى أسرتينى ومتمنتش حاجة غير أنك تكونى ليا أنا بحبك يا بيرى
طار صوابها ما أن سمعت منه عبارة الحب التى لم تسمعها منه منذ أخر مرة تقابلا بها قبل فراقهما أعواما فأغمضت عينيها وتهدج صوتها وهى تقول بهمس قادر على إشعال قلبه 
لو بتحبنى أوى كده متسبنيش ولا تتخلى عنى يا حبيبى
قال وهو يتنهد بعمق 
أنا مش بحبك بس يا بيرى أنا بعشقك
حدقت فيه بعينين غائمتين ساحرتين 
وإيه كمان يا عبد الرحمن قول وأنا سمعاك
لم يستطع الإجابة على الفور بل شعر بغصة خانقة فى حنجرته منعت عليه حتى التنفس ثم قال بعد لحظات 
عارف إن قسيت عليكى وكمان إنتى اتأذيتى ووصلتى للحالة اللى كنتى فيها بسببى بس ڠصب عنى يا حبيبتى سامحينى
ردت بيرى بلطف ونبرة خاڤتة هامسة 
مسمحاك يا حبيبى أنت اللى المفروض تسامحنى
ألتقت عينيها  بعيناه فى عناق حار يحمل فى طياته كل معانى الحب كأنها نسيت مخططها ويبدو أنه هو الآخر لم ينتبه على عبارتها التى توحى بمدى شعورها بالذنب ولكن يبدو أن صوت القلوب علا على أى صوت أخر وبدأت الحياة بينهما جميلة ومليئة بالعواطف والمشاعر الرائعة وعندما إستيقظت بيرى متأخرة فى صباح اليوم التالى وجدت نفسها وحيدة فى الفراش وأحست بالوحدة والفراغ لغياب زوجها وراحت تتساءل عن السبب الذى جعله يتركها وحدها إنها مشتاقة إليه وها هى تتحسس الوسادة والغطاء حيث كان يرقد قبل قليل وكأن مكانه مازال دافئا نادته ولكن ليس هناك من مجيب على نداءها ففكرت أن تتصل به هاتفيا على الفور وتعترف له بإشتياقها فالعواطف كانت تجتاحها وتدفعها إلى التفكير فى تلك اللحظات الرائعة التى قضاها معا تمطت فى سريرها بإرتياح وهى تتذكر تفاصيل الليلة الماضية ورغم تحفظه معها فى البداية إلا أنه تحول إلى اللطف والحنان فور سقوط الحواجز بينهما وهى الآن تريده معها بإستمرار وستظل تريده حتى يتوقف قلبها عن الخفقان فهما لم يعودا شخصين غريبين بل صارا روحا وقلبا واحدا وتريد أن تخبره أنها تحبه وأنها سعيدة بأن صارت له زوجة وقد تجلت سعادتها فى تلك الابتسامات المشرقة التى لم تفارق شفتيها منذ إستيقاظها من نومها وباتت نفسها مطمئنة إلى حب زوجها وتعلقه بها ومدى سعادته بأن ظفر بها زوجة 

ساور حياء القلق حول عدم اتصال شقيقها بها منذ أن رآته أخر مرة فربما انشغالها بالاحداث التى حدثت مؤخرا بينها وبين زوجها جعلها تغفل عن أن ديفيد لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها مرة واحدة منذ أخبرها بشأن سفره الذى إمتدد الآن لما يقرب من شهر ولكن رغبتها فى رؤيته قبل سفرها للأراضى المقدسة جعلها تقود سيارتها فى اتجاه منزل عائلتها وأخبرت راسل بأنها ستقوم بزيارة شقيقها لعله عاد من سفره وتريد وداعه قبل سفرهما ورغم علمها بإستياء زوجها من ديفيد إلا أنه لم يمنعها من أن تقوم بواجبها تجاه شقيقها فذلك أحد الأسباب التى تجعلها تعشقه حد النخاع من أنه رغم ما لقاه من بعض الأفراد حوله إلا أنه لا يحمل أحد أخر ذنب لم يقترفه وخير دليل على ذلك إبنته سجود والتى لم يفكر مطلقا فى أن تحمل وزر والدتها اللعېنة حاولت الإتصال بديفيد قبل وصولها للمنزل إلا أنها لم تحصل على رد منه وهذا ما زاد فى قلقها وخۏفها من أن يكون حدث له مكروه فرغم اختلافاتهما فى بعض الأمور إلا أنه يظل شقيقها فى النهاية
ضړبت بيدها على مقود السيارة قائلة بتبرم 
رد بقى يا ديفيد قلقتنى
ولكن لا من مجيب وما أن وجدت نفسها أمام المنزل ضغطت على زمور السيارة ليفتح لها الحارس وما أن علم بهويتها فتح لها البوابة الكبيرة فنظرت إليه حياء من نافذة السيارة وتساءلت 
هو ديفيد جوا ولا لسه مسافر
اجابها الحارس بعفوية وهو يشير للبيت 
ديفيد بيه رجع من كام اسبوع يا هانم
عقدت حياء حاجبيها بدهشة إلا أنها لم تحاول سؤال الحارس مرة أخرى بل أكملت طريقها حتى وصلت للباب الداخلى للمنزل
خرجت من السيارة وبعد استقبال احدى الخادمات لها تساءلت حياء وهى تتجه صوب غرفة المكتب 
هو ديفيد فى مكتبه ولا فين
توترت الخادمة من سؤال حياء لتشديد ديفيد على ألا يتفوه أحد بكلمة حول عودته مصطحبا فتاة يقول عنها أنها زوجته ولا يعلم احد عنها شئ سوى مارجريت فتنفست الخادمة براحة وهى تراه يهبط الدرج قبل أن تعطى جوابا لحياء على سؤالها
رغم ما يلاقيه بتلك الأونة إلا أنه ابتهج برؤية شقيقته وأقترب منها مقبلا لرأسها قائلا بحنان 
حبيبتى أنتى هنا من أمتى
حدقت به حياء بتركيز وقالت بإستياء طفيف 
لسه جاية دلوقتى وحضرتك مش بترد عليا وبقالك فترة مختفى ومعرفش عنك حاجة هو ايه اللى حصل مخليك كده زى ما تكون بتتهرب منى
أبتلع ديفيد لعابه قائلا بمرح زائف 
هتهرب منك ليه يا حياء كان عندى شغل كتير وأنا قولتلك مسافر علشان أصفى شغلى واستقر هنا فى اسكندرية فطبيعى أن أتأخر على ما أرجع
مش عارفة ليه مش مرتحالك وحاسة أن وراك مصېبة
قالت حياء دون مواربة فذلك الشعور المتزايد بداخلها من أن شقيقها يخفى عنها أمرا بدأ يجعلها تشعر بالانزعاج
 

تم نسخ الرابط