رواية عشقك الجزء الثاني 26-27

موقع أيام نيوز


بيت باباكى خلاص مش هتقعدى هنا تانى مش أنتى عايزة ترجعى لأهلك أنا هوديكى ليهم
ظنت أنها إستمعت لصوت يهمس لها بأحلامها وليس أنه أمامها حقا ويخبرها بنيته فى أن يطلق سراحها ويعيدها لمنزل والدها ولم تظن أن همساتها الرقيقة قادرة على تحويل مسار أفكاره إلا أنها لم تشأ أن تجادله بأنها لا تصدق حديثه وأن تطلب منه أن يعيد على مسامعها ما قاله فهرولت لداخل الغرفة وراحت تبحث عن حقيبتها كالمجذوبة وكسجينة جاءها أمر بإطلاق سراحها من ذلك السچن الذى أودعها فيه زوجها وما أن عثرت على الحقيبة فتحتها وظلت تلملم ثيابها وهى تبتسم من بين دموعها التى أغرقت وجهها كالسيل
دمدمت بهمس حامدة شاكرة
الحمد لله يارب الحمد لله
وقف ديفيد أمام غرفة الثياب يرمقها بنظرات جوفاء وهى تلملم ثيابها وسعادتها تكاد تصل لعڼان السماء من أنها ستتركه وتترك المنزل بل أنه سمع عباراتها الهامسة بالحمد والشكر لله على أنها ستتخلص منه وتعود لمنزل والديها بل أن سعادتها الطاغية جعلتها لا تنتبه على ما تفعل إذ بدأت بتبديل ثيابها المنزلية بثوب ملائم للخروج فبدت متلهفة لأن تنتهى ولم تنتبه على تلك النظرات التى أغدقها بها ديفيد كونه لم يراها هكذا إلا ليلة واحدة ومن وقتها وهى ترتدى ثياب محتشمة بل لا تخلع حجابها عن رأسها إذا كان موجودا معها بالغرفة
معقولة أنتى فرحانة للدرجة دى أنك هتسبينى وتمشى
قالها وهو يقترب بخطواته منها ووقف خلفها إذ كانت توليه ظهرها وما أن إستدارت حتى إصطدمت به ولكنه لم يمهلها الوقت الكافى بأن تفر من بين يديه إذ إنقض عليها يعانقها بجوع ونهم وحسرة وحزنا على أيامه القادمة الخاوية من وجودها فإن كتب له فراقها فليحاول أخذ ذكرى منها قبل ذهابها
أرتبكت ما أن فاجأها بعناقه الشرس وكلما حاولت صده ومنعه تزداد شراسته حتى كادت تشعر بأنه على وشك تحطيم وتفتيت عظامها و ما أن إستطاعت أن تنحى وجهها عنه قليلا هتفت به برجاء
أرجوك كفاية كده وأبعد عنى متخلنيش أكره نفسى أكتر من كده
بدا كأنه أصم وأبكم ولم يأخذ بتوسلاتها ورجاءها وعاد لعناقها كأنه يريد زهق أنفاسها فإن كان سيكتب له المۏت فلتمت معه لاشئ يحركه بتلك اللحظة سوى حقد أسود على نقطة الضعف لديه وماهى إلا نقطة ضعفه التى لن يبرأ منها عشق مچنون كتب عليه أن يتذوق حلاوته ليلة ويتجرع مرارته أياما
فصل العناق بينهما قائلا پجنون
ليه مش عايزة تحبينى زى ما بحبك ليه مش قادرة تشوفينى بصورة أحسن من اللى فى دماغك حتى الحاجة الحلوة اللى كانت هتربطنا ببعض ضيعتيها للدرجة دى بتكرهينى
عاد يقتص منها بالطريقة التى يراها مناسبة كونها تشعر بالمقت والإشمئزاز كلما وضع يده عليها فليجعلها تشعر بالسوء رغم أن الأمر لن يتطرق إلا لعناق مؤذى سيضع به غضبه العارم
دفعته فى صدره لعله يبتعد قبل أن يقضى على أنفاسها فصړخت فى وجهه
أيوة بكرهك بكرهك يا ديفيد علشان إنت خليتنى أحب تميم شوفت أخرت كدبك إيه خلتنى أحب شخصية وهمية ملهاش وجود
أخذ وجهها بين كفيه قائلا بتوسل
أنا تميم يا ياسمين أنا اللى حبتيه أنسى خالص ديفيد ده أنا راضى أنك تحبينى وأنا تميم بس خليكى معايا ومتبعديش عنى
نفضت يديه عن وجهها وأرتدت بخطواتها للخلف قائلة بنبرة حادة متحشرجة
خليك قد كلمتك وسيبنى أرجع بيت بابا أعمل حاجة كويسة تخلينى أحترمك شوية متزودش كرهى ليك يا ديفيد
عنيدة ويابسة الرأس وصعبة المراس ولا وصف أخر يصف حالتها بتلك اللحظة التى تمسكت فيها بقوله من أنه سيتركها تعود لمنزل أبيها وما أن يأس من إقناعها بحبه أو أن تتخلى عن إزدراءها له أخذها هو ليعيدها إلى أسرتها فلو كان قادرا على إخبار حياء بحقيقة زواجه منها لعلها تساعده فى تحسين أوضاعه مع زوجته لم يكن سيتردد فى فعل ذلك إلا أن شقيقته لن تكون رحيمة به هى الأخرى إذ لن تكف عن تأنيبه لفعله ذلك دون علمها وهو لم يعد لديه متسع من الصبر ليسمع تأنيبا أو تقريعا من أحد بيد أن حياء سافرت مع زوجها لأداء العمرة فهو من أخطأ منذ البداية وعليه تحمل نتائج أخطاءه
رغم شعورها بالحرية بعدما خرجت السيارة من ذلك البيت العتيق والذى لم يثير بها سوى الضيق والإنقباض إلا أنها ظلت جالسة بهدوء تنظر أمامها كأنها شاردة ولا ترى شيئا وما أن وصلت سيارة زوجها إلى ذلك الحى الذى يقع به منزل والدها تتابعت أنفاسها كأنها تستنشق أولى نسمات فجر حريتها بعد ليل آسرها الطويل
صف ديفيد السيارة أمام المنزل وقبل أن تترجل منها قبض على ذراعها قائلا بصدق ونبرة مبهمة
هتوحشينى يا ياسمين هتوحشينى أوى خلى بالك من نفسك
رغم شعور السعادة المتغلغل فى أوردتها بتلك اللحظة التى رآت نفسها على بعد خطوات من أن ترى والديها وشقيقها إلا أنها لا تعلم سر ذلك الشعور المخيف من أنها لن تراه ثانية وكأن عبارته جاءتها وداعا وموذنا برحيله الدائم عن عالمها وقبل أن تفه بكلمة ترك ذراعها وأشار لها بالخروج من السيارة كأنها طائر صغير وتم فتح قفصه الذهبى ليطير بعيدا عن مالكه
خرجت ياسمين من السيارة وأخذت حقيبتها ووجدته ينطلق بعد ذلك مخلفا سحابة ترابية حجبت رؤيتها له وهو يغادر ولا تعلم لما تسمرت قدميها مكانها ولم تحاول تحريكها لتلج إلى المنزل فيأست من فهم ما اعتراها أو لما فعل ذلك وهى من ظنت أنها ما أن تخبره بشأن أنها تخلصت من جنينها سيفعل المستحيل ليتأكد من إذا كانت صادقة أم كاذبة ولكنه حقا فاجأها بتقبله الأمر ولم يفعل أكثر من صياحه فى وجهها ومن ثم سكن غضبه وأعادها لمنزل أبيها
ولجت للداخل وضغطت زر الجرس ففتحت والدتها الباب وصاحت بسعادة كأنها لا تصدق عيناها بأنها تراها أمامها
ياسمين بنتى حبيبتى ونور عيني
طوقتها والدتها بذراعيها كأنها لن تتركها أبدا فإحتضنتها ياسمين وظلت تبكى على كتف والدتها وهما واقفتان أمام الباب فقالت ياسمين بغصة
ماما أنتوا وحشتنونى أوى وكنت محتجالكم
ربتت والدتها على ظهرها لعلها تكف عن البكاء فجذبتها للداخل وأغلقت الباب بعدما جرت حقيبتها إلى منتصف الصالة نظرت ياسمين حولها ومن ثم سألت والدتها بإهتمام
هو بابا فين يا ماما هو فى المسجد
نظرت والدتها تلقائيا إلى باب غرفة نومهما فزوجها منذ ماحدث لها وهو راقدا فى فراشه ولا يغادره فأطرقت برأسها أرضا وتساقطت عبراتها وهى تجيبها
أبوكى جوا فى الأوضة من ساعة اللى حصلك وهو راقد عيان فى سريره
ركضت ياسمين إلى غرفة أبيها وما أن فتحت الباب وجدته مستلقيا على فراشه لا حول له ولا قوة فأرتمت على صدره وأجهشت بالبكاء قائلة بأنين
بابا يا حبيبى مالك ألف سلامة عليك
لم يصدق والدها أنه عاد وسمع صوتها ثانية فتهلل وجهه وكأنه برأ من وهنه ومرضه بلمح البصر وضمھا إليه قائلا بلهفة
ياسمين أنتى رجعتى يا حبيبتى يا حبيبة أبوكى اللى كان ھيموت بحسرته عليكى يا نور عيونى
تابعتهما والدتها وهى واقفة أمام باب الغرفة فكل منهما
 

تم نسخ الرابط