رواية عشقك الجزء الثاني 26-27
ينظر إليه أحد بأنه الرجل الذي إستغل ثراء ونفوذ والد زوجته من أجل ضمان مستوى معيشى مترف
تحركت هند فى نومها وفتحت عينيها فجأة وجدت زوجها يقف قريبا من الفراش وينظر لتلك الأوراق التى بين يديه فإعتدلت فى جلستها وسألته بجدية
مالك يا حبيبى واقف ليه كده وورق ايه اللى معاك ده
جلس كرم قبالتها على الفراش واجابها بصوت هادئ
دا ورق مدرسة باباكى إشتراها وعايزنى أنا أديرها
دققت هند النظر في وجهه وسألته بحذر لعلمها بمدى شعوره بالانزعاج إذا تطرق الأمر لمساعدة والدها لهما
وأنت قررت إيه
زفر كرم قائلا بحيرة
تصدقى مش عارف أقرر مكدبش عليكى إن عايز اخليكى عايشة مرتاحة ومبسوطة بس بس
لم تدعه يكمل حديثه لعلمها بما يشعر به من شعوره المتغاير بين رفضه وقبوله فقبضت على كفيه بين راحتيها الناعمتين وإبتسمت فى وجهه وهى تقول بحب وصدق
أنا حاسة بالحيرة اللى أنت فيها يا حبيبى وصدقنى حتى لو أنت رفضت أنا مش هزعل أو اضايق أنا المهم عندى أنت وبس ومش عايزة حاجة تانية
أدناها منه وضمھا إليه وأسند وجهه لرأسها ولكنه لم يفكر فى أمر عناقها إذ أنه بتلك اللحظة لم يكن يريد سوى أن يشعر بها قريبة منه ويستشعر صدق أقوالها وحديثها فحرصها على أن تظهر له مدى حبها الخالى من أى شائبة جعله تلك المرة يفكر جديا فى قبول عرض أبيها ليس لشئ سوى أنه يريدها حقا أن تظل مدللة ويحرص هو على أن يهبها كل ما تصبو إليه من حب وعشق
زفر أنفاسه بتتابع لعله يتخلص مما اعتراه من حيرة فأبعدها عنه قليلا وإبتسم فى وجهها وهو يعيد ترتيب خصيلات شعرها ومن ثم قال وهو يسند جبينه لجبينها
صدقينى يا هند أنا لو أطول اجبلك نجوم السما مش هتأخر لأن أنتى لازم دايما تعيشى أميرة زى ما كنتى طول عمرك
حقا هو يرى أنها خلقت للحب والدلال حتى وإن كان من أجلها سيعمل على تقديم بعض التنازلات وليحاول التأقلم على وضعه الجديد فوجدها تضع رأسها على كتفه بعدما طوقت عنقه وهى تقول بنبرة صوتها المفعمة بمشاعر يصعب وصفها
أنا لو هعيش أميرة فده علشان أنت أميرى الوسيم اللى جه وانقذنى من اللى كنت فيه وخليتنى أشوف الدنيا بنظرة تانية عن أن حياتى كلها هى الفسح والسفر والشوبينج عرفتى يعنى ايه أكون زوجة وحبيبة يعنى إيه معنى إن قلبى ده يدق علشانك إن يعنى إيه اللهفة فى أن أشوف صورتى فى عينيك وأنت بتقولى بحبك وإن أقعد اعد الدقايق وأنت غايب عنى لحد ما ترجعلى وإن الحاجة البسيطة اللى بتشتريهالى وأنت راجع البيت حتى لو كانت شيكولاتة أغلى عندى من أى حاجة تانية أو إن حد غيرك يجبهالى علشان كده أنا عايزة اقولك يا كرم أن أنت أغلى وأعز حبيب حتى لو أنا وأنت هنعيش فى أى مكان وأى مستوى
تركها تتحدث على سجيتها وتخبره بمدى عشقها ولهفتها بأن تظل تحيا معه حتى وإن كان قوتهما سيكون القليل من الخبز والكثير من العشق ارادها أن تبوح بكل ما تشعر به حتى يأتى دوره هو الآخر فى إظهار نواياه بأنه لن يترك درب ولا سبيل لإسعادها إلا وسيسلكه فإن كانت هى تعشقه إلى تلك الدرجة من العشق والهوس فلما لا يكون جادا فى منحها كافة الامتيازات التي ستجعلها تهنئ بمعيشتها من أن تحيا هانئة مطمئنة ويوفر لها كافة سبل الراحة لذلك فأمر قبوله لما عرضه عليه أباها صار أمرا حتميا من أجلها هى فقط فيكفى ما يراه من إعتناء تحظى به مما كان له الأثر الحسن عليها
فلا أحد يستطيع نكران أهمية المال فى تذليل بعض مصاعب الحياة فما أن ألقى نظرة خاطفة لتلك الأوراق الموضوعة بجوارهما على الفراش أخبرها بأنه سيوافق على عرض أبيها وربما سيبدأ فصل جديد فى حياتهما سويا ولكن تعاهد كل منهما أن لا يجعلا أى تغير سيطرأ على معيشتهما يجعلهما ينسيان أن حبهما وعشقهما له الأولوية فى تيسير زورق أحلامهما فالمال وحده لن يكون كافيا ليجعلها تشعر بالسعادة والطمأنينة ولكن عليه أن يرفق معه دفقات العشق والغرام الذى يغرقها بلجة عميقة من المشاعر والعواطف وأن يحافظ على أن يجعل شغفهما بأوج مراحله وإلا عندها ستكون الحياة بينهما رتيبة مملة إذا أنغمس فى عمله وتكدست اعباءه التى ستجعله ينسى أن لديه زوجة بحاجة إلى الحب والرعاية والاهتمام أكثر من المال الذى سيجنيه فأعطاها كرم وعده بأن عشقهما لن تخمد نيرانه طالما مازال على قيد غرامها
أنتهى طوافها حول البيت الحړام ولكنها لم تفكر فى العودة إلى الفندق المقيمة به هى وزوجها إذ لم يكن بنيتها ترك تلك الروحانيات التى تعم الأجواء خالقة هدوء تعجز النفس المشتاقة لزيارة بيت الله الحړام عن وصفه ودون أن تدرى وجدت نفسها تبكى بكاءا شديدا جعل زوجها ينتبه عليها بل المعتمرين راحوا ينظرون إليها بغرابة وهى تشهق ببكاءها كأن أحدهم ربما تسبب فى إيذاءها أثناء الطواف وهو غير منتبه ولكن هى جاءت باكية مترجية محملة بأمنيات تعلم أن الخالق سبحانه وتعالى لن يعجز عن تحقيقها بين طرفة عين وإنتباهتها
فثقتها الدائمة من أن قدرة الله تفوق العقل والعلم وكل ما يمكن أن يفترضه بنى البشر من حدوث شئ أو إستحالته جعلتها تبتهل بدعاءها بل لا تمل من طلب أمنيتها وتكرار رجاءها لله بأن يمن عليها بها حتى لو إستلزمها الأمر أن تظل الباقى من عمرها تدعو الله بأن يرزقها الذرية الصالحة فعم السكون والهدوء بداخلها ما أن أنتهت من دعاءها الخاڤت الذى جاءت دمعاتها السخية دلالة على مدى لهفتها بأن يحقق الله لها دعاءها ومطلبها فبين الكاف والنون تتجلى عظمة الخالق بأن يقول للشئ كن فيكون وخزائنه ملئ ومن يدعو بصدق ويتمنى ويفرط فى دعاءه وأحلامه وأمنياته ربما يجيب دعوته فى الحال أو يرجأها إلى وقت يراه مناسبا لأن يغدق على عباده من فيض رحماته
نادها راسل بصوت منخفض
حياء يلا بينا نرجع الفندق علشان ترتاحى شوية وكمان تاكلى
حركت حياء رأسها بالرفض القاطع لعودتها إلى الفندق فنظرت إليه قائلة برجاء
خلينا هنا شوية عايزة أفضل قاعدة فى الحرم وأنا مش جعانة دلوقتى الصراحة من ساعة ما جيت لا حاسة بجوع ولا عطش عايزة أفضل قاعدة هنا وبس
أشار لمكان يقيها حرارة الشمس الحاړقة فهتف بها بإبتسامة مشرقة
طب تعالى نقعد فى المكان اللى هناك ده علشان الشمس والحر وخليكى قاعدة براحتك
إستمعت لنصيحته فرغم أنها لم تريد ترك مكانها من جوار الكعبة إلا أن حرارة الجو وأشعة الشمس الساطعة ربما سيتسببان لها فى حالة من الإعياء فوجدت مكان حيث جلس بعض المعتمرين فجلست هى وراسل على مقربة منهما ولم تنتبه إلا بعدما وجدت طفل صغير ربما لم يتخطى عمره العامين يجلس على ساقيها بل أنه تمدد كأنه فى حاجة إلى النوم
نظرت حياء فى وجه الطفل ومن ثم رفعت وجهها لزوجها وهى تبتسم على ما فعله الصغير ولكن وجدت
إمرأة من الجمع القريب من مجلسهما تقترب منهما قائلة بإبتسامة وإعتذار
أنا أسفة جدا هو سابنى وجرى وبينام على رجل أى حد يقابله
مدت يدها لتأخذه فرمقتها حياء باسمة
لاء أرجوكى سبيه دا عسول خالص ربنا يباركلك فيه يارب
ناشدت حياء والدة الطفل أن تتركه غافيا على ساقيها فعادت المرأة لمكانها ويبدو أنها برفقة زوجها وأسرتها بينما ظلت حياء تمسد على شعره وتداعب وجنته الملساء وتنظر لزوجها من حين لأخر وهى تبتسم
قالت بتمنى وهى تحدق فى وجه الصغير
ربنا يرزقنا بيبى حلو كده زيه يا راسل
ربت راسل على يدها قائلا بلطف
إن شاء الله يا حبيبتى ربنا كريم وهيرزقنا باللى بنتمناه
ظلت تهدهد الصغير حتى أخذ غفوته القصيرة وإستيقظ باحثا عن والدته كأنه جاء إليها من أجل زيارة سريعة وحان وقت عودته فقبلته قبل أن تأخذه والدته وتنصرف بل رفعت يدها وظلت تلوح له حتى أختفى بين الحشود
قفزت على قدميها تشعر بطاقة إيجابية وحماس ونظرت لزوجها قائلة وهى تشير إليه بالنهوض
يلا بينا بقى نرجع الفندق علشان حسيت بالجوع فجأة وكمان حاسة إن مبسوطة كده من غير سبب
نهض راسل من مكانه وإستقام بوقفته قائلا بحب
إن شاء الله تكونى مبسوطة وفرحانة على طول يا حبيبتى يلا بينا
أخذها وعاد للفندق فوجدت نفسها فى اليوم التالى تبحث عن ذلك الطفل الذى جلس على ساقيها كأنها تريد رؤيته مرة أخرى قبل رحيلها فأيامهما بالأراضى المقدسة أوشكت على الإنتهاء وسيعودان إل