رواية عشقك الجزء الثاني 26-27
بضرورة ذهاب زوجته إلى المشفى قامت بتدوين ما تحتاجه من عقاقير طبية وأخبرته بضرورة إحضارها فأسرع فى إرسال رجاله لجلبها على الفور
بعد مرور بعض الوقت أنتهت الطبيبة من وضع المحلول المغذى لها وأوصته بأن يجعل من يقيم معها بشكل دائم حتى تستعيد عافيتها لأنها بحاجة للمساعدة وللرفقة أيضا
بابا ماما
بدأت ياسمين فى إستعادة وعيها وظلت تحرك رأسها ببطئ على الوسادة وشفتيها الجافتين لا تنفك عن مناداة والديها فنظرت إليه الطبيبة بشك خاصة أن حالتها توحى بأنه ربما قام بإختطافها عنوة لذلك ما أن أنتهى المحلول واستعادت ياسمين وعيها بشكل كامل أمرها بالرحيل ولم ينسى ټهديدها إنها إذا حاولت أن تبوح لأحد بالأمر سيقتلها على الفور فلملمت الطبيبة أدواتها ومن ثم غادرت وهى تشعر بالشفقة على تلك المسكينة والتى يبدو عليها أنها فى حاجة ماسة إلى والديها
ما أن صارا بمفردهما فى الغرفة ووجدته ياسمين يجلس بجوارها على طرف الفراش نأت بجسدها عنه وظلت تنظر إليه بمقت شديد ولكن ذلك لم يمنعه من أن يأخذ أحد كفيها بين راحتيه يقبلها بلهفة عاشق قائلا بسعادة لم يستطيع إخفاءها بنبرة صوته
مبروك يا حبيبتى هنبقى بابى ومامى بعد كام شهر أنتى حامل يا ياسمين يعنى هيبقى عندى إبن منك يا حبيبتى دا أجمل خبر سمعته فى حياتى
وكأنه ألقى عليها نبأ ۏفاة وليس أنه أخبرها بأنها تحمل طفلا فى أحشاءها الآن فظلت تصرخ وتبكى رغم وهنها البادى على وجهها وجسدها
دا أسوء خبر أنا سمعته إزاى ده حصل وازاى اشيل طفل منك أنت إزااااااى
ربما صار الحراس فى الخارج يسمعون صوت صړاخها فحاول ديفيد أن يجعلها تكف عن الصړاخ الذى لن يكون ذو فائدة بل على النقيض سيجعلها تشعر بالتعب والإرهاق فهتف بها برجاء وتوسل
إهدى يا حبيبتى أبوس إيدك كده غلط عليكى أنتى والبيبى أنتى تعبانة ولازم ترتاحى يا ياسمين
أغمضت ياسمين عينيها وزخات من الدموع تفر من بين أجفانها فقالت بصوت نائح
عايزنى أهدى وأرتاح وأنا دلوقتى بقيت شايلة بذرة من شيطان زيك يعنى هخلف شيطان شيطاااان فاهم يعنى إيه أنا لازم أخلص منه مش ممكن أكون أم لطفل منك أنت
للدرجة دى أنتى شيفانى شيطان
قال ديفيد بدهشة رغم أنه سمع صفة ونعت الشيطان له من أفواه كثر إلا أنها منها مزقت شيئا بداخله
فردت ياسمين بتوكيد على صحة ما سمعه منها
معقولة أنت مش عارف نفسك وأن كل تصرفاتك دى تصرفات شياطين لما تضحك عليا وتتجوزنى ودلوقتى بقيت حامل فى طفل يعتبر جه من الحړام
ترك يدها على الفور وهب واقفا كأنه ممسوس ولم يفعل شئ سوى أنه راح يحدق فى وجهها بصمت ونظرات زائغة ودون أن يفه بكلمة ترك الغرفة وخرج وذهب لغرفة مكتبه وظل بها وقتا طويلا
حاولت ياسمين أن تعتدل فى فراشها بصعوبة ولكنها نجحت فى الأخير بأن تجلس مستندة على الوسائد خلفها وهى باكية وتفكر فى مستقبل طفلها الذى لم يرى النور بعد ولكن وجدت باب الغرفة يفتح وتلج منه مارجريت بمشيتها البطيئة ووجهها المجعد من أثر المشيب ولم يستطع جسدها إيقاف تلك الرجفات ما أن رآتها فمنذ أن أتى بها ديفيد لهنا ورآتها فى المرة الأولى خاڤت من نظراتها التى كأنها سهام تكاد تنفذ إلى أعماقها
خطت خطواتها المتمهلة حتى وصلت إلى جوار الفراش وإبتسمت على نحو غريب قائلة وعيناها تنظر لبطن ياسمين
عرفت إنك حامل يا ياسمين يعنى هتجيبى حفيد جديد لعيلة إسكندر شمعون
ما أن سمعت ياسمين كنية تلك العائلة التى من المفترض أن يحملها إبنها فى المستقبل عادت تبكى وتنوح فجلست مارجريت على المقعد القريب من السرير وهى تقول بحزم
بطلى عياط لأن عياطك مش هيفيدك بحاجة أنا كان نفسى ديفيد يتجوز واحدة مننا وهى اللى تخلف له وريثه بس قلبه حبك أنتى ولعڼة عشقك استولت عليه أكيد مكنتش حابة أن الوريث الجديد للعيلة تكون أمه مسلمة بس مش مهم لأن الولد هيشيل إسم أبوه وعيلته فأحسن ليكى أنك تتقبلى الأمر الواقع لأن مهما عملتى ديفيد مش هسيبك ولا يسيب إبنه
وأنا مستحيل إبنى يبقى منكم
وضعت ياسمين يداها تلقائيا على بطنها كأنها تحمى طفلها من سمۏم أقوال تلك المرأة والتى يبدو عليها أنها لا تكن لها أى محبة بل أنها مستاءة أشد الاستياء من كونها زوجة لديفيد
ضحكت مارجريت وقالت بلهجة المنتصرة
بس هيبقى مننا يا ياسمين ومش بمزاجك لاء ڠصب عنك ومش هتقدرى تعملى حاجة
صړخت ياسمين ووجهها صار محتقنا بدماء ڠضبها
مش هيحصل مستحيل حتى لو هيكون أخر يوم فى عمرى ابنى مش هيبقى يهودى فاهمة مش هيبقى يهودى
عاد ديفيد للغرفة للإطمئنان عليها يصطحب معه الخادمة التى تحمل الطعام لزوجته واوصاها بالإعتناء بها فسمع صوت صړاخها وأخبر الخادمة بأن تنتظره قليلا فى الخارج
فولج على الفور متسائلا عن سبب صياحها وصړاخها
فى إيه بتصرخى ليه كده
نظر لمارجريت مستأنفا حديثه
حصل إيه يا مارجريت
هزت كتفيها كأنها لا تعلم ما أصابها فقالت وهى تقترب منه ويبدو أن بنيتها الخروج من الغرفة
مش عارفة مراتك مالها عصبية ليه كده ده كله علشان جيت اباركلها على الحمل أنا هروح أوضتى أرتاح
خرجت مارجريت وأقترب منها محاولا الإستفسار عن ذلك الحديث الذى دار بينهما فوجدها تحدق فى وجهه قائلة بسخط ودموع
الست دى مش عايزة أشوفها تانى ولا عايزة أشوف وشك أنت كمان أنا بكرهك بكرهك منك لله وزى ما قولتلك الطفل ده أنا هخلص منه هعمل المستحيل علشان ميبقاش ليا ابن ولا بنت منك
إنحنى إليها وقبض على ذراعها قائلا بإصرار
مش هخليكى تخلصى منه يا ياسمين ابنى هيعيش فاهمة يعنى إيه هيعيش ڠصب عنك
نظرت إليه دامعة العينين وتمتمت
أنا بكرهك يا ديفيد
فإن كان ڠضبها وحديثها الساخط معه منذ علمها حقيقته لم يؤثر به إلا أنها ما أن نطقت بكلمة الكراهية وجد قدميه تبتعد لا إراديا عن الفراش وفكر أن من الأفضل له ولها أن يترك المنزل لبضعة أيام لعلها تهدأ وتكون أكثر حكمة فى نطق كلماتها التى صارت أشد وقعا من وابل الطلقات الڼارية وجاء تفكيره هذا أيضا بعد تلقيه الأوامر بشأن إجتماع ضرورى يجب أن يكون أحد اعضاءه وبالفعل فى اليوم التالى كان مغادرا على متن تلك الطائرة التى كانت وجهتها إيطاليا حيث عودته دائما عندما يضيق الخناق عليه ولكن كل مرة كان يفعل ذلك كان ولكن تلك المرة لم يستطع أن ينظر فى وجه أى إمرأة وما أن أنتهى عمله واجتماعه أشترى بعض الهدايا ولم ينتظر يوما أخر بل عاد إلى الاسكندرية على جناح السرعة
عاد إلى المنزل بعد غياب قرابة خمسة أيام تسوقه قدميه بلهفة وشوق لأن يصل لغرفتها ليراها فلولا سفره المفاجئ لما كان تركها وهى تعانى تلك الوحدة والغربة حتى وإن كان قريبا منها وكلما يتذكر
شحوبها وضعف بنيتها الذى يزداد يوما عن أخر لإمتناعها أحيانا عن تناول الطعام يزداد معه شعوره بتأنيب ضميره لكونه يآسرها بمنزله ولا يتركها ترى شيئا خارج نطاق ذلك المنزل العتيق
تحسس جيب بنطاله ليتأكد من وجود ذلك السوار الماسى الذى إبتاعه من أجلها لعلها تبتهج بهديته لها أو ربما يرى بعينيها ما يدفع عمره ثمنا ويراه وهى أن تكون إشتاقته وإفتقدته خلال تلك الأيام التى غاب بها عنها وعن المنزل
فتح باب الغرفة وجالت عيناه بأرجاءها كافة ولكنه لم يجد لها آثرا فدب القلق بقلبه وناداها بلهفة
ياسمين ياسمين أنتى فين
إنتفضت من مكانها ما أن سمعت صوته وهى جالسة فى الشرفة وتمنت لو كانت الخادمة هنا لعلها تساهم فى صرف خۏفها ولكنها ذهبت لقضاء بعض حوائجها فراح جسدها يرتجف وعيناها تدمعان رغما عنها كأن جلادها قد عاد رغم أنه لم يسئ إليها يوما ولكن يكفيها أنه خدعها وعلمت أنه يهودى الديانة
تراجعت بخطواتها حتى إصطدمت بسور الشرفة الذى لم يكن مرتفعا كفاية لأن تستند عليه بظهرها فبديهيا نظرت للأسفل وهى تتخيل أن حدوث أى خطأ منها ستقع ويدق عنقها على الفور
فآثناء إلتصاقها بسور الشرفة وإنحناءها وهى تنظر للأسفل ظن ديفيد أنها بصدد التفكير بالإنتحار فصړخ وهو يقترب منها جاذبا إياها إليه قائلا پخوف
ياسمين إنتى بتعملى إيه أنتى عايزة تنتحرى
فدفعته عنها قائلة بإشمئزاز
أبعد عنى ريحتك مقرفة وأنا مش غبية علشان أنتحر وأغضب ربنا كفاية غضبه عليا أن بقت مراتك يا ديفيد
أمسكها من ذراعيها وكز على أسنانه قائلا بإبتسامة صفراء ماكرة
حتى لو كنتى بتكرهينى يا ياسمين بس أكيد هتحبى أبننا ولا بنتنا اللى فى بطنك يعنى البيبى ده هو اللى هيربطنا ببعض أكتر
تبع حديثه بأن ترك ذراعها وراح يمسد بيده على بطنها كأنه يتأكد من وجود ذلك الرابط الذى لن يجعلها تتخلص منه بسهولة كونه لن يتركها ويترك طفله منها
إلا أنها أزاحت يده عنها وأنهمرت دموعها وهى تقول بغصة و صوت متحشرج
خلاص مبقاش فى بيبى يا ديفيد علشان أنا أجهضته لأن مستحيل يبقى ليا إبن ولا بنت منك وأنا قولتلك إن هخلص منه لأن مكنتش هسيب خطيئتك تكبر جوايا
يتبع
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين
لم تتأثر بنوبة البكاء والنواح التى اجتاحته ما أن أنتهت من قول عبارتها والتى أفادت بأن ذلك الرابط بينهما والذى كانت تحمله بأحشاءها لم يعد له وجود وعليه ألا يطمح فى أنها ستكون والدة لأطفال يحملون صفاته وأخلاقه الشيطانية حتى ركوعه أمامها وأخذه يديها بين كفيه يتوسلها أن تخبره بأنها تمازحه لم يكن ذا فائدة إذ نفضت يديه عنها ولا تعلم ذلك الشعور بلذة الانتصار الذى اجتاح حواسها فجأة وهى تراه هكذا ذليلا ويرى عالمه يعمه الظلام كأنه فقد أغلى ما يملك وليست سوى دماء تجمعت فى رحمها ولم تكن تظهر لها معالم التكوين إلا مرحلة البداية
فإن كان أذاقها مرارة العيش بجانبه من حرمانها من أسرتها وحريتها وجعلها أسيرة حبه الجنونى والذى لم تجنى منه سوى ذلك الحال الذى وصلت إليه فقد حان الوقت ليذق نتاج أفعاله ويشعر كيف يكون فقدان أغلى أمنياته مرا والعجيب أنها لم تشعر بالندم أو أن ضميرها وخزها لفعلتها تلك بل على النقيض سرى فى عروقها شعور بنشوة طاغية من أنها تسمع صوت بكاءه كما أبكاها هو أياما فكل دقيقة مرت عليها وهى زوجته كأنها قضتها ببؤرة من المفاسد المحرمة خاصة أنها تتقاسم منزلا مع رجل لا يحق له الإقتراب منها إذ لم يكن من دينها ولا عقيدتها حقا سوى صفة أطلقها على ذاته من أجل إكسابها الشرعية اللازمة لإقترانه بها
أخذ ديفيد كفيها ثانية يقبلهما قائلا برجاء وتوسل جنونى
قولى أنك بتضحكى عليا يا ياسمين قولى انك زعلانة منى علشان كده قولتى أنك اجهضتى نفسك وموتى ابننا بس ده محصلش قوووووولى
صراخه الذى كاد يشعر بأنه سيتلف أحباله الصوتية جعلها ترتعد رغما عنها وتفكر أنه لن يجد مشقة وهو راكعا أمامها هكذا بأن يرفع قدميها ويلقى بها من على سور الشرفة ويدق عنقها فى الحال ولكن كان عليها أن تظل بجمودها وجحودها ليعلم أن الحياة بينهما مستحيلة وأنهما لن تلتقى طرقهما أبدا
إنسكبت دمعة دافئة من عينيها اليمنى وهى تنظر أمامها متحدية كل ما تشعر به فى تلك اللحظة من أنها أولا وأخيرا أنثى تغلبها عاطفتها حتى فى أشد الأوقات الحالكة فقالت بنبرة باردة جاحدة كجحود عينيها اليسرى التى لم ترغب فى مؤازرة عينيها اليمنى فى أن تبكى على سجينها
أنا قولت اللى عندى ومكنش سهل عليا إن اخلص من حتة منى وشيلاها جوايا بس ده كان لازم يحصل لأن مكنتش هشوف ابنى بيكبر قدام عينى ويبقى زيك ولا إنه يبقى يهودى وتشربوه طباع الغدر والخداع والخېانة بتاعتكم
هب ديفيد واقفا على قدميه وقبض على كتفيها وهز جسدها پعنف وقسۏة وهو يصيح بها
مكنش هيبقى زيى علشان أنتى اللى كنتى هتربيه ومكانش هيبقى يهودى لأن أنا دلوقتى مش يهودى أنا مسلم زيك وأعلنت اسلامى قبل ما اتجوزك يعنى اتجوزتك وأنا تميم المسلم مش ديفيد اليهودى
إبتسمت ياسمين وقالت بسخرية رغم إنسكاب عبراتها
مسلم ! وفين أفعالك دى اللى تثبت أنك زى ما بتقول أعلنت إسلامك ها حابس مراتك فى بيتك ڠصب عنها ومهدد أهلها أنك ممكن تقتلهم لو حاولوا ياخدونى من هنا بتاجر فى السلاح بتتعامل مع ناس مفيش فى قلوبها شفقة ولا رحمة وعاملين زى السفاحين بيقتلوا ناس أبرياء وملهاش ذنب أنت كمان شايل ذنب كل الناس اللى بټموت بسبب السلاح اللى أنت بتاجر فيه يعنى ايدك دى كل ما أبصلها كأنها بتنقط ډم ومش قادرة أشوفك غير شيطان مجرد من كل معانى الرحمة والانسانية
رفعت أحد كفيه وهزته ليعى مدلول حديثها من أن له النصيب الأكبر فى تلك الچرائم والآثام التى ترتكب بواسطة إستخدام تلك الأسلحة التى يعمل هو على مد هؤلاء المجرمين بها من أجل تنفيذ مجازرهم البشرية
قبض على كفها حتى شعرت بأنه كاد يسحق أطراف أناملها إلا أنها أبت أن تبدى له ضعفها فهى لن تخسر أكثر مما خسرته ولكنه أرخى يده عنها قليلا وقال محاولا ضبط أعصابه
أنتى ضيعتى الحاجة اللى كنت مستنيها قوليلى أعمل فيكى ايه دلوقتى
طلقنى
نطقت بصوتها الخالى من أى شعور رغم أن جسدها إجتاحه دفء نتج عن قربها الشديد منه وكم رغبت فى تلك اللحظة أن تفر من بين يديه لشعورها بالانزعاج من غريزتها كأنثى تريد البكاء لتخفف من وطأة الضغوط النفسية التي تشعر بها ولكنها لن تجعل من صدره أو كتفه ملجأ لرأسها ولا مبكى لعينيها المتورمتين و اللتان فقدتا صفاءهما منذ علمت حقيقة وضعها من أنها صارت زوجة لشاب يعمل زعيما لماڤيا والأدهى والأمر من ذلك أنه ينتمى لعائلة يهودية الأصل والمنشأ
دلوقتى عيزانى أطلقك
إستقام واقفا بعدما كان منحنيا إليها بجزعه العلوى حاسدا ذاته من أنه واتته القوة لأن يقف أمامها وهو الذى شعر بالعجز والجزع كأنه لن يعود ويسير على قدميه ثانية ولم يكن يظن أن شعوره بفقدان شئ لم يكتب له الوجود سوى داخل أحشاءها سيكون ممزقا لفؤاده هكذا كأنه خسر إبنا جاء للعالم وتربى بكنفه ورآه ينمو يوم عن اخر
عقدت ياسمين ذراعيها لعلها توقف إرتجافها الملحوظ فأشاحت بوجهها عنه وقالت ببرود مغلف بقوة واهية
أيوة يا ريت تطلقنى وتخلينى أمشى من هنا علشان أنا وأنت مننفعش لبعض لا أنا هبقى فى يوم ليك ولا أنت هتشوف اليوم اللى تلاقينى أتقبلتك زوج ليا لأن أنا اتجوزت تميم موسى مش ديفيد دانيال وأنا مستحيل أبقى زوجة ليك
داهم الضعف نبرة صوته وهو يقول بعشق خالص
بس أنا بحبك يا ياسمين يعنى معقولة مش شايفة فيا أى حاجة كويسة تخليكى تفكرى أنك ممكن يوم تحبينى أنا عندى استعداد أتغير علشانك أنا مأعلنتش إسلامى إلا علشان خاطرك أنتى
ضمت ياسمين شفتيها ولكن دمعاتها التى مازالت تذرفها كانت خير دليل على أنها حقا قد وقعت فى شرك غرامه عندما ظنته شخص أخر فقالت بصراحة متناهية محاولة أن تخرج كلماتها واضحة دون ذلك الإرتجاف الذى ألم بصوتها
وده أكبر غلط أنت عملته يعنى أنت اخدت إسلامك وسيلة علشان توصل ليا غير كده إنت مفكرتش تعلن إسلامك علشان خاطر نفسك أو علشان خاطر أنك حابب ده لو أنت كنت صارحتنى من الأول من قبل ما نتجوز صدقنى كنت هساعدك لكن إنك توهمنى وتخدعنى وتخلينى أكتشف حقيقتك تانى يوم جوازنا وكمان حبستنى فى البيت وبتحاول تفرض حبك عليا ده إسمه هوس وجنون وتفكيرك إن بعمايلك دى هحبك تبقى غلطان لأن أكيد مش هحب سجانى اللى سجنى جوا بيته وحرمنى من أهلى اللى أنا عارفة ومتأكدة أنهم دلوقتى زعلانين ومقهورين عليا وخصوصا بابا الله أعلم حالته إيه يعنى أنت بحبك ده مجنتش عليا أنا بس لاء وعلى أهلى كمان
أرتعبت من حملقته بها بعيناه اللتان أضحتا عاصفتان كأن هناك عاصفة لن تبقى ولا تذر ستمزقها وتحطمها وربما ستقتلها إلا أنها تجلدت فلن يحدث لها أكثر مما حدث ولكنها فغرت فاها ما أن سمعته يقول بصوت هادئ لا يمت بصلة لصياحه فى وجهها منذ قليل
جهزى شنطتك يلا علشان أرجعك