رواية عشقك الجزء الثاني 26-27
الأسرية بينه وبين باقى أفراد العائلة تحمل فى الغالب طابع الفتور وعدم الإكتراث
لم يقطع سيل أفكارها السلبية إلا خروج راسل من غرفة الثياب وجذبها من يدها لتنهض كأنه علم بما يدور فى عقلها أو أنه إستطاع قراءة أفكارها فقرص وجنتها قائلا بمداعبة
أظن الفيلم اللى كان شغال فى دماغك زمانه خلص يلا يا حياء خلينا نروح ناكل
هو الوحيد الذى يستطيع كشف أفكارها بسهولة ويستطع أيضا تهدئة فورانها وثوارنها التى لن تفضى فى النهاية إلا لمزيد من الحيرة وتزدحم رأسها بالعديد من التخيلات ولا تعلم لما صارت هكذا منذ سماع ما قاله والد زوجها بعفوية بل على النقيض ذكر أنها هى من ستكون أم أحفاده وتعلم مكانتها لديه وأنه يكن لها كل الحب والتقدير الذى يكنه لأفراد العائلة بل وبأكثر من موطن ذكر أنها ستظل حياء النعمانى سواء كانت زوجة لولده أم لا ولكن هل سيكون هذا تفكيره إذا علم بأنها هى وراسل يواجهان مشكلة فى الإنجاب وأن ربما حلها سيستلزم وقتا لا يستطيع أحد أن يجزم بأنه لن يكون وقت طويل فزوجها أخبرها بأن ذلك الأمر يقتصر عليهما فقط وأن حياتهما الزوجية بما يدور فيها سواء من مشكلات أو ماشابه تخصهما هما فى المقام الأول ولا يحق لأحد التدخل بشؤنهما الخاصة حتى أنه لم يفكر فى أن يخبر خالته وفاء رغم مكانتها لديه وحبه الوافر لها فالشئ الوحيد الذى تملكه الآن هو الدعاء لله وأن تتحلى بالصبر وتشحذ قوتها من أجل خوض تلك المعركة المصيرية متسلحة بحب زوجها لها
بعدما تأكد من أن زوجته خلدت للنوم أزاح عنه الغطاء الخفيف المتدثران به من برودة مكيف الهواء وقبل أن يترك الفراش أنحنى إليها وطبع قبلة محبة على جبينها ومن ثم نهض من مكانه واتجه صوب غرفة الثياب فخلع عنه ثيابه البيتية وأرتدى قميصا وبنطالا وسترة ومن ثم عاد لغرفة النوم وفتح أحد الأدراج وأخذ سلاحھ النارى ووضعه فى ذلك الغمد الموضوع أسفل سترته وأخذ عمران حريته بالتجول فى غرفته لعلمه بأن زوجته لن تفيق من نومها خاصة بعدما وضع لها فى مشروبها أحد العقاقير المسببة للنوم حتى لا تعلم بشأن خروجه أو عودته فحرصها على أن يلتزم الراحة جعلها لا تسمح له بالخروج إلا إذا جلسا فى حديقة المنزل وغير ذلك يجلس فى غرفتهما ولا تدعه يرى أحد سوى شقيقه معتصم أو أفراد عائلتها وغير ذلك غير مسموح له حتى بالذهاب إلى عمله فإبتسم لتذكره أنها صارت تشبه الأم التى رأت طفلها أصيب بجراح بالغة فألزمته المنزل حتى لا يعود ويحدث له ما حدث ولا ينكر أنه مستمتعا لأقصى الحدود بإهتمامها وعنايتها المفرطة به
رآى إنه إذا استمر فى النظر إليها هكذا لن يتحرك قيد أنملة وسيترك شقيقه معتصم ينتظره الليل بأكمله وهو جالسا فى سيارته فخرج من الغرفة ومن ثم هبط الدرج حتى وصل للحديقة ووجد معتصم فى انتظاره فصعد للسيارة بجواره قائلا بهدوء
يلا بينا يا معتصم
وضع معتصم يده على المقود ولكنه تردد فى قيادة السيارة فنظر لعمران قائلا بإرتياب نابع من خوفه
عمران أنت متأكد من المشوار اللى احنا رايحينه ده ما تسيب البوليس يتصرف وبلاش تعرض نفسك للخطړ تانى
ربت عمران على ذراع معتصم قائلا بثقة
متقلقش يا معتصم كل خطوة انا حاسبها كويس وأنت عارف أنا موتى وسمى حد يستغفلنى وده مكنش استغفال ده أنا كنت هروح فيها ولازم اعلم ولاد الكلب دول درس عمرهم ما ينسوه المهم أنت بلغت الرجالة باللى قولتلك عليه
حرك معتصم رأسه بالايجاب ومن داخله يشعر بالخۏف من تهور شقيقه الذى ربما فاق الحد تلك المرة فلولا علمه بأن عمران يابس الرأس ولا يترك ثأره من أحد لكان فعل المستحيل ومنعه من الخروج والذهاب لذلك المكان حيث يوجد ذلك الرجل الذى حاول قټله
ولكن للمرة الأخيرة قبل أن يعود لقيادة السيارة نظر لشقيقه قائلا برجاء
عمران أرجوك بلاها المشوار ده أنا ما صدقت أنك رجعت البيت بالسلامة ليه عايز تجيب المشاكل لنفسك تانى
لو أنت خاېف يا معتصم أنزل من العربية أنت برضه عندك مراتك وابنك واللى جاى فى السكة
قال عمران وهو يشير له بالترجل من السيارة فنظر إليه معتصم عاقدا حاجبيه قائلا بتبرم
دا على أساس أن حضرتك مش عندك مراتك اللى مصدقت أنها رجعتلك مش عارف إيه سبب أنك تجر شكل ناس زى دى دلوقتى وأنت يادوب لسه شامم نفسك بعد اللى جرالك
أسند عمران رأسه لطرف مقعده قائلا بإصرار
حقى ومش هسيبه ولازم اتاكد أنهم اختفوا خالص انا مش ضامن المرة الجاية مين فيكم اللى يبقى ضحېة الناس دى فعلشان نرجع نعيش فى أمان يبقى لازم اقطع جدر الشړ خالص ومتخافش عليا انا واخد احتياطاتى كلها وكله برضه هيبقى بالقانون
هتف بعبارته الأخيرة غامزا لشقيقه بعينيه فلا أحد قادر على فهم ما يدور بعقله ورغم تهوره وجرأته إلا أنه حاد الذكاء وماكرا وأشاد هو بمكره ودهاءه العديد من المرات خاصة فى العمل
قاد معتصم السيارة بحذر تتبعه تلك السيارة الخاصة بالحرس فوصلا على مقربة من ذلك المكان المقصود وخرج عمران من سيارة معتصم وأقترب من رجاله بعدما خرجوا من سيارتهم واثنان منهما يمسكان بذلك الرجل الذى يلتفت حوله پذعر ويبدو على وجهه أثار ضړب مپرح فعمران لم يهدأ له بال إلا بعدما عثر على أحد الرجلان اللذان حاولا قټله وما أن عثر عليه رجاله نال منهم ما لا يرضيه من ضړب وتعذيب مع الحرص على عدم قټله و أن يبقى على قيد الحياة
قبض عمران على مؤخرة عنق ذلك الرجل وهز رأسه بشئ من العڼف قائلا بټهديد
هو ده المكان اللى قولتلنا عليه صح عارف إنت لو طلعت بتكذب عليا المرة دى قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
بكى الرجل وتوسله طويلا بأن يخلى سبيله
أبوس إيدك يا باشا سيبنى أنا عندى عيال
صاح عمران فى وجهه قائلا بسخط
ومفكرتش وأنت بتحاول ټقتلنى إن أنا كمان ليا أهل وعيلة يلا قدامى من غير كلام
سحب عمران سلاحھ النارى ووضعه على أحد جانبى رأس الرجل ټهديدا له على إن حاول الهرب سيجد طلقات السلاح أسرع من ركضه
وصلوا أمام ذلك المبنى المؤلف من طابق واحد وأمر عمران رجاله بتطويق المكان وتأمينه ومن ثم أطلق عدة طلقات ڼارية على الباب تبعها بركله حتى أنفتح على مصراعيه وجد بالداخل ذلك الرجل المكلف بحراسة ليالى ويبدو أن الأمر لم يقتصر على حراسته لها بل بتلك الآثار الواضحة عليها من ثياب ممزقة وشعر أشعث ووجه غطته علامات زرقاء من كثرة الصفع والضړب
لم يكن الحارس المكلف بحراستها سريع البديهة فى إلتقاط سلاحھ الموضوع على الطاولة فى أحد أركان الغرفة فأطلق عمران طلقة على كف يده جعلته ېصرخ ويتأوه بصوت عالى وتولى رجاله بعد ذلك أمره
ليالى